جولد بيليون: عائد السندات الأمريكية يدفع الذهب للخسارة
تاريخ النشر: 6th, March 2025 GMT
تراجعت أسعار الذهب العالمي خلال تداولات اليوم الخميس وذلك في ظل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية التي لها تأثير سلبي على أسعار الذهب، بالإضافة إلى ترقب الأسواق لبيانات الوظائف الأمريكية وانفتاح الرئيس الأمريكي على التفاوض بشأن التعريفات الجمركية.
وسجل سعر أونصة الذهب العالمي انخفاض اليوم بنسبة 0.7% ليسجل ادنى مستوى عند 2896 دولار للأونصة بعد أن افتتح تداولات اليوم عند المستوى 2918 دولار للأونصة ليتداول حالياً عند المستوى 2898 دولار للأونصة، وفق جولد بيليون.
يأتي هذا التراجع في مستويات الذهب اليوم بعد أن سجل العائد على السندات الحكومية الأمريكية ارتفاع منذ بداية الأسبوع بنسبة 2.5% وتسجيل اليوم أعلى مستوى في أسبوع عند 4.332% لتنهي سلسلة من الانخفاض في العائد استمرت 5 أسابيع متتالية.
ارتفاع العائد على السندات الحكومية الأمريكية يزيد من الضغط السلبي على الذهب في ظل العلاقة العكسية التي تربط بينهما، لأن ارتفاع العائد يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للذهب الذي لا يقدم عائد لحائزيه.
الجدير بالذكر أن انخفاض سعر الذهب اليوم يأتي بالرغم من تراجع مستويات الدولار الأمريكي مقابل سلة من العملات الرئيسية ليسجل أدنى مستوى منذ 4 أشهر، ليستمر في الهبوط لليوم الرابع على التوالي وذلك بعد بيانات وظائف القطاع الخاص الأمريكي الضعيفة التي صدرت يوم أمس والتي زادت من المخاوف بشأن تراجع أداء الاقتصاد الأمريكي وقطاع العمالة.
هذا وتنتظر الأسواق صدور تقرير الوظائف الأمريكي الحكومي غداً الجمعة ومن المتوقع أن يوفر هذا التقرير رؤية حول قرارات أسعار الفائدة المستقبلية للبنك الاحتياطي الفيدرالي، وخاصة في ضوء بيانات التضخم الأخيرة التي دعمت موقف البنك الفيدرالي بتأجيل قرار خفض أسعار الفائدة خصوصا وسط الضغوط التضخمية المتوقعة من جراء التعريفات الجمركية الجديدة التي بفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
الجدير بالذكر أن الذهب قد تراجع أيضاً بسبب إشارات أن الرئيس الأمريكي قد يكون على استعداد للتفاوض بشأن التعريفات الجمركية الأخيرة التي دخلت حيز التنفيذ ضد المكسيك وكندا يوم الثلاثاء الماضي، وذلك بعد قرار ترامب بتأجيل فرض تعريفات السيارات على كندا والمكسيك لمدة شهر واحد.
فقد أعلن البيت الأبيض يوم الأربعاء أن ترامب منفتح على النظر في المزيد من الإعفاءات الجمركية بعد أن دخلت حيز التنفيذ ويُنظر إلى تأجيل تعريفات السيارات على أنه تخفيف محتمل لموقف الولايات المتحدة التجاري، مما يخفف من المخاوف الفورية بشأن تصاعد التوترات التجارية.
أدت رسوم ترامب الجمركية إلى توتر العلاقات مع كندا والمكسيك والصين، وفي حين ردت كندا والصين بفرض رسوم جمركية على واردات أمريكية محددة تعهدت المكسيك أيضاً بالرد.
المخاوف بشأن سياسات ترامب التجارية دفعت الذهب إلى مستوى تاريخي جديد عند 2956 دولار للأونصة في 24 فبراير الماضي، وساعدت الذهب أيضاً على الارتفاع بأكثر من 10% منذ بداية العام، وذلك منذ كون الذهب تحوط ضد التضخم وعدم اليقين السياسي.
أسعار الذهب محلياً
تراجع سعر الذهب المحلي خلال تداولات اليوم بسبب تراجع سعر أونصة الذهب العالمي، حيث يتأثر سعر الذهب العالمي بتحركات السعر العالمي بشكل أساسي خلال هذه الفترة وذلك على الرغم من ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بشكل تدريجي.
افتتح الذهب عيار 21 الأكثر شيوعاً تداولات اليوم الخميس عند المستوى 4120 جنيه للجرام، ليتداول وقت كتابة التقرير عند المستوى 4110 جنيه للجرام، وكان يوم أمس استقر السعر عند المستوى 4130 جنيه للجرام.
يأتي انخفاض سعر الذهب المحلي اليوم في ظل تراجع لسعر الذهب العالمي في ظل الارتباط الحالي بين سعر الذهب المحلي وحركة السعر العالمي، وذلك على الرغم من استمرار الارتفاع التدريجي في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في البنوك الرسمية.
بالرغم من تراجع سعر الذهب المحلي اليوم إلا أن الاتجاه العام للتداول يبقى صاعد والتراجعات الحالية تبقى ضمن نطاق التصحيح السلبي وتجميع الزخم الكافي لاستكمال الصعود.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أسعار الذهب السندات الأمريكية التعريفات الجمركية الذهب العالمي أسعار الذهب العالمي المزيد تداولات الیوم الذهب العالمی
إقرأ أيضاً:
ترامب يعلن استقلال الاقتصاد الأمريكي.. والعالم يدفع الثمن
في خطوة أشعلت غضب العالم وأربكت الأسواق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية متبادلة على واردات بلاده من جميع دول العالم، معتبرًا ذلك "يوم تحرير اقتصادي" وإعلان استقلال جديد للولايات المتحدة.
وأثار القرار الذي استهدف الجميع دون استثناء بنسب متفاوتة، تحذيرات من تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي.
ووقّع ترامب الأربعاء أمرا تنفيذيا فرض بموجبه "رسوما جمركية متبادلة" على واردات بلاده من "دول العالم أجمع" بنسب متفاوتة تبدأ من 10%، في خطوة لاقت تنديدا من شركاء واشنطن وخصومها في آن وتحذيرا من مخاطرها الجسيمة على الاقتصاد العالمي.
وفي ما وصفه بـ"يوم التحرير"، قال ترامب في خطاب ألقاه في حديقة البيت الأبيض إنّ "الأمر التنفيذي التاريخي" الذي وقّعه "يفرض رسوما جمركية متبادلة على الواردات من دول العالم".
وأضاف أنّ "الرسوم المتبادلة تعني: ما يفعلونه بنا نفعله بهم. هذا أمر سهل جدا. لا يمكن أن يكون أسهل من ذلك"، متابعا "هذا، في رأيي، أحد أهم الأيام في التاريخ الأمريكي".
وفرض ترامب رسوما نسبتها 34 بالمئة على واردات بلاده من الصين و20% من الاتحاد الأوروبي، وهما من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
وأضاف أن حدّا أدنى للرسوم الجمركية نسبته 10% سيفرض على سائر دول العالم، في حين أن بلدانا أخرى ستفرض عليها رسوم باهظة، تبلغ على سبيل المثال 31% لسويسرا، و24% لليابان و26% للهند.
وأعلن الرئيس الجمهوري في خطابه المطوّل أنّ قراره هذا إنما هو بمثابة "إعلان استقلال اقتصادي" للولايات المتحدة و"يوم تحرير" لها.
وبحسب مسؤول في البيت الأبيض فإنّ الرسوم الجديدة ستدخل حيّز التنفيذ على مرحلتين كالآتي: في 5 نيسان/أبريل للتعرفات البالغة نسبتها 10%، وفي 9 نيسان/أبريل لتلك التي تزيد عن هذا الحدّ.
ماذا يريد ترامب من العالم؟
تعتبر الرسوم الأمريكية الجديدة أعلى بكثير من تلك التي فرضت خلال ولاية ترامب الأولى بين العامين 2017 و2021.
ويزعم ترامب أن السوق العالمية غير عادلة، وأن العالم يستغل بلاده منذ عقود حتى من الشركاء التجاريين لواشنطن، إلى جانب الأعداء، ورأى أن النتيجة هي ميزان تجاري غير عادل حيث انخفضت الصادرات الأمريكية للخارج، بينما أسواق الولايات المتحدة مفتوحة في وجه الواردات الأجنبية.
ويؤمن ترامب بأن الرسوم الجمركية ستعزز التصنيع الأمريكي المحلي، وتحمي الوظائف، فضلا عن زيادة الإيرادات الضريبية وتنمية الاقتصاد، لدرجة أنه قال إن بلاده ستصبح ثرية جدا ولن تعرف أين تذهب بالأموال.
كيف تعمل الرسوم الجمركية؟
تفرض الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة من دول أجنبية، وذلك في سبيل تحصيل إيرادات إضافة للدولة، وفي حالات أخرى كتدبير لحماية الصناعة المحلية من المنافسين الأجانب الذين يمكنهم تصنيع السلع بتكلفة أرخص، وكفاءة أعلى.
