الجزيرة:
2025-04-05@21:00:43 GMT

خيارات أوكرانيا بعد وقف إمدادات السلاح الأميركية

تاريخ النشر: 5th, March 2025 GMT

خيارات أوكرانيا بعد وقف إمدادات السلاح الأميركية

كييف– في وضع لا تحسد عليه، أصبح حال أوكرانيا بعد أن أوقفت الولايات المتحدة الأميركية إمدادات السلاح عنها، على خلفية المشادة الشهيرة بين الرئيسين دونالد ترامب وفولوديمير زيلينسكي، وخلافات بينية حول "شكل السلام" الذي يحيكه الرئيس الأميركي بين أوكرانيا وروسيا.

ولم يعد الأمر بالنسبة لأوكرانيا كما كان عليه في الأسابيع الأولى من حربها ضد روسيا قبل 3 سنوات، حين تدفق الدعم الغربي بالمال والسلاح بمليارات الدولارات، وخاصة من أميركا التي زودتها خلال عام 2024 فقط بنحو 40% من حاجتها للسلاح.

"هامش أمان"

وهزَّ وقف إمدادات السلاح الأوكرانيين، ودفعهم للاستنفار على عدة صعد، فسارعوا إلى طمأنة الداخل، واستعجال قرارات أوروبية غربية تسد الفراغ الأميركي، تزامنا مع تزايد الجهود لرأب شرخ العلاقات مجددا مع واشنطن.

ويقول عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان الأوكراني، فيودر فينيسلافسكي، إن "لدى أوكرانيا هامش أمان يكفيها نصف عام دون مساعدة منتظمة من الولايات المتحدة، وأن السلطات تبحث عن بدائل".

وهو ما أكده رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال، حين أعلن "بناء مجمع صناعي دفاعي جديد، وتضاعف حجم الصناعات الدفاعية 35 مرة منذ بداية الحرب، وأن بلاده حددت 20 مجموعة للتفاوض مع الشركاء الغربيين حول الإمدادات".

إعلان

ومن جهته، ناشد البرلمان الأوكراني كلا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكونغرس والشعب الأميركيين، وثمَّن "جهود ومبادرات ترامب" الشخصية، حسب وصفه، وأكد رغبة الأوكرانيين بتحقيق السلام، وشدد على أهمية "الشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة".

قذائف عيار 155 مليمترا أثناء شحنها من الولايات المتحدة إلى أوكرانيا في بداية الحرب الروسية (أسوشيتد برس) حاجة ملحة

وبدت ردود الفعل الأوكرانية هذه وكأن البلاد أقرت بالعجز ورضخت لإرادة ترامب، الذي يضغط على أوكرانيا بحرمانها أكثر ما تحتاج حاليا، وتبدو أيضا كذر للرماد في عيون الأوكرانيين، لأنها لا تغير شيئا من حقيقة الوضع.

ويقول فاليري رومانينكو الباحث في جامعة "ناو" للطيران في كييف للجزيرة نت "المشكلة أكبر بكثير مما يتخيل البعض، فهي لا تقتصر على ذخيرة الجبهات، صواريخ نظام الدفاع الجوي "باتريوت" تنتج فقط في الولايات المتحدة، وكذلك صواريخ طائرات "إف 16" (F16)، ونظم "ناسامز" (NASAMS) و"هايمارس" (HIMARS)، وهي تحديدا الصواريخ التي تحمي المدن والمواقع الحيوية أكثر من غيرها، ونضرب بها مواقع الروس الحساسة بنجاح".

وأضاف "إذا ما قررت أميركا حرمان أوكرانيا أيضا من المعلومات الاستخباراتية التي نحتاجها لاستهداف المواقع الروسية، ستكون تلك الخطوة ضربة قوية جدا بالنسبة لنا، آمل أن نتمكن مع أوروبا من التغلب على هذا الأمر، الذي يُعقِّد قدراتنا الدفاعية دون شك".

بدائل

وبعد القرار الأميركي لم يبق أمام أوكرانيا سوى طريق أوروبا للحصول على مزيد من المساعدات العسكرية، ولكن، كيف سيكون ذلك؟ وهل سيسد حاجتها الدفاعية كما ونوعا؟

ووفق الخبير فاليري رومانينكو، فإن هذا ممكن إلى حد ما، ودلَّل على ذلك بقوله للجزيرة نت إن شركة نرويجية متخصصة "خططت لإنتاج صواريخ أنظمة الدفاع الجوي "ناسامز" على أراضي أوكرانيا، ربما يكون ذلك، وربما سينقل المشروع إلى النرويج بسبب مخاطر القصف، المهم أنه مشروع ضخم، يعوض إلى حد كبير الخسائر الناجمة عن تعليق إمدادات الصواريخ الأميركية".

ويضيف "في إطار رؤيتهم للسلام، لمَّح البريطانيون إلى إغلاق المجال الجوي الأوكراني، وناقشوا بعض تفاصيل ذلك، وعلى الأرجح ستلعب مطارات بولندا القريبة جدا الدور الأكبر، وخاصة مطار "مينسك مازوفيتسكي" العسكري، ففيه قد تتمركز طائرات قادرة على دخول الأجواء لإجراء دوريات، أو لاعتراض الصواريخ والمسيرات الروسية".

وبتفاؤل حذر، يعتقد المحلل العسكري والخبير في "المعهد الأوكراني للمستقبل" إيفان ستوباك، ومستشار سابق لشؤون الأمن العسكري في البرلمان الأوكراني، أن "قرار وقف المساعدات مؤقت"، هدفه الضغط على زيلينسكي وإجباره للاعتذار أو الموافقة على "خطة سلام ترامب".

إعلان

وتابع ستوباك "ليس في مصلحة أميركا خسارة أوكرانيا بعد كل ما قدمته، وانتصار ساحق لروسيا لا يجبرها على السلام فعلا".

ولم يتوقف التعويل على الأميركيين، وهو ما دللت عليه تصريحات حول ذلك، ودعت آراء إلى "التماشي" مع "منطق ترامب".

وصرَّح الرئيس زيلينسكي بأنه مستعد للجلوس على طاولة المفاوضات عاجلا غير آجل، والتوقيع على "اتفاقية المعادة النادرة" مع أميركا.

لا خيارات

ويقول المحلل السياسي سيرهي تاران للجزيرة نت "لا نملك خيارا مثاليا، بل علينا الاختيار بين الأفضل والأسوأ، والأفضل هنا أن توضع العواطف ونوبات الغضب جانبا، وأن تتحسن العلاقات مع واشنطن، وتستأنف الإمدادات".

ويضيف "منطق عملية السلام من وجهة نظر ترامب هو وقف إطلاق النار، ثم الحديث عن الضمانات الأمنية، التي يجب على الأوروبيين أن يلعبوا دورا جديا فيها".

ويرى أن الضمانات الأميركية المنشودة ترتبط بمصالحها الاقتصادية الجديدة في أوكرانيا (اتفاقية المعادن وغيرها)، "وكذلك رفع العقوبات وتعاون اقتصادي واسع النطاق مع روسيا، يضمن تفكيك التحالف الروسي الصيني، الأمر الذي يعتبر جزءا من إستراتيجية السياسة الخارجية الرئيسية لترامب".

ويواصل تاران "ترامب لن يقدم أي ضمانات واسعة النطاق قبل وقف إطلاق النار، ولن يتمكن ترامب من إجبار روسيا على تقديم تنازلات من خلال التفاوض فقط، نريد عكس ذلك طبعا، ولكن هذا سيتناقض مع إستراتيجية تدمير التحالف الإستراتيجي الروسي الصيني، الذي حدد ترامب ثمنه المغري لروسيا، رفع العقوبات والاستثمار في موادها الخام".

ويقول تاران "وفقا لذلك كله، قد يكون كل شيء على ما يرام، يستند هذا المنطق إلى نماذج سابقة لوقف الحروب يعرفها الغرب جيدا".

ويضيف مستشهدا بالحرب الكورية "توقف إطلاق النار بين الكوريتين دون توقيع اتفاق سلام حتى الآن، ومع ذلك، عقود من السلام حلت على كوريا الجنوبية، أصبحت خلالها تحت جناح الغرب، وبفضل المال الغربي أيضا، باتت واحدة من أقوى اقتصادات العالم".

إعلان

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

أمين عام الناتو: الحلف ليس جزءًا من مفاوضات السلام بين أوكرانيا وروسيا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته إن الحلف ليس طرفًا في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا. 
وأوضح روته في مقابلة صحفية، وفق ما نقلته وكالة أنباء "يوكرينفورم" الأوكرانية اليوم السبت أن "الناتو ليس جزءًا من هذه المفاوضات، هذه المفاوضات تقودها فعليًا الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع أوكرانيا وروسيا"، معربا عن سعادته لأن الولايات المتحدة قد كسرت الجمود، وأن هذه المحادثات تجري الآن، وهي تسير ببطء، ونحن نعلم ذلك، وليس بسبب أوكرانيا، ولكن بسبب الروس. الكرة الآن في ملعب روسيا".
وأضاف روته أنه من وجهة نظر حلف الناتو، لا توجد خطوط حمراء خاصة به في هذه المفاوضات، "لأننا لسنا جزءًا منها".
ومع ذلك، أكد أن "ما نريده بشكل عام هو أن تكون أوكرانيا دولة ذات سيادة وفخورة في المستقبل، هذا ما نريده جميعًا، يجب أن يكون السلام عادلًا ودائمًا ويجب ألا يحاول بوتين هذا مجددًا".
وفيما يتعلق بإمكانية أن يكون حلف الناتو جزءًا من قوة حفظ سلام في أوكرانيا، – وهو فكرة قيد المناقشة من قبل المملكة المتحدة وفرنسا مع شركاء الاتحاد الأوروبي – قال روته: "عندما نصل إلى اتفاق سلام أو وقف إطلاق النار، يجب علينا النظر في أفضل طريقة لدعم أوكرانيا كي لا تتعرض للهجوم مجددًا من قبل الروس".
وأوضح أن النقطة الأولى في ذلك هو ضمان أن تكون القوات المسلحة الأوكرانية في أفضل وضع ممكن بعد اتفاق وقف إطلاق النار أو السلام.
وأضاف: "ثم هناك الفرنسيون والبريطانيون الذين يبحثون مع 'ائتلاف الراغبين' طرقًا لتوفير ضمانات أمنية، لدينا اقتراحات من الإيطاليين تتجه نحو اتجاه مختلف إلى حد ما، لكن بنفس الهدف، أعتقد أنه من الأفضل الانتظار حتى اللحظة التي يتم فيها التوصل إلى السلام".
وأشار روته إلى أنه من غير المحتمل أن يكون حلف الناتو نفسه مشاركًا في مثل هذه المهمة لحفظ السلام، قائلًا: "هذا غير مرجح جدًا، لكن قد يكون حلفاء الناتو هم من يشاركون، وهذا يعني دائمًا أن ذلك سيكون له تأثير على أراضي الناتو، وقد يكون لذلك أيضًا تأثير على الدفاع عن أراضي الناتو في المستقبل، لذا في هذا الصدد، يجب التنسيق والتعاون، وهذا يشمل الاقتراحات الإيطالية، والأفكار البريطانية-الفرنسية، وبعض الأفكار التي طرحها المستشار الألماني أوليف شولتز، لذلك، على جميع هذه القضايا، وأعتقد أن أفضل لحظة للحكم على أفضل نهج هي عندما نعرف كيف سيبدو اتفاق السلام".
كما علق روته على التزام حلفاء الناتو بتقديم 20 مليار يورو لدعم أوكرانيا، قائلًا: "ما أردت توضيحه هو أنه في العام الماضي، كان هناك تعهد بتقديم 40 مليار يورو على مدار العام، وفي النهاية وصلنا إلى 50 مليار يورو، منها 60% تم توفيرها من قبل الأوروبيين وكندا، أما حلفاء أمريكا في الناتو، فإننا الآن في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام قد جمعنا أكثر من 20 مليار يورو، أي أكثر من 20 مليار دولار أمريكي في ثلاثة أشهر، بينما كان إجمالي المبلغ في العام الماضي 50 مليار يورو على مدار العام".
وأكد أن هناك خط إمداد كبير مستمر إلى أوكرانيا من أوروبا يتضمن معدات دفاعية من الولايات المتحدة وحلفاء أوروبيين وآخرين. 
وأضاف: "لكن 99% من هذه الإمدادات تأتي من حلفاء حلف الناتو إلى أوكرانيا لضمان استمرارها في القتال ولتكون في أفضل وضع ممكن للتفاوض"؟.

مقالات مشابهة

  • تنويع مصادر السلاح.. سمير فرج يكشف عن سر رعب إسرائيل من قوة الجيش المصري
  • أمين عام الناتو: الحلف ليس جزءًا من مفاوضات السلام بين أوكرانيا وروسيا
  • من بينها مصر والسعودية.. الولايات المتحدة تبدأ تحصيل رسوم ترامب الجديدة على واردات من دول عدة
  • على هامش الناتو.. اليابان والسويد تؤكدان أهمية التنسيق المشترك بشأن أوكرانيا ونزع السلاح النووي
  • بريطانيا وفرنسا تتهمان روسيا بالتباطؤ في السلام مع أوكرانيا
  • ممثل بوتين: حققنا تقدما ملحوظا مع واشنطن بشأن أوكرانيا
  • شركاء الولايات المتحدة يدعون إلى الحوار بعد هجوم ترامب التجاري
  • أمين عام الناتو: ندعم جهود ترامب لإنهاء حرب أوكرانيا
  • لبنان عالق بين الشروط الأميركية والإسرائيلية ومصير الملف النووي
  • ترامب: «أقل نسبة رسوم جمركية سنفرضها 10%.. وإنهاء الحرب في أوكرانيا أولوية»