زينة رمضان… رمز للضيافة والفرح بقدوم الشهر الفضيل
تاريخ النشر: 5th, March 2025 GMT
دمشق-سانا
حلّ شهر رمضان المبارك هذا العام بشكل مختلف، فهو اليوم يحمل في طياته طعم الحرية والخير، فتزينت شوارع دمشق ومبانيها بأبهى الحلل من الفوانيس وحبال الزينة احتفالاً بالشهر الفضيل، وبالتحرير والخلاص من حكم النظام البائد.
وتعد زينة شهر رمضان من التقاليد القديمة التي تحمل في طياتها رموز الضيافة والكرم، وتعبر عن الفرح باستقبال الشهر الكريم وفق رأي المدرس محمود معتوق، الذي أشار في تصريحه لـ سانا إلى أن الزينة تطورت مع الزمن وأصبحت متنوعة ومبتكرة يُستخدم فيها الأضواء الملونة والزخارف الفنية الحديثة مما يجعلها مزيجاً من التقاليد والعناصر الجديدة.
أحمد الصبان أحد سكان مدينة دمشق بين أن زينة رمضان تقليد يميز هذا الشهر المبارك من خلال تزيين المنازل والشوارع بالأضواء والأعلام، لعكس أجواء احتفالية تشجع على المشاركة والاحتفال، وتساهم بخلق بيئة جميلة ومحفزة.
من جهته قال المهندس محمود السيد: إن زينة المنازل والشوارع والمساجد والمحلات التجارية بالأضواء الملونة تضفي جواً مبهجاً وتشجع على الألفة والتواصل بين الجيران، وتساهم في جذب الزبائن إلى المحلات التجارية.
واعتبرت ربة المنزل زينة كيوان أن الألوان تُعبر عن روح الشهر الفضيل، وتحمل رمزية معينة مثل اللونين الأخضر والذهبي اللذين يعكسان الأمل والبركة، مشيرة إلى أن استخدام الزخارف التقليدية يضفي لمسة ثقافية ويعزز الأجواء الرمضانية.
و أشار خالد قصيباتي صاحب محل بمنطقة المسكية إلى أن مبيعات الزينة هذه السنة كانت أكثر من السنوات السابقة خاصة من قبل المغتربين العائدين إلى سوريا بعد سقوط النظام البائد.
المصدر: الوكالة العربية السورية للأنباء
إقرأ أيضاً:
الحلم سيد الأخلاق
#الحلم #سيد_الأخلاق
الأستاذ الدكتور يحيا سلامه خريسات
نعيش اليوم مرحلةً خطيرةً تتجلّى فيها أزمة القيم الأخلاقية بأوضح صورها، حيث تفشّت ظواهر العنف المجتمعي وأصبحت جزءًا من المشهد اليومي في أسواقنا وشوارعنا. نلاحظ تصاعدًا ملحوظًا في العصبية وفقدان السيطرة على التصرفات، سواء باللسان أو اليد، حتى بات الانفعال سمةً غالبةً على كثير من الناس، وعلامةً تظهر على وجوههم وجوارحهم. ولعلّ أكثر ما يثير الاستغراب أنّ هذا السلوك برز بشكلٍ جليّ خلال شهر رمضان المبارك، وهو الشهر الذي يُفترض أن يكون موسمًا للسكينة والرحمة، لا مسرحًا للغضب والتوتر، وكأنّ البعض يصوم مُكرهًا، لا عن قناعةٍ ويقين والتزام.
من المؤسف أن نرى هذا التناقض الصارخ بين جوهر العبادات وسلوك الصائمين، فمن المفروض أن يرتقي الإنسان بأخلاقه في هذا الشهر الفضيل، وأن يكون التسامح والمحبة عنوانًا للتعامل بين الناس. لكن الواقع كشف العكس تمامًا، فالشوارع تحوّلت إلى ساحات سباقٍ محمومة تسودها الفوضى والتهور، حتى أصبح الخروج من المنزل مخاطرةً بسبب رعونة البعض. المشاحنات في الأسواق والأماكن العامة أضحت مشهدًا يوميًا، وكأنّنا ننتظر انتهاء الشهر بفارغ الصبر، لا حبًّا في إتمام الطاعة، بل خلاصًا من موجة الإساءات التي اجتاحت المجتمع.
إنّ العبادات ليست مجرد طقوسٍ شكلية، بل ينبغي أن تنعكس على سلوك الفرد، فمتى ما كانت العبادة نابعةً من إيمانٍ صادق، ظهرت آثارها على التصرفات والأخلاق. أمّا من يمارسها رياءً ومجاراةً للمجتمع، فإنّها لا تترك أثرًا إيجابيًا، بل قد تُنتج سلوكًا متناقضًا يعكس انفصال العبادة عن جوهرها الحقيقي.
مقالات ذات صلة حدث في العيد!! 2025/04/02لا أحد ينكر أنّ ضغوط الحياة كثيرة، وأنّ متطلبات العيش تفوق أحيانًا القدرة على تلبيتها، لكن حسن التدبير والتوازن في الإنفاق يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا. التركيز على الأولويات والتقليل من الكماليات ليس ضعفًا، بل دليلٌ على الوعي والمسؤولية.
إنّ حسن الخلق ليس ترفًا أخلاقيًا، بل هو انعكاسٌ لحقيقة الإيمان، فمن لم تهذّبه صلاته، ولم يضبطه صيامه، فإنّ عبادته لا تعدو كونها حركاتٍ بلا معنى. الأخلاق هي الميزان الذي يُقاس به سموّ الإنسان، ومكانته في قلوب الآخرين، وتأثيره في مجتمعه. بكلمةٍ طيبة تُفتح القلوب، وبابتسامةٍ صادقة تُزرع المحبة، وبسلوكٍ راقٍ يُبنى الاحترام.
وغرس القيم الأخلاقية يبدأ من الأسرة، لكنه لا يكتمل إلا عبر المؤسسات التعليمية، حيث يقع على عاتق المدارس والجامعات دورٌ محوري في تعزيز الأخلاق وترسيخها لدى الأجيال القادمة. ولا يكون ذلك بمجرد تدريسها نظريًا، بل من خلال تقديم نماذج حية تمثل القدوة الحسنة. فالمعلم الذي يتحلى بالصبر والعدل، والأستاذ الجامعي الذي يلتزم بالنزاهة والاحترام، يصبحان مصدر إلهامٍ للطلاب، فيتعلمون منهم أكثر مما يتلقونه من المناهج الدراسية. لذا، فإنّ بناء جيلٍ يحمل القيم الأخلاقية النبيلة لا يتحقق إلا إذا رأى الطلاب هذه القيم مجسدةً في واقعهم اليومي، لا مجرد شعاراتٍ تُقال في المحاضرات والخطب.
ما أحوجنا اليوم إلى إعادة الاعتبار للأخلاق في مناهجنا التربوية، وأن نرسّخها في نفوس أبنائنا من خلال القدوة الحسنة، لا المواعظ الجوفاء. فالتربية ليست خطبًا تُلقى، بل نموذجٌ يُحتذى، فمن فقد الأخلاق فقد تأثيره، ومن كان سلوكه مناقضًا لكلامه، لن يصنع تغييرًا.
إنّ أزمة الأخلاق ليست مجرد حالةٍ طارئة، بل جرس إنذارٍ يُحتم علينا جميعًا مراجعة ذواتنا وإعادة بناء القيم التي تُحصّن المجتمع من الانهيار. فالأخلاق ليست خيارًا، بل ضرورةٌ لحياةٍ متزنةٍ ومجتمعٍ أكثر وعيًا ورُقيًا.