قراصنة ومجرمون.. جيش الظل الإيراني يخوض حروباً سرية
تاريخ النشر: 6th, March 2025 GMT
تشن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خارج حدودها، حروباً لا هوادة فيها ضدّ خصومها وأعدائها، عبر هجمات إلكترونية، وعملاء نفوذ، ومُجرمين وقتلة مأجورين يتم تجنيدهم من قبل تُجّار مُخدّرات إيرانيين وأوروبيين.
وقال ماثيو غديري، العميل المزدوج السابق لجهاز الأمن الوطني الفرنسي، وهو مؤلف كتاب "عميلنا الإيراني، من طالب إلى جاسوس لفرنسا"، إنّه "من الشائع أن يعرض النظام الإيراني على المُجرمين تخفيض العقوبات مقابل خدماتهم".
L'Iran intensifie ses tactiques de cyberguerre. Et un cessez-le-feu à Gaza n'y changera rien https://t.co/ofQPxvkWyn #PreventionInternet #Cybersécurité
— Prevention Internet ® (@Prevention_web) September 15, 2024 الترهيب عبر وسائل التواصل الاجتماعيوهذا ما يؤكده المحللان السياسيان الفرنسيان ديمتري كرير، وفينسنت مونييه، أنّه بالإضافة إلى الهجمات التي يُنفّذها عملاؤها الإقليميون، تشنّ طهران حرباً أخرى في الظل، باستخدام الدعاية والترهيب على شبكات التواصل الاجتماعي، والهجمات الإلكترونية، والاغتيالات، في حرب جنودها هم عملاء وقراصنة كمبيوتر وأعضاء شبكات إجرامية.
ومن جهته، يقول جوليان نوسيتي، الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، إنّ "الأهداف هي نفسها دائماً: مُعارضو النظام في إيران وخارجها، والجهات الفاعلة الإقليمية التي تُعتبر مُعادية لطهران، وأعضاء الجاليات اليهودية في الدول الغربية". وعلى الصعيد الداخلي، يستهدف النظام بشكل رئيسي الأقليات والمُعارضين السياسيين والناشطين النسويين والفنانين.
وباتت طهران تستثمر مبالغ ضخمة في مجال الأمن السيبراني. ومع فقدان البلاد لنفوذها السياسي، أصبحت استراتيجية الحرب الرقمية هي الاستراتيجية المركزية. ويقول كافي سالاماتيان، الأستاذ المتخصص في الأمن السيبراني "إنّها طريقة منخفضة التكلفة لإظهار النجاح وإظهار أنّ النظام الإيراني لا يزال صامداً".
Cyberattaque: l'Iran accusé d'avoir envoyé 15.000 SMS en Suède appelant à "venger" les ... https://t.co/oIBXA1yFgC #PreventionInternet #Cybersécurité
— Prevention Internet ® (@Prevention_web) September 24, 2024 فتوى رقميةويعتبر سالاماتيان أنّ الجمهورية الإسلامية، بنت هيكلاً مُحكم الصنع من جيش من المؤثرين للترويج لرواية النظام على الإنترنت، وقوة شبه عسكرية يقودها جزئياً الحرس الثوري، والتي تشنّ هجمات إلكترونية، وكياناً للتحكم بخدمة الإنترنت في البلاد، قادر على قطع الشبكة حسب المدينة أو الحي.
وتقول شيرين أردكاني، المحامية المُقيمة في باريس، والمُدافعة عن المُعارضين الإيرانيين في الخارج: "العملية هي نفسها في كل مرّة: يُصدر الحرس الثوري فتوى رقمية، تليها على الفور حملة من المُضايقات عبر الإنترنت، والتضليل، وتشويه السمعة".
ويُوضح أمير رشيدي من منظمة "مياان غروب" الأمريكية غير الحكومية، أنّ النظام الإيراني يقوم أيضاً بإنشاء حسابات وهمية على شبكات التواصل الاجتماعي، بهدف الحصول على بيانات الناشطين، بما يسمح بتحديد هوياتهم وحتى اعتقالهم.
وتخوض إيران حربها الافتراضية أيضاً في الخارج. فخلال دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024، حسب مجلة "لوبس" الفرنسية، تمّ تسريب بيانات الرياضيين الإسرائيليين عبر الإنترنت بعد أن تمكّن قراصنة إيرانيون، مُتنكّرين في هيئة أعضاء في منظمة يمينية مُتطرّفة، من السيطرة على هواتفهم. وحاول النظام أيضاً الدخول إلى شبكة الشركة الفرنسية المزودة للوحات الإعلانية، المُستخدمة خلال الأولمبياد لبثّ صور مُعادية لإسرائيل.
وفي الولايات المتحدة، وفقاً لشركة مايكروسوفت، تمّ كذلك تنفيذ هجمات إلكترونية من طهران في العام الماضي ضدّ الحملة الرئاسية لدونالد ترامب. وكانت ألبانيا، موطن أكبر جماعة إيرانية مُعارضة في المنفى، منظمة مجاهدي خلق، هدفاً لتسريب بيانات من مواقعها الحكومية على الإنترنت. كما تمّ إرسال آلاف الرسائل الهاتفية النصّية للمُشتركين في السويد تحمل تهديدات وتحريضاً على العنف.
ويُشير جوليان نوسيتي إلى أنّه "كما هو الحال في موسكو أو بكين، حيث تعلّمت طهران منهم الكثير، فإنّ الفضاء الإلكتروني يُستخدم للحفاظ على النظام الإسلامي، من خلال زيادة المُراقبة وتشويه المعلومات حول المُعارضين".
L'opposition iranienne(@iran_policy) à Bruxelles proteste contre l'augmentation du nombre d'exécutions - La Libre#StopExecutionsInIran https://t.co/f0W04XtsaR
— Amin Bagheri (@Bagheri_Amin00) May 4, 2024 تحذيرات غربية من شبكات إجراميةولشنّ حروبه السرّية، يعتمد نظام الملالي أيضاً على عناصر لهم سجلات إجرامية واسعة النطاق، حسب تحذيرات الأجهزة الغربية. ويقول ماثيو ليفيت، المسؤول السابق في مكافحة التجسس الأمريكي والذي يعمل محللاً في معهد أبحاث واشنطن، إنّ "استئجار المُجرمين لتنفيذ هذه العمليات، يجعل من الأسهل على إيران إنكار المسؤولية، وخلق مساحة فصل بين النظام وهذه الهجمات".
وكما هو الحال مع حزب الله، الذي يُشارك بشكل كبير في غسل الأموال من تجارة المخدرات، يُقال إنّ الأجهزة الإيرانية أقامت روابط مع العديد من المنظمات الإجرامية، بما في ذلك "مافيا موكرو" في بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، وهي مجموعة غامضة من العصابات التي تُهيمن على عالم الجريمة هناك.
-عجب سوسیسیه
همش گوشته
( موصاد قبل کتلت کردن رامین ) https://t.co/7heuGTOOD3
وفي السنوات الأخيرة، أصبحت العاصمة الإيرانية ملاذاً للعديد من المُجرمين من جنسيات أوروبية صدرت بحقهم نشرات حمراء من الإنتربول الدولي، وهم من الذين وضعوا شبكاتهم في تجارة المُخدرات في خدمة الملالي مُقابل استقبالهم في طهران وحمايتهم.
ومن أخطر هؤلاء رجل العصابات الألماني الإيراني رامين يكتاباراست، وهو حارس أمن سابق يحمل خريطة إيران مطبوعة على صدره ووجه هتلر على إحدى ذراعيه. وكان مطلوباً في ألمانيا بتهمة القتل، لكنّه فرّ إلى طهران في 2021 حيث عاش حياة مُترفة دون عمل.
وبحسب القضاء الألماني، فإنّه كان يتلقى أوامره من وكالات حكومية إيرانية لاغتيال مُعارضين في أوروبا. لكنّ يكتاباراست تمّ اغتياله في طهران في أبريل (نيسان) 2024، بعد أن اتهمه جهاز الموساد بالتخطيط لهجمات ضدّ دبلوماسي إسرائيلي، وجنرال أمريكي، وضدّ الكاتب الفرنسي برنار هنري ليفي.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل صناع الأمل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية فرنسا النظام الإيراني حزب الله إيران فرنسا حزب الله م عارضین من الم
إقرأ أيضاً:
أمريكا تبحث مع بنوك عالمية العقوبات على نفط إيران
عقد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، اجتماعًا في واشنطن مع ممثلين عن 16 بنكًا عالميًا ووكالات إنفاذ القانون الفيدرالية، لمناقشة سياسة العقوبات الأمريكية على إيران، وخاصة الجهود المبذولة لوقف صادراتها النفطية.
تأتي هذه الخطوة في إطار سياسة "الضغط الأقصى" التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب، بهدف تجفيف مصادر التمويل التي تعتمد عليها إيران في دعم جماعات مسلحة بالمنطقة، وفقًا لوكالة "رويترز".
وأكد بيسنت، خلال الاجتماع، أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة على إيران لمنعها من الوصول إلى الموارد المالية التي تساعدها في تمويل "حركة حماس وغيرها من الجماعات المسلحة"، إلى جانب دعم جهودها في امتلاك سلاح نووي، على حد قوله.
وأوضح أن طهران تحقق مليارات الدولارات سنويًا من مبيعات النفط، والتي تستخدمها في تمويل "قائمة أولوياتها الخطيرة"، بما في ذلك دعم حلفائها الإقليميين.
وأشار بيسنت إلى أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على شركة "شاندونغ شوقوانغ لوتشينغ للبتروكيماويات"، وهي مصفاة صينية صغيرة، ورئيسها التنفيذي، بسبب شرائها وتكريرها كميات كبيرة من النفط الخام الإيراني بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف أن هذا النفط يتم توريده من خلال شبكات مرتبطة بالحوثيين ووزارة الدفاع الإيرانية، ما يجعل هذه المشتريات "شريان الحياة الاقتصادي الرئيسي للنظام الإيراني".
تحذير للبنوك العالمية
خلال الاجتماع، حذر بيسنت البنوك الدولية من أن إيران تعتمد على شبكة مصرفية سرية في الظل لإدارة عملياتها في مجال الصرف الأجنبي، مما يجعل من الضروري اتخاذ إجراءات صارمة لوقف هذه التحركات. وأكد أن وزارة الخزانة الأمريكية ستواصل ملاحقة أي كيان مالي يتعاون مع إيران في الالتفاف على العقوبات.
"الضغط الأقصى"وكانت إدارة ترامب قد أعادت، في فبراير الماضي، تفعيل سياسة "أقصى الضغوط" على إيران، والتي تهدف إلى تصفير صادراتها النفطية بالكامل. ورغم أن إيران تؤكد أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية، فإن واشنطن ترى أن طهران تستخدم عائداتها النفطية لدعم أنشطة عسكرية وتقويض الاستقرار في المنطقة.
وتعكس هذه الإجراءات تصعيدًا جديدًا في المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى واشنطن إلى فرض عزلة مالية شديدة على طهران عبر الضغط على النظام المصرفي العالمي لمنع أي تعاملات مرتبطة بقطاعها النفطي.