شتوة تحبس اللبنانيين لساعات بشكل مذل..وعود التحقيق اسطوانة مشروخة
تاريخ النشر: 6th, March 2025 GMT
لم يشأ أن يتحفنا فصل الشتاء الذي كان بخيلا هذا العام بخيره، إلا بـ"شتوة" جدّدت المشهد المذلّ ذاته: شوارع تتحول إلى أنهار، سيارات عالقة، مواطنون محاصرون في سجن مؤقت، وأعصاب تحترق! فلا المشهد بجديد، ولا اللبنانيين بحاجة إلى نشرات جوية لتوقع الكارثة، فقد باتوا يحفظون السيناريو عن ظهر قلب: بعض زخّات مطر، فيضانات، فوضى مرورية، ووعود جوفاء سرعان ما تجرفها السيول كما تجرف معها ما تبقى من ثقة بمن يتولون السلطة.
.
الفضيحة ليست في الأمطار، بل في دولة لم تتعلم من أخطائها، في مسؤولين يختبئون خلف التصريحات والتبريرات، في صفقات مشبوهة لمتعهدين احترفوا الغش تحت مظلة المحسوبيات. فكيف لدولة تتمتع بـ"سيادة" أن تعجز عن تنظيف مجاري تصريف المياه؟ كيف لنظام يتفنن في فرض الضرائب والرسوم أن يفشل في تأمين بنية تحتية تصمد أمام أوّل اختبار طبيعي؟ كل عام، يدفع اللبنانيون ثمن الإهمال، لكن الفاتورة لا تُرسل إلى الفاعل الحقيقي، بل إلى الشعب المقهور، الذي لا يجد من يحاسب لصوص المشاريع الوهمية، ولا من يزجّهم في السجون التي تُفتح فقط لـ "غير المدعومين". فإلى متى يبقى المواطن رهينة غرقٍ موسمي، ومتى يغرق هذا "الفساد" في مستنقع محاسبة لا نجاة منه؟
وكأن اللبنانيين لا ذاكرة لهم، أو كأنهم مجرد متلقّين لأخبار حفظوها عن ظهر قلب! رئيس الحكومة نواف سلام، على وقع السيول التي اجتاحت الطرقات وشلّت حركة المواطنين، بادر إلى الاتصال بوزير الأشغال مستوضحًا، ثم طلب فتح تحقيق "فوري" لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين! ولكن... هل سمعنا هذا الكلام من قبل؟ نعم، ومرات لا تُحصى في كل كارثة، تنطلق عبارات "التحقيق الفوري"، وكأنها مفتاح الحل، ثم تُدفن النتائج في أدراج النسيان، أو تخرج بصيغة "لا أحد مسؤول"، أو على الأكثر، ولو أنّها لا تحصل دائما، يُضحّى بموظف صغير ليُغلق الملف. فمن يصدّق بعد اليوم أنّ هناك تحقيقًا جديًا سيطال المتعهدين الفاسدين، أو المحسوبيات التي سهّلت لهم هدم البنية التحتية بدل بنائها؟ ومن يجرؤ على الاعتقاد بأن دولة تتقن التهرب من المحاسبة ستفاجئنا هذه المرة بعقوبات تطال الرؤوس الكبيرة بدل أن تنتهي بعبارة "عطلٌ تقني خارج عن السيطرة"؟
اللبنانيون لم يعودوا ينتظرون نتائج "تحقيقات الطوارئ"، لأنهم يعرفون مسبقًا أن القصة ستنتهي كما بدأت: فوضى، غضب، وعود، ثم نسيان... إلى "الشتوة" المقبلة!
وفي إيجاز لمشهد أمس، فمنذ الساعة الواحدة ظهرًا، تحوّلت العاصمة بيروت ومحيطها إلى سجن مفتوح للسيارات والمواطنين العالقين وسط فوضى مرورية خانقة. الطرقات الرئيسية شُلّت تمامًا، وامتدت الطوابير الطويلة من المركبات حتى وصلت إلى الأوتوستراد الساحلي باتجاه الشمال، فيما غاب أي أثر للقوى الأمنية، خاصة بين العدلية والحازمية".
في الحازمية، المتحف، سن الفيل، طريق المرفأ، جسر الرينغ باتجاه الأشرفية، وحتى السيتي سنتر، لم تكن المشكلة مجرد زحمة سير. هنا، اختفت الطرقات تحت مياه السيول، وغرق الناس في مشهد يليق بأفلام الكوارث، لا بمدينة من المفترض أن تكون عاصمتها مجهّزة لمواجهة الأحوال الجوية العادية، إلا أنّ ما هو افظع حسب الصور التي انتشرت، هي كميات النفايات التي لفظتها المجاري المائية، وهذا ما يعبّر مجددًا عن مسؤولية المواطنين الذين يدفعون في مكان ما أيضا ثمن أفعالهم التي ترتد عليهم.
بالتوازي، وحسب خبير جوي تواصل معه موقع "لبنان 24"، فإن المناطق التي شهدت زحمة سير خانقة، تلقت أكثر من 20 ملم من الأمطار في وقت قياسي، وهو أمر نادر الحدوث، خاصة في الدكوانة ومحيطها، حيث تشكلت خلية رعدية أمطرت بغزارة شديدة. ومع ارتفاع درجات الحرارة، أصبحت قطرات المطر أكبر حجمًا، ما زاد من سرعة تراكم المياه، وهذا ما يفسّر العامل الطبيعي لمشهد أمس. المصدر: خاص لبنان24
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
السفير غملوش: مواقف بعض الوزراء اللبنانيين تتعارض مع سياسة الحكومة حول اعتداءات اسرائيل
بغداد اليوم - متابعة
رأى السفير العالمي للسلام رئيس جمعية "تنمية السلام العالمي" حسين غملوش، أن مواقف بعض الوزراء في الحكومة اللبنانية تتعارض مع سياستها العامة المتعلقة بملفات حساسة كملف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، كونها اكثر حدة وبعيدة كل البعد عن الدبلوماسية، وتبدو منفصلة عن السياسة الرسمية للحكومة التي تتسم بالحذر".
وقال غملوش في بيان تلقته "بغداد اليوم" إن "الحكومة تأخذ موقفا اكثر توازنا من موضوع الاعتداءات الاسرائيلية، وهي تحمل اسرائيل المسؤولية عن عدم تنفيذ القرار 1701، ولكنها في الوقت نفسه تحاول تجنب الصدامات المباشرة، فيما مواقف بعض الوزراء تتسبب بتوترات سياسية واتهامات تندرج في اطار محاولات تشويه الحقائق والتسبب في ضغوط إضافية على لبنان".
وأضاف أن "لبنان يعاني من انقسامات حادة على كل المستويات، والخطورة ان هذه الانقسامات انسحبت ايضا على الموقف من الاحتلال الاسرائيلي، مما يزيد من التوترات الداخلية ويؤدي الى ازمات سياسية جديدة".
وتابع غملوش: "هدف اسرائيل من الاغتيالات التي تقوم بها في لبنان توجيه رسائل ردعية مفادها ان أي تهديد لها سيواجه برد قاس، كما تهدف الى تصفية شخصيات تعتبرها تهديدا مباشرا لها، ولكن كل هذه الاعمال العنفية التي تمارس في حق الشعب اللبناني ستؤدي غالبا الى تصعيد التوترات الأمنية والعسكرية والى ردود فعل انتقامية، ما سيتسبب في تفاقم الأوضاع الأمنية في لبنان والمنطقة".
وأوضح السفير العالم للسلام أنه "يكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن التطبيع حتى ان هناك بعض الاطراف السياسية ايدت هذا الطرح، اذا كان يوفر السلام للبنان، متناسية ان هناك اراض لبنانية لا تزال محتلة كمزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وان واي تطبيع يعد في مثابة اعتراف بواقع الاحتلال".
واشار غملوش الى ان "لبنان يعتبر اسرائيل دولة عدوة وفقا لقانونه الداخلي واي تعامل رسمي او غير سمي معها يعد جريمة تصل عقوبتها الى السجن، أضف الى ذلك كله فان لبنان ليس لديه مكاسب او مصالح اقتصادية معها، بل هو يملك علاقات قوية مع دول عربية واسلامية توفر له الدعم".
وقال: "يتعرض لبنان لضغوط دولية من اجل انهاء ملف السلاح غير الشرعي بسرعة قصوى، ولو كان على حساب السلم الاهلي والعيش المشترك بين ابنائه فيما يطالب باستخدام الدبلوماسية والحوار مع اسرائيل من اجل تحقيق انسحابها من المواقع التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان".
من جهة ثانية، اعتبر غملوش ان ما يحصل في غزة من قتل وتدمير وتهجير قسري يمكن وصفه بانه ابادة جماعية وجرائم حرب ضد الانسانية، فوفقا لاتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية التي صدرت في العام 1948، فان اي استهداف متعمد لمجموعة بشرية بهدف القضاء عليها كليا او جزئيا يعتبر ابادة جماعية، واستهداف الاطفال والنساء والمستشفيات وقوافل المساعدات والحرمان من الماء والغذاء كلها ادلة على نية ابادة أبناء غزة".
وختم: "العالم مطالب بالتحرك الفوري لوقف هذه الجرائم، لكن الصمت والتواطؤ الدولي يساهمان في استمرار المجازر. فإلى متى؟".