صحيفة الاتحاد:
2025-04-05@13:43:51 GMT

الزكاة.. حق لا يقبل التأخير

تاريخ النشر: 6th, March 2025 GMT

حثّ الله تعالى على المسارعة إلى الخيرات، والمبادرة في أداء الطاعات والعبادات، لننال أعلى الدرجات، ونحصل على أعظم الأجور والهبات، قال تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)، ومن تلك الأعمال والواجبات إخراج الزكاة، قال تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِين).


والزكاة مِن العبادات التي متى ما توفرت شروطها وانتفت موانعها، وجب على المكلَّف بها المبادرة بإخراجها، وعدم تأخيرها، لأنها حق يجب صرفه لمستحقيه فوراً، فإن أخّرها بغير عذر، ولغير حاجة أَثِمَ، لقوله تعالى: (وآتوا الزكاة) وَالْأَمْر عَلَى الْفَوْرِ.
فالمبادرة في إخراج الزكاة في وقتها، ومن دون تأخير أسلمُ للمكلَّف، لأن التأخير يجرّ عليه آفات وتبعات من جراء تراكم الواجبات، فيستثقل إخراجها، ويعجز عن النهوض بها، والله يقول: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)، وقد يعاجله أجلُه قبل إخراجها في وقتها، فيكون قد قصّر في أداء ركن من أركان الدين، ويعتبر من الكانزين الذين قال الله فيهم: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ).
ولا يعتبر تأخيرها لإدراك فضيلة الوقت مسوغاً شرعياً، كأن يحين وقت إخراجها فيؤخرها لشهر رمضان أو لغيره من الأيام الفاضلة، فإنّ أفضل وقت تدركه فيه الزكاة هو وقت وجوبها، فلا يجوز تأخيرها عنه.
فبادر يا من وجبت في ماله الزكاة بإخراجها فوراً، من غير تسويف أو تأخير، لقوله تعالى: ﴿‌فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم: «‌بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ».
ولا بأس أن يخرج المرء زكاته بنفسه، أو عن طريق من يوكّله، من الجهات المختصة في الدولة التي تعمل في خدمة فريضة الزكاة، وصرفها على مصارفها، لتعزيز السعادة والتلاحم المجتمعي.. إذ إنَّ المسارعة في العبادات دليل على رجاحة العقل وسلامة الدين، ومن تلك العبادات فريضة الزكاة التي لا يجوز تأخيرها عن وقتها. والزكاة بركة ونماء للمال، ينمو بها المال ويكثر ولا ينقص، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ‌فَهُوَ ‌يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾، وعن أبي كَبْشَةَ الأَنَّمَارِيّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ» قَالَ: «‌مَا ‌نَقَصَ ‌مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ...»، وهي حصن منيع تحفظ المال من التلف والضياع، فقد ثبت في الحديث أن الملائكة تدعو كل يوم للمتصدقين والمنفقين بالنماء والبركة، وللممسكين بالتلف والضياع، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ، أَعْطِ ‌مُنْفِقًا ‌خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللهُمَّ، أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا».

أثر كبير
للزكاة أثر كبير على الفرد والمجتمع، فعلى مستوى الفرد نجد أثرها في تزكية نفسه وتطهيرها من البخل ومن الطمع وغيرها من الأمراض، قال جلّ في علاه: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)، وعلى مستوى المجتمع نجد أثرها في تحقيق الموازنة في المجتمع، وسد حاجة الفقراء والمساكين، وهي سبب لنزول الرحمة على المجتمع ككل، قال سبحانه: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).

أخبار ذات صلة "الشارقة للتمكين الاجتماعي" توزع الزكاة والمير الرمضاني على أسر الأيتام «الشؤون الإسلامية» تطلق حملتها الإعلامية «زكاتك من المجتمع إلى المجتمع»

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: زكاة المال أموال الزكاة الزكاة والصدقات الزكاة

إقرأ أيضاً:

خطبة الجمعة اليوم.. خطيب الأوقاف: الله أوصى بالأيتام في مواضع عدة بالقرآن.. فيديو

نقلت القناة الأولى والفضائية المصرية، بثا مباشرا لشعائر صلاة الجمعة من مسجد النور بمحافظة الجيزة.

ويلقي أئمة وزارة الأوقاف، خطبة الجمعة اليوم، عن موضوع تم تخصيصه بعنوان: “فَأمَّا اليَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ”.

كفالة اليتيم في الإسلام.. رعاية شاملة لا تقتصر على المالمشهد مرعب يوم القيامة.. لن تتخيل مصير آكل مال اليتيم

وأكدت وزارة الأوقاف، أن الهدف من موضوع خطبة الجمعة اليوم هو: توعية الجمهور بضرورة الإحسان إلى اليتيم بشتى صور الإحسان، علمًا بأن الخطبة الثانية تتناول ضرورة المداومة على الطاعة بعد شهر رمضان المعظم.

وقال الشيخ محمد عبد العال الدومي، من علماء وزارة الأوقاف، إن النبي علمنا أن نرحم الضفعاء من النساء والمرضى والأيتام.

وأضاف الدومي، خلال خطبة الجمعة اليوم، من مسجد النور بمحافظة الجيزة، متحدثا عن موضوع بعنوان "فأما اليتيم فلا تقهر"، أن الله تعالى أوصى بالأيتام في مواضع عديدة في القرآن، فالله تعالى أقام العناية بهم على 3 مبادئ، رعاية المصالح، المؤاخاة بيننا وبينهم، والإطلاع على أفعال العباد مع الأيتام.

واستشهد بقوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ).

وحذر القرآن الكريم من أكل أموال اليتامى وأمر بالإصلاح، كما حث النبي على زيادة أموال اليتامى عن طريق الإتجار فيه حتى لا تأكله الصدقة.

واستشهد بقوله تعالى (وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا).

وتابع: فإذا كنت أيها الإنسان قيما على مال يتيم أو وارثا مع هذا اليتيم فإياك أن تأكل حقه، وبخاصة لو اجتمع هذا اليتم مع الأنوثة، فلا تقول نحن لا نورث النساء أو لا نعطيهم في الأرض أو البيت، فهذا من أكل أموال اليتامى.

وكشف الشيخ محمد عبد العال الدومي، من علماء وزارة الأوقاف، عن صورة من صور أكل مال اليتيم الموجودة في زماننا.

وأضاف الدومي، خلال خطبة الجمعة اليوم، من مسجد النور بمحافظة الجيزة، متحدثا عن موضوع بعنوان "فأما اليتيم فلا تقهر"، أن هذه الصورة من أكل مال اليتيم، تظهر في الشراكة مع اليتيم أو أبيه، فيأخذ الصحيح منها ويترك الضعيف، مثل الشراكة في مزرعة المواشي فيحصل الشريك على الأبقار القوية السليمة ويترك الضعيفة لليتيم.

واستشهد بقوله تعالى (وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ) منوها بأن هناك شكلا آخر من أكل أموال اليتامى، وهي خلط الأموال حتى يتيه بعضها في بعض، فيأخذ أمواله مرة أخرى من هذه الأموال.

واستشهد بقوله تعالى (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا) كما حذر القرآن من صورة أخرى من صور أكل مال اليتيم، حيث يقوم الأخ بتربية ابنة أخيه، ثم يزوجها لولده ويبخسها في المهر.

واستشهد بقوله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا) فالمهر هبة من الله للنساء وبالتالي لا يمكن انتقاصها.

كما أمرنا الله تعالى بالرعاية المعنوية، فهذا اليتيم ليس إنسانا ناقصا، وإنما هو في حاجة لمن يكمل له الرعاية والتربية ويعطيه الحنان وينصحه ويحنو عليه ويستمع إليه عند الشكوى.

وافتتح الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والمهندس عادل النجار، محافظ الجيزة، مسجد النور بقرية عرب أبو عريضة بمركز الصف، وذلك اليوم الجمعة بحضور الدكتور نظير محمد عياد مفتي الديار المصرية والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، والمهندس أيمن عطية محافظ القليوبية والدكتور محمد سامي رئيس جامعة القاهرة.

وأزاح وزير الأوقاف ومحافظ الجيزة والحاضرون الستار عن اللوحة التذكارية للمسجد مقدمًا التهنئة للمواطنين بافتتاحه والذي يأتي ضمن فعاليات احتفالات محافظة الجيزة بعيدها القومي.

واستمع وزير الأوقاف ومحافظ الجيزة والحاضرين إلى خطبة الجمعة التى ألقاها الشيخ محمد عبدالعال الدومي وتحدث فيها عن حق اليتيم.

مقالات مشابهة

  • معنى حديث «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا»، ونفي تحريضه على فعل الذنوب
  • لمن ارتدت الحجاب في رمضان وخلعته بعده.. احذري 3 عقوبات
  • داعية يحذر من العودة إلى الذنوب بعد رمضان
  • هل الله يأمر ملك الموت بقبض الأرواح لهذه السنة في شوال؟.. انتبه
  • حكم جعل القرآن الكريم أو الأذان نغمات للهاتف المحمول.. الإفتاء توضح
  • هل تأخير إخراج الزكاة يبطل ثواب صيام رمضان؟.. الإفتاء تجيب
  • خطبة الجمعة اليوم.. خطيب الأوقاف: الله أوصى بالأيتام في مواضع عدة بالقرآن.. فيديو
  • خطيب الأوقاف يكشف عن صور أكل مال اليتامى في عصرنا.. فيديو
  • لا أصلي فهل يتقبل الله مني الاستغفار والصلاة على النبي؟..الإفتاء ترد
  • علي جمعة: كثرة التعلق بالدنيا تُنسي الآخرة كما هو حال الكفار