عربي21:
2025-04-05@20:34:27 GMT

نداء أوجلان وآفاق السلام الداخلي في تركيا

تاريخ النشر: 6th, March 2025 GMT

تلقى كرد تركيا النداء الذي أطلقه عبد الله أوجلان من داخل سجنه مطالباً حزب العمال الكردستاني بإلقاء السلاح وحل نفسه، بحماس كبير تجلى في التجمعين الجماهيريين الكبيرين في كل من ديار بكر ووان لمتابعة قادة حزب الشعوب الديمقراطي وهم يقرأون، عبر شاشات عملاقة، النص المكثف الذي كتبه أوجلان، باللغتين الكردية والتركية.

أما مشاعرهم إزاء «العملية السياسية الجديدة» التي يختلف حول عناوينها لأن أحداً لم يطلق عليها عنواناً صريحاً يعبر عن مضمونه الغامض بدوره، فهي تدرجات من التفاؤل الحذر المشروط بما سيلي من تطورات.

وقد جاء نداء أوجلان بدعوة من زعيم التيار القومي (التركي) المتشدد دولت بهجلي الغائب منذ بعض الوقت عن المشهد السياسي بسبب مرضه، أطلقها قبل أكثر من أربعة أشهر حفلت بتحليلات وأفكار على صفحات الجرائد وشاشات التلفزيون ومنصات الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من فضاءات التعبير. الوسط الكردي عموماً، وقادة حزب الشعوب الديمقراطي بصورة خاصة، يساهمون بحماس في هذه العملية السياسية ويعبرون عن تفاؤلهم الكبير بـ«هذه الفرصة» النادرة لحل المشكلة الكردية التي عمرها من عمر الجمهورية التركية. أوساط السلطة بالمقابل ترى الموضوع من منظور أنه فرصة للتخلص من الإرهاب ولا يعترفون بوجود مشكلة كردية، هذا ما كرره كل من أردوغان وبهجلي في كل مناسبة، مع تشديد الأخير على «الأخوة التركية ـ الكردية التي عمرها ألف عام»! حماس بهجلي للعملية وتمسكه بها على رغم عقبات كثيرة اعترضت طريقها هو الذي يراهن عليه المتفائلون، لأن الرجل معروف بتشدده القومي ومعاداته المزمنة للتعبيرات السياسية للمجتمع الكردي، إضافة إلى أنه يمثل «الدولة العميقة» في تركيا وفقاً لاعتقاد شائع، أو الدولة بنواتها الصلبة وهواجسها المتعلقة بالأمن القومي. لذلك يعتبر المتفائلون أن المسألة هذه المرة ستمضي في اتجاه الحل ما دام وراءها بهجلي بالذات، آخذين بنظر الاعتبار أن دور بهجلي في السلطة القائمة يتجاوز الحجم الصغير لحزبه في التحالف الحاكم إلى «بنية الدولة» و«عقلها المفكر».
كانت الاستجابة سريعة من قادة حزب العمال الكردستاني بأنهم سيتجاوبون بصورة إيجابية مع توجيهات أوجلان
ولوحظ على نص أوجلان أنه مدروس بدقة وربما كان نتاج «عقل جماعي» كردي. فقد شوهد الزعيم السجين في الصورة التي تم تداولها وسط قادة من حزب الشعوب الديمقراطي الذين قاموا بزيارته للمرة الثالثة في غضون شهرين، إضافة إلى ثلاثة سجناء سياسيين من القيادات المؤسسة للحزب، في رمزية عكست توحيد الرأي بين القادة المؤسسين وقادة الحركة السياسية الكردية في تركيا (حزب الشعوب) بشأن الخطوة التاريخية التي يطالب بها أوجلان.

كان لافتاً حرص نص أوجلان على رسم خطوط عريضة للمناخ الدولي والإقليمي والمحلي الذي تم تأسيس حزب العمال الكردستاني فيه كحركة سياسية مسلحة تعبر عن مظالم الكرد وتطلعاتهم المستقبلية، ويمكن تلخيصه بمناخ الحرب الباردة بين القطبين واشنطن وموسكو وصعود نجم الحركات اليسارية المسلحة في كثير من بلدان العالم بما في ذلك بعض البلدان الرأسمالية المتطورة. ليضيف النص أن تلك الشروط تغيرت بصورة جذرية بدءا من التسعينيات، وبخاصة بعد انهيار النموذج السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة. فدخل حزب العمال الكردستاني في متاهة من البحث عن معنى ودور جديدين يكرر فيها نفسه بلا جدوى. أي أن أوجلان يؤكد أن عمر حركته المسلحة قد انتهى منذ أكثر من ربع قرن، داعياً الحزب إلى حل نفسه لهذا السبب وليس بسبب ظرف مستجد، كما فعلت حركات مسلحة عديدة بعد إعادة تقييم تجربتها فتحولت إلى حركات سياسية تواصل نضالها بالوسائل السلمية المشروعة. كما أكد النص أن إلقاء الحزب للسلاح ليس نتيجة لهزيمة عسكرية لحقت به بل بقرار ذاتي ينبغي اتخاذه في مؤتمر عام يجمع الحزب بمختلف منظماته. فالدعوة إذن هي لعقد مؤتمر تاريخي يشكل منصة للتحول من حركة مسلحة إلى حركة سياسية.



كانت الاستجابة سريعة من قادة حزب العمال الكردستاني بأنهم سيتجاوبون بصورة إيجابية مع توجيهات أوجلان، وإن أضافوا أن نجاح العملية لا يتوقف عليهم فقط، فثمة طرف آخر، الدولة التركية، ستكون مساهمته حاسمة في تحقيق النجاح.

كل هذه التفاصيل تصب في خانة التفاؤل، لكن المشهد السياسي العام في تركيا يبدو وكأنه يمضي في اتجاه معاكس، أو على الأقل بما لا يبشر بمضي «العملية» بسلاسة. فقد ازدادت في الأشهر القليلة الماضية عمليات عزل رؤساء بلديات من حزب الشعوب الديمقراطي، أو شخصيات كردية فازت في الانتخابات المحلية على لوائح حزب الشعب الجمهوري، وتفتح دعاوى قضائية بحق رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو الذي بدأ استعداداته مبكراً للترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة، في مواجهة أردوغان وفقاً لسيناريو شائع، بل وصل الأمر إلى اعتقال اثنين من إداريي جمعية رجال الأعمال المعروفة بـ«نادي أشد الأثرياء في تركيا» وتقديمهما للمحاكمة، إضافة إلى أعداد متزايدة من الصحافيين، في إجراءات يمكن إجمالها بالاندفاع إلى مزيد من السلطوية والتضييق على حرية التعبير. ويبدو حزب الشعب الجمهوري هو الأقل حماسةً للعملية السياسية الجارية على جهة المسألة الكردية، لأنه يراها من منظور تكتيكي يتصل برغبة السلطة في استمالة الحركة السياسية الكردية لمساندة مشروع تعديل دستوري يتيح للرئيس أن يعيد ترشيح نفسه لولاية جديدة بعد استنفاد فرصه وفقاً للدستور المعمول به. ولا بد من الإشارة في هذا السياق إلى أن نص أوجلان نفسه قد أكد على مفهومه لـ«المجتمع الديمقراطي» كوعاء للحل المنشود.

المصدر: القدس العربي

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه تركيا العمال الكردستاني تركيا العمال الكردستاني اوجلان سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة من هنا وهناك سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حزب الشعوب الدیمقراطی حزب العمال الکردستانی قادة حزب فی ترکیا

إقرأ أيضاً:

إعصار يودي بحياة 3 أشخاص في إشبيلية

بغداد اليوم -  متابعة

تعرضت المناطق الجنوبية في إسبانيا إلى إعصار قوي تسبب بتدمير مستودع زراعي، ومقتل ثلاثة أشخاص كانوا يعملون بداخله. 

وبحسب تقارير فرق الإنقاذ، تم استدعاء طواقم الطوارئ إلى موقع الحادث في منطقة قريبة من بلدة دوس هيرمانوس القريبة من إشبيلية في منطقة الأندلس، بعد أن اقتلعت الرياح العاتية سقف المستودع البالغ مساحته 500 متر مربع مما تسبب في انهياره بالكامل على العمال المحاصرين.

كما علقت النقابات العمالية على المأساة، حيث أكدت كارمن تيرادو أمينة سر نقابة "لجان العمال" في إشبيلية على ضرورة التزام الشركات بوقف العمل فور صدور تحذيرات الطقس السيء، مشيرة إلى أن إهمال هذه الإجراءات الوقائية قد يؤدي إلى كوارث مماثلة.

والجدير بالذكر أن هذا الحادث يسلط الضوء على أهمية اتخاذ إجراءات صارمة لضمان سلامة العاملين في البيئات الزراعية، خاصة في ظل التقلبات المناخية المتزايدة التي تشهدها المنطقة. 

يذكر أن منطقة أندلوسيا تشهد بين الحين والآخر عواصف عنيفة، لكن حوادث بهذا المستوى من الخطورة تظل نادرة الحدوث، وقد ناشد المسؤولون المحليون المواطنين بعدم الاقتراب من موقع الكارثة حتى انتهاء أعمال البحث والإنقاذ. 

المصدر: وكالات

مقالات مشابهة

  • مصر رئيسا للاتحاد من أجل المتوسط لأول مرة منذ 15 عاما .. وخبير سياسي: دليل على الثقة في القيادة السياسية
  • خبير اقتصادي: تهريب نفط الاقليم يخدم الأحزاب الكردية والشركات الأجنبية
  • إعصار يودي بحياة 3 أشخاص في إشبيلية
  • حزب نداء مصر يدين صمت العالم تجاه المجـ.ازر الإسرائيلية بحق سكان غزة
  • همسات القلم في زمن الجوع: نداء المعلم السوداني لحماية الهوية
  • من البلقان إلى شرق أوروبا ومن تركيا إلى إسرائيل..لماذا تتصاعد الاحتجاجات السياسية حول العالم؟
  • عبارات للاب في عيد العمال
  • الأمم المتحدة تطلق نداء عاجلا لتمويل متضرري زلزال ميانمار بـ 16 مليون دولار
  • رسائل عن عيد العمال
  • أمطار السعودية .. الدفاع المدني يُوجّه نداءً عاجلًا لمواطنيها | تفاصيل