الذكريات أحداث تخزتنها الذاكرة وفقا لطبيعتها فقد تكون، عامة / فردية/ جماعية / خاصة / ايجابية/ سلبية/ حزينة/ سعيدة وفقا لمسافتها وملامستها للشخص أو الأفراد أو منصة انتشارها العامة او التاريخية، فحيويتها انها قد تنعكس في حياة الأفراد والمجتمعات وفقا لطبيعتها، وترمي بثقلها في التشكيل المستقبلي سواء تراكما او استرجاعا .


تظل الذكريات الخاصة محمية بحقوق أطرافها وفقا لميثاق الخصوصية التي تعطي الحق في التعامل معها نشرا، حكيا أو استرجاع بهدف الاستخلاص، سكب القانون حماية للخصوصية لكنه لم يشمل بذلك الذكريات لأنها كما أشرت حمايتها تأتي من حيوية الخصوصية المرتبطة بقواعد الأخلاق، فالقيم المرتبطة بالوفاء والمروءة واحترام الآخر والذكريات كلحظات لها خصوصيتها تحمل بصمة أطرافها، لذا ترك ضمير المجتمع قضايا على احترام ما يجدر تقديره من الذكريات المحمية بالخصوصية الاخلاقية، فيكون الاستهجان احدى أشكال العقاب من ضمير المجتمع على انتهاك ذلك .
حفل الغناء السوداني بأغنيات عن الذكريات انزلتها منازل مختلفة وفقا لطبيعتها، فهي حينا في مقام السلوى ، وتارة تعبيراً عن الوفاء للفقد، وفي حالة تجدها تغني في مقامات السلوى وغيرها .

في الفضاء العام المرتبط بالعمل السياسي والمدني،برزت ظاهرة اقحام الذكريات في الخصومات المرتبطة بتباين المواقف اللاحقة سواء كانت سياسية أو غيرها، في إقصاء للحق في الاختيار وادراج للخاص في سياق الصراع العام، وانتهاك لإحترام الخصوصية، لعل الأمر قد يري البعض مره هو تجاوز الصراعات لقيم الاخلاق، لكن في العام قد يكون الأمر نابع عن التراجع في مفهوم الحوار والخلط بين المسافة الفاصلة بين العام والخاص كحالة تعبر عن البحث عن الانتصار على الآخر ولو بأدوات في غير موضوعها .
لم أجد تفسير للظاهرة لكن اجدني انحي منحي تأثير العنف المجتمعي والسياسي الممنهج باشكاله المختلفة والممارسة التي ظلت توجه ذلك نحو الخاص وفي الفضاء العام لاحداث حالة القهر والسيطرة على المجتمعات والأفراد، انعكاس ذلك التراكم في الحالات التي تم تسوير الفضاء العام والخاص فيها بإذن السلطات، مثل إذن إقامة حفل غناىي، إذن مظاهرة سلمية، وغيرها من تذاكر الاذونات جعل العنف ينفذ حتي للذكريات، ساهم في تسارع وتيرتها التراجع العام في الخطاب السياسي والمعرفي،واقحام قاموس الإساءة والتحقير في المنشور صوتا أو كتابة ، تستمر هذه الحالة بشكل متنامي في أحوال انتشار خطاب الكراهية وتبنيها بشكل واخر من قبل السلطات الرسمية الأمر الذي يفتح الاباحة في الاستخدام ويغيب الضوابط، وهنا تنعدم المسافة الفاصلة بين العام والخاص.
حرب أبريل ٢٠٢٣ في السودان امتد تأثيرها على النفس، والكرامة الإنسانية والمال باشكاله المختلفة المنقول وغيره، فهي انتجت حالة دمار شاملة بادوات مفرطة في العنف، ليمضي التأثير إلي انتهاكها لمحمول الذكريات في سياق الصراع السياسي كحالة تكشف عن مدي تأثير الحرب وعجز الأطراف المنخرطين في انتهاك الذكريات عن إنتاج فعل إيجابي لوقف الاقتتال .
تمضي الحرب في بلادنا التي تتوسع دائرتها بشكل مخيف يجبر على النظر على احتمالات عديدة منها تسرب الوطن منا جميعا، في ظل العجز العام لوقف الحرب اليس من الجدير أن نحمي الذكريات وما يشكل وجداننا من هذا المنعطف المقيت .