لكن صحيفة الغارديان تقول إن ترامب يستخدم الرسوم كوسيلة ضغط، وإكراه، لتحقيق سياسات إدارته الخارجية.
ويتفق معظم الاقتصاديين، بحسب الصحيفة، على أن مواطني البلاد التي تفرض الرسوم هم الذين يتحملون في النهاية غالبية تكلفة الرسوم الجمركية، حيث يقوم المستوردون عادة بتمرير التكلفة الإضافية إلى المستهلك عن طريق رفع الأسعار.
صدمة في أسواق المال
وما إن وقّع ترامب أمره التنفيذي حتى انقلبت أحوال أسواق المال وتراجع سعر الدولار أمام العملات الرئيسة وارتفع سعر الذهب إلى مستوى قياسي.
وتهاوت البورصات الآسيوية عند الافتتاح صباح الخميس لما لقرار ترامب من تأثير كبير على اقتصادات دولها التي تعتمد بشدّة على التصدير.
واستهدف ترامب الصين بإجراء ثان الأربعاء إذ وقّع أمرا تنفيذيا ألغى بموجبه الإعفاء الجمركي الممنوح للطرود الصغيرة المرسلة من الصين، وهي آلية سمحت لشركتي التجارة الإلكترونية الصينيتين "شين" و"تيمو" بالتوسّع في الولايات المتحدة.
وحتى صدور هذا الأمر التنفيذي كانت كل الطرود الصغيرة المرسلة من الصين إلى الولايات المتحدة والتي لا تزيد قيمة محتوياتها عن 800 دولار معفية من الرسوم الجمركية.
وكانت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد استبقت رسوم ترامب بقولها لإذاعة إيرلندية الأربعاء إن ما سيعلنه الرئيس الأمريكي "لن يكون في مصلحة الاقتصاد العالمي، لن يكون في مصلحة أولئك الذين يفرضون الرسوم الجمركية ولا أولئك الذين يردّون عليها. هذا سيُلحِق اضطرابا بعالم التجارة كما نعرفه".
قلق عالمي
وحاول شركاء الولايات المتحدة الاستعداد للصدمة باعتماد خطاب حازم وفي الوقت نفسه إبداء استعداد للحوار واتخاذ مبادرات تهدئة.
ويأمل عدد من الدول في الحصول على معاملة أكثر مراعاة، على غرار فيتنام التي خفضت رسومها الجمركية على مجموعة من السلع في محاولة لاسترضاء واشنطن.
وتسعى دول مصدّرة كبرى أخرى إلى عقد تحالفات تمكّنها من اكتساب وزن بمواجهة واشنطن.
في هذا السياق أعلنت بكين وطوكيو وسيول "تسريع" مفاوضاتها من أجل التوصل إلى اتفاق تبادل حر.
سياسيا، لا يستطيع ترامب أن يتراجع تماما عن فرض الرسوم الجمركية التي وصفها بأنها "أجمل كلمة في القاموس"، بعدما روّج لها على أنها عصا سحرية قادرة على النهوض مجددا بالصناعة الأمريكية وإعادة التوازن إلى الميزان التجاري وسد العجز في الميزانية.
وترامب المعجب بالنهج الحمائي المطبق في الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، يقلل من المخاوف بشأن مخاطر التضخم وانهيار البورصات، وهو الذي انتُخِب بناءً على وعد بخفض كلفة المعيشة على الأمريكيين.
وتحدث محللون في غولدمان ساكس في مذكرة عن المخاطر الاقتصادية المرتبطة بمجموعة واسعة من الرسوم الجمركية سيكون لها التأثير السلبي ذاته مثل زيادة في الضرائب، على الاستهلاك والقدرة الشرائية.
وعمد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع العام إلى زيادة الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية وقسم كبير من البضائع الآتية من المكسيك وكندا المجاورتين، وعلى كل واردات الصلب والألمنيوم التي تدخل الولايات المتحدة.
وخفضت الحكومة المكسيكية منذ الثلاثاء توقعاتها للنمو عام 2025، مشيرة إلى غموض على ارتباط بـ"التوترات التجارية" مع شريكها الاقتصادي الأول الأمريكي، وبات الناتج المحلي الإجمالي المكسيكي المرتقب يتراوح بين 1,5 % و2,3 %، مقابل 2 % إلى 3 % سابقا.
وتعتزم واشنطن فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 % اعتبارا من الخميس الساعة على السيارات المصنوعة في الخارج وعلى قطع التبديل.