من بين الوجهات البارزة التي تجذب السيّاح في سلطنة عمان، قرية الصبيخاء بولاية العوابي في محافظة جنوب الباطنة، وتتمتع قرية الصبيخاء بموقع جغرافي فريد، حيث تحيط بها الجبال الشاهقة من جميع الجهات، مما يمنحها طابعًا مميزًا كوجهة مثالية لعشاق الاستجمام والهدوء. وتشتهر القرية بوفرة المياه والينابيع المتدفقة، خاصة خلال موسم الأمطار، حيث تتحول إلى لوحة طبيعية تجذب المتنزهين للاستمتاع بجمالها الأخّاذ.

وتقع الصبيخاء على بعد حوالي 104 كيلومترات من العاصمة مسقط، وتبعد 20.5 كيلومتر عن مركز ولاية العوابي، مما يجعلها سهلة الوصول عبر الطريق العام الذي يربطها بولايات نخل والمعاول.

مقومات سياحية جاذبة

يقول الرشيد سالم بن محمد الرواحي، أحد أهالي القرية: «إن الصبيخاء تمتلك مقومات سياحية جاذبة، منها وفرة المياه خلال فصل الأمطار، وتنوع تضاريسها الطبيعية التي تجمع بين الجبال الشاهقة والأودية المتدفقة والمساحات الزراعية الخضراء، ويسعى الأهالي للحفاظ على الطابع التراثي للقرية مع تعزيز الجانب السياحي، مشيرًا إلى الحاجة لتوفير خدمات أساسية مثل: استراحات ودورات مياه ومسارات مشي ولوحات إرشادية لتسهيل تجربة الزوار».

تاريخ عريق بحاجة إلى استثمار

لا تقتصر جاذبية الصبيخاء على المناظر الطبيعية فحسب، بل تشمل أيضًا الجانب الثقافي والتاريخي. ففي القرية مواقع أثرية تعكس تاريخها العريق، مثل: الحصون القديمة والأبراج التراثية التي لا تزال تحتفظ بمعالمها. وأكد سلطان بن سعيد الرواحي أن القرية تحتوي على قبور قديمة تعود إلى فترات ما قبل الإسلام، بالإضافة إلى مسجد الخضراء الذي أعيد بناؤه حديثًا، مشيرًا إلى أن هذه المواقع تشكل إضافة قيّمة للقطاع السياحي، ويمكن استثمارها في تنشيط السياحة الثقافية من خلال ترميمها وتطوير مرافقها.

وقال بدر بن ناصر بن علي الحراصي: «إن قرية الصبيخاء تشهد نشاطًا سياحيًا متزايدًا، خاصة خلال مواسم الأمطار وجريان الأودية. وأوضح أن الموقع الجغرافي المتميز للقرية يجعلها نقطة جذب رئيسية للسياح الباحثين عن الهدوء والاستجمام في أحضان الطبيعة العمانية». مشيرًا إلى أن أهالي القرية يبذلون جهودًا كبيرةً للحفاظ على الطابع البيئي والتراثي للمنطقة، مع التأكيد على الحاجة إلى تعزيز المرافق الخدمية مثل دورات المياه والمظلات والاستراحات.

ويرى سيف بن سعود السيابي أن تطوير البنية الأساسية والخدمات السياحية في قرية الصبيخاء يُعدّ ضرورة لجذب المزيد من السياح وتعزيز دورها في دعم الاقتصاد المحلي، مؤكدًا أن القرية تجذب السياح المحليين والأجانب على حد سواء، حيث يفضل المحليون قضاء إجازاتهم فيها خلال مواسم الأمطار، بينما ينجذب الأجانب لتجربة الحياة الريفية الأصيلة واستكشاف العادات والتقاليد العمانية.

يذكر أن قرية الصبيخاء تمثل نموذجًا للجمال الطبيعي والتراث العريق في سلطنة عمان، إلا أنها بحاجة إلى تطوير الخدمات والمرافق السياحية لتعزيز مكانتها كوجهة سياحية متكاملة. ومن خلال التعاون بين الجهات المختصة والمجتمع المحلي، يمكن تحويل الصبيخاء إلى مقصد سياحي بارز يسهم في دعم الاقتصاد المحلي ويعكس جمال الطبيعة العمانية وعراقة تاريخها.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

زيارات العيد .. إرث اجتماعي راسخ في الثقافة العمانية

تعد الزيارات واحدة من أبرز مظاهر العيد في سلطنة عُمان التي يترجم فيها أبناء المجتمع مشهد التكاتف والتراحم وتقوية الأواصر الاجتماعية، ويجسد مشهد تنقل الأسر بين المنازل والقرى والمناطق، فرادى وجماعات، لتبادل الزيارات إرثًا اجتماعيًا راسخًا في الثقافة العُمانية حيث تحرص الأسر العُمانية على تبادل الزيارات مع الأقارب والجيران والأصدقاء.

ويتوجه العُمانيون بعد أداء صلاة العيد مباشرة إلى المجالس والساحات لتبادل التهاني والزيارات وهم بكامل زيهم التقليدي في دلالة على أهمية تلك الزيارات ودورها في التماسك الاجتماعي، كما يحرص الآباء على اصطحاب أبنائهم في هذه الزيارات لتعزيز مفاهيم الهوية الوطنية في نفوسهم.

وأكد أحمد بن علي السيابي حرصه الدائم على زيارة الأهل والأقارب والجيران خلال أيام العيد، وقال: "منذ الصغر كنت أرافق والدي في أيام العيد لزيارة الأرحام والجيران والمعارف، وهذه العادة أحرص عليها في كل عيد".

وأضاف: "في أيام العيد هناك متسع من الوقت للقيام بالزيارات، وأقوم بتحديد برنامج يومي أبدأ فيه بزيارة الأرحام والجيران، بعدها أقوم بزيارة الأصدقاء، حيث أن فرحة العيد لا تكتمل إلا بمشاركة الأهالي والأقارب".

وأشار إلى أن الزيارة تعزز في النفوس المحبة بين أفراد المجتمع وتنمي بينهم المودة، قائلًا: "في كل مرة أزور فيها أحدًا من الأهل أو يزورني أحد منهم أشعر بالسعادة، لذلك أحرص على استمرارية هذه العادة وأغرس في أطفالي هذا النهج وأحثهم عليه".

وقالت عبير بنت مسعود المياحية: "العيد فرصة سانحة لتبادل الزيارات وتقوية العلاقات الاجتماعية، وفي ظل المتغيرات الحياتية ومشاغلها، قد ينشغل الناس عن زيارة بعضهم البعض، ولكن إجازة العيد فرصة للزيارة والمشاركة في ما يسود من بهجة وسرور بين الأسرة والمجتمع".

وأضافت: "بالنسبة لي لا أشعر بفرحة العيد إلا بعد تأدية واجب الزيارة، فهناك الكثير من الأرحام لهم حق الزيارة، ومثل ما ننتظر من غيرنا أن يبادلنا بالزيارة علينا أن نكون أيضًا مبادرين، ونقوم في الأسرة بالتنسيق المسبق بين بعضنا البعض في كيفية قضاء إجازة العيد، ومواعيد الزيارة وتبادل الأحاديث والأخبار بين بعضنا البعض"، مؤكدة دور هذه الزيارات المهم في تقوية العلاقات وتلمس احتياجات البعض.

وأكد عامر بن حميد الغافري أن الزيارات الأسرية، واللقاءات في العيد، من أهم الجوانب التي تحرص عليها الأسر لتعميق العلاقات، وغرس مفهوم القربى بين أفراد العائلة والمجتمع عامة، وقال: "نحن في أمس الحاجة لمثل هذه الأوقات التي نستطيع فيها تبادل الزيارات بين بعضنا البعض، وإذا كانت ظروف الوقت لا تسمح في بقية أيام السنة، فإن إجازة العيد هي الأنسب حيث يكون معظم أفراد العائلة في منازلهم وبالإمكان اللقاء بهم والجلوس معهم".

وأشار الغافري إلى أهمية زيارة المرضى في العيد، وقال: "هناك أشخاص مرضى في المستشفيات وبعضهم مقعد في المنازل، وزيارتهم في العيد تنسيهم الكثير من الآلام، ومن خلال الزيارة يكسب الإنسان الأجر في الدنيا والآخرة، لأن الزيارات أوصى بها الدين الإسلامي".

من جانبه قال جابر بن عزان الحبسي: "أجمل ما في العيد، هو أن تلتقي بأشخاص لم تراهم منذ مدة، والأجمل أن لديك الوقت الكافي لتتبادل معهم التهاني وتستمع إلى أخبارهم، حيث أن للزيارات أثر نفسي عظيم في النفوس، وعلينا كأولياء أمور أن نصطحب الأطفال في زياراتنا لنغرس فيهم أهمية الزيارات، وأنها جزء أصيل من إرثنا الاجتماعي".

وأشار إلى أن الزيارات وما يصحبها من أجواء أسرية واجتماعية، من شأنها أن تغرس في الأجيال الكثير من الخصال الحميدة، مثل طريقة الحديث، وكيفية تبادل العلوم والأخبار، واحترام الآخرين، لذلك فإن لهذه الزيارات أثرًا إيجابيًا كبيرًا تتعلم منه الأجيال الكثير من العادات الحميدة.

من جانبها أكدت بثينة بنت سبيل الزدجالية الأثر الإيجابي الكبير الذي يشعر به الإنسان أثناء الزيارات الأسرية، وقالت: "بعد كل زيارة يأتي فيها أحد من الأقارب أو الجيران نشعر بالسعادة، ونجد أنه قد سبقنا إلى فعل الخير، وجميع أفراد الأسرة يشعرون بذلك".

وأضافت: "في العيد تتزين أجواء المنزل بكثرة الزوار من الأهل، وفرحة الأطفال، وأصواتهم، وملابسهم الجديدة، وتبادل الأحاديث، وبدون هذه الجوانب، لا نشعر بفرحة العيد، لذلك نستعد سنويًا قبل العيد بتجهيز المجلس والمكان الذي يجلس فيه الزوار، وحرصنا أن تكون النساء في مكان خاص والرجال في مكان آخر".

مقالات مشابهة

  • خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية.. منطقة تبوك تسجّل أعلى معدلٍ لكميات هطول الأمطار في المملكة
  • مجلس الشيوخ يفتح ملف تطوير النظام الجمركي لتمكين الإفراج السريع للشحنات
  • تطوير النصب التذكارى لشهداء قرية بني عديات بمنفلوط أسيوط
  • محافظ أسيوط يتفقد أعمال تطوير كورنيش النيل ويوجه برفع كفاءة مرسى سلم الملك
  • أنشطة ترفيهية وتراثية في فعالية "عيود الحوقين غير"
  • سودانيون يشتكون من صعوبة الحصول على مقومات الحياة الأساسية
  • عاجل | السيد القائد: العدو الإسرائيلي يركز على محاربة الجانب الإنساني في كل ما يتعلق به من إعدامات ومنع كل مقومات الحياة
  • توقع صادم من "الفاو" لما سيحدث في اليمن خلال الأيام القادمة
  • المقيمين والقادمين إلى تركيا.. تنبيهات هامة بشأن الطقس خلال الايام القادمة
  • زيارات العيد .. إرث اجتماعي راسخ في الثقافة العمانية