عمر عبد الكافي: في غزة ذابت الأنا المذمومة وانتصر الإيمان
تاريخ النشر: 4th, March 2025 GMT
جاء ذلك في حلقة من برنامج "الشريعة والحياة في رمضان"، حيث تناول الدكتور عبد الكافي مفهوم "الأنا" في ضوء النصوص القرآنية والتجربة الإنسانية، موضحا أن أول من نطق بها كبرا وغرورا كان إبليس حين رفض السجود لآدم عليه السلام، معتبرا نفسه أرفع منزلة بسبب خلقه من نار.
وأشار إلى أن مدرسة "الأنا المتضخمة" التي أسسها إبليس عبر التاريخ تجلت في شخصيات مثل فرعون وقارون وغيرهما ممن طغوا وتجبروا فكان عقابهم عبرة للآخرين، ولفت إلى أن كل من تمسك بغروره وسعى للتعالي على الآخرين مصيره الهلاك، في حين أن التواضع هو السبيل إلى النجاة.
وأكد عبد الكافي أن الإسلام جاء ليذيب هذه الأنا في روح الجماعة، مستشهدًا بأمثلة من التشريعات الإسلامية التي تعزز مفهوم الجماعة، مثل الصلاة التي تبدأ بالتكبير (الله أكبر) لتذكير الإنسان بصغر شأنه أمام عظمة الخالق، وكذلك الحج الذي يجمع المسلمين في زي موحد لا تمييز فيه بين غني وفقير.
وأضاف أن الإنسان كلما ازداد تمسكا بذاته وغرق في الاعتداد بنفسه، زادت عزلته النفسية عن مجتمعه، مما يجعل التواضع ضرورة للحفاظ على العلاقات الإنسانية السليمة.
وأوضح أن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم قدم أعظم نموذج في إذابة الأنا الفردية حين قال لأهل مكة بعد فتحها "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، رغم ما تعرض له من أذى واضطهاد.
إعلانوعند حديثه عن غزة، قال عبد الكافي إن الفلسطينيين قدموا نموذجا إيمانيا متفردا في مواجهة العدوان، حيث طغت روح التضحية على النزعة الفردية، وبات الجميع يؤثرون بعضهم بعضًا رغم شدة الظروف، مضيفا أن هذا الإيمان العميق هو الذي منحهم الصبر والثبات أمام المحن.
النظري والعمليوأشار إلى أن ما يحدث في غزة هو انعكاس للفرق بين الإيمان النظري الذي يعيشه بعض المسلمين في بقاع مختلفة، والإيمان العملي الذي جسده الفلسطينيون في تعاملهم مع العدوان، موضحا أن هذا النموذج يجب أن يكون مصدر إلهام للأمة بأكملها.
وفي هذا السياق، استنكر عبد الكافي حالة اللامبالاة التي تنتشر بين بعض المسلمين، حيث يكتفي البعض بمشاهدة الأحداث دون تحرك، متذرعين بمقولات مثل "البيت أولى"، معتبرا أن هذه العقلية تعكس تضخم الأنا السلبية التي تجعل الإنسان منشغلا بذاته غير مبال بمصير أمته.
كما نبه إلى خطورة الأنا المتسلطة على المال العام، حيث يسعى البعض لجمع الثروات دون مراعاة حقوق الآخرين، مؤكدا أن هذه الممارسات تهدد استقرار المجتمعات وتخلق فجوة بين الأغنياء والفقراء، مما يؤدي إلى انهيار القيم الأخلاقية والتماسك الاجتماعي.
وشدد عبد الكافي على أن التاريخ الإسلامي مليء بالنماذج التي قدمت التواضع على الغرور، وفي هذا السياق أشار إلى موقف الخليفة عمر بن الخطاب عندما رفض تولي مهمة التفاوض في صلح الحديبية، ورشح عثمان بن عفان بدلا منه لإدراكه أن المصلحة العامة تقتضي ذلك.
وتحدث عن تأثير "الأنا" على المجتمع، مشيرا إلى أن "الأنا" المذمومة تؤدي إلى التفرقة والأنانية، في حين أن "الأنا" المحمودة تعزز التعاون والتواضع، لافتا إلى أنها عندما تكون في سياق التواضع والخدمة تصبح وسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية وبناء مجتمع متكامل.
ودعا عبد الكافي إلى ترسيخ قيم التواضع والتضامن بين المسلمين، مؤكدا أن النصر لا يتحقق إلا لمن تخلص من الأنا المذمومة، كما قال الله تعالى "ولقدْ نَصرَكمُ الله ببدرٍ وأنتم أذلّة"، كما شدد على أن عز المؤمن لا يكون إلا في تواضعه لله وتقديم مصلحة الأمة على مصالحه الشخصية.
إعلان 4/3/2025المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان عبد الکافی إلى أن
إقرأ أيضاً:
هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد
كانت أعياد جيلنا في الطفولة جميلة للغاية. ربما تسترجعون أنتم أيضًا ذكرياتكم قائلين: "أين تلك الفرحة؟"، وتشعرون بالحنين إلى تلك الأيام. قد يكون السبب أننا كنا ننظر إلى الأشياء بإيجابية في طفولتنا، ونفرح بأقل الأمور، ولهذا كانت تلك الأيام تبدو أجمل.
لكن مع تقدّمنا في العمر، بدأ طعم الأعياد يتلاشى؛ بسبب الحروب الكبرى، والاضطرابات، والمآسي التي تعصف ببلداننا، والعالم الإسلامي، ودول الجوار والعالم بأسره. ففي سوريا وحدها، على مدار أربعة عشر عامًا من الحرب الأهلية، قُتل الآلاف وهُجّر الملايين، وتحوَّلت الأعياد إلى كوابيس.
أما الفلسطينيون، فقد عانوا من القمع لعقود طويلة، حتى إن أحدًا لم يعد يحصي عدد الأعياد التي مرت عليهم وهم تحت الاحتلال والاضطهاد. كم من جيل أمضى العيد في المنفى، أو تحت القصف، أو بين جدران السجون! المجازر الأخيرة حصدت وحدها أرواح خمسين ألفًا، لم تتح لهم الفرصة ليفرحوا بالعيد.
هذا ليس سوى مثال واحد من عشرات الأمثلة.. ففي عشرات الدول، رحل آلاف الناس عن هذه الدنيا قبل أن يحظوا بفرحة العيد.
أتصدقون أن هذا المقال يتحدث عن العيد! كان يجدر بي أن أكتب شيئًا مفعمًا بالأمل والفرح والسعادة للشباب، لكنني أجد نفسي مرة أخرى أكتب عن الأحزان في يوم العيد.
إعلانيتردد بين أبناء جيلي في تركيا مؤخرًا سؤال واحد: "في أي زمن نعيش؟"
إنه زمن مليء بالأزمات والصراعات والمآسي، حتى إننا لا نتوقف عن طرح هذا السؤال على أنفسنا. خلال السنوات الخمس الماضية، شهدنا كل أنواع المصائب، من الكوارث الطبيعية إلى الحروب الكبرى، ومن الأوبئة إلى موجات الهجرة الجماعية، ومن الأزمات الاقتصادية إلى الصراعات السياسية.
لقد استُنزفت فرحتنا بالحياة..
لكننا لم نفقد الأمل في الله، ولم يعد لدينا ملجأ سوى التضرع إليه. هو الباب الوحيد المفتوح أمامنا، فلنلجأ إليه قائلين: "اللهم كن لنا عونًا".
كثيرًا ما نشعر بالعجز، وربما في لحظات العجز هذه تحديدًا يكون اللجوء إلى الله والابتهال إليه هو الحل الوحيد.
عندما كنت أتجول في شوارع دمشق بعد الثورة، كنت أفكر: قبل عشرة أيام فقط، كانت هذه الشوارع تعيش تحت قمع نظام الأسد. أما الآن، فقد استعاد الشعب السوري حريته، وبدأ بإعادة بناء وطنه بأمل جديد. ومع كل يوم يمر، تثبت سوريا قدرتها على الوقوف على قدميها، مثل طفل صغير بدأ لتوّه بالمشي، وكنت أشعر بسعادة غامرة وأنا أشاهد هذا التحول.
امتلأ قلبي بالأمل في دمشق.. فإذا كان نظام الأسد قد سقط بعد 61 عامًا، فلماذا لا يسقط الاستبداد الصهيوني أيضًا؟
ولماذا لا تنهار أنظمة الطغيان والقمع التي تحكم شعوبها بالحديد والنار؟
إن كان الله قد منح الشعب السوري النصر في غضون عشرة أيام، فلا شك أنه قادر على منح النصر لشعوب أخرى أيضًا.
لكنْ هناك شيئان أساسيان لا بد من التمسك بهما لتحقيق ذلك:
أولًا: الثقة بالله.
ثانيًا: العمل بجد للقضاء على الظلم.
أنا مؤمن بأن الله لا يخذل المؤمنين الذين يتمسكون به ويعملون بلا كلل لنصرة الحق.
ربما علينا أن نغرس هذا المفهوم في نفوس شبابنا: ثقوا بالله واعملوا جاهدين لتصبحوا أقوياء. ومهما كان المجال الذي تعملون فيه، فلتقدموا فيه أفضل ما لديكم، لأن كل جهد صادق يسهم في إنهاء الظلم.
إعلانأما أن نبقى مكتوفي الأيدي، نذرف الدموع، ونتحسر على واقعنا، ونتحدث عن مآسينا دون أن نبذل جهدًا، فهذا لا معنى له. المسلم لا بد أن يكون صامدًا، مجتهدًا، متفائلًا.
في هذا العصر الذي يطغى فيه الظلم، علينا أن نكون أقوياء. علينا أن ننظر إلى أهل غزة الذين يواجهون آلة القتل الصهيونية بصدورهم العارية، ونستلهم منهم القوة لاستعادة توازننا. علينا أن ننهض، ونستعيد عزيمتنا على حماية أوطاننا، وشعوبنا، وأمتنا الإسلامية.
هذا النظام الإمبريالي سيجلب للعالم مزيدًا من الكوارث في المستقبل، لذا يجب أن نستعد منذ الآن للنضال من أجل عالم أفضل.
فلنفكر في أولئك الذين لم يشهدوا العيد. نحن وإن كنا نعاني، ما زلنا نشهد فرحة العيد، لكن إذا أردنا لأطفالنا أن يعيشوا أعيادًا جميلة كما عشناها في طفولتنا، فعلينا أن ننهض، ونجاهد، ونصبح أقوى.
دعنا نجدد تلك الآمال مرة أخرى بمناسبة هذا العيد.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline