رمضان تحت سيطرة الحوثيين: بين جبايات القمع ومعاناة الأسر
تاريخ النشر: 6th, March 2025 GMT
تحول شهر رمضان في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي (المصنفة على قائمة الإرهاب)، إلى موسم جديد من الجبايات والقمع، في الوقت الذي ينتظر فيه الفقراء والمحتاجون شهر رمضان لتخفيف معاناتهم عبر المبادرات الخيرية.
وكثفت المليشيا الحوثية حملاتها على المشاريع الخيرية، بدلاً من تسهيل أعمال الإغاثة، وأغلقت المخابز التي كانت تسد رمق آلاف الأسر، كل ذلك بحجة دفع جبايات غير قانونية تصب في جيوب قياداتها.
ولم تكتفِ الجماعة بقطع لقمة العيش عن الفقراء، بل استمرت في ملاحقة كل من يرفض الانصياع لابتزازها.
ففي محافظة عمران، اعتقلت المليشيا رئيس جمعية الأقصى الشيخ فريق سران، بعدما رفض دفع مبالغ فرضتها الجماعة على الجمعية.
وبحسب مراقبون أفادوا وكالة "خبر"، فإن المفارقة أن الحوثيين يدّعون نصرة القضية الفلسطينية، بينما يمارسون في الداخل أساليب الاحتلال في القمع والابتزاز ونهب موارد العمل الإنساني.
وذكر المراقبون، بأن هذه الانتهاكات ليست جديدة، لكنها تتفاقم في رمضان، حيث تستغل الجماعة حاجة الناس لفرض مزيد من السيطرة الاقتصادية والاجتماعية.
ووفقا للمراقبين، فإنه من المفترض أن يكون هذا الشهر فرصةً للتكافل والتخفيف من المعاناة؛ لكن مليشيا الحوثي تحوله إلى وسيلة لإحكام قبضتها وإثراء قياداتها على حساب البسطاء.
وأضافوا، بأن استمرار هذه الممارسات دون رادع يضع الجميع أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية لكشف هذه الجرائم والمطالبة بحماية العمل الخيري من تسلط المليشيات، حتى لا يتحول شهر الرحمة إلى موسم جديد للجوع والقهر.
وعلى مستوى معاناة أسر الأسرى والمختطفين في سجون مليشيا الحوثي، يحل شهر رمضان على اليمنيين كل عام بفيض من الروحانية والرحمة، لكنه بالنسبة لآلاف الأسر يتحول إلى موسم للحزن والانتظار المرير.
وبينما يجتمع الناس حول موائد الإفطار، تظل مقاعد فارغة تذكّر الأمهات والآباء بأبنائهم المختطفين، الذين لا ذنب لهم سوى أنهم وجدوا أنفسهم في قبضة جماعة لا تعرف للإنسانية معنى.
ومنذ سيطرتها على العاصمة صنعاء، اختطفت مليشيا الحوثي الآلاف من المدنيين، بينهم سياسيون وصحفيون وطلاب وحتى تجار بسطاء، في حملات اعتقال تعسفية لا تستند إلى أي مسوغ قانوني.
ويقول مراقبون سياسيون، بأن هؤلاء الضحايا يقبعون في سجون مظلمة، يتعرضون لصنوف التعذيب النفسي والجسدي، بينما تتجاهل الجماعة المناشدات المحلية والدولية للإفراج عنهم.
ووفقا للمراقبين، فإن رفض الحوثيين لأي جهود لإطلاق سراح المختطفين، حتى في المناسبات الدينية التي تدعو إلى التسامح، يعكس نهجاً قاسياً لم يعهده اليمنيون في تاريخهم.
ومع كل يوم يمر، تزداد معاناة الأسر التي لا تملك سوى الأمل والدعاء لعودة أحبائها سالمين.
وفي ظل هذه الأوضاع، يظل السؤال قائماً: إلى متى ستستمر هذه الجرائم دون محاسبة؟ ومتى سيشهد اليمنيون فجراً جديداً ينهي هذا الظلم؟ رمضان، شهر الرحمة، يجب أن يكون أيضاً شهراً للعدالة، إذ لا معنى للصيام والتقوى حين يكون الظلم هو سيد الموقف.
المصدر: وكالة خبر للأنباء
كلمات دلالية: ملیشیا الحوثی
إقرأ أيضاً:
نساء المغرب... أصواتٌ حرة في وجه القمع والتمييز والإبادة في غزة
في زمن الصمت الرسمي والحياد المريب، يعلو صوت نساء من أصول مغربية في المحافل الدولية دفاعًا عن الكرامة والعدالة ورفضًا للممارسات العنصرية والجرائم ضد الإنسانية. من منابر السياسة إلى شركات التكنولوجيا العالمية، برزت ثلاث نساء مغربيات بمواقف أخلاقية وإنسانية لافتة، متحديات بذلك كبرى المؤسسات والدول.
أولهن هالة غريط، امرأة مغربية تحمل الجنسية الأمريكية، شغلت منصب الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية. هالة لم تتردد في تقديم استقالتها تعبيرًا عن رفضها لسياسات الحكومة الأمريكية الداعمة للإبادة الجماعية في غزة. جاء قرارها بعد ضغوط لمطالبتها بإصدار تصريحات داعمة للعدوان، لكنها اختارت الاصطفاف مع القيم الإنسانية والحق، لا مع السياسة.
من أوروبا، ظهرت نورة أشهبار، الهولندية من أصول مغربية ووزيرة المالية السابقة في الحكومة الهولندية، التي أعلنت استقالتها بعد أن صُدمت بتصريحات عنصرية من زملائها الوزراء بحق المغاربة. هذه التصريحات جاءت عقب اشتباكات بين شباب مغاربة والجمهور المؤيد للاحتلال الإسرائيلي في هولندا، حيث رفضت نورة أن تكون جزءًا من حكومة تمعن في شيطنة الجالية المغربية وتبرير العنف الممارس ضد الفلسطينيين.
أما في ميدان التكنولوجيا، فقد سجلت الشابة المغربية ابتهال أبو السعد موقفًا بطوليًا داخل شركة مايكروسوفت. إذ قامت بمقاطعة احتفالات الذكرى الخمسين لتأسيس الشركة، وأوقفت مدير قسم الذكاء الاصطناعي احتجاجًا على تورط الشركة في دعم تكنولوجيا تُستخدم في قتل الأبرياء في فلسطين. ابتهال رفعت صوتها دفاعًا عن الإنسانية في وجه آلة صناعية تتجاهل الضمير.
ما بين السياسة والدبلوماسية والتكنولوجيا، تؤكد النساء المغربيات مجددًا أن القيم لا وطن لها، وأن الأصوات الحرة قادرة على إحداث الفارق، حتى وسط المؤسسات الأقوى عالميًا. مواقف هالة، نورة، وابتهال، ليست فقط صرخات احتجاج، بل دروس في الشجاعة والالتزام الأخلاقي في عالم مضطرب.
الجبهة المناهضة للتطبيع في المغرب.. صوت شعبي لا يلين
على امتداد حرب الإبادة في غزة، لم يكن الشارع المغربي غائبًا عن المشهد، بل شكّل طليعة الشعوب العربية المنتفضة دعمًا لفلسطين. وكانت الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع في صدارة هذا الحراك، حيث قادت مسيرات مليونية في مختلف مدن المغرب، وعلى رأسها الرباط والدار البيضاء ومراكش وفاس، رفعت فيها شعارات واضحة: لا للتطبيع، لا للتواطؤ، لا لصمت الأنظمة.
الجبهة، التي تضم في صفوفها أحزابًا سياسية وهيئات نقابية وجمعيات مدنية، نظّمت عشرات الوقفات والندوات والبيانات الداعمة للمقاومة الفلسطينية، وطالبت الحكومة المغربية بوقف كل أشكال التعاون مع الكيان الصهيوني، خاصة في مجالات الدفاع والتكنولوجيا، التي قد تُستخدم في دعم العدوان.
ضغط شعبي وسياسي مستمر
كما ساهمت الجبهة في كشف حجم العلاقات المتسارعة بين المغرب والكيان الصهيوني، وفضحت تورط شركات إسرائيلية في معارض اقتصادية وأمنية داخل المغرب، وهو ما أدى إلى توسيع دائرة الرفض الشعبي. وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة نضال موازية، يقودها نشطاء الجبهة ومناصرون للقضية الفلسطينية من كافة الأطياف.
في الجامعات، ساهمت الجبهة في تأطير تحركات الطلبة، الذين نظّموا وقفات داخل الحرم الجامعي، ورفعوا أعلام فلسطين، ونددوا بسياسة التطبيع، مؤكدين أن الشعب المغربي سيبقى وفيًا لقضية فلسطين، باعتبارها قضية وطنية لا تقل قداسة عن قضايا التحرر الداخلي.
التاريخ يعيد نفسه
ليس جديدًا على الشعب المغربي هذا الانخراط القوي في نصرة فلسطين، فالمغرب له تاريخ طويل من الدعم الشعبي للمقاومة، تجلى في احتضان المسيرات الكبرى في انتفاضة الأقصى، والعدوان على غزة في 2008، 2014، و2021. لكن خلال الحرب الأخيرة، كان الحضور المغربي لافتًا من حيث الاستمرارية والحدة، رغم التضييقات الرسمية.
الجبهة المناهضة للتطبيع أظهرت أن نبض الشارع المغربي ما زال حيًا، وأن أي محاولات لفرض التطبيع من فوق، ستصطدم بجدار شعبي صلب، لا يقبل أن تكون أرض فلسطين ورقة في لعبة المصالح الإقليمية والدولية.
وبدعم أمريكي مطلق ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
وتشهد غزة هذا التصعيد العسكري المتواصل من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وسط تدهور تام في الوضع الإنساني والصحي مع فرض تل أبيب حصارا مطبقا عليها، متجاهلة كافة المناشدات الدولية لرفعه.