"خذلت جيشك يا ريّس".. لقاء عون والشرع يفجّر غضب اللبنانيين ويُعيد إلى الأذهان معركة جرود عرسال
تاريخ النشر: 5th, March 2025 GMT
أثار اللقاء الأول بين الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع والرئيس اللبناني العماد جوزاف عون في القاهرة موجة من الغضب في الأوساط اللبنانية، وذلك على خلفية الأحداث الدامية التي شهدتها بلدة عرسال – شرق لبنان عام 2014، حينما كان الشرع، المعروف سابقًا بأبو محمد الجولاني، زعيمًا لجبهة النصرة.
وجاء هذا الاجتماع على هامش القمة العربية المخصصة لبحث المقترح المصري بشأن غزة، حيث أعلنت الرئاسة اللبنانية عبر منصة "إكس" أن اللقاء تناول "عددًا من المسائل العالقة، وتم الاتفاق على التنسيق عبر لجان مشتركة تُشكل بعد تأليف الحكومة السورية الجديدة، إضافة إلى التأكيد على ضرورة ضبط الحدود بين البلدين لمنع جميع أنواع التجاوزات".
لكن هذا اللقاء لم يمر مرور الكرام في لبنان، إذ شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة من الاستنكار الحاد، وقد ذكّر كثيرون بالدور الذي لعبه الشرع في تلك المرحلة الدامية، حين قادت جبهة النصرة هجومًا عنيفًا على الجيش اللبناني، أسفر عن مقتل واختطاف عدد من الجنود، في وقت كان عون نفسه قائدًا للجيش، متعهدًا حينها بعدم التساهل مع من تورطوا في دماء العسكريين اللبنانيين.
وجاءت ردود الفعل عبر منصات التواصل لتُترجم هذا الغضب، حيث وصف أحد المغردين الاجتماع بأنه "خذلان" للمؤسسة العسكرية ولعناصرها وللجنود الذين قضوا في المواجهات ضد النصرة.
وذهب آخرون إلى اعتبار ما حصل نوع من التواطؤ السياسي على حساب العدالة، فكتب أحد المستخدمين: "عندما تكون المناصب أهم من دماء شهداء الجيش ومن المبادئ التي درسناها في التربية الوطنية. الجولاني قاتل جنود من الجيش اللبناني ذبحاً، أسرهم عدواناً عام 2014، اليوم يصافحه الرئيس جوزيف عون".
من جهته، وصف مغرد آخر المشهد بأنه جزء من مفارقات الزمن، قائلًا: "من نكد الدهر رئيس الجمهورية يجالس أبو محمد الجولاني قاتل وذابح عسكريي الجيش اللبناني عندما كانوا أسرى لدى جبهة النصرة. في نظرنا كإنسانيين بفطرتنا قبل كوننا بيئة حاضنة للمقاومة، الإرهابي يبقى إرهابي حتى لو لبس بدلة رسمية وشذب لحيته. ما هذا فخامة الرئيس!".
أما مغرد آخر، فاعتبر أن المشكلة لا تكمن في الانتقاد، بل في محاولات التبرير التي وصفها بأنها تشويه للمفاهيم. وكتب: "من الطبيعي أن يثار الجدل حول هذا اللقاء، لكن من غير الطبيعي التبرير. مهما سعوا إلى تلميع صورة الجولاني، فلن يستطيعوا محو تاريخه الدامي ومواجهته مع الجيش اللبناني، الذي كان قائده آنذاك جوزاف عون، وراح ضحيتها جنود قُتلوا ذبحًا".
وفي سياق مماثل، وجّه أحد الناشطين رسالة إلى الرئيس عون، متسائلًا إن كان قد نسي هوية من يجالسه اليوم. وكتب: "يا فخامة الرئيس، أحمد الشرع الذي تحاوره اليوم هو نفسه أبو محمد الجولاني، المطلوب دوليًا، وقاتل جنود الجيش اللبناني في عرسال، حين كنتَ أنت قائد الجيش. مجرد تغيير الاسم لا يمحو سجلّه الأسود".
هذا السيل من الانتقادات يعكس حجم الامتعاض الشعبي من اللقاء في القاهرة، والذي يبدو أنه لن يكون مجرد لقاء بروتوكولي عابر، بل ستبقى محطة مشحونة بالجدل حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين بيروت ودمشق، وحول استعداد اللبنانيين لتقبل مرحلة جديدة مع شخصية لا تزال موضع انقسام ورفض داخل البلاد.
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية جوزاف عون وأحمد الشرع على طاولة واحدة في القاهرة فهل تجبّ القمة ما قبلها؟ قمة عربية طارئة لتقديم مقترح بديل عن خطة ترامب بشان غزة وحضور لافت لأحمد الشرع الشرع: سوريا غير قابلة للتقسيم وليست حقلاً للتجارب سورياقتلأبو محمد الجولاني وسائل التواصل الاجتماعي جيشلبنانالمصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب ضرائب الحرب في أوكرانيا غزة فولوديمير زيلينسكي حركة حماس دونالد ترامب ضرائب الحرب في أوكرانيا غزة فولوديمير زيلينسكي حركة حماس سوريا قتل أبو محمد الجولاني وسائل التواصل الاجتماعي جيش لبنان دونالد ترامب ضرائب الحرب في أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي حركة حماس غزة روسيا الصين كندا دفاع بدون تعليق بنيامين نتنياهو الجیش اللبنانی محمد الجولانی یعرض الآنNext فی القاهرة جوزاف عون
إقرأ أيضاً:
الرئيس اللبناني يبحث مع نائبة المبعوث الأمريكي التصعيد الإسرائيلي والتطورات الحدودية
بحث الرئيس اللبناني جوزاف عون، مع نائبة المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، الأوضاع في جنوب لبنان، والانسحاب الإسرائيلي، والتطورات على الحدود مع سوريا.
وجاء ذلك خلال لقائهما في قصر بعبدا الرئاسي بالعاصمة بيروت، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء اللبنانية.
تأتي هذه المباحثات في إطار زيارة غير محددة المدة بدأتها أورتاغوس الجمعة، والتي تشمل لقاء عدد من المسؤولين اللبنانيين، ويرافقها وفد يضم نتاشا فرانشيسكا، نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وسوريا، ومسؤولين أمريكيين آخرين، إضافة إلى سفيرة الولايات المتحدة في بيروت، ليزا جونسون.
وتمحور اللقاء حول عدد من القضايا الرئيسية، أبرزها التطورات في الجنوب اللبناني، وعمل لجنة المراقبة الدولية، والانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي لا تزال تحت سيطرته.
وناقش الطرفان الأوضاع على الحدود اللبنانية-السورية، والتنسيق القائم بين البلدين في ظل المتغيرات السياسية والأمنية في سوريا.
وتطرق الاجتماع إلى الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة اللبنانية، إلى جانب الجهود المبذولة لمكافحة الفساد، وهي ملفات تحظى باهتمام أمريكي ودولي.
ومنذ إسقاط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، تعمل الحكومة السورية الجديدة على فرض الاستقرار الأمني في البلاد، وضبط حدودها مع الدول المجاورة، بما في ذلك لبنان، مع تكثيف الجهود لمكافحة تهريب المخدرات وتعقب فلول النظام السابق الذين يتسببون في اضطرابات أمنية.
وفي هذا السياق، شهدت الحدود اللبنانية-السورية توترًا منتصف آذار/ مارس الماضي، عندما اتهمت وزارة الدفاع السورية "حزب الله" باختطاف وقتل ثلاثة من عناصرها، وهو ما نفاه الحزب.
ويأتي اللقاء وسط تصاعد التوتر بين لبنان و"إسرائيل"، حيث لم تلتزم الأخيرة باتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. وبالرغم من الاتفاق، لم ينسحب جيش الاحتلال من جميع النقاط اللبنانية التي يحتلها، ولا يزال يشن ضربات جوية، في انتهاك واضح للاتفاق.
وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة "الجمهورية" اللبنانية عن مصدر سياسي رفيع – لم تسمه – أن موقف لبنان الرسمي الذي سيتم إبلاغه لأورتاغوس، يتمثل في المطالبة بالتنفيذ الكامل للاتفاق، ووقف الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وثّقت الجهات اللبنانية الرسمية 1384 خرقًا إسرائيليًا، أسفرت عن استشهاد 117 شخصًا وإصابة 366 آخرين، وفق إحصاءات وكالة الأناضول استنادًا إلى مصادر رسمية.
يُذكر أنه في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، شنت إسرائيل عدوانًا على لبنان، تحول لاحقًا إلى حرب شاملة في 23 أيلول/ سبتمبر 2024، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفًا آخرين، إضافة إلى نزوح حوالي 1.4 مليون شخص.