صحيفة الاتحاد:
2025-04-05@21:06:14 GMT

صورة العربي في سرديات أميركا اللاتينية

تاريخ النشر: 6th, March 2025 GMT

أبوظبي (الاتحاد)

أخبار ذات صلة «أبوظبي للغة العربية» يواصل استقبال مشاركات برنامج المنح البحثية 2025 "أبوظبي للغة العربية": استقبال مشاركات برنامج المنح البحثية حتى 20 مارس

يعد كتاب «صورة العربي في سرديات أميركا اللاتينية»، للكاتب ريجوبيرتو إرنانديث باريديس، الصادر عن مشروع «كلمة»، من إصدارات مركز أبوظبي للغة العربية، في طبعته الأولى عام 2015، دراسة أدبية مهمَّة، تسعى لإلقاء الضوء على حضور الشخصيات العربية في الأدب الأميركي اللاتيني.

قام بترجمة الكتاب إلى العربية أحمد عبد اللطيف، وراجعه الدكتور علي المنوفي، ويضم بين دفتيه 206 صفحات مقسَّمة إلى ثمانية فصول، تتناول تحليلاً دقيقاً لكيفية تصوير العرب في الأعمال الأدبية اللاتينية، ومدى تأثر هذه الصورة بالسياقات التاريخية والاجتماعية للمهاجرين العرب في القارة.
يتميز الكتاب بأسلوبه الأكاديمي المدعوم بتحليل نقدي لنصوص أدبية متنوعة من دول مختلفة، مع توظيف نظريات ما بعد الاستعمار لفهم كيف تشكلت صورة «الآخر» في الأدب الأميركي اللاتيني. كما يبرز أهمية الأدب في تقديم تصورات ثقافية قد تعكس الواقع أحياناً، أو تنسج صوراً نمطية تحتاج إلى تفكيك وتحليل.
في البداية، يتناول المؤلف الخلفية التاريخية للهجرات العربية إلى أميركا اللاتينية، والتي تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حيث هاجر الكثير من العرب، خاصة من فلسطين وسوريا ولبنان، إلى دول مثل البرازيل والأرجنتين وكولومبيا وكوبا، هرباً من الأزمات الاقتصادية والتدخلات الاستعمارية والاضطرابات السياسية. ويرصد اندماج هؤلاء المهاجرين تدريجياً في مجتمعاتهم الجديدة، هذا الاندماج الذي أدَّى إلى تفاعل ثقافي انعكس في الأعمال الأدبية، سواء بشكل مباشر عبر شخصيات عربية، أو من خلال استلهام عناصر من الثقافة العربية في السرديات المحلية.
ينتقل الكتاب بعد ذلك إلى استعراض حضور العرب في الأدب الكوبي، تمَّ تقديم صور أكثر تعمُّقاً لحياة العرب في كوبا والمكسيك، حيث ظهروا كشخصيات تسعى للاندماج في المجتمع الجديد، بينما تحاول الحفاظ على هويتها الثقافية. كما يتناول الكتاب حضور العرب في أعمال الكاتب الكولومبي الكبير غابرييل غارسيا ماركيز، الذي استلهم شخصياتهم من واقع الهجرة العربية إلى كولومبيا، خاصة الفلسطينيين واللبنانيين. ففي روايات مثل «الكولونيل لا يجد من يكاتبه» و«مائة عام من العزلة» يصوِّر ماركيز العربَ كتجار ناجحين أصبحوا جزءاً من النسيج الاجتماعي.
أمَّا في البرازيل، فقد تناول خورخي أمادو في أعماله، مثل «غابرييلا، المسمار والقرفة» و«عن كيف اكتشف العرب أميركا» شخصيات عربية تتمحور حول قضايا الاندماج والتفاعل مع الثقافة المحلية.
يستعرض الكتاب أيضاً حضور العرب في الأدب الأرجنتيني، حيث كان هناك اهتمام بتقديم شخصيات درزية ومارونية لبنانية وسورية في الروايات الأرجنتينية. على سبيل المثال، في رواية «آدم بوينو سيارس» ظهرت شخصيات عربية تحمل ملامح ثقافية بارزة.
 في المجمل، يقدم كتاب «صورة العربي في سرديات أميركا اللاتينية» دراسة مُعمَّقة توضِّح كيف تم تصوير العرب في الأدب اللاتيني، وكيف أثَّرَت تحولات التاريخ والهجرة على هذه الصور. إنه عمل يجمع بين البحث الأكاديمي والرؤية النقدية، ممَّا يجعله مرجعاً مهمّاً للمهتمين بدراسات الأدب المقارن والهجرات الثقافية.

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: أميركا اللاتينية مشروع كلمة للترجمة مشروع كلمة مركز أبوظبي للغة العربية أمیرکا اللاتینیة فی الأدب العرب فی

إقرأ أيضاً:

رمز المعاناة والنمو.. اليتيم في الأدب | من التهميش إلى البطولة

لم يغفل الأدب العربي والعالمي، اليتيم، الذي احتفلت دار الأوبرا المصرية اليوم بيومه، فاليتيم ليس مجرد شخصية تتكرر في الروايات، بل هو رمز إنساني عميق يجسّد معاني الفقد، التحدي، والنمو. من "حي بن يقظان" العربي إلى "هاري بوتر" العالمي، ظلّ اليتيم عنصرًا محوريًا في السرد الأدبي، يعكس ملامح الصراع الإنساني الخالد.

في الأدب العربي: ألم داخلي وهوية باحثة عن الأمان

في حي بن يقظان لابن طفيل، يظهر اليتيم كرمز للتأمل والمعرفة، حيث يقول: "ثم جعل يتفكر في هذه الأمور ويقيس بعضها على بعض، ويعرضها على طبعه الذي فُطر عليه، حتى انتهى إلى معرفة الموجود الحق".
بينما في أدب نجيب محفوظ، اليتيم لا يُعرّف دومًا باليُتم التقليدي، بل أحيانًا يُطرح في إطار الحرمان العاطفي، في رواية بداية ونهاية، تتجلى هذه المعاناة في شخصية "حسنين" بعد وفاة والده: "منذ أن مات أبي، شعرت أن شيئًا قد انكسر داخلي، وأن البيت فقد عموده".
وفي رواية عودة الروح لتوفيق الحكيم، نلمح كيف يؤثر غياب الأبوة على التكوين النفسي: "كنا جميعًا أيتامًا بشكل أو بآخر، نحاول أن نجد لأنفسنا آباءً في كل من نحب".
في الأدب العالمي: صعود من القاع إلى البطولة
في أوليفر تويست لتشارلز ديكنز، يصوَّر اليتيم كضحية للظروف الاجتماعية: "من المؤسف أن يُعاقب طفل لأنه وُلد في مؤسسة للفقراء، ولم يكن له في ذلك ذنب".
أما في هاري بوتر، فاليُتم يتحول من نقطة ضعف إلى بوابة للبطولة، تقول الرواية: "لقد وُلد هاري بوتر يتيمًا، لكنه لم يكن أبدًا بلا حب".
وفي رواية جين آير لشارلوت برونتي، تعلن البطلة بقوة: "أنا لست طائرًا، ولا يوجد شَرك يُمسكني. أنا كائن إنساني حرّ، بإرادة مستقلة".

اليتيم كأداة نقد اجتماعي
الروايات كثيرًا ما استخدمت شخصية اليتيم لكشف قسوة المجتمع. في البؤساء لفيكتور هوغو، يُظهر الكاتب كيف يعامل المجتمع من لا ظهر له: "الطفل اليتيم هو ملك الألم؛ لا وطن له، ولا أم، ولا يد تحنو عليه، إلا إذا شاء القدر".
وفي الأدب العربي، كثيرًا ما يظهر اليتيم كرمز لإنسان مهمّش، كما في بعض قصص غسان كنفاني، حيث يقول في أحد نصوصه: "كان الطفل ينظر في عيون الناس لعلّه يجد فيها ظل أمٍّ ضاعت ملامحها مع القذائف".
اليتيم في الأدب ليس مجرد شخصية ثانوية أو مثيرة للشفقة، بل هو إنسان يتطور ويتحوّل، وغالبًا ما يكون حاملًا لقضية، وبطلًا في رحلته نحو الخلاص.

مقالات مشابهة

  • أبوظبي تستضيف مؤتمر المنظمة العالمية للجواد العربي
  • ترجمة الأدب الأجنبي.. تميّز ثقافي فرنسي تسعى دور نشر للحفاظ عليه
  • أبوظبي للغة العربية يطلق مؤشر قوة ارتباط المجتمع باالعربية
  • اليماحي: البرلمان العربي ملتزم بدعم القضايا العربية وعلى رأسها فلسطين
  • وكيل إعلام الأزهر: الدراما تُسلط الضوء على شخصيات لا ترقى إلى التناول
  • رمز المعاناة والنمو.. اليتيم في الأدب | من التهميش إلى البطولة
  • "العربية أبوظبي" تطلق رحلات مباشرة إلى ألماتي في كازاخستان
  • «العربية أبوظبي» تطلق رحلات مباشرة إلى «ألماتي» في كازاخستان
  • العربية أبوظبي تطلق رحلات مباشرة إلى وجهة جديدة في كازاخستان
  • في لبنان.. حضور انتخابي في المقابر!