إيهