ما هي عيوب الجيوش الأوروبية في قيادة الحرب ضد روسيا؟
تاريخ النشر: 5th, March 2025 GMT
لا زالت القارة العجوز، وتحت تأثير موجة الصدمة التي أحدثتها قضية ترامب وزيلينسكي، تُحاول النهوض من تعثّرها والتحرّك في مواجهة النظام العالمي الجديد، الذي يشهد تراجعاً أمريكياً وصعوداً روسيّاً، وسط تساؤلات عن مدى قُدرة أوروبا على ضمان أمنها.
وفي مواجهة خطر انهيار حلف الناتو، وفيما كان الدفاع عن القارة يعتمد على العمود الفقري الأمريكي، بات يتعيّن اليوم على الأوروبيين إعادة بناء بعض القدرات العسكرية الحيوية على وجه السرعة، إذا ما أرادوا التصدّي للروس بأنفسهم.
Défense aérienne, renseignement, missiles... Ces lacunes des armées européennes pour prendre le relais des États-Unis en Ukrainehttps://t.co/UxElvWio72
par @Le_Figaro
على الورق، وبفضل ما يقرب من مليوني جندي ومُعدّات متطورة وطائرات مقاتلة ودبابات ومدفعية، يمتلك الأوروبيون بالفعل قوات عسكرية كبيرة جاهزة، لكنّ الفسيفساء العسكرية غير مُتجانسة، بحسب الكاتب والمحلل السياسي والعسكري نيكولاس باروت، فالجيوش الأوروبية مُجزّأة بـ 17 نوعاً مُختلفاً من الدبابات، 20 نوعاً من الطائرات المُقاتلة، والإمكانات المُتفاوتة، إذ أعطت كل دولة الأولوية لمصالح سياسية أو صناعية على حساب رؤية استراتيجية أو عملياتية.
ولتحقيق الاستقلال الاستراتيجي عن الولايات المتحدة، في مواجهة خطر انهيار رابط الدعم عبر حلف شمال الأطلسي، سيتعين على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تُسارع إلى تزويد نفسها بالقُدرات التي تفتقر إليها.
Dissuasion nucléaire européenne : le périlleux débat rouvert par Macron et Merz. Decryptage de @NicolasBarottehttps://t.co/8y18yxQTq1
— Vincent Tremolet de Villers (@vtremolet) March 1, 2025 الردع النووي لا يكفيوتنقل يومية "لو فيغارو" الفرنسية، عن خبراء استراتيجيين رؤيتهم بأنّ القوات النووية الفرنسية والبريطانية (وهي الوحيدة في أوروبا)، لن توفر الحماية للقارة إلا كملاذ أخير. ويقول مصدر عسكري إنّ الردع النووي يجب أن يكون مدعوماً أيضاً بالردع التقليدي، حتى يكون ذا مصداقية. وهنا أيضاً اعتمد الأوروبيون في هذا المجال، بما في ذلك فرنسا، على شريكهم الأمريكي.
وتُعتبر عملية قيادة الجيوش المُتعدّدة إحدى المهام الأكثر صعوبة ودقّة، حيث يتولى القيادة العليا لقوات حلف شمال الأطلسي جنرال أمريكي، والولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة القادرة على إدارة وتنسيق العمليات العسكرية على مستوى الفيالق وحتى الفرق في الجيش. وتتطلب هذه المهام وسائل اتصال وتحليل تقنية أفضل بكثير من تلك التي استخدمتها الجيوش الفرنسية والبريطانية في العقود الأخيرة. أما اللوجستيات فتُشكّل تحدّياً آخر أكبر.
ويحتفظ الجيش الأمريكي بمُعظم قُدرات النقل العسكري أو التزود بالوقود جواً في حلف الناتو. ولتلبية هذه الاحتياجات أوروبياً، تعتزم الجيوش الفرنسية والبريطانية، الموجودة على الخط الأمامي، أن تكون قادرة على الانتشار العملياتي، وهذا يعني تقديم كل الدعم اللازم للحرب.
ولكنّ شنّ الحرب، حسب المحلل العسكري نيكولاس باروت، يتطلب أكثر من مُجرّد اصطفاف الدبابات والطائرات. ونتيجة لعدم وجود حاجة تشغيلية أو استثمار، فقد تخلّى الأوروبيون أيضاً عن عناصر بناء عسكرية رئيسة أخرى، مثل الاستخبارات والمُراقبة والاستطلاع.
وتُعتبر هذه القُدرات ضرورية لتخطيط العمليات أو تحديد الأهداف. فهي تتطلب وسائل للحصول على المعلومات الاستخباراتية والتي قد تكون من أصل سيبراني أو كهرومغناطيسي أو عبر الأقمار الصناعية، والموارد الأوروبية في هذا المجال محدودة. وفي المسائل السيبرانية أيضاً، تتفوق القدرات الأمريكية كثيراً على قُدرات الأوروبيين الذين لم يستثمروا في أدوات الحرب الإلكترونية بشكل جيد بعد نهاية الحرب الباردة.
Général Bellanger, chef d’état-major de l’armée de l’air et de l’espace @Armee_de_lair au @Le_Figaro: «Les Russes testent les défenses de l’Otan» @AJDPressehttps://t.co/wp9OB0k3e8
— Nicolas Barotte (@NicolasBarotte) February 27, 2025 الصواريخ والدفاع الجويكما فقد الأوروبيون بعض القُدرات الدفاعية الأساسية، والتي كشفت الحرب في أوكرانيا عن أهميتها. فهم لم يطوروا صواريخ أرض-أرض قادرة على ضرب الأهداف على مسافة 500 كيلومتر أو أكثر. وهذا هو معنى مشروع "إلسا" الذي أطلقته فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا في القمة الأخيرة لحلف شمال الأطلسي.
وفقدت الجيوش الأوروبية كذلك القُدرة على قمع الدفاعات الجوية للعدو، إذ أنّ وسائل الدفاع الأرضي-الجوي موجودة بكميات محدودة في القارة. وهذا هو معنى مبادرة "درع السماء" التي أطلقتها ألمانيا في عام 2022، والتي لم تجد حتى الآن أي تطبيق ملموس لها.
وأما فرنسا فتُريد إقناع شركائها بالتخلّي عن صواريخ باتريوت الأمريكية، وشراء أنظمة SAMPT/NG المُستقبلية التي يُطوّرها جيشها بالتعاون مع الجيش الإيطالي، وتتمتع بقُدرات مُتقدّمة مصممة لمواجهة التهديدات الجوية الحديثة. وتدمج هذه الأنظمة أحدث تقنيات الرادار والاستشعار، مما يسمح بالكشف السريع عن مختلف التهديدات واعتراضها.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل صناع الأمل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية حلف الناتو الأمريكي الفرنسية للحرب أمريكا حلف الناتو فرنسا الاتحاد الأوروبي الحرب الأوكرانية
إقرأ أيضاً:
الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.
ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.
فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.
كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.
ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.
علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.
ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.
معتصم اقرع
إنضم لقناة النيلين على واتساب