ترمب يعلن حرب الجمارك التجارية علي الجميع ولكن زعمه أن الشركاء التجاريين سيدفعون قيمة الجمارك غير صحيح، الجمارك يدفعها المستهلك في بلده (قد يتضرر البلد المصدر أيضا بطرق أخري).
هدف ترمب هو زيادة الدخل الضريبي وغش جماهيره بالقول أن الفاتورة يدفعها الأجنبي وليس المواطن الأمريكي. ولكن هدف ترمب الأهم هو إجبار الشركات الصناعية علي الرحيل من الدول الأخرى وإقامة مصانعها في أمريكا تفاديا للحواجز الجمركية علي مبيعاتها في السوق الأمريكي المربح.
أيضا مزق ترمب أسس التحالف الغربي العسكري وحلف الناتو وبذا يهاجم كل أعمدة النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية وتحور بعد سقوط الكتلة السوفيتية.
من إيجابيات ترمب إصراره على إطفاء الحرب الأكرانية وهذه مساهمة غاية الأهمية بما أن روسيا قوة نووية ضاربة وربما يقود التصعيد معها من جانب التحالف الغربي إلي فناء نووي للجنس البشري. ولكنه من ناحية أخري يشعل نيران الحروب الاقتصادية ويشرع في شفشفة واسعة النطاق.
لا أحد يدري كيف سيكون وقع الهجوم الترمبي على دول الجنوب المستضعف، فمن ناحية لم يكن النظام الإقتصادي الدولي رحيما بهذه الدول ولكن هذا لا يعني أن البديل الذي سينشأ من جعبة ترمب سيكون رؤوفا بها فالتغيير أحيانا يكون إلي الأسوأ.
عموما يجب التمييز بين وقع سياسات ترمب في المدي القصير ووقعها في المدي الطويل بعد أن تتكيف دول العالم مع واقع الشفشفة الأمريكية وذبول أوروبا وصعود مجموعة البريكس بقيادة الصين. وسيكون إعادة تموقع أوروبا في فضاء الجيبوليتيك الكوني من أهم أحداث التاريخ الحديث.
في فترة رئاسة ترمب الأولي جنحت أوروبا وكندا واستراليا إلي إمتصاص الصدمة والصبر على أمل أن ترمب ظاهرة عابرة لا تتكرر في التاريخ. ولكنه عاد أكثر شراسة واهم من ذلك أن الرسالة قد وصلت عن تربة أمريكية خصبة قادرة على إنبات ألف ترمب آخر في مقبل الأيام لذا لا يمكن تبني منهجية الصبر وإنتظار ذهاب ترمب لتعود المياه إلي مجاريها إذ أن الواقع السياسي الذي تقيا ترمب لن يعجز عن إنتاج نسخ أشد خطورة منه.
ما يميز ترمب عن سابقيه من قادة التحالف الغربي أنه يهين الجميع ولا يستثني الجنس الأبيض ولا يميز بينهم وبين بني الأصفر ولا الزرقة. ولولا خطورة الأوضاع لاستمتع بعض منا بجولة من الشماتة.
ما يحدث أمامنا هو تشنجات الموت التي تمر بها الامبراطورية الأمريكية/الغربية والإمبراطوريات أكثر خطرا في مسار تحللها. وليس في أيام صعودها. ستخبر الأيام.
معتصم أقرع
إنضم لقناة النيلين على واتسابالمصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
17 مليار دولار خسائر اليابان المتوقعة بسبب الجمارك الأمريكية
جنيف- رويترز
قدر مركز التجارة الدولية اليوم الجمعة أن اليابان قد تخسر صادرات سيارات محتملة إلى الولايات المتحدة بقيمة 17 مليار دولار بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25 بالمئة على قطاع السيارات.
وقالت جوليا سبايز مديرة قطاع التجارة ومعلومات السوق في مركز التجارة الدولية للصحفيين في جنيف "يشكل قطاع السيارات الياباني 20 بالمئة من إجمالي صادرات البلاد، وتتجه غالبية الصادرات إلى السوق الأمريكية".
وتابعت قائلة "الآن، تعني الرسوم الجمركية المحددة بنسبة 25 بالمئة على هذا القطاع والتي دخلت حيز التنفيذ أمس أن اليابان قد تخسر ما قيمته 17 مليار دولار من إمكانات التصدير إلى الولايات المتحدة وفقا لحساباتنا".
وأظهرت تحليلات أجرتها رويترز أن الرسوم الجمركية تشمل ما تفوق قيمته 460 مليار دولار من واردات المركبات وقطع غيار السيارات سنويا.
وذكر مركز التجارة الدولية أن سلوفاكيا واليابان وهندوراس من بين الدول الأكثر تعرضا للآثار السلبية للرسوم الجمركية الأمريكية على السيارات. وتمثل السوق الأمريكية حصة كبيرة من صادرات قطاع السيارات في هذه الدول. وأشار المركز إلى أن اليابان قد تسعى إلى تنويع وجهات تصدير السيارات.
وقالت شركة أندرسون إيكونوميك جروب الاستشارية في تقرير أمس الخميس إن الرسوم الجمركية الجديدة على السيارات قد تكلف المستهلكين الأمريكيين أكثر من 30 مليار دولار من زيادة في أسعار السيارات وانخفاض في مبيعاتها في العام الأول من تطبيق الرسوم.
ومركز التجارة الدولية هو وكالة مشتركة بين منظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة. وهدفه هو مساعدة الدول النامية والدول التي تمر بمرحلة انتقالية على تحقيق التنمية البشرية المستدامة من خلال الصادرات.