لوبس: ولادة نظام عالمي جديد صدمة كهربائية لأوروبا
تاريخ النشر: 6th, March 2025 GMT
في مواجهة النظام العالمي الجديد الذي ولد من تحالف الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب مع روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، واستبعاد العلاقة التقليدية عبر الأطلسي، لم يبق لأوروبا التي بدأت تستعيد أنفاسها الآن، سوى خيار واحد وهو إنشاء دفاع أوروبي.
بهذه المقدمة أعلنت فلورا توماسيه -في افتتاحية مجلة لوبس- أن "عصرا جديدا من العار قد بدأ" على حد وصف وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، دشنه المشهد المذهل الذي حدث في واشنطن بين ترامب ونائبه جيه دي فانس مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فهو لم يكن مشهدا عنيفا ومذلا ومبتذلا وغير مسبوق فحسب، بل كان أمرا شائنا كذلك.
فقد رأينا، تقول الكاتبة، على الهواء مباشرة محاولة مرعبة لقلب الواقع من قبل رجلين مغرورين بقوتهما، وهما يتهمان رئيس دولة مقاوما بأنه معتدٍ، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي تجميد المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا.
هكذا ولد نظام عالمي جديد، وأوروبا التي كأنها تعرضت لصدمة كهربائية، بدأت أخيرا تستجمع قواها، وتشعر في مواجهة أوليغارشية متلهفة لصفقات لا تعود بالنفع على غيرها، بالحاجة الملحة إلى إنشاء دفاع أوروبي قادر على ضمان استقلالها الإستراتيجي، وعلى استعادة قدرات الردع التي تستعد أميركا لحرمانها منها، على حد تعبير توماسيه.
إعلان
غير أن هذا الأمر -كما توضح المجلة- يتطلب استثمارات ضخمة بمئات المليارات من اليورو ومراجعة قواعد الميزانية، مما يعني اتجاها بعيد المنال إلى بناء اقتصاد حرب، مع أن الاستغناء عنه ممكن عن طريق دبلوماسية أوروبية قوية ومتحررة، كما أظهرت الأيام القليلة الماضية.
وبالتالي فإن الاتحاد الأوروبي الذي يدرك قوته، ليس لديه خيار سوى الدفاع عن قيمه المتمثلة في القانون والحريات والديمقراطية -كما يوضح النائب الأوروبي رافائيل غلوكسمان- خاصة في هذا الوقت الذي تهاجمها فيه القوى القومية الشعبوية والموالية لروسيا.
ضرورة فتح النقاشومع أنه لا بد من فتح نقاش سياسي وإستراتيجي حاسم على المستوى الوطني، فإن الدبلوماسية التي ينتهجها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بلاده تبدو متواضعة، خاصة أن دعوات معسكره إلى الوحدة الوطنية تبدو جوفاء إن لم تكن كاذبة، في جمعية وطنية ممزقة ومعرضة لكل المخاطر السياسية، كما يرى غلوكسمان.
وترى الكاتبة أن صدمة ترامب تعمل بشكل رئيسي على إيقاظ دعاة السلام، لكنها تلاحظ أن حزب فرنسا الأبية والحزب الشيوعي لا يريان سوى أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة هما سبب ما يحدث، وفي المقابل، يثبت التجمع الوطني، الذي يعد وقودا للانهزامية وإضعاف أوروبا، أنه غير قادر على الارتقاء إلى مستوى الحدث، إذ لم ينطق زعماء أقصى اليمين ببنت شفة في الوقت الذي ينقلب فيه العالم رأسا على عقب.
وذكر النائب بأن زعيمة أقصى اليمين الفرنسي مارين لوبان تعاني من 3 عيوب، دعمها السابق لبوتين، وتعاطفها مع ترامب، ثم دعمها لجزء كبير من أفعاله المناهضة للأجانب والمناخ ووسائل الإعلام، فهي بذلك تشرع قانون الأقوى، ضد مصالح أوروبا التي تكرهها.
وخارج فرنسا -كما يختم النائب الأوروبي- تجلس المجر في البرلمان الأوروبي تحت "رجل قوي" آخر، هو فيكتور أوربان، الزعيم الأوروبي الوحيد الذي شكر ترامب على "الدفاع بشجاعة عن السلام".
إعلانالمصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان ترجمات
إقرأ أيضاً:
تحذيرات من ركود اقتصادي عالمي.. الاحتمال يتصاعد إلى 60%
رفع بنك الاستثمار جيه.بي مورجان احتمالات حدوث ركود في الولايات المتحدة والعالم إلى 60% وسارعت شركات وساطة إلى مراجعة نماذج توقعاتها في الوقت الذي تهدد فيه التعريفات الجمركية بتقويض ثقة الشركات وإبطاء النمو العالمي.
وفرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوماً جمركية على عشرات الدول في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وردت الصين اليوم الجمعة بفرض رسوم جمركية على سلع أمريكية، مما زاد من مخاوف تصاعد الحرب التجارية وتسبب في حالة من الفوضى في الأسواق المالية العالمية.
ترامب يطالب بخفض الفائدة.. وباول يرد: التضخم قد يرتفع أكثر - موقع 24دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الجمعة رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة، قائلاً إن هذا هو "الوقت الأمثل" للقيام بذلك.
وقال بنك جيه.بي مورغان إنه يتوقع الآن فرصة بنسبة 60% لدخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود بحلول نهاية العام، ارتفاعاً من 40% في السابق.
وأضاف في مذكرة أمس الخميس "السياسات الأمريكية المثيرة للارتباك هي أكبر خطر على التوقعات العالمية طوال العام"، مضيفاً أن السياسة التجارية للبلاد أصبحت أقل ملاءمة للأعمال مما هو متوقع.
وتابع "من المرجح أن يتزايد التأثير من خلال إجراءات الرد بالمثل (من خلال فرض رسوم جمركية)، وتراجع المعنويات في قطاع الأعمال بالولايات المتحدة، وتعطل سلاسل التوريد".
النفط يهوى ليسجل أدنى مستوى منذ جائحة كورونا - موقع 24هبطت أسعار النفط اليوم الجمعة إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2021 كما تراجعت السلع الأساسية ومنها الغاز الطبيعي وفول الصويا مع رد الصين على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ورفعت ستاندرد آند بورز غلوبال أيضاً توقعاتها "الذاتية" لحدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة إلى ما بين 30% و35%، مقارنة بنسبة 25% في مارس (آذار).
وفي الأسبوع الماضي، قبل الإعلان عن التعريفات الجمركية الأمريكية في الثاني من أبريل (نيسان)، رفع بنك غولدمان ساكس أيضاً احتمال حدوث ركود في الولايات المتحدة إلى 35% ارتفاعاً من 20%، مشيراً إلى أن الأساسيات الاقتصادية ليست قوية كما كانت في السنوات السابقة.
وقالت مجموعة (إتش.إس.بي.سي) أمس الخميس إن رواية الركود ستكتسب زخماً، لكنها أضافت أن قدراً من هذه الرواية "موضوع في الاعتبار في التسعير" بالفعل.