كيف قلب بوتين الطاولة باستراتيجية طويلة الأمد؟
تاريخ النشر: 5th, March 2025 GMT
لأكثر من عقد، وقبل تدفق القوات المسلحة الروسية عبر الحدود إلى أوكرانيا، وقف الرئيس فلاديمير بوتين أمام زعماء العالم، وألقى خطابًا طويلاً يطالب بإصلاح جذري للنظام العالمي.
للحظة الحالية هي تبرير للاستراتيجية الصبورة التي صقلها خلال ربع قرن في السلطة
قال بوتين في خطابه في ميونيخ عام 2007: "وصلنا إلى تلك اللحظة الحاسمة، حيث يتعين علينا أن نفكر بجدية في بنية الأمن العالمي"، متهماً حلف شمال الأطلسي بخرق وعده بالتوسع في أوروبا الشرقية، ودعا إلى إنهاء الهيمنة الأمريكية.
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن التوترات بين موسكو والغرب تصاعدت في السنوات التالية. وأرسلت روسيا جيشها إلى جورجيا وسوريا وأوكرانيا. وأدى غزو أوكرانيا عام 2022 إلى جهد غربي واسع النطاق لعزل موسكو، ودفع دول جديدة إلى صفوف حلف شمال الأطلسي. انتكاسات بساحة المعركة
وعام 2007 في ميونيخ، رسم بوتين رؤيته لنظام عالمي مختلف.
وتمسك بموقفه في حين عانى جيشه من انتكاسات في ساحة المعركة، وتعرض اقتصاده للضغط بسبب العقوبات الغربية، ودخل في لعبة طويلة. وتقول الصحيفة إن هذه المثابرة تؤتى ثمارها، حيث يتحول العالم بشكل حاسم في اتجاهه.
Russian President Vladimir Putin has played the long geopolitical game. Now, the perseverance appears to be paying off as the world shifts decisively in his direction. https://t.co/fYdo6xqEvz
— Rob Person ???????????????? (@RTPerson3) March 5, 2025وأوقفت الولايات المتحدة المساعدات العسكرية لأوكرانيا ودعت إلى إنهاء عزلة موسكو، وهي تنأى بنفسها عن حلفائها التقليديين في أوروبا.
وقال بوتين لأجهزته الأمنية بعد اجتماع بين الولايات المتحدة وروسيا في السعودية: "نحن جميعًا نرى مدى سرعة تغير العالم"، مضيفاً أن واشنطن وموسكو مستعدتان لمعالجة "المشاكل الاستراتيجية في بنية العالم".
وحتى مستشاري بوتين الأكثر تشددًا فوجئوا بالسرعة التي تغيرت بها النبرة الآتية من البيت الأبيض في الأسابيع الأخيرة، وفقًا لأشخاص يسافرون إلى موسكو، ويتحدثون مع المسؤولين الروس.
وصرح ديمتري بيسكوف الناطق باسم بوتين الأسبوع الماضي أن الإدارة الجديدة تغير بسرعة جميع تكوينات السياسة الخارجية".
ووجّه ترامب الذي كان يدعو الجانبين لإنهاء الحرب، انتباهه إلى أوكرانيا في الأيام الأخيرة، ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالديكتاتور، وألقى عليه باللوم في بدء الحرب، مردداً تعليقات المسؤولين الروس. وبلغت ذروتها في اشتباك أمام الكاميرا، الجمعة، في البيت الأبيض بين الرئيس الأوكراني وترامب.
وقدمت وسائل الإعلام الحكومية الروسية تغطية مكثفة للسجال في المكتب البيضاوي، ويوم الأحد، أشاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بنهج ترامب "السليم"، واتهم الزعماء الأوروبيين بإطالة أمد الحرب.
Putin’s no longer a pariah — and his ambitions lie beyond Ukraine
Posted a little late as I was travelling - my latest for @thetimes on what has been a very good week for Putinhttps://t.co/7xJfsAsaR3
في خطابه في ميونيخ الشهر الماضي، بعد 18 عامًا من "قنبلة" بوتين، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن تآكل الديمقراطية في أوروبا يشكل تهديدًا للقارة أكبر من روسيا أو الصين، وهو ادعاء شائع لدى الرئيس الروسي.
وقال سيرغي رادشينكو، المؤرخ الروسي ومؤلف كتاب جديد عن استراتيجية موسكو في الحرب الباردة: "لم نشهد هذا من قبل. ليس فقط إعادة التنظيم السياسي، بل مواءمة القيم".
وبالنسبة لبوتين، فإن اللحظة الحالية هي تبرير للاستراتيجية الصبورة، التي صقلها خلال ربع قرن في السلطة.
