لجريدة عمان:
2025-04-05@13:44:42 GMT

ترامب وانتصاراته الوهمية

تاريخ النشر: 5th, March 2025 GMT

تسبب ذلك السيل من التحركات السياسية غير المعهودة التي أعلنها دونالد ترامب خلال الشهر الأول من رئاسته الثانية في جعل الخبراء والمثقفين في حالة من النضال لمحاولة إيجاد نمط يساعدهم في فهم هذا الجنون.

يقول بعض المراقبين إن الأمر كله عبارة عن تكتيك تفاوضي: يبدأ ترامب بالتمسك بموقف متطرف، حتى يتسنى له لاحقا أن يجد المجال لتبادل «التنازلات» مع الطرف الآخر دون التخلي عن أي شيء ذي قيمة.

وهم يشيرون إلى كتاب «فن الصفقة» الذي أصدره ترامب عام 1987، والذي يشجع القراء على «الإتيان بتصرفات جريئة أو مثيرة للجدال» (وإن كان لا يوجد أي دليل يضمن أن ترامب قرأ حتى هذا العمل الذي كتبه مؤلف خفي). يتماشى هذا التفسير مع التوصيف الشائع لترامب على أنه زعيم «صفقات» ــ شخص يعقد الصفقات التي تعود بمنافع قصيرة الأجل، دون نظر للاعتبارات الأطول أجلا المتعلقة بالمصداقية، أو الأخلاق، أو الديمقراطية، أو سيادة القانون. لكن الأمر ينطوي على مشكلة واحدة: لقد أظهر قدرا من الوعيد المتهور والتقلبات المتسرعة أكبر كثيرا من أي قدر من الفِكر الاستراتيجي. هذه هي الحال بكل تأكيد مع التعريفات الجمركية ــ وهي أداة يعتبرها ترمب وسيلة مضمونة لإجبار دول أخرى على الرضوخ لإرادته.

في الرابع والعشرين من فبراير، أكد أن التعريفات الجمركية بنسبة 25% على الواردات من كندا والمكسيك «ستطبق في الموعد المحدد» في الرابع من مارس. أعلن ترامب عن الرسوم الجمركية بعد فترة وجيزة من تنصيبه، في الأول من فبراير ، قائلًا إنها ستدخل حيز التنفيذ بعد ثلاثة أيام. ولكن بحلول يوم الرابع من فبراير، قرر تأجيلها لمدة ثلاثين يوما. لذا، هل يكون يوم الرابع من مارس يوم الحساب، حيث تقدم كندا أو المكسيك تنازلات سياسية كبرى وإلا تواجه غضب «رجل التعريفات الجمركية»؟ ليس في الأرجح.

ليس الأمر أن التعريفات الجمركية تنتهك اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، التي تفاوضت عليها إدارته الأولى، فحسب. بل إن هذه الخطوة المتطرفة ستكون شديدة الإضرار، بمصالح الولايات المتحدة وكذا مصالح الاقتصادات المستهدفة. وفي حين أن مؤيدي ترامب ربما لا يدركون هذه الحقيقة بعد، فمن المؤكد أن كندا والمكسيك تدركانها. لنتأمل هنا صناعة السيارات، التي تتكامل بشكل كبير عبر مختلف أنحاء أمريكا الشمالية. في الأمد القريب، ستتعطل استراتيجيات الشركات واستثماراتها في مرافق الإنتاج بشكل جذري. وفي الأمد البعيد، ستواجه شركات السيارات الأمريكية خسائر كبيرة في الكفاءة ــ على سبيل المثال، لأنها لن تستطيع الحصول على المكونات الكثيفة العمالة بأسعار بخسة من المكسيك ــ وهذا كفيل بتقويض قدرتها التنافسية العالمية.

علاوة على ذلك، لا تملك كندا ولا المكسيك حق تقديم التنازلات التي يطلبها ترامب. فهو بادئ ذي بدء، يطالبهم بوقف تدفق الفنتانيل إلى الولايات المتحدة. لكن معظم الفنتانيل يجلبه مواطنون أمريكيون وليس المهاجرون الذين يعبرون الحدود المكسيكية، وأقل القليل منه يأتي من كندا.

