تلغراف: بريطانيا لا تقوى على قرع طبول الحرب الآن
تاريخ النشر: 5th, March 2025 GMT
نشرت صحيفة ديلي تلغراف مقالا سخرت فيه كاتبته من إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر دعم بلاده إرسال قوات برية إلى أوكرانيا ونشر طائرات لإغلاق أجوائها، وهو ما عدّته قرعا لطبول الحرب هناك.
ووصفت أليسون بيرسون كاتبة عمود وكبيرة المحاورين في الصحيفة المعروفة بميلها إلى حزب المحافظين البريطاني، تصريحات ستارمر بأنها لم تعد مدعاة للضحك، بل أضحت مسألة جدية.
وكان قادة دول حليفة لأوكرانيا عقدوا قمة الأحد في لندن لإظهار دعمهم لكييف والالتزام بالقيام بالمزيد من أجل الأمن في أوروبا وتعزيز الإنفاق الدفاعي، مع تمسّكهم بضرورة توفر دعم قوي من الولايات المتحدة، عقب المشادة الكلامية الحادة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
بدا مضحكا كما لم يبد قبلوفي كلمته أمام المؤتمر، قال ستارمر إن زعماء أوروبيين وافقوا على وضع خطة سلام لأوكرانيا من أجل عرضها على الولايات المتحدة.
وفي تعليقها على الكلمة، قالت بيرسون إن ستارمر لم يَبدُ مضحكا بهذا القدر في أي وقت مضى أكثر مما كان عليه عندما هدد -في كلمته أمام مجلس العموم البريطاني قبل يومين- بنشر قواته وتعريضها للخطر في أوكرانيا.
وأعربت عن اعتقادها بأن تعاظم الدعم العسكري لأوكرانيا سيوفر ذريعة سيحتاجها حزب العمال قريبا لزيادة الضرائب وإعادة بناء جيشه "المتهالك".
إعلانوأضافت أن الحكومة البريطانية ستُنحي باللائمة على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتلويحه بسحب المظلة الأمنية التي توفرها بلاده لأوكرانيا، مما يضطر أوروبا لتحمل تكاليفها بنفسها.
نفاق الطبقة السياسية
وحسب المقال، فقد وضعت الطبقة السياسية أصابعها في آذانها وتنفست الصعداء عندما انتهاء الولاية الرئاسية الأولى لترامب، الذي يُوصف بالرجل البرتقالي في وسائل التواصل الاجتماعي. وبعد أن عاد للمنصب مرة أخرى تناسوا ذلك وهنأوه.
وانتقدت حديث رئيس الوزراء البريطاني بأنه لن ينشر قوات برية وطائرات مقاتلة في أجواء أوكرانيا إلا بـ "دعم قوي من الولايات المتحدة".
ومرة أخرى تسخر بيرسون من هذا الإعلان، قائلة إن ترامب استبعد بشكل قاطع وجود قوات أميركية في أوكرانيا، فما الذي يفعله ستارمر غير تأجيج التوترات وتعريض أمن بلاده للخطر.
اقتصاد بريطانيا لا يسمح
وتبرر الكاتبة موقفها الرافض نشر قوات بريطانية في أوكرانيا بالحالة الاقتصادية التي تعيشها بلادها. فقد قالت إن بريطانيا "جاثية بالفعل على ركبتيها" بسبب انهيار اقتصادها. فالديون بلغت 98% من الناتج المحلي الإجمالي، والضرائب في أعلى مستوياتها منذ 70 عاما وهي على وشك الارتفاع مجددا.
وقالت إن بريطانيا بحاجة إلى استغلال مواردها للعناية بشؤونها، لافتة إلى أن بولندا الأكثر إنفاقا على الدفاع، رفضت بشكل قاطع إرسال قوات إلى أوكرانيا، ومن المرجح أن تحذو ألمانيا حذوها.
وتابعت القول إن بريطانيا لم يعد لديها قاعدة تصنيع كبيرة، وباتت تعتمد على المنتجين الدوليين لتزويدها بالأسلحة.
ووفقا لها، فإن أي دولة جادة في الدفاع عن نفسها ستعطي الأولوية لحماية حدودها وليس الحدود الأوكرانية.
وأعربت عن استيائها من إنفاق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أموالا لشراء النفط والغاز الروسي أكثر مما ينفقون على المساعدات لأوكرانيا.
إعلانوانتقدت أيضا من حديث ستارمر ما قاله عن استعداده لإرسال قوات إلى أوكرانيا في وقت انخفض فيه عدد قواته الذي بلغ الصيف الماضي 109,086 فردا بعد أن كان يزيد عن 330 ألفا في ستينيات القرن المنصرم.
ولولا الدعم الأميركي "الرائع" لأصبح الرادع النووي لبريطانيا في حالة يرثى لها، طبقا لمقال صحيفة تلغراف.
نفس عبارات بلير
وتهكمت الكاتبة من استخدام ستارمر عبارة "تحالف الراغبين" الذي أُعلن عن تشكيله للدفاع عن أوكرانيا، وأوضحت أنه تعبير أطلقه رئيس الوزراء الأسبق توني بلير لإقناع الرأي العام البريطاني بمبررات غزو العراق.
ونصحت بيرسون رئيس الوزراء البريطاني بتكريس جهوده لإنقاذ بلاده مما تسميها "العاصفة الاقتصادية القادمة. وختمت بالقول إن هناك سؤالا واحدا فقط يمكن طرحه على الشعب البريطاني: هل أنتم على استعداد لترك أبنائكم وبناتكم يموتون من أجل دونباس؟ في إشارة إلى المنطقة الواقعة في جنوب شرقي أوكرانيا والتي تحاول روسيا السيطرة عليها.
ولم تنتظر الكاتبة جوابا عن السؤال من البريطانيين لتجيب نيابة عنهم بـ "لا" مدوية!
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان ترجمات رئیس الوزراء
إقرأ أيضاً:
هجوم "كريفي ريه".. بين رواية موسكو وواقع الضحايا.. إلى أين تتجه الحرب في أوكرانيا؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قُتل ما لا يقل عن 19 مدنياً، بينهم 9 أطفال، في هجوم روسي استهدف مدينة كريفي ريه الواقعة وسط أوكرانيا، في واحدة من أكثر الضربات دموية منذ بداية العام، وفق ما أعلن مسؤولون أوكرانيون.
وأفاد سيرجي ليساك، حاكم المنطقة، عبر تطبيق "تيليجرام" أن صاروخاً روسياً أصاب مناطق سكنية، مما تسبب في حرائق مدمرة وسقوط عشرات الضحايا، فيما أشار أوليكسندر فيلكول، مدير الإدارة العسكرية للمدينة، إلى أن هجوماً لاحقاً بطائرات مسيّرة استهدف منازل مدنية وأدى إلى مقتل شخص إضافي.
الصور المتداولة على الإنترنت وثّقت المشهد المأساوي، حيث ظهرت جثث الأطفال والبالغين ملقاة على الأرض وسط تصاعد دخان رمادي كثيف، فيما أظهرت شهادات السكان حجم الكارثة. وقالت يوليا (47 عاماً): "كان هناك أطفال موتى على الأرض، وآباء يبكون.. كان الأمر مروّعاً".
موسكو: استهدفنا اجتماعاً عسكرياً وكييف: "معلومات مضللة"
في المقابل، زعمت وزارة الدفاع الروسية أنها نفذت "ضربة دقيقة" استهدفت اجتماعاً يضم قادة عسكريين أوكرانيين ومدربين أجانب داخل مطعم في المدينة.
وقالت في بيانها إن الهجوم أسفر عن مقتل 85 جندياً وضابطاً أجنبياً، وتدمير ما يصل إلى 20 مركبة.
لكن الجيش الأوكراني سارع إلى نفي الرواية الروسية، واصفاً إياها بأنها "مضللة وكاذبة"، مؤكداً أن الضربة استهدفت أحياء سكنية بحتة.
تصعيد رغم محاولات الوساطة
يأتي هذا التصعيد في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تولى منصبه في يناير الماضي بعد تعهد بإنهاء الحرب خلال 24 ساعة، عن محادثات لوقف إطلاق النار بين موسكو وكييف، تشمل التوقف عن استهداف البنى التحتية للطاقة. ومع ذلك، تبادلت الدولتان الجمعة اتهامات متبادلة بانتهاك هذا الاتفاق الهش.
كريفي ريه.. مدينة زيلينسكي وهدف للهجمات
مدينة كريفي ريه، مسقط رأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تحولت إلى رمز للصمود، لكنها أصبحت أيضاً هدفاً متكرراً للهجمات الروسية. الهجوم الأخير يُعد من أعنف الضربات منذ الغزو الشامل الذي بدأ في فبراير 2022.
وأفادت خدمات الطوارئ أن أكثر من 50 شخصاً أصيبوا، بينهم رضيع عمره ثلاثة أشهر، في حين يتلقى أكثر من 30 منهم العلاج في المستشفيات.
دعوات غربية لتشديد الضغط على موسكو
في خطابه المسائي، دعا زيلينسكي الدول الغربية إلى فرض مزيد من الضغوط على روسيا، قائلاً إن هذا الهجوم "يثبت أن الكرملين لا يسعى إلى السلام، بل إلى مواصلة حربه لتدمير أوكرانيا وشعبها".
ورغم نفي موسكو المتكرر استهدافها للمدنيين، تشير الوقائع على الأرض إلى أن الضحايا من المدنيين بالآلاف، مع استمرار الهجمات التي تطال البنية التحتية والمناطق السكنية.
الهجوم الجديد يعكس هشاشة أي تفاهمات لوقف إطلاق النار، ويعيد التأكيد على أن السلام لا يزال بعيد المنال، في وقتٍ يعاني فيه المدنيون الأوكرانيون من ثمن الحرب الباهظ.