• بتذكرك، كلمات محمد نجيب محمد على، غناء احمد شاويش

badawi0050@gmail.com

   

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

انتهت أحلام قيام “دولة العطاوة – جنيد”

مافي زول حا يقول ليك الكلام ده غيري، لأن الجميع دافن رأسه في الرمال. انتهت أحلام قيام “دولة العطاوة – جنيد”، وهي كانت السبب الأساسي وراء اندلاع حرب 15 أبريل. أما مشروع “دولة الزغاوة الكبرى”، فهو المعركة المؤجلة. وما قام به مناوي من إضافة جزء من الشمالية إلى خريطة دارفور ما كان خطوة عشوائية، بل قرار مدروس، لأنه في حال انفصال دارفور، لابد أن تكون لها حدود مع مصر وليبيا وجبل العوينات، بدل أن تصبح دولة محاصرة “حبسية” بلا امتداد استراتيجي.

في شباب كثيرين ما عندهم فكرة عن المعلومات دي، وهي مجرد جزء بسيط من اجتماعات سرية كانت وما زالت مستمرة. للأسف، أنت وغيرك مغيبين عن الحقيقة، وهم مستغلين الوضع ده لمصلحتهم. في فجوة كبيرة بين الناس العارفين التفاصيل دي وبين الجيل الحالي، والوعي بالمخططات دي هو الخطوة الأولى لفهم الواقع الحاصل.

الجنجويد أشعلوا الحرب تحت غطاء الصراع بين الكيزان الديمقراطية والدولة المدنية، لكن الحقيقة الأساسية وراء الحرب كانت السعي لإقامة “دولة العطاوة الكبرى”. أما الحرب القادمة، فسببها سيكون تداعيات اتفاق جوبا وما تبعه من نزاعات حول ملكية الأراضي والحواكير، مثل قضية إيثار خليل وغيرها.

الكلام ده ما مجرد ونسة، بل مسألة في غاية الأهمية، وموجهة تحديدًا لشباب مواليد 2000 وما بعده، لأنكم خلال السنوات القادمة، ومع وصولكم لعمر الثلاثين، ستجدون أنفسكم داخل مرحلة الحرب القادمة، والتي يتم التأسيس لها الآن بخطوات محسوبة. وعيكم بالحقائق من الآن هو الذي سيحدد موقفكم عندما يحين الوقت. والله أعلم.

وما حا تخسر حاجة لو مشيت وبحثت عن المعلومات التي ذكرتها بنفسك. خذ وقتك وافهم التفاصيل، لأن المعرفة هي السلاح الحقيقي. كمان ركّز مع أي شخص يهاجم الكلام ده في التعليقات، ادخل صفحته وشوف توجهاته، وستعرف مباشرةً لماذا يهاجم، لأنك ببساطة كشفت مخططهم القادم، وهذا ما يخيفهم.

River and sea

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • فضيحة “الدرونز” التي كشفت مشاركة فرنسا في إبادة غزة
  • الإعتداء على الأساتذة يعيد “مذكرة البستنة” إلى الواجهة
  • بشكل مؤقت.. واشنطن تنقل “باتريوت” من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط
  • بن سماعين: “سنخوض مباراة العودة أمام السياسي دون التفكير في نتيجة الذهاب”
  • “لسنا من الفرق التي تهدر الوقت”.. مدرب الهلال السوداني: احترمنا الأهلي ولدينا فرصة للتعويض
  • انتهت أحلام قيام “دولة العطاوة – جنيد”
  • شاهد بالفيديو.. قائد الهلال “الغربال” يحكي قصة اللحظات الصعبة التي عاشوها في الساعات الأولى من الحرب بالخرطوم
  • نتنياهو والصراع الداخلي ضدّه
  • العفو الدولية: المذابح التي ارتكبتها الجماعات التكفيرية في الساحل السوري “جرائم حرب”
  • “الغارديان” البريطانية تكشف جانبًا من جرائمِ القتلِ الوحشية التي ارتكبها العدوّ الإسرائيلي في غزةَ