يصر ترامب أيضا على أن تلغي كندا والمكسيك فوائضهما التجارية الثنائية مع الولايات المتحدة. لكن العجز الثنائي هو مجرد مكونات للميزان التجاري الكلي على جانب الولايات المتحدة، والذي يتحدد على مستوى الاقتصاد الكلي (المدخرات الوطنية ناقص الاستثمار). وأي انخفاض في صادرات أي بلد إلى الولايات المتحدة سيؤدي إلى انخفاض مقابل في صادرات الولايات المتحدة إلى بقية العالم، بسبب عوامل مثل انخفاض الدخل الأجنبي، أو ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، أو التعريفات الجمركية الانتقامية. (وقد ظهرت هذه القوى الثلاث جميعها بعد تطبيق قانون تعريفة سموت-هاولي لعام 1930). لعل هذا يفسر في الأرجح سبب تظاهر ترامب بأن تنازلات حفظ ماء الوجه الـمُـقَـدَّمة قبل الموعد النهائي في الرابع من فبراير ــ أعلنت كندا إنها ستعين مسؤولا خاصا لمكافحة الفنتانيل، وقالت المكسيك: إنها ستنقل بعض القوات إلى الحدود ــ كانت ذات مغزى بما يكفي لتبرير تأجيل فرض التعريفات، حتى برغم أنها لن تخلف أي تأثير يذكر.

ويشير هذا إلى أن ترمب سيفعل الشيء ذاته الأسبوع المقبل. الواقع أننا توصلنا الآن إلى عدم وجود نمط يساعدنا على فهم جنون ترمب. فهو أولا يعلن الحرب، ليبهج أنصاره، حتى برغم أن هذه الإعلانات ــ مثل خططه بشأن جرينلاند أو بنما أو كندا ــ شنيعة إلى الحد الذي يجعلها تبدو في مستهل الأمر وكأنها مزحة. لكنه يلتزم بها، فيتطلب الأمر تعديلا جذريا للتوقعات عندما تبدأ الصدمة الأولية في التلاشي. ولكن عندما تصبح اللاواقعية الباطنية بادية للعيان في نهاية المطاف، فإنه يلجأ إلى ترحيل القرار ويعلن في النهاية النصر، على الرغم من قلة المكاسب الحقيقية. لقد شهدنا هذا من قبل. أثناء فترة ولاية ترامب الأولى، أصرّ على إلغاء اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية «أسوأ صفقة تجارية عُـقِـدَت على الإطلاق»، واستبدالها باتفاقية « USMCA «الاتفاقية التجارية الأكبر والأكثر عدالة وتوازنا على الإطلاق». لكن الاختلافات بين الاتفاقيتين كانت طفيفة.

تضمنت ولاية ترامب الأولى أيضا استخدام الرسوم الجمركية لإجبار الصين على الموافقة على «اتفاق تجاري تاريخي»، أطلق عليه مُـسمى المرحلة الأولى، والذي التزمت الصين بموجبه بشراء ما قيمته 200 مليار دولار من الصادرات الأميركية الإضافية بحلول نهاية عام 2021. لكن هذه المشتريات لم تتحقق قَـط. والأمر لا يتعلق بالتجارة فحسب: فقد هدد ترامب في عام 2017 بـ «إمطار كوريا الشمالية بالنار والغضب» إذا لم تتخل عن برنامجها لتصنيع الأسلحة النووية، ثم تصرف وكأن اجتماعه مع كيم جونج أون في عام 2018 كان انتصارا كبيرا. في حقيقة الأمر، كان الاجتماع تنازلا أمريكيا لطالما رغبت فيه قيادة كوريا الشمالية ــ ومضى كيم في استكمال تطوير صواريخ بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية.

في كل من الحالات الثلاث ــ القمة مع كوريا الشمالية في عام 2018، واتفاقية USMCA في عام 2019، واتفاقية المرحلة الأولى مع الصين في عام 2020 ــ حظيت تراكمات المواجهة الأصلية و«الصفقة» الذروة الناتجة عنها بقدر كبير من الاهتمام العام، لكن الفشل النهائي في التأثير على مسار الأحداث لم يحظ بمثل ذلك الاهتمام.

في وقت حيث يروج ترامب لإنجازاته التي لم تتحقق، تتراكم التكاليف التي تتكبدها الولايات المتحدة ــ بما في ذلك الأضرار التي لحقت بالنظام التجاري الدولي، فضلا عن مصداقية حكومة الولايات المتحدة وقوة أمريكا الناعمة وزعامتها العالمية ــ ناهيك عن التكاليف الكارثية المحتملة التي قد تترتب على الفشل الاستراتيجي مثل القطيعة الوشيكة مع أوروبا. لا يعني هذا أن ترامب لم يحقق «انتصارات» حقيقية. فبإمكانه على سبيل المثال تدمير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، لأن الدائرة السياسية المحلية المعنية بالمساعدة الإنمائية الدولية صغيرة وضعيفة. لكن الملايين من الناس حول العالم الذين سيعانون نتيجة لذلك سيعرفون على من تقع اللائمة، وهنا أيضا، سيتسبب نجاح ترامب في إلحاق ضرر عظيم بأمريكا. هذه ليست استراتيجية.

جيفري فرانكل أستاذ تكوين رأس المال والنمو في جامعة هارفارد، وهو باحث مشارك في المكتب الوطني الأمريكي للبحوث الاقتصادية.

خدمة بروجيكت سنديكيت

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: التعریفات الجمرکیة الولایات المتحدة من فبرایر الرابع من فی عام

إقرأ أيضاً:

الخزانة الأمريكية: روسيا وبيلاروسيا ليستا على قائمة الدول التي ستتأثر بالرسوم الجمركية 

 

الجديد برس|

 

صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأن روسيا وبيلاروسيا ليستا ضمن قائمة الدول التي ستتأثر برسوم الرئيس دونالد ترامب الجمركية.

 

وقال بيسنت في تصريحات لقناة “فوكس نيوز” الأمريكية: “بالنسبة لروسيا وبيلاروسيا، فنحن لا نتعامل معهما تجاريا”.

 

وتابع: “نصيحتي لكل دولة الآن هي: لا تردوا. إهدأوا. تقبّلوا الوضع. لنرَ كيف ستسير الأمور. لأن الردّ سيؤدي إلى تصعيد. وإن لم تردّوا، فهذه هي المرحلة الحاسمة”.

 

وفي وقت سابق، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أمر تنفيذي يقضي بفرض رسوم جمركية مماثلة على شركاء الولايات المتحدة التجاريين، قائلاً إن واشنطن ستفرض تعريفة جمركية أساسية بنسبة 10 بالمئة على الواردات من دول أخرى، كما سيتم تطبيق تعريفات جمركية مماثلة بنحو نصف مستوى تلك المطبقة في الخارج.

 

وقال ترامب خلال مؤتمر بالبيت الأبيض مساء الأربعاء: “سنفرض رسومًا على الاتحاد الأوروبي. إنهم تجارٌ مُتشددون للغاية. قد تظن أن الاتحاد الأوروبي سيكون ودودًا للغاية، لكنهم يخدعوننا. إنه أمرٌ مُقزز. سنفرض عليهم 20 بالمئة، أي أننا نفرض عليهم نصف الرسوم تقريبًا”، مضيفًا أنه “ردا على الرسوم الجمركية التي فرضتها الصين بنسبة 67 بالمئة، تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية بنسبة 34 بالمئة، ورسوما جمركية بنسبة 32 بالمئة على تايوان ورسومًا جمركية بنسبة 26 بالمئة على المنتجات من الهند”.

 

وأضاف: “سنفرض رسوما جمركية بنسبة 10 بالمئة على السلع من الدول الأخرى، وهذا من شأنه أن يساعد في استعادة اقتصادنا ووقف الغش”، مؤكدًا أن الإجراءات الجديدة ينبغي أن “تنهي التجارة غير العادلة التي نهب فيها الأصدقاء والأعداء الاقتصاد الأمريكي لعقود من الزمن”.

 

وأوضح ترامب: “سيظل يوم الثاني من أبريل 2025 في الأذهان إلى الأبد باعتباره يوم ولادة جديدة وبداية العصر الذهبي للتصنيع الأمريكي، لقد بدأنا في جعل أمريكا غنية مرة أخرى”.

 

وتابع أن “عمالنا عانوا لعقود من الزمن بسبب قيام القادة الأجانب بسرقة وظائفنا ومصانعنا وأحلامنا”. وبحسب قوله، فإنه مع دخول الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ، “تنتهي هذه السرقة”.

 

ووعد ترامب أيضًا باستخدام “تريليونات الدولارات” من عائدات الرسوم الجمركية لخفض الضرائب وسداد الدين الوطني الأمريكي.

 

واستطرد الرئيس الأمريكي بالقول: “اعتبارا من منتصف الليل، سنفرض رسوما جمركية بنسبة 25 بالمئة على جميع السيارات المصنعة في الخارج”.

 

وقال: “على مدى عقود من الزمن، تعرضت بلادنا للنهب والسلب والاغتصاب والسلب من قبل دول قريبة وبعيدة، صديقة كانت أم عدوة، وعمال الصلب الأمريكيون، وعمال السيارات، والمزارعين، والحرفيين المهرة”، مشددًا على أن “هذا لن يحدث مرة أخرى”.

 

وكان ترامب، قد صرح في وقت سابق، بأن إدارته ستعلن قريبا جدا عن رسوم جمركية جديدة بنسبة 25 بالمئة على الواردات من الاتحاد الأوروبي بما في ذلك السيارات.

 

وأشار ترامب أيضا إلى أن الاتحاد الأوروبي تشكل “لإزعاج” الولايات المتحدة وقد نجح في ذلك.

 

وفي 20 ديسمبر 2024، هدد ترامب الاتحاد الأوروبي بفرض ضريبة إذا لم تقم أوروبا بتعويض “عجزها الضخم” مع الولايات المتحدة من خلال مشتريات النفط والغاز على نطاق واسع.

 

وخلال فترة ولايته الأولى كرئيس للولايات المتحدة، فرض ترامب تعريفات جمركية جديدة على الفولاذ والألومنيوم.

 

وفي نهاية عام 2022، بدأت حرب تجارية أخرى تلوح في الأفق بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين بعد أن أقرت الولايات المتحدة قانونًا لمكافحة التضخم وصفته أوروبا بالمنافسة غير العادلة. وردًا على ذلك، فرض الاتحاد الأوروبي رسومًا جمركية على السلع الأمريكية.

مقالات مشابهة

  • ترامب: الصين تضررت من الرسوم الجمركية بشكل أكبر بكثير من الولايات المتحدة
  • كندا تحذر مواطنيها من فحص أجهزتهم عند دخولهم الولايات المتحدة
  • 4 رسوم بيانية لفهم نطاق التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب حتى الآن
  • ترامب: الولايات المتحدة ستخرج أقوى بعد الرسوم الجمركية
  • رئيس وزراء كندا: فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات المصنعة في الولايات المتحدة
  • المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب
  • الخزانة الأمريكية: روسيا وبيلاروسيا ليستا على قائمة الدول التي ستتأثر بالرسوم الجمركية 
  • دول العالم تندد بالرسوم الجمركية التي فرضها ترامب
  • الصين تدعو الولايات المتحدة إلى إلغاء الرسوم الجمركية الجديدة
  • كارني: رسوم ترامب الجمركية ستغير نظام التجارة الدولية جذريا وتُحتم على كندا الرد