وكان عميل الاستخبارات السوفيتية السابق، الذي خرج من الحياة السرية ليقود روسيا عند مطلع الألفية الجديدة، ينتقد منذ فترة طويلة النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي بدأ مع انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991، والذي وصفه بوتين بأنه "أعظم كارثة جيوسياسية في القرن".
وكانت المشاعر التي عبر عنها بوتين في ميونيخ نابعة من المظالم تجاه الولايات المتحدة، والتي تعمقت في عام 2004، وفقًا لتوماس غراهام، مستشار البيت الأبيض السابق للرئيس السابق جورج دبليو بوش بشأن روسيا.
في ذلك العام، هزت ثورة مدعومة من الغرب أوكرانيا، واقتحم الانفصاليون الشيشان مدرسة في منطقة شمال القوقاز الروسية. وألقى بوتين باللوم على الولايات المتحدة لتشجيع الحركة الانفصالية.
ودفع هذان الحدثان بوتين إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة لم تكن مهتمة حقاً بالشراكة مع روسيا، وأن مكافحة الإرهاب وتعزيز الديمقراطية لم تكن في الحقيقة سوى ستار دخاني للتقدم الجيوسياسي الأمريكي في الفضاء السوفييتي السابق على حساب روسيا"، كما قال غراهام، الذي عاد مؤخراً من رحلة إلى موسكو، مضيفاً: "خلص في تلك المرحلة إلى أن هدف الولايات المتحدة كان في واقع الأمر ضرب مكانة روسيا كقوة عظمى".
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل صناع الأمل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الحرب الأوكرانية الولایات المتحدة فی میونیخ
إقرأ أيضاً:
واشنطن تبحث عن دول بديلة لترحيل المهاجرين.. وصفقات مالية وسياسية على الطاولة
نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، عن مسؤولين أمريكيين، أنّ: "إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تبحث عن وجهات جديدة لترحيل المهاجرين المخالفين من الولايات المتحدة، بسبب تلكؤ دولهم الأصلية في استقبالهم".
وأوضحت الصحيفة، عبر تقرير لها أنّ: "إدارة ترامب تجري مفاوضات مع دول من إفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية، بالإضافة إلى جمهورية كوسوفو -غير المعترف بها جزئيا- من أجل استقبال المهاجرين المطرودين من الولايات المتحدة".
وأضافت الصحيفة: "يبحث المسؤولون عن وجهات جديدة من أجل إرسال المهاجرين الذين تريد الولايات المتحدة ترحيلهم، غير أنّ دولهم الأصلية إما تبطئ في استعادتهم أو أنها ترفض ذلك تماما".
وفي السياق نفسه، أشارت عدد من التقارير الإعلامية، المُتفرّقة، إلى أنّ: "واشنطن تُجري جُملة مناقشات مع عدة دول، منها ليبيا ورواندا وبنين وإسواتيني ومولدوفا ومنغوليا وكوسوفو، على أمل الحصول على موافقتها، وذلك ربما يتم مقابل مكاسب مالية أو سياسية".
كذلك، وفقا للمصادر نفسها، فإنّ السلطات الأمريكية تسعى في الوقت ذاته إلى توقيع اتفاقيات مع عدد من دول أمريكا اللاتينية لاعتبارها "دولا آمنة" حيث يمكن طلب اللجوء فيها. فيما أوضح المطلعون أن محادثات تجري حاليا مع هندوراس وكوستاريكا، وذلك بخصوص ما يشبه هذه الصفقات.
وفي الوقت نفسه تسعى الولايات المتحدة إلى توقيع اتفاقيات طويلة الأجل مع دول في أمريكا اللاتينية ترى أنها مناطق آمنة لطلب المهاجرين اللجوء إليها بدلا من السفر إلى الولايات المتحدة.
وعبر بيان، لم يتطرق فيه متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إلى المحادثات الدبلوماسية الخاصة، غير أنّه قال: "إن إنفاذ قوانين الهجرة الوطنية أمر بالغ الأهمية للأمن القومي والسلامة العامة للولايات المتحدة، بما في ذلك ضمان التنفيذ الناجح لأوامر الترحيل النهائية".
إلى ذلك، تعمل وزارة الخارجية الأمريكية، بشكل وثيق مع وزارة الأمن الداخلي "من أجل تنفيذ سياسات إدارة ترامب المتعلقة بالهجرة"، فيما لم يستجب البيت الأبيض أو وزارة الأمن الداخلي لطلبات التعليق من عدد من الصحف الأمريكية.
تجدر الإشارة إلى أنّ ستيفن ميلر، وهو من أشد مؤيدي ترحيل المهاجرين ويشغل منصب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض للسياسة، هو من يقود الجهود الرامية إلى إيجاد المزيد من الدول الراغبة في قبول مواطنين لا من الولايات المتحدة ولا من المكان الذي يُرحّلون إليه.