الأسبوع:
2025-04-06@22:14:46 GMT

الدول الشاذة

تاريخ النشر: 4th, March 2025 GMT

الدول الشاذة

شهد التاريخ في عهوده القديمة والحديثة دولا شاذة لا تقيم وزنا للاتفاقات التي تعقدها أو لتعهداتها ولا تحترم أعرافا أو قوانين.

من عظمة الدولة المصرية على مدار تاريخها احترامها للأعراف الدولية والقيم والاتفاقيات مهما بلغت قوتها وضعف الآخرين، وقد أبرمت مصرأول معاهدة في التاريخ الإنساني عام 1269 قبل الميلاد عقب معركة قادش بين رمسيس الثاني فرعون مصر وهاتوسيليس الثالث ملك الحيثيين.

كان احترام مصر للمعاهدة نموذجيا في عصر لم تعرف فيه البشرية القانون الدولي أو قواعد الشرعية الدولية، وكانت كذلك على مدار تاريخها مثلا يحتذى به في احترام المعاهدات والتعهدا.

شهد التاريخ الإنساني أيضا دولا شاذة في كل سلوكياتها وتعاملاتها، والدول الشاذة دائما ما تكون نهايتها مأساوية درامية، حدث ذلك مع المغول في القرن الثالث عشر الميلادي وانتهت دولتهم وكانت نهاية ملكهم العظيم هولاكو مأساوية، كذلك شهدنا في مطلع القرن العشرين نظريات لمنظرين حولت سلوك دولهم إلى دول شاذة ومنهم الألماني راتزل الذي توفى عام 1904 وهو مؤسس علم الجغرافيا السياسية والذي ابتكر نظرية المجال الحيوي وتحدث في نظريته عن حق الدول أن تتوسع من أجل البقاء وإلا ستنهار وأن على الدول المجاورة الصغيرة أن تتفهم ذلك وتدعمه!، من ياترى يفعل ذلك في منطقة الشرق الأوسط؟ هذه النظريات استخدمها هتلر وظهرت رغباته الشاذة في غزو كل من حوله بما في ذلك الدول التي أبرم معها معاهدات/ تحالفات ( الاتحاد السوفيتي - بولندا - الدانمارك - تشيكوسلوفاكيا - النمسا)، هذا الشخص الذي لم يتعلم في أي معهد عسكري كان يقود الجيوش الجرارة من مركز القيادة الرئيسي وانتهى به الأمر وبدولته الى نهاية مأساوية، نفس الشيء حدث لموسوليني في إيطاليا صاحب العبارة الشهيرة ( من لا يملك مدفعا فالويل له) وانتهى به الأمر وبإيطاليا الى نهاية مأساوية في الحرب العالمية الثانية، والأمثلة كثيرة ومتعددة.

نحن الآن أمام دولة زرعت في المنطقة العربية ومنذ تأسيسها لا تحترم أي قوانين أو أعراف أو قواعد شرعية دولية، منذ عام 2015 حتى عام 2023 فقط صدر ضدها من الأمم المتحدة 154 قرارا مقابل 71 قرارا ضد باقي دول العالم، الدولة الوحيدة في العالم التي تقوم في القرن الحادي والعشرين بتوجيه أسلحتها الرئيسية لمسح مناطق مدنية كاملة من الخريطة وتقتل الأطفال والنساء عمدا بعشرات الآلاف والأطباء والصحفيين عمدا بالمئات على مرأى من العالم كله الذي يقف موقف المتفرج أو المعاون، لا التزام أو تعهد أو قانون التزمت به طوال تاريخها، تعتدي على أي دولة مجاورة في أي وقت وتعلن أمام المجتمع الدولي في الأمم المتحدة راعية الشرعية الدولية خريطتها التوسعية على حساب كل دول الجوار، يحدث ذلك في القرن الحادي والعشرين.

إن نهاية دولة بهذه المواصفات ستكون مأساوية بالتأكيد ولن تختلف عن نهاية الدول الشاذة على مدار التاريخ مهما طال أمد ممارساتها.

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: مصر إسرائيل الأمم المتحدة التاريخ المعاهدات

إقرأ أيضاً:

عُمان.. حينما تمتد الروح من التاريخ إلى المستقبل

لفت جناح سلطنة عُمان في معرض إكسبو 2025 بأوساكا اليابانية الأنظار، عندما قام صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد بافتتاح الجناح.. فلم يكن المعرض مجرد مشاركة تقدم عُمان في إطار تقليدي، بدا الأمر مختلفا كثيرا، فكانت عُمان حاضرة في سياقها الحضاري الذي يتناسب مع احتفالية عالمية مثل هذه، خاصة وأن اليابان معنية كثيرا بالجوانب الحضارية والثقافية والمعرفية التي أبدعها الإنسان عبر تاريخه الطويل، كما أن الأمر يبدو متناسقا مع اللحظة التاريخية الراهنة التي يحتاج فيها العالم إلى العودة إلى الجذور وإبراز المنجز الإنساني الحضاري في وقت تتآكل فيه هذه المنجزات لصالح قيم سطحية ومادية.

لقد كشفت تفاصيل المعرض للعالم المجتمِع في أوساكا الكثير عن عمق الهوية العمانية الممتدة من الماضي نحو المستقبل والتي يمكن أن تبرز في كل التفاصيل حتى تلك الأكثر حداثة ومواكبة للعصر. وكانت كل هذه التفاصيل حاضرة منذ العتبات الأولى لجناح سلطنة عُمان، الجناح الذي صممه شباب عمانيون خبروا أرض عُمان ورمزية كل شيء فيها، وسمعوا همس الماء الذي يعزف حولها سمفونية خالدة.. فكان الجناح أكثر من مجرد مبنى، إنه سردية مرئية وحقيقية لروح عُمان الممتدة عبر الزمان والمكان.

وبعد تجاوز العتبات التي تحكي قصة الحضارة العمانية تستطيع الأمم القادمة من كل الاتجاهات التي تلتقي في اليابان أن تقرأ رسالة عُمان في هذه التظاهرة وتعبر من فوق الجسور التي بنتها هناك: جسر التفاهم، وجسر للحوار، وجسر للسلام.. وكلها جسور تصنع شعار الحضور العماني في المعرض «روابط ممتدة» وهو شعار يكشف عن فهم عُمان العميق لمثل هذه المشاركات التي لا بدّ أن تتجاوز المستوى القريب إلى مستوى أكثر عمقا يعبر عن علاقة عُمان عبر التاريخ بالعالم والتي كانت على الدوام مبنية على فكرة التلاقي لا التصادم، والتفاعل لا الانغلاق. فلم تغادر أرض عُمان التي مرت عليها قوافل الحضارات وأبحرت منها السفن إلى أقصى المحيطات جوهرها الأصيل رغم أنها منغمسة في اشتغالات العالم بالتكنولوجيا والابتكار والإبداع في كل مجالاته.

ولا أحد يمكن أن يتصور أن معارض إكسبو عبر العقود الماضية كانت منصات تجارية، رغم أهمية هذا الجانب، لكنّ رسالتها أعمق من ذلك فهي أقرب إلى فضاء رمزي يعكس رؤى الأمم لأنفسها وللعالم.. وهي في بعد آخر من أبعادها العميقة اختبار للهوية، ونافذة على المستقبل فتستطيع أن ترى في هذه المعارض إلى أي مدى أنت متمسك بهويتك ومدى بعدك أو قربك من المستقبل الذي تتحدث عنه وتطرب لحكايته.

ولذلك كانت عُمان حريصة على بناء جناحها وفق كل هذه المرتكزات لتشارك العالم قيمها وتجاربها وتطلعاتها؛ فاختارت عمان بكثير من الذكاء أن تدشن جناحها بصبّ الماء في مجسم يروي سيرة إنسان عاش قبل آلاف السنين، وكأنها تقول إن الزمن ليس قيدا بل جسر، وإننا نأتي من بعيد لنذهب أبعد.

وهذه الرؤية العميقة تبحث عن تفعيل قوي للقوة الناعمة عبر الجسور التي تبنيها الثقافة الحاضرة في الجناح وعبر التصميم، وأيضا، عبر عرض نادر للهُوية التي تجمع بين الأرض والإنسان والماء، فيما يمكن أن يكون تناغما لا تستطيعه إلا الحضارات العريقة.

ومن خلال المحاور الستة التي يعرضها الجناح ـ من السياحة والاستثمار إلى الهوية والعلاقات الدولية ـ تقدّم عُمان نفسها على الشكل الذي تريده للعالم أجمع وليس لنفسها فقط.. عالم أكثر وئاما، وأكثر تفهما، وأكثر تعاونا.

ولا شك أن معنى مشاركة سلطنة عُمان في هذا المعرض أكبر بكثير من حجم المعرض، لأن رؤيتها فيما تقدمه تستحضر عبقرية المكان، وذاكرة الإنسان، وحكمة التاريخ، لتبني شراكة حقيقية مع المستقبل. وتدرك عُمان أنه ليس ثمة مكان يمكن أن تعرض فيه هذه الرؤية ويستطيع أن يستوعبها في هذه اللحظة التاريخية الفارقة من اليابان، البلد الذي يقدّس التراث بالقدر الذي يحتفي فيه بالتكنولوجيا، وهو البلد الذي يرى في عُمان صديقا تاريخيا يحمل روح الشرق ويتمسك بالمبادئ والقيم الحضارية والإنسانية.

وبهذا المعنى تمضي عُمان في مسيرتها، بهدوئها المتزن، وبخطابها النبيل، وبحضورها الأخلاقي قبل أن يكون سياسيا أو اقتصاديا. وفي إكسبو أوساكا، تثبت مجددا للعالم أنها لا تذهب إليه لتبرز نفسها فقط، ولكن، وهذا هو الجوهر، لتُظهر للعالم وجها من السلام الممكن، ومن الجمال القابل للعيش، ومن الإنسانية التي لا تزال قادرة على الحلم، رغم كل التحديات. وستبقى عُمان تراهن على هذه المفردات رغم ما في العالم من مآزق ومن انهيارات وزلازل كونية.

مقالات مشابهة

  • الـ13 يا أهلي.. موعد مباراة نادي القرن ضد الهلال السوداني في دوري أبطال أفريقيا والقنوات الناقلة
  • عُمان.. حينما تمتد الروح من التاريخ إلى المستقبل
  • الآثار السُّودانيَّة … إنهم يسرقون التاريخ!
  • رئيسا الصومال وأوغندا يؤكدان ضرورة الحفاظ على الاستقرار في "القرن الإفريقي"
  • زيزو رايح فين؟.. تفاصيل مفاوضات الزمالك والأهلي لحسم صفقة القرن
  • الأونروا : عشرات الآلاف من الأطفال تعرضوا لأوضاع مأساوية | تفاصيل
  • زيزو صفقة القرن الحائرة بين الأهلى والزمالك
  • حوادث مأساوية في سوهاج.. صعق كهربائي ومشاجرات دامية تهز المحافظة
  • التجارة التركية تسجل ثاني أعلى صادرات لشهر مارس في تاريخها
  • خبير روسي: التكامل بين الذكاء الاصطناعي والدماغ البشري لن يكون ممكنا قبل منتصف القرن