طبيبة مختصة: السقوط على الرأس يسبب أعراضا خطيرة تتطلب فحصا طبيا عاجلا
تاريخ النشر: 5th, March 2025 GMT
تعد إصابات الرأس الناتجة عن السقوط واحدة من الحوادث الشائعة التي يمكن أن تحدث في مختلف الظروف، بدءًا من الحوادث البسيطة في المنازل إلى الحوادث الكبيرة في أماكن العمل أو أثناء ممارسة الرياضة، وتعتمد تأثيرات السقوط على عدة عوامل مثل قوة الاصطدام، ومكان الإصابة، والتوقيت الذي يتم فيه تلقي الرعاية الطبية.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة أمل الهاشمية استشارية أولى في طب المخ والأعصاب والأوعية الدموية الدماغية بمستشفى عمان الدولي، أن السقوط على الرأس يمكن أن يحدث في مواقف مختلفة، مثل السقوط أثناء ممارسة الرياضة أو عند النزول أو الصعود من الدرج، بالإضافة إلى السقوط في الحمام نتيجة أرضية مبللة. وأشارت إلى أن شدة الإصابة تعتمد على المكان الذي تعرض للإصابة وقوة السقوط، حيث تظهر بعض الأعراض على الفور، بينما قد تتأخر أعراض أخرى وتظهر بعد سنوات من الحادث.
وأكدت الدكتورة أمل على أن أبرز الأعراض المصاحبة للسقوط على الرأس تشمل الصداع، وفي بعض الأحيان قد يصاحبها مشاكل بصرية مثل ازدواجية الرؤية أو نقص في الإبصار. كما قد يعاني المصاب من نقص التركيز أو مشكلات في الذاكرة، والدوران أو الدوخة، وعدم التوازن في المشي. وأضافت أن بعض الحالات قد تعاني من اضطرابات في النوم. وتزيد شدة الأعراض في حال حدوث الإغماء، إذ تزداد احتمالية ظهور أعراض أكثر خطورة على المدى القريب أو البعيد.
وفي حالة السقوط المصحوب بنزيف داخل الدماغ، فإن التداعيات تصبح أكثر خطورة، حيث قد يتسبب النزيف في غيبوبة أو حدوث سكتة دماغية أو تراكمات دموية تحت الشبكة العنكبوتية. وتحتاج هذه الحالات إلى تدخلات طبية عاجلة، قد تشمل إجراءات علاجية أو جراحية حسب حجم ومكان النزيف.
وأضافت الدكتورة أمل أن هناك حالات تستدعي إجراء فحوصات طبية متقدمة مثل الأشعة المقطعية أو أشعة الرنين المغناطيسي، وذلك في حالة ظهور أعراض مثل ارتفاع ضغط الرأس، أو القيء المتكرر، أو الصداع الشديد، أو ازدواجية الرؤية، أو الإغماء. وفي حالات الطوارئ، عادة ما تكون الأشعة المقطعية هي الأكثر استخدامًا.
وفيما يتعلق بالأسباب الأكثر شيوعًا لإصابات الرأس، أكدت الدكتورة أمل أن الحوادث الناجمة عن السقوط من أماكن مرتفعة، مثل تلك التي تحدث في مواقع العمل الإنشائية، تعد من أخطر الحوادث التي تؤدي إلى نزيف دماغي أو إصابات شديدة في الدماغ. كما تطرقت إلى السقوط الذي يحدث في المنازل أثناء الركض أو بسبب أرضيات مبللة في الحمام أو أثناء ممارسة الرياضة، التي يمكن أن تكون خطيرة إذا كانت الإصابة مباشرة في الرأس.
وفي الختام، قدمت الدكتورة أمل نصيحة مهمة بضرورة مراقبة أي شخص يتعرض لإصابة في الرأس نتيجة السقوط، خاصة إذا كانت الإصابة قوية أو حدثت نتيجة السقوط من مكان مرتفع. وشددت على ضرورة عدم التهاون في مثل هذه الحالات والقيام بتقييم الحالة الطبية بشكل عاجل في أقرب قسم طوارئ.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الدکتورة أمل
إقرأ أيضاً:
الصين تصنع حاسوبا يعالج مشكلات تتطلب 6 مليارات سنة في ثوان
في تطور جديد يعزز من مكانة الحوسبة الكمومية الصينية على الساحة العلمية، أعلن فريق من الباحثين من جامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين عن تطوير معالج كمومي جديد يُدعى “زوتشونجزي-3” يُعد طفرة في مجال التفوق الكمومي.
التغيير ــ وكالات
يتكون “زوتشونجزي-3” من 105 كيوبتات، وهذا يجعله أحد أكثر المعالجات الكمومية تقدما حتى الآن. يتميز بسرعته الفائقة التي تصل إلى كوادريليون (10¹⁵) مرة أسرع من أقوى الحواسيب الفائقة الحالية، وأسرع بمليون مرة من أحدث النتائج المنشورة لشركة غوغل.
ويأتي هذا التطوير استمرارا لسلسلة من النجاحات التي حققها الفريق الصيني في مجال الحوسبة الكمومية، بدءا من “زوتشونجزي-1″ و”زوتشونجزي-2” وصولا إلى هذا الإنجاز الجديد.
وتقول أسماء علي، الباحثة في قسم الفيزياء النظرية والمتخصصة في الحوسبة والمعلوماتية الكمومية بكلية العلوم في جامعة المنصورة المصرية، في تصريحات حصرية للجزيرة نت: “ما نحن أمامه ليس مجرد قفزة كبيرة في تقنية الحوسبة ولكنه تحول جذري في فهمنا لقدرات الطبيعة وتطويعها لإعادة تعريف الممكن في عالم المعلومات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والحضارة البشرية”.
حوسبة خاصة جداولفهم الفكرة الخاصة بالحاسوب الكمي، تخيل أنه شخص يفكر، الحاسوب العادي يفكر باستخدام “بتات” وهي إما 0 أو 1، ما يعني أنه يجري العمليات بترتيب يتطلب فاصل زمني بينها، فيجرب كل الاحتمالات واحدة تلو الأخرى.
أما الحاسوب الكمي فيستخدم “البتات الكمية” أو الكيوبتات، وهي يمكن أن تكون 0 و1 في نفس الوقت، ما يعني أنه يتمكن من إجراء عدد كبير من العمليات في نفس الوقت، أي أنه يمكن أن يجرّب جميع الاحتمالات لحل مسألة ما في وقت واحد.
تخيّل أن البت التقليدي مثل مفتاح كهرباء: إمّا “مفتوح” أو “مغلق”، أما الكيوبت، فهو مثل مفتاح “سحري” يمكن أن يكون مفتوحا ومغلقا معا.
وتوضح أسماء علي: “هناك قيود جوهرية تمنع الأنظمة الكلاسيكية من مضاهاة الأداء الكمومي، الذي يعتمد على التراكب الكمومي، حيث يمكن للكيوبت تمثيل حالتين في آنٍ واحد، بينما البت الكلاسيكي يكون إما 0 أو 1 فقط”.
ليس التراكب فحسب بل يعتمد هذا النوع من الحواسيب على التشابك الكمومي أيضا، وهو ظاهرة كمومية تسمح للكيوبتات أن تكون مترابطة، إذا تغيّر واحد منها يتغير الآخر فورا، حتى لو كان بعيدا عنه، حيث تُنتج الحواسيب الكمومية تشابكات تتيح معالجة المعلومات بطريقة لا يمكن للحواسيب الكلاسيكية محاكاتها بكفاءة.
بالإضافة إلى ذلك، يظهر ما يسمى بالتداخل الكمومي، والذي يُمكّن الخوارزميات الكمومية من تعزيز الحسابات الصحيحة وإلغاء الحسابات الخاطئة بطريقة لا يمكن تحقيقها حسابيا بالحواسيب الكلاسيكية.
حرب كمومية باردةفي عام 2019، أعلنت غوغل عن تحقيق “التفوق الكمي” من خلال معالجها سيكامور الذي احتوى على 53 كيوبتا، حيث تمكن من تنفيذ عملية حسابية معقدة في 200 ثانية فقط، بينما كانت الحواسيب التقليدية تحتاج نحو 10 آلاف سنة لإتمامها.
كان هذا الإنجاز أحد أضخم الإنجازات إلى أن أتى الفريق الصيني، والذي حجز مقعده كمنافس شرس عبر الإصدارات الأولى والثانية لزوتشونجزي، فتمكنوا في الإصدار الثالث من تحدي غوغل عبر التفوق على أقوى معالجاتها.
