"لن نغفر أبدًا"… أرامل أوكرانيا يحوّلن الحزن إلى فن
تاريخ النشر: 5th, March 2025 GMT
اتجهت أرامل الحرب والأمهات الثكالى في أوكرانيا إلى الفن كوسيلة للتعبير عن حزنهن والتشبث بذكرى أحبائهن. من خلال مشروع "هي على قيد الحياة: قصص حب"، يجدن في الرسم ملاذًا يخفف ألم الفقدان، بينما يواصلن النضال من أجل مستقبل لن يضطر أطفالهن فيه لخوض الحروب.
لم يكن الهروب من الحرب مجرد خيار بالنسبة لسفيتلانا، بل كان ضرورة للبقاء على قيد الحياة.
لكن الألم لم يكن نهاية القصة، بل بداية لفصل جديد من المقاومة. فبعد ثلاثة أشهر فقط من فقدان زوجها، قررت سفيتلانا أن تحمل رايته وتنضم إلى القوات المسلحة الأوكرانية، مدفوعةً برغبتها في حماية أطفالها وضمان أن يكون نصر اليوم درعًا لمستقبلهم. وكما تقول في مقابلة مع يورونيوز: "إذا انتصرنا الآن، فلن يضطر أطفالنا إلى القتال من أجل استقلالهم وحقوقهم".
الحرب ليست فقط معركة بالسلاح، بل معركة نفسية ضد الألم والخسارة. إدراكًا لهذه الحقيقة، انضمت سفيتلانا إلى مشروع "هي على قيد الحياة: قصص حب"، وهو برنامج علاج بالفن يجمع الأرامل والأمهات اللاتي فقدن أحبّاءهن، ليجدن في الرسم وسيلة للتعبير عن حزنهن العميق.
الرسم، الذي لم يكن يومًا جزءًا من حياتها، أصبح نافذتها الوحيدة للبوح بمشاعرها. ففي إحدى لوحاتها، رسمت زوجها كملاكٍ حارس يحميها ويحرس أطفالها. تعكس هذه اللوحات شهادات صامتة عن الألم والفقدان الذي تعيشه كل امرأة فقدت رجلها في هذه الحرب.
بالنسبة لأولينا سوكاليسكا، مؤسسة المشروع، الفن ليس مجرد وسيلة للتعبير، بل هو طوق نجاة. فالعلاج بالفن هو الملجأ الوحيد للنساء اللاتي فقدن أزواجهن وأبنائهن. في هذا المجتمع، يمكن لهن البكاء، الضحك، الاحتفال بأعياد الميلاد، وفوق كل شيء، الشعور بأنهن مفهومات دون الحاجة إلى شرح الألم الذي لا يزول.
ورغم أن الحزن يطغى على قلوبهن، إلا أن لوحاتهن تتحدث غالبًا عن الحب أكثر من الألم. وكما تقول أولينا: "عندما تفقد النساء أزواجهن وأحبّاءهن، فإنهن لا يفقدن شخصًا واحدًا فقط، بل يفقدن عالمهن كله. يصبح كل شيء فارغًا، فراغًا لا يمكن ملؤه".
في ظل النقص الحاد في المعالجين النفسيين في أوكرانيا، أصبح الفن بديلاً أكثر فاعلية. فحجم الخسائر غير مسبوق، وكل عائلة أوكرانية تقريبًا فقدت أحد رجالها. تقول أولينا إن المشروع شهد أكثر من 300 لوحة حتى الآن، وهي ليست مجرد أعمال فنية، بل رموز لـ 300 عائلة دُمّرت بسبب الحرب.
لكن رغم الحاجة المتزايدة لهذا البرنامج العلاجي، إلا أن المشروع يعاني من نقص الموارد. هناك أكثر من 3 آلاف امرأة في قائمة الانتظار، لكن الإمكانيات المحدودة تحول دون استقبالهن جميعًا في الوقت الحالي.
بالنسبة لفيتا خارشوك، من كييف، لم يكن الرسم مجرد نشاط، بل كان طريقتها الوحيدة للتمسك بذكرى ابنها. ابنها، الجندي في كتيبة آزوف، كان في الخطوط الأمامية عندما اجتاحت القوات الروسية ماريوبول.
آخر صورة أرسلها لها تحولت إلى لوحة، لكن الفرق أن الصورة حملت الأمل، أما اللوحة فحملت الوداع. رسمت فيتا صورة له مع رفاقه، مأخوذة من آخر صورة أرسلها لها في 26 فبراير/شباط 2022، قبل أن يُقتل بعدها بأسابيع. تقول وهي تنظر إلى اللوحة: "في هذه الصورة، أرى ثلاثة شبان، ينبضون بالحياة، بحبهم لوطنهم وأسرهم وأحلامهم. لكنهم جميعًا قد رحلوا".
فيتا، التي لم تمسك فرشاة من قبل، وجدت في هذا المشروع مجتمعًا يفهم ألمها من دون كلمات. ابنها كان في الثانية والعشرين فقط، وكان يحلم بالزواج وإنجاب الأطفال. لكنها الآن تدرك أن كل هذه الأحلام دفنت معه.
الأم التي فقدت ابنها، فقدت المستقبل. تقول فيتا، والدموع تملأ عينيها: "ألم الأم لا يزول أبدًا. لقد فقدت ابني.. وهذا يعني أنني فقدت المستقبل. لن أكون جدة أبدًا، لن يكون لديّ أي شيء بعد الآن".
Relatedهل يعلن ترامب عن توقيع صفقة المعادن مع أوكرانيا في خطابه أمام الكونغرس؟قائد عسكري أوكراني: جيوش الناتو غير مستعدة لحرب الطائرات المسيّرة الحديثةوسط تصاعد اهتمام ترامب بمعادن أوكرانيا النادرة.. لوكاشينكو يدعو لتكثيف التنقيب في بيلاروسحيث لا يكون الحزن صامتًافي هذا الاستوديو، لا تحتاج النساء إلى شرح معاناتهن، فكل امرأة هنا فقدت شخصًا تحبه. الرسم ليس فقط وسيلة للتعبير، بل مساحة لاحتضان الألم الجماعي، حيث تصبح الألوان واللوحات شهادات حية على حجم التضحيات.
لكن وسط الألم، هناك إدراك جماعي بأن الثمن الذي دفعوه لا يمكن تعويضه. هؤلاء النساء يعرفن تمامًا أن حياتهن اليوم ممهورة بتضحيات أزواجهن وأبنائهن، وكل الرجال الأوكرانيين الذين وقفوا في وجه الحرب، حتى النهاية.
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية "قمت بثورة": ترامب يلقي أطول خطاب في تاريخ الكونغرس.. تصعيد حرب الرسوم وعودة مفاوضات أوكرانيا أوكرانيا: تضامن شعبي مع زيلينسكي بعد مشادته الكلامية مع ترامب في البيت الأبيض أسير حرب أوكراني: التنازل عن الأرض يعني التخلي عن الأوكرانيين الذي يعيشون عليها الحقوق الاجتماعيةروسيانساءأمنالحرب في أوكرانياالمصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب ضرائب الصين فولوديمير زيلينسكي غزة دفاع دونالد ترامب ضرائب الصين فولوديمير زيلينسكي غزة دفاع الحقوق الاجتماعية روسيا نساء أمن الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب ضرائب الصين فولوديمير زيلينسكي غزة دفاع بدون تعليق لبنان الحرب في أوكرانيا حركة حماس ضحايا جامعة الدول العربية یعرض الآنNext فی أوکرانیا فی کییف قصص حب لم یکن
إقرأ أيضاً:
لمتنا الخيرية- مشاريع تُنقذ الحياة.. ومؤسسات نسوية تائهة في زمن الألم!
في خضم الأزمات المُعاصِرة التي يغرق فيها السودان – من حروبٍ وانهيار اقتصادي وانتشارٍ مرعب للانتهاكات الجنسية – تبرز "منظمة لمتنا الخيرية" كشمعة تُضيء في ظلام الواقع، بينما تغيب كيانات نسوية كثيرة عن ساحة الفعل الإنساني، منشغلةً بالتفاخر الإعلامي أو الاصطفاف السياسي. ففي الوقت الذي تُنقذ فيه "لمتنا" ضحايا الاغتصاب وتُطعم الجياع، تُحلق بعض المنظمات النسوية في فضاءات بعيدة عن هموم الأرض، تاركةً النساء السودانيات يواجهن الموت وحيدات.
مشاريع "لمتنا": جسرٌ بين الألم والأمل
مركز تأهيل الناجيات من الاغتصاب:
استقبال 40 حالة شهريًا لتقديم الدعم النفسي والقانوني، عبر فريق متخصص يعمل على إعادة ثقة الناجيات بأنفسهن، ودمجهن في برامج تدريبية تُمكّنهن من الاعتماد على الذات.
مشروع مكافحة الجوع:
تدريب 200 امرأة على إنتاج مواد غذائية محلية (مثل العصائر المُجففة، المربى، الدقيق المُدعّم)، وتوزيع منتجاتهن على الأسر النازحة، مع تخصيص جزء من الأرباح لإنشاء صندوق قروض صغيرة لدعم مشاريعهن الصغيرة.
مخيّم السكري وضغط الدم:
تقديم فحوصات مجانية شهريًا لأكثر من 1000 مسنّ، مع توفير الأدوية المُشَارَة (المُهدَأة) عبر شبكة من الصيادلة المتطوعين، وتركيب صناديق إسعافات أولية في المناطق النائية.
المدرسة الإلكترونية:
تعليم أكثر من 5000 طفلٍ خارج النظام المدرسي عبر منصة إلكترونية تُدرّس المنهج السوداني، بالتعاون مع مُعلّمات متطوعات من داخل البلاد وخارجها.
بنك المعلومات الوظيفي:
ربط أكثر من 1000 شابّة سودانية بفرص عمل عبر تحديث سيرهن الذاتية، وتدريبهن على المهارات الرقمية، ومتابعة توظيفهن في شركات محلية ودولية.
الكيانات النسوية: خطاب التفاخر vs واقع المعاناة
فيما تُناضل "لمتنا" يوميًا لإنقاذ حياة امرأة من الانتحار أو طفل من الجوع، تتحوّل بعض المؤسسات النسوية إلى نوادٍ نخبوية تُكرّس طاقاتها للاستعراض الإعلامي والتنافس على المنح الدولية، أو اختزال قضايا المرأة في شعارات فضفاضة كـ "التمكين" و"المساواة"، دون غوصٍ في تفاصيل المأساة اليومية. فبدلًا من توجيه الدعوات للسفر إلى مؤتمرات جنيف أو ورش سويسرا الفارهة، كان الأجدر بهن زيارة مخيمات النازحين في "الرهد" أو عيادات "لمتنا" في الأحياء العشوائية ليرين كيف تُحارب النساء بالخبز والدواء والدمعة الحارّة.
نداءٌ إلى نساء السودان: املأوا الأرض رحمةً قبل أن تبتلعكم السياسة!
نحن في "لمتنا" لا نطلب منكِ سوى قلبٍ يخفق بالإنسانية، لا اصطفافًا حزبيًا ولا خطابًا ثوريًا. تعالَي:
علّمي طفلًا حرفًا في المدرسة الإلكترونية.
اجلسي ساعةً مع ناجيةٍ تحتاج لصمتكِ الذي يفهم.
افرشي العجين مع أمٍّ فقدت زوجها في الحرب، وساعديها في إعالة أطفالها.
هذا هو "التمكين" الحقيقي: أن نكون أيدٍ دافئة تُمسح بها الدموع، لا شعاراتٍ تتبختر في المؤتمرات.
خاتمة:
الواقع السوداني لا يحتاج إلى خطاباتٍ عن "النسوية العالمية"، بل إلى نساءٍ يخرجن من بروج المؤتمرات إلى حيثُ تُولد المعجزات الصغيرة كل يوم: في غرفةِ تأهيل ناجية، أو تحت خيمة مدرسة إلكترونية، أو بين أوراقِ روشتة دواء تُنقذ حياة مسنّ. "لمتنا" تفتح أبوابها لكل امرأةٍ تؤمن بأن الرحمة أقوى من الحرب. تعالَين نكتب فصلًا جديدًا من تاريخ السودان… بِلغةِ الإرادة لا الأنين.
هاشتاغ:
#لمتنا_تنقذ_بالصمت
#نساء_السودان_أقوى_من_السياسة
zuhair.osman@aol.com