يمانيون:
2025-04-05@16:36:56 GMT

رمضان وواقع الأمة المرير

تاريخ النشر: 5th, March 2025 GMT

رمضان وواقع الأمة المرير

عبدالفتاح البنوس
شهر رمضان هو شهر الخير والبذل والعطاء، شهر المثابرة والصبر والتراحم والتكافل، شهر القرآن و الإحسان، شهر الجهاد والتضحية والفداء، ما إن يهل هلاله، حتى تتعطر الأجواء بعبير نفحاته الإيمانية، وتكتسي البلدان الإسلامية حللا من البهاء والألق، وهي تستقبل أفضل الشهور عند الله، حيث يتسابق المسلمون على الظفر بالجوائز الربانية التي أعدها وخصصها المولى عز وجل للصائمين من عباده إيمانا واحتسابا .


حيث حل رمضان هذا العام في ظل ظروف بالغة الخطورة والتعقيد تشهدها المنطقة العربية نتيجة استمرار العربدة والإجرام والتوحش الإسرائيلي في فلسطين، ومواصلة المسخ الأمريكي العجوز دونالد ترامب سياسته الهمجية تجاه غزة وفلسطين ولبنان وسوريا ودول محور المقاومة، وتنامي حالة الغليان في المحافظات اليمنية المحتلة الخاضعة لسلطة الحاكم بأمره السعودي والإماراتي، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والمعيشية، واستمرار التدخلات السعودية الإماراتية السافرة في الشؤون الداخلية اليمنية، وفتح الباب على مصراعيه أمام أمريكا وبريطانيا وفرنسا للتوغل في المحافظات الجنوبية المحتلة في سياق مخطط استعماري قذر يستهدف ثرواتها ومقدراتها والاستفادة من موقعها الاستراتيجي.
اليوم “النتن ياهو” ما يزال يماطل في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، من خلال وضعه العقبات والعراقيل التي تحول دون استكمال تنفيذ بنود الاتفاق، وخصوصا ما يتعلق بإدخال المساعدات الإغاثية والإنسانية بالكميات والنوعية التي تضمنها الاتفاق، حيث وصلت به الوقاحة لمنع إدخال المساعدات إلى قطاع غزة وإغلاق المنافذ التي تدخل منها هذه المساعدات، في الوقت الذي يسعى فيه نتنياهو إلى فرض شروط مسبقة على حركة حماس للموافقة على الإنخراط في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، قبل أن يذهب لمطالبة الوسطاء بالعمل على تمديد فترة المرحلة الأولى لأربعين يوما إضافية، من أجل إخراج أكبر عدد ممكن من الأسرى لدى حماس، ومنحه المزيد من الوقت للمماطلة والمراوغة والتنصل عن التنفيذ الحرفي لمضامين الاتفاق .
في الوقت الذي يواصل كيان العدو الصهيوني ارتكاب جرائمه الوحشية بحق الأبرياء في الضفة الغربية على مرأى ومسمع العالم أجمع، بما في ذلك (السلطة الفلسطينية)، التي تحولت إلى حليف استراتيجي للكيان الصهيوني، حيث تمارس أجهزة الأمن التابعة لها عمليات الاعتقال والاستهداف للمقاومين، ولم يسلم منها حتى الجرحى، في صورة تعكس ما هي عليه هذه السلطة من خسة وعمالة وهي التي جعلت من نفسها أشبه بكلب حراسة تعمل لحساب كيان العدو الصهيوني.
وفي الشأن الداخلي، تزداد الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والأمنية تدهورا في المحافظات اليمنية المحتلة، وهو ما أشعل نيران الغضب في أوساط المواطنين في تلك المحافظات الذين خرجوا الشوارع للمطالبة بإسقاط سلطة السفير السعودي وحكومة الفنادق الذين يتاجرون بأوجاعهم ومعاناتهم دونما ذرة حياء أو خجل، في الوقت الذي يحاول فيه قادة هذه السلطة المزعومة بالهروب من الاستحقاقات الملزمة لهم للنفخ في بوق الفتنة، ومهاجمة سلطة صنعاء للتغطية على فشلهم وعجزهم وإفلاسهم، وعدم قدرتهم على إدارة شؤون المحافظات التي وصفوها بـ(المحررة) و(الوطنية) ولا أعلم عن أي تحرير ووطنية يتحدثون رغم أن الواقع المعاش يحكي خلاف ذلك ؟!!
فعن أي تحرير وهذه المحافظات تخضع للاحتلال السعودي والإماراتي؟ حيث تحكم المكونات الممثلة للسعودية والإمارات تلكم المحافظات، وتعمل على تنفيذ سياستهما الاستعمارية الاستغلالية، وبات الأمر والقرار بيد الحاكم بأمره السعودي والإماراتي، وعن أي وطنية وأعلام الانفصال والمحتلين تعج بها تلكم المحافظات، وتزين صور ملوك السعودية والإمارات قصور ومقرات هذه السلطة التي تصف نفسها بالشرعية، ولم يعد للوطن أي حضور في أجندة مسؤوليها الذين يدينون بالولاء والطاعة لمحمد بن سلمان ومحمد بن زايد ؟!!
واقع مرير جدا تعيشه الأمة العربية والإسلامية التي ما يزال الكثير من قادتها يغردون خارج السرب، ويسعون بكل إمكانياتهم وطاقاتهم ومقدراتهم لضرب الأمة واستهدافها من داخلها، من خلال مشاريعهم التآمرية التي تتناغم مع المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة، الذي يستهدف الأمة في دينها وقيمها وثوابتها ومقدساتها وقضاياها المصيرية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي يتآمر الكثير من الزعماء العرب عليها من خلال الاتجاه نحو مستنقع التطبيع مع الكيان الصهيوني، وإشعال الفتن والصراعات في المنطقة تحت عناوين وشعارات مناطقية ومذهبية وغيرها خدمة للصهاينة، ودعما لمشروعهم الهادف إلى إقامة ما يسمى (إسرائيل الكبرى)، وأمام هذا الواقع المرير حري بالشعوب العربية والإسلامية أن تكسر حاجز الصمت في وجه قادتها، وتتخذ مواقف مشرفة حيال هذه الممارسات الرعناء، والسقوط المذل لهؤلاء القادة الخونة، والضغط عليهم للعدول عن خيانتهم وعمالتهم، أو الذهاب نحو إسقاطهم وانتخاب قيادات جديدة تمتلك الحرية والاستقلالية في قراراتها، وتنطلق في سياستها من الثوابت الوطنية والقومية والإسلامية التي لا يمكن المساس بها، أو الأخذ والرد بشأنها، أو المزايدة عليها تحت أي ظرف، وفي أي وقت على الإطلاق.

المصدر: يمانيون

إقرأ أيضاً:

نحو معالجة فكرية للموروث في الشرق والغرب

عوامل فاعلة:

عوامل نتحدث من زاويتها حول انحدار أو سقوط الأمم بعد ارتقاء، وهي الفكر والزمان، والقدرة على التجدد ومعالجة التحديات، أما الفكر المتجدد فهو ما يحوي آليات تجديده أو يتقبل الاستنباط وفق قراءة أو استقراء الواقع، وأحيانا الاستقراء الخطأ يقود إلى اختراع أو ابتكار آليات تبدو كعنصر قوة وتجديد؛ لكنها تشكل خللا بنيويا في الأمة يؤدي إلى انهيارها الحضاري الفكري أو تقطع وسائلها المبنية على تفاصيل بديهية نسيت مع الزمن فتصبح بلا صيانة. النظم الوراثية مثلا تحتاج إلى صيانة وإلى تجديد بالآليات، لكنها بقيت على آليات قديمة كمحافظة على الهالة وما يشبه الألوهية أو التفويض الإلهي، وهذا لا يمنع تحديثها وأساليب ديمومتها فقط بل يجعلها تتراجع للأفول أو ضعف الفاعلية أو أذى الشعوب، وقد تنعزل في برج عاجي كما في بريطانيا، أو تصبح تقليدية طاردة للكفاءات لا تسير على قواعد علمية في التنمية، وهذا لا يعني أنها لا تتطور ولكنها تتطور سرطانيا وليس بشكل متسق فيحدث الأمر خللا في العوائد والموازنات الاقتصادية والتنموية والفكرية أيضا.

الأمم تعني الانسجام وقواعد الحياة:

قواعد الحياة قد يعبر عنها بنمط الحياة عندما تبنى الأمور على صيغ علمية وقانونية بحته ومعالجات لحاجات الناس وفق نمط معين من المسارات الاقتصادية والإدارية، مثل النظام الرأسمالي الغربي بأشكال متعددة وبمستويات متعددة من التطور وفق قدرات البلاد وتطورها الإداري المحكم.

ظهرت المذاهب المتعددة على أمور بسيطة أو من منطلق سياسي كالذي أحدثته صِفّين والطف، وأراد أن يدعم نفسه كتوجه بالفقه والتأصيل ليكون مذهبا ثم طائفة
النظام الرأسمالي بني على التجانس ولم يُصغ صياغة متينة للمختلف بأعداد مؤثرة قابلة لإحداث تغيير بوجود بارز؛ والناس يتعاملون مع القانون في تشكيل نمط الحياة، والقانون يفترض أن المختلف أمر طبيعي، لكن مع ازياد الأعداد ظهرت الفجوة التي تتوسع لتصل إلى رأس الحكم والحكومات، فهم بحاجة إلى وضع آليات جديدة لاحتواء هذا لكن لا يوجد فكر قابل للتوسع وقبول المعالجات. والنفعية تجسم الخطر خصوصا عندما يكون الدين فاعلا في رفض الآخر من كل الأطراف، فإما أن تحل هذه أو سيتفكك نمط الحياة والاستقرار الذي يمنحه هذا النمط، وبالتالي ستتخلف المدنية والحياة وقد يظهر نوع من الدكتاتوريات المستبدة لتمزق المجتمع، خصوصا مع فشل الرأسمالية والانهيارات الاقتصادية التي طلت في فترات متعددة وآخرها ما زال مستمرا منذ 2008.

المنطقة الإسلامية:

الأمة منهارة فعلا لفقدان أواصر الارتباط العقلية وانهارت تدريجيا بزرع عوامل الفرقة والاختلاف مع ارتفاع أدائها المدني والحكم والانتشار الذي لم يرافقه تغيير في الأساليب، لأن الطابعة لم تك موجودة والنسخ لا يوفر الكتاب الأساس في الإسلام (القرآن) ولا الحديث والسنة، فظهرت المذاهب المتعددة على أمور بسيطة أو من منطلق سياسي كالذي أحدثته صِفّين والطف، وأراد أن يدعم نفسه كتوجه بالفقه والتأصيل ليكون مذهبا ثم طائفة، أما المعتزلة والأشعرية والسلفية وغيرها والتي نشأت في تلك الفترة فنقلت معتقداتها ومشاكلها واجتهاداتها أيضا بالتقليد وضعف التفكر وفق المعطيات المستجدة أو التي اتضحت مع التطور بكفة المجالات، وعندما يزداد الاختلاف يتولد التعصب ثم التعصب الأعمى إلى أن أصبح الإسلام دينا بعيدا عن واقع الحياة.

أمتنا المنقسمة والمتنوعة في نفس الوقت بحاجة إلى إصلاح يوقف ذهابها في طريق يريد إحياء أنماط ميتة، وأن تتوقف عن استجلاب الماضي بخلافاته وإحيائها في واقع لا صلة له بها وليس طرفا فيها وبأسوأ ما فيها من تفاصيل، بل على المسلمين واجب وجهد لاستقراء الواقع واستنباط ما يناسبه من أناس متفتحين
وما زال الاختلاف بين الفرق الأشعرية والصوفية والسلفية بأنواع فهم السلفية ما بين الخضوع والتمرد، وكلها متطرفة في هذا وذاك إلى أن أصبحت الأمة لا تعرف الطريق وهي أصلا انهارت منذ زمن لتكون جاهزة للاستعمار والاحتلال، وتخلفت عندما تركت فهم العلم وأنكرت أي تجديد أو تحديث واعتبرته بدعة وضلالة ومن يقولها فهو في النار، وهذا متفق عليه عند المختلفين بكل شيء.

فهم الإسلام المتقوقع هذا وأنه قوالب جاهزة لا يمكن أن تتسع لهذا العصر وتطلب من الناس أن يكونوا بحجم تلك القوالب هو أمر ليس ممكنا، فالعالم فيه مشاكل تحتاج حلولا من أجل الاستمرار في الحياة وفيه أسئلة لا تجيب عليها المذاهب والفرق، ونحتاج إلى اختصار التوسع في مسألة كتبت بها كتب لتكون بصفحة واحدة، فالعبادة ليست باتباع رأي الفقهاء وقسم من الاجتهادات أصلا لا يعقل ولا يمكن أن يُقبل وكان نوعا من الهروب الفكري بعيدا عن السياسة، بل العبادة في ما يوضح ويعين الآدمية على فعل ما خلقت له وإعادتها إلى رشدها بدل ما نرى مما وصفته الملائكة لربها.

لا بد من التغيير.. تلك السنة الكونية المهملة

إن أمم الغرب لا بد أن تعدل من قواعد تأسيس الدولة الحديثة التي لا ترتكز على قيم أخلاقية بل النفعية في القرار والتعاملات والسلوك، وهي أيضا باتت تقليدية ومنكمشة لفقدان آليات التحديث لما لم يحسب له حساب.

أمتنا المنقسمة والمتنوعة في نفس الوقت بحاجة إلى إصلاح يوقف ذهابها في طريق يريد إحياء أنماط ميتة، وأن تتوقف عن استجلاب الماضي بخلافاته وإحيائها في واقع لا صلة له بها وليس طرفا فيها وبأسوأ ما فيها من تفاصيل، بل على المسلمين واجب وجهد لاستقراء الواقع واستنباط ما يناسبه من أناس متفتحين. الأمة غارقة بعقليات مغلقة، صوتها عال ومرتفع، تُسكت وتشوش وتشوه أفكارا تتلمس الطريق نحو يقظة فكرية تجمع الأمة على ما يكون هو الحل لمشاكلنا ومشاكل الأمم، بدل ما نرى من فساد وسفك للدماء وتخلف فكري في الغرب، مع تخلف فكري ومدني في بلداننا التي لن تتقدم إلا أن أعملت التفكير ونزعت جلابيب الماضي واتخذت مسار القرآن والسنة والسيرة وتحقيقها، ثم بناء ما يناسب الحياة وصناعتها من خلال استنباط يتبع استقراء الواقع.

مقالات مشابهة

  • كيف نقرأ سوريا الأسد عبر الدراما؟
  • السلطة المحلية بمحافظة حجة تدشن فعاليات وأنشطة الدورات الصيفية
  • هجوم "كريفي ريه".. بين رواية موسكو وواقع الضحايا.. إلى أين تتجه الحرب في أوكرانيا؟
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • البيوضي: لا تستغربوا التفاوض على استقبال مهاجرين مطرودين في ليبيا
  • نحو معالجة فكرية للموروث في الشرق والغرب
  • بن صالح: الغرياني صوت الحق الوحيد الذي ما زال مرتفعاً مجلجلاً
  • “لسنا من الفرق التي تهدر الوقت”.. مدرب الهلال السوداني: احترمنا الأهلي ولدينا فرصة للتعويض
  • السلطة الفلسطينية تطالب المجر باعتقال نتنياهو وتسليمه للعدالة
  • مذيع بالتناصح: الأمة في غيبوبة والدليل 122 مليون ذهبوا للعمرة في رمضان