وتشرح أسماء علي: “التفوق الكمي هو قدرة الحواسيب الكمومية على تنفيذ عمليات حسابية شديدة التعقيد قد تستغرق مع الحواسيب الكلاسيكية مئات وآلاف السنين بينما يحصل الحاسوب الكمي على نتائجها خلال ثوان”.
على سبيل المثال، اختبر الباحثون حاسوبهم الجديد مع الحواسيب الكلاسيكية لحل مشكلة ما وكشفوا أن أقوى الحواسيب الكلاسيكية، مثل فرونتير وسوميت، تحتاج إلى 6 مليارات سنة لحلها، في حين يستطيع زوتشونجزي-3 إنجازها في ثوانٍ، بحسب الدراسة التي نشرها الفريق في دورية “فيزكال ريفيو ليترز”.
عبقرية زوتشونجزي-3تشرح علي: “يتمثل التحدي الأكبر لأي معالج كمي في التغلب على الضوضاء والسيطرة عليها، نظرا لحساسية أي نظام كمي للبيئة المحيطة. وأي تفاعل أو تداخل قد يؤدي إلى انهيار النظام الكمي وفشل العملية الحسابية. لذلك يعتمد تصميم أي معالج على تجنب التأثيرات الخارجية وتحسين تقنيات قراءة الكيوبتات والتفاعل فيما بينها، وهذا يجعل المعالج أكثر كفاءة في إجراء العمليات الحسابية”.
ويتفوق زوتشونجزي-3 بفضل عدة تحسينات تقنية، منها استخدام مواد تقلل من تأثير الضوضاء. كما اعتمد التصميم على نهج هندسي متقدم يعزز من كفاءة الاتصال بين الكيوبتات ويسمح بإجراء عمليات حسابية موثوقة.
من العوامل الحاسمة في أداء زوتشونجزي-3 هو تحقيق زمن تماسك يبلغ 72 ميكروثانية، وهو ما يسمح للكيوبتات بالحفاظ على حالتها الكمومية لفترة أطول قبل الانهيار، وهذا يسهل إجراء عمليات حسابية أكثر تعقيدا. كما بلغت معدلات الدقة 99.9%، والتي تحدد مدى موثوقية تنفيذ العمليات الحسابية من دون أخطاء. وكلما ارتفعت هذه النسبة، قلت الحاجة إلى تطبيق تقنيات تصحيح الأخطاء الكمومية، وهذا يجعل النظام أكثر كفاءة واستقرارا.
وتشير أسماء علي إلى أهمية ذلك قائلة: “تتيح تلك العوامل إجراء محاكاة فيزيائية أكثر تعقيدا، وحل مسائل التحسين، وتقديم أداء متقدم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتشفير. هذا التطور يعزز قدرة الحوسبة الكمومية على تجاوز حدود الحواسيب الكلاسيكية، ويجعلها أقرب إلى تحقيق تطبيقات عملية حقيقية”.
بين ماضٍ وحاضريهدف كل التطوير في الحوسبة الكمومية إلى إجراء العمليات الحسابية على الكيوبتات مع تقليل أي تأثيرات قد تخل بالحالة الكمومية.
ويعد زوتشونجزي، والذي سُمي الحاسوب على اسمه، أحد أبرز علماء الرياضيات في الصين القديمة، إذ قدم إسهامات مهمة في الحسابات الفلكية، مثل تقريب قيمة ط أو باي بدقة مذهلة لعصره.
وتعلق أسماء علي : “لو رأى زوتشونجزي الحوسبة الكمومية اليوم لذهل من قدرتها على إجراء حسابات معقدة تفوق أي حاسوب تقليدي مستغلة التراكب والتشابك الكمومي وسيفاجئه أن الحساب لم يعد قائما على قيم حتمية بل على احتمالات كمومية تتداخل لتحقق نتائج بزمن قياسي غير ممكن كلاسيكيا. فعالم الكم لم يعد مجرد مجال نظري بل أصبح قوة تعيد تشكيل حدود المعرفة البشرية وتفتح أبوابا لحلول لم يكن يتخيلها العقل البشري”.
وبعد تحقيق أقوى تفوق كمي حتى الآن، يعمل الفريق الصيني على تطوير تقنيات جديدة مثل تصحيح الأخطاء الكمومية، وتحسين التشابك الكمومي لتحسين أداء المعالجات الكمومية. ويبدو أننا على موعد مع تطبيقات كمية تفوق التوقعات وتشكل واقعا عالميا جديدا سنحتاج إلى الوقت لاستيعابه.
المصدر : الجزيرة