عن دور مراكز الدراسات في المعركة اليوم: مركز الزيتونة ومؤسسة الدراسات الفلسطينية نموذجا
تاريخ النشر: 5th, March 2025 GMT
لم يعد خافيا على أحد الدور الكبير الذي تلعبه مراكز الدراسات والأبحاث أو مراكز التفكير في العالم على الصعيد السياسي وتوجيه الرأي العام وتقديم التوصيات لأصحاب القرار والقيادات المعنية، إضافة لدورها في إعداد الدراسات وتقديم المعلومات لمن يحتاجها من الباحثين والكتّاب ووسائل الإعلام، والأهم من ذلك استشراف المستقبل وتقديم الأفكار والاقتراحات لمواجهة مختلف التحديات.
وتلعب مراكز الدراسات والتفكير في معظم الدول في العالم دورا أساسيا في الحياة السياسية، ويمكن القول إن لهذه المراكز دورا مؤثرا في الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني خصوصا وفي بعض الدول الأوروبية والآسيوية. وفي العالم العربي تم التنبه إلى أهمية دور مراكز الدراسات والأبحاث في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وتم تأسيس العديد من مراكز الدراسات العربية وأهمها مركز الدراسات في جريدة الأهرام، والذي لعب دورا مهما في توجيه القرار السياسي ونشر الأفكار الجديدة وخصوصا بعد حرب العام 1967، وكان ذلك بطلب وتوجيه مباشر من الرئيس جمال عبد الناصر. كما لعب مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت والذي أسسه المفكر الراحل الدكتور خير الدين حسيب بالتعاون مع عدد من الشخصيات العربية؛ دورا مهما في موضوع الوحدة العربية وتطوير المشروع العربي والحوار القومي- الاسلامي والحوار العربي- التركي- الإيراني. وهناك مراكز دراسات عديدة نشأت في لبنان وعدد من الدول العربية لعبت ولا تزال دورا مهما على الصعيد الفكري والسياسي، وليس المجال لتعدادها، وإن كانت تحتاج لتقييم ودراسة خاصة.
وفي المجال الفلسطيني كان لمراكز الدراسات والأبحاث دور مهم في الصراع مع العدو الصهيوني، وتنبه قادة الثورة الفلسطينية والمهتمون بالقضية الفلسطينية لأهمية هذه المراكز، فنشأت في بيروت مؤسسة الدراسات الفلسطينية بمبادرة من العديد من الشخصيات الفلسطينية والعربية واللبنانية، ولعبت دورا مهما في مواكبة القضية الفلسطينية لأكثر من ستين عاما تقريبا ولا تزال مستمرة في دورها إلى اليوم. ونشأ لاحقا مركز الأبحاث الفلسطيني بطلب من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وكان له دور كبير بمواكبة القضية الفلسطينية والصراع العربي- الاسرائيلي مما أدى بالعدو الصهيوني إلى استهدافه واستهداف المشرفين عليه بالقتل والتفجير، ولاحقا تمت سرقة محتوياته خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982. وتمت إعادة تأسيسه مجددا في الضفة الغربية. كما نشأ داخل حركة فتح مركز التخطيط الذي أشرف على عمله وتطويره المفكر العربي والفلسطيني منير شفيق، ولعب دورا مهما في تطوير التفكير الاستراتيجي داخل الحركة واستقطاب العديد من الكتّاب والمفكرين العرب.
وفي بيروت نشأ في أوائل القرن الواحد والعشرين مركز الزيتونة للدراسات والأبحاث، ويشرف عليه حاليا الدكتور محسن صالح، كما تأسس مركز باحث المختص بالدراسات الفلسطينية والإسرائيلية، ومركز القدس للدراسات في الأردن، وهناك مراكز عديدة لبنانية وفلسطينية وعربية وإيرانية وتركية وحتى غربية تعنى بالقضية الفلسطينية والصراع مع العدو الصهيوني، ومن المهم الاطلاع على تجاربها ودورها في هذا الصراع.
لكن منذ معركة طوفان الأقصى إلى اليوم يمكن القول إن مؤسسة الدراسات الفلسطينية ومركز الزيتونة للدراسات كان لهما دور مهم في مواكبة الصراع مع العدو الصهيوني في مختلف المجالات. فقد عمدت المؤسسة إلى تطوير دورها في مواكبة الأخبار بشكل يومي إضافة للاستمرار في ترجمة المقالات والنصوص العبرية وإصدارها في نشرة يومية، كما أصدرت المؤسسة عشرات الكتب حول المعركة إضافة لإصدار تقارير دورية تركز على الملفات الأساسية وتقدّم قراءات للتطورات السياسية والعسكرية بشكل مكثّف في إطار ما يسمى "أوراق السياسات". وعقدت المؤسسة عشرات الندوات والعديد من المؤتمرات في بيروت وفلسطين والدوحة لدراسة وتقييم التطورات الجارية على الصعيد الفلسطيني. وتتنوع إصدارات المؤسسات باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، وتصدر عنها مجلة متخصصة باسم الدراسات الفلسطينية، إضافة لتفعيل حضورها على مواقع التواصل الاجتماعي. وهي أصبحت مرجعا لمئات آلاف المتابعين من طلاب وباحثين وإعلاميين، وتمتلك المؤسسة مكتبة مهمة في مقرها الأساسي في بيروت.
وأما مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات الذي تأسس في بيروت عام 2004 ولم يمض على تأسيسه 21 عاما، فقد أصبح مرجعا مهما في مواكبة القضية الفلسطينية والصراع مع العدو الصهيوني، وهو أصدر مئات الكتب والدراسات المتخصصة بالقضية الفلسطينية باللغتين العربية والإنجليزية، إضافة لمتابعة الأحداث اليومية وإصدار التقارير المختلفة وعقد الندوات والمؤتمر وإصدار تقرير استراتيجي سنوي حول تطورات الصراع مع العدو الصهيوني. ومن أهم ما يقوم به المركز بشكل دوري، نحن بحاجة لتكثيف الجهود في هذا المجال لمواكبة التطورات المتسارعة على صعيد القضية الفلسطينية وما يجري داخل الكيان الصهيوني، وكذلك على الصعيد الأمريكي من أجل كشف المخططات التي يتم العمل عليها لتهجير الشعب الفلسطيني وإنهاء القضية الفلسطينية والسيطرة على الدول العربية بعد تقسيمها وإشغالها بالصراعات الداخليةعقد حلقات الحوار لتقييم التطورات وتقديم الاقتراحات العملية لمواجهة مختلف التطورات، وأهمية المركز أنه على صلة مع قيادات المقاومة وأصحاب القرار الذين يشاركون في الندوات والأنشطة التي يقوم بها، مما يجعل التفاعل بينه وبين أصحاب القرار بشكل عملي.
هاتان المؤسستان إضافة لمؤسسات أخرى ناشطة على صعيد القضية الفلسطينية، ومنها مؤسسة القدس العالمية والمؤتمرات العربية والقومية والإسلامية، تلعب اليوم دورا مهما في مواكبة القضية الفلسطينية والصراع مع العدو الصهيوني، ونحن بحاجة لتكثيف الجهود في هذا المجال لمواكبة التطورات المتسارعة على صعيد القضية الفلسطينية وما يجري داخل الكيان الصهيوني، وكذلك على الصعيد الأمريكي من أجل كشف المخططات التي يتم العمل عليها لتهجير الشعب الفلسطيني وإنهاء القضية الفلسطينية والسيطرة على الدول العربية بعد تقسيمها وإشغالها بالصراعات الداخلية.
نحن اليوم مطالبون أكثر بالاهتمام بالجوانب العلمية والتكنولوجية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاهتمام بتطوير المقاومة والجوانب العسكرية والأمنية والسياسية والإعلامية، فالصراع يزداد خطورة ودور مراكز الدراسات والأبحاث ومراكز التفكير مهم جدا ولا يقل أهمية عن دور المقاتلين والمجاهدين في ساحات الصراع.
فكل التحية لكل من يدافع عن الشعب الفلسطيني وحقوقه ويواجه المخططات الاسرائيلية والأمريكية، ولا سيما المشرفين على مراكز الدراسات والأبحاث، فالمعركة طويلة وخطيرة والمرحلة المقبلة ستزداد خطورة حسب كل المعطيات المتوفرة والصراع سيشمل كل العالم العربي والمنطقة كلها.
x.com/kassirkassem
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه مراكز الدراسات الفلسطيني الأبحاث احتلال فلسطين أبحاث دراسات مراكز مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة من هنا وهناك سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الصراع مع العدو الصهیونی الدراسات الفلسطینیة دورا مهما فی على الصعید فی مواکبة فی بیروت
إقرأ أيضاً:
"مستقبل وطن": نرفض التهجير وندعم القضية الفلسطينية وموقف مصر ثابت لا يتغير
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن نادر الداجن، أمين ريادة الأعمال المركزية بحزب مستقبل وطن، دعمه الكامل لقرارات الرئيس عبد الفتاح السيسى تجاه قضية تهجير الفلسطينيين، كما نبعث رسالة إلى الرئيس السيسي، مفادها أن الشعب المصري يقف كجنود مخلصين خلفه لمواجهة أي تحديات تهدد سيادة الوطن وحقوق المواطنين.
وأكد "الداجن" في تصريحات صحفية له اليوم، أن الموقف المصرى واضح وثابت ولا يتغير، وهو يعكس موقف أمة بأكملها، حيث أعلن فيه رئيس الدولة أن الاقتراب من الحدود والتهجير خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
وأضاف أن موقف الدولة المصرية، بقيادة الرئيس السيسي، في رفض أي مخططات للترحيل القسري للفلسطينيين من أراضيهم، هو استمرار لموقف مصر التاريخي والثابت تجاه القضية الفلسطينية، الذي يستند إلى مبادئ العدالة والحق والشرعية الدولية.
كما وصف أمين ريادة الأعمال المركزية بحزب مستقبل وطن، وحدة الصف الوطني وتلاحم الشعب حول قيادته بأنه الضمان الأساسي لحماية مصالح الوطن وأمنه القومي، مما يعكس تماسك المصريين في مواجهة أي تحديات قد تمس سيادة الوطن أو حقوق أشقائنا العرب.
وأشار إلى المشهد الذي شهدته الشوارع المصرية في أول أيام عيد الفطر، حيث تجمع الملايين من المواطنين بعد أداء الصلاة، مما يؤكد أن القضية الفلسطينية هي قضية أمن قومي وإنساني راسخة في وجدان الشعب المصري، كما أنها أرسلت رسالة واضحة للعالم بأن المصريين يرفضون التهجير.
وأكد الداجن، أن هذا التلاحم الشعبي يعكس الوعي العميق للمصريين بقضايا أمتهم، ويظهر دعمهم الكامل للقيادة السياسية المصرية في مواقفها المؤيدة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأوضح أن الشعب المصري يؤيد بقوة أي إجراءات تتخذها القيادة السياسية في هذا السياق، ويقف خلفها في دعم حقوق الفلسطينيين، مشددًا على أن مصر ستظل دائمًا داعمة للسلام العادل والشامل.