وصف خبراء دوليون في مجال الأمن والدفاع بناء إيران حاملة مسيَّرات، هي الأولى من نوعها، بأنه يمثل دفعة كبيرة لقدرات الحرس الثوري الإيراني البحرية، لكنهم أشاروا إلى أن بإمكان إسرائيل تعقبها وتحييدها بسهولة عند نشوب أي صراع محتمل في المنطقة.

ويقول هؤلاء الخبراء إن السفينة الجديدة التي تسمى "الشهيد باقري" تساعد، مع ذلك، على تحسين إستراتيجية الحرب الإيرانية غير المتكافئة، وتدل على نية طهران توسيع نطاق عملياتها إلى أبعد من الخليج العربي، لكنهم يشيرون أيضا إلى محدودية كبيرة في قدراتها الهجومية والرادعة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2محللون إسرائيليون: أي لجنة تحقيق مستقلة ستحمّل نتنياهو مسؤولية 7 أكتوبرlist 2 of 2واشنطن تايمز: ترامب جاد بشأن الفتوحات الأميركية من بنما إلى المريخend of list

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن فرزين نديمي، المحلل المتخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية المتعلقة بإيران ومنطقة الخليج العربي بمعهد واشنطن، قوله إن حاملة المسيّرات الجديدة يمكن أن تكون وسيلة مفيدة لاستعراض القوة وقاعدة دعم لمهام مكافحة القرصنة والأمن البحري.

وأضاف أنها توسع نطاق انتشار إيران البحري وتتيح إطلاق طائرات المراقبة المسيرة وطائرات الهليكوبتر، كما أنها تفيد في دعم عمليات إزالة الألغام إذا تم تجهيزها بالأنظمة المناسبة.

ويعد دخول الحاملة تطورا في الإستراتيجية البحرية السابقة للحرس الثوري الإيراني التي كانت تركز على سفن الهجوم السريع الصغيرة وأنظمة الصواريخ الساحلية.

إعلان

وطبقا للصحيفة الإسرائيلية، يمكن استخدام "الشهيد باقري" في مهام استطلاعية موسعة، وتوفير معلومات استخباراتية فورية عن تحركات العدو في الخليج العربي وخليج عمان وربما شرق البحر الأبيض المتوسط.

ومن الناحية النظرية، يمكن استخدامها أيضا في توجيه ضربات بعيدة المدى، من ذلك الهجمات على المنشآت العسكرية أو البنية التحتية الحيوية في الدول المعادية مثل إسرائيل. ولكن من الناحية العملية، فإن قدراتها الهجومية محدودة، بحسب نديمي.

وأوضح نديمي أن حاملة المسيّرات الإيرانية تترك وراءها آثارا وإشارات كبيرة جدا وتفتقر إلى الحماية الكافية، مما يجعلها عرضة للأسلحة الحديثة المضادة للسفن، ويُفشل الغرض من بناء أسطول بحري غير متماثل.

وفضلا عن ذلك، فإن قدرة الردع التي تتمتع بها حاملة الطائرات المسيرة الجديدة محدودة، وستكون هدفا عالي القيمة في أي سيناريو صراع، مما يحدّ من نشرها في الاشتباكات العالية الكثافة، كما يقول نديمي.

مسيرات في مكان ما من إيران (رويترز)

ولتجنب جعل حاملة المسيرات هذه هدفا معرضا للخطر، يرجح نديمي أن يخصص الحرس الثوري الإيراني اثنين من طراداته الصاروخية الجديدة للتناوب على مهمة المرافقة، "وإلا فإنها قد تصبح هدفا سهل المنال".

ويرى المحلل في الشؤون الأمنية والدفاعية لإيران والخليج العربي أن "الشهيد باقري" تعاني من جوانب قصور عديدة مما يعني أنها لا تشكل تهديدا كبيرا لإسرائيل، لافتا إلى أن حداثة السفينة تضفي قيمة دعائية جيدة لإيران باعتبارها "حاملة طائرات الغلابة".

ونقلت الصحيفة أيضا عن شاهين موداريس، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في الفريق الدولي لدراسة الأمن في فيرونا الإيطالية، القول إن سهولة رصد حاملة المسيرات واكتشاف أماكن وجودها يشكل عائقا أمام قدرتها على الردع.

وتابع قائلا إن سفينة الشهيد باقري تفتقر إلى دعم مجموعة حاملة الطائرات الضاربة المتكاملة، مما يعني أنها عرضة للهجمات الجوية والصاروخية، وذلك على عكس حاملات الطائرات التابعة للقوى البحرية الدولية.

إعلان

وزاد أن الحاملة الجديدة يمكنها أن تطلق طائرات مسيرة للمراقبة وشن ضربات محدودة، لكنها ستواجه تحديات كبيرة في العمليات الهجومية ضد خصوم يتمتعون بدفاعات جيدة.

وأكد أن استخدام طائرات مسيرة بعيدة المدى في شن ضربات "يستلزم مسارات طيران ملتوية لتجنب اعتراضها، مما يقلل من فاعليتها العملياتية".

مروحية تحوم حول أول حاملة مسيرات إيرانية (أسوشيتد برس)

وقال موداريس إن إطلاق مسيرة من قارب صغير أو سفينة تجارية هو تكتيك غير متماثل يصعب اكتشافه، ولكن الأمر لن يكون كذلك إذا أُطلقت من حاملة طائرات ذات سطح طيران بزاوية مميزة، مثل تلك التي على متن سفينة الشهيد باقري التي "لا تتمتع بحماية كبيرة ويمكن استهدافها بسهولة بأسلحة حديثة مضادة للسفن".

وفي حين أن أنظمة الدفاع الساحلية والأصول البحرية الإيرانية يمكن أن توفر مستوى معينا من الحماية في الخليج العربي، إلا أن موداريس يعتقد أن "قدرة السفينة على البقاء في بيئة عالية التهديد -مثل شرق البحر الأبيض المتوسط- ستكون متدنية للغاية. ويمكن للقوات الجوية والبحرية الإسرائيلية تعقبها وتحييدها بسهولة في سيناريو الصراع".

وأشار الخبير في الفريق الدولي لدراسة الأمن في فيرونا الإيطالية إلى أن إيران اعتمدت في السابق على وكلاء إقليميين مثل حزب الله والحوثيين لشن هجمات بطائرات مسيرة على أهداف إسرائيلية أو غربية.

وأردف بالقول إن نشر منصة بحرية من دون طيار لا يغير هذه المعادلة بشكل أساسي، إذ إن هجمات الطائرات المسيرة البعيدة المدى التي تنطلق من سفينة الشهيد باقري ستظل تواجه مخاطر اعتراض كبيرة من الدفاعات الجوية الإسرائيلية، بما في ذلك القبة الحديدية ومقلاع داود وأنظمة الدفاع الصاروخي من طراز "آرو".

ومع ذلك، فإن نشر مثل هذه المسيرات من سفينة الشهيد باقري "قد يمكّن طهران من مراقبة المياه الدولية وممرات العبور البحرية الضيقة بكفاءة أكبر، لا سيما خليج عدن، حيث تسعى إيران منذ مدة طويلة إلى تأمين ممرات الشحن الخاصة بها من القرصنة والتهديدات الخارجية".

لكن الخبير الدولي يحذر من أن نشر حاملة الطائرات المسيرة قد يُنظر إليه على أنه تصعيد، مما يدفع دول الخليج العربي إلى تعزيز دفاعاتها البحرية وإجراءاتها المضادة، مضيفا أن الولايات المتحدة والدول الحليفة ستراقب عن كثب تحركات السفينة.

وشدد على أن وجود حاملة الطائرات المسيرة هذه في المياه الدولية، لا سيما في خليج عدن أو بالقرب من مضيق هرمز، "يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التوترات وتعزيز الأصول البحرية الأميركية في المنطقة".

إعلان

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان ترجمات حاملة الطائرات المسیرة الخلیج العربی

إقرأ أيضاً:

الجنجويد والطائرات المسيرة: سيمفونية الدمار التي يقودها الطمع والظلال الإماراتية

كتب الدكتور عزيز سليمان استاذ السياسة و السياسات العامة

في زمن يتداخل فيه الدخان الأسود برائحة البارود، وتصدح فيه أنين الأطفال وسط خرائب المستشفيات والمدارس و محطات الكهرباء و المياه ، يبدو السودان كلوحة مأساوية رسمها الجشع البشري. لكن، يا ترى، من يمسك بالفرشاة؟ ومن يرسم خطوط التدمير الممنهج الذي يستهدف بنية تحتية سودانية كانت يومًا ما عصب الحياة: محطات الكهرباء التي كانت تضيء الدروب، والطرق التي ربطت المدن، ومحطات مياه كانت تنبض بالأمل؟ الإجابة، كما يبدو، تكمن في أجنحة الطائرات المسيرة التي تحمل في طياتها أكثر من مجرد قنابل؛ إنها تحمل مشروعًا سياسيًا وجيوسياسيًا ينفذه الجنجويد، تلك المليشيا التي فقدت زمام المبادرة في الميدان، وانكسرت أمام مقاومة الشعب السوداني و جيشه اليازخ و مقاومته الشعبية الصادقة، فاختارت أن تُدمر بدلاً من أن تبني، وتُرهب بدلاً من أن تقاتل.
هذا النهج، يا اهلي الكرام، ليس عبثًا ولا عشوائية. إنه خطة مدروسة، يقف خلفها من يدير خيوط اللعبة من الخارج. الجنجويد، التي تحولت من مجموعة مسلحة محلية إلى أداة في يد قوى إقليمية، لم تعد تعمل بمفردها. الطائرات المسيرة، التي تقصف المدارس والمستشفيات، ليست مجرد أدوات تكنولوجية؛ إنها رسول يحمل تهديدًا صامتًا: “إما أن تجلسوا معنا على طاولة المفاوضات لننال حظنا من الثروات، وإما أن نجعل من السودان صحراء لا تحتمل الحياة”. ومن وراء هذا التهديد؟ الإجابة تلوح في الأفق، وهي دولة الإمارات العربية المتحدة، التي باتت، بحسب الشواهد، الراعي الأول لهذه المليشيا، مستخدمةً مرتزقة من كل أنحاء العالم، وسلاحًا أمريكيًا يمر عبر شبكات معقدة تشمل دولًا مثل تشاد و جنوب السودان وكينيا وأوغندا.
لكن لماذا السودان؟ الجواب يكمن في ثرواته المنهوبة، في أرضه الخصبة، ونفطه، وذهبه، ومياهه. الإمارات، التي ترى في السودان ساحة جديدة لتوسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي، لم تتردد في استغلال الخلافات الداخلية. استخدمت بعض المجموعات السودانية، التي أُغريت بوعود السلطة أو خدعت بذريعة “الخلاص من الإخوان المسلمين”، كأدوات لتفكيك النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. لكن، هل هذه الذريعة الدينية أو السياسية كافية لتبرير تدمير أمة بأكملها؟ بالطبع لا. إنها مجرد ستار يخفي وراءه طمعًا لا حدود له.
الجنجويد، التي انهزمت في المعارك التقليدية، لجأت إلى استراتيجية الإرهاب المنظم. الطائرات المسيرة ليست مجرد أسلحة؛ إنها رمز لعجزها، ولكن أيضًا لدعمها الخارجي. فكل قصف يستهدف محطة كهرباء أو طريقًا أو مصدر مياه، هو رسالة موجهة إلى الحكومة السودانية: “لن نوقف حتى تجلسوا معنا”. لكن من يجلسون حقًا؟ هل هي الجنجويد وحدها، أم القوات المتعددة الجنسيات التي تجمع بين المرتزقة والمصالح الإماراتية؟ أم أن الجلسة ستكون مع الإمارات نفسها، التي باتت تتحكم في خيوط اللعبة؟ أم مع “التقدم”، ذلك الوهم الذي يبيعونه على أنه مخرج، بينما هو في الحقيقة استسلام للعدوان؟
هنا، يجب على الحكومة السودانية أن تتذكر أنها ليست مجرد ممثلة لنفسها، بل هي وكيلة عن شعب دفع ثمن أخطاء الحرية والتغيير، وأخطاء الإخوان المسلمين، وأخطاء السياسات الداخلية والخارجية. الشعب السوداني، الذي قاوم وصبر، يطالب اليوم بموقف واضح: موقف ينبع من روحه، لا من حسابات السلطة أو المصالح الضيقة. يجب على الحكومة أن تتحرى هذا الموقف، وأن تعيد بناء الثقة مع شعبها، بدلاً من الاستسلام لضغوط خارجية أو داخلية.
ورأيي الشخصي، أن الحل لا يبدأ بالجلوس مع الجنجويد أو راعيها، بل بفك حصار الفاشر، وتأمين الحدود مع تشاد، ورفع شكاوى إلى محكمة العدل الدولية. يجب أن تكون الشكوى شاملة، تضم الإمارات كراعٍ رئيسي، وتشاد كجار متورط، وأمريكا بسبب السلاح الذي وصل عبر شبكات دول مثل جنوب السودان وكينيا وأوغندا. كل هذه الدول، سواء من قريب أو بعيد، ساهمت في هذا العدوان الذي يهدد استقرار إفريقيا بأكملها.
في النهاية، السؤال المرير يبقى: مع من تجلس الحكومة إذا قررت الجلوس؟ هل مع الجنجويد التي أصبحت وجهًا للعنف، أم مع القوات المتعددة الجنسيات التي لا وجه لها، أم مع الإمارات التي تختبئ خلف ستار الدعم الاقتصادي، أم مع “صمود” التي يبدو وكأنها مجرد وهم؟ الإجابة، كما يبدو، ليست سهلة، لكنها ضرورية. فالسودان ليس مجرد ساحة للصراعات الإقليمية، بل هو تراب يستحقه اهله ليس طمع الطامعين و من عاونهم من بني جلدتنا .

quincysjones@hotmail.com

   

مقالات مشابهة

  • انفوجرافيك ـ بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن تنفيذ عملية اشتباك مع القطع الحربية المعادية شمالي البحر الأحمر وعلى رأسها حاملة الطائرات الأمريكية ترومان
  • روسيا.. منظومة لإطفاء حرائق المدن باستخدام الطائرات المسيرة
  • الجنجويد والطائرات المسيرة: سيمفونية الدمار التي يقودها الطمع والظلال الإماراتية
  • خبراء يبتكرون منظومة إطفاء باستخدام الطائرات المسيرة
  • الجيش الأوكراني يسقط صواريخ وعدداً من الطائرات المسيرة
  • عاجل | الحوثيون: قوتنا البحرية استهدفت سفينة إمداد تابعة لحاملة الطائرات ترومان بصاروخ باليستي
  • ناشونال إنترست: حاملات الطائرات الأمريكية أصبحت في مرمى الصواريخ الإيرانية
  • ميليشيا الحوثي تستهدف هاري ترومان بالصواريخ والطائرات المسيرة
  • ميليشيا الحوثي تستهدف حاملة الطائرات الأمريكية هاري ترومان بعدد من الصواريخ والطائرات المسيرة
  • الحوثيون: استهدفنا حاملة الطائرات الأميركية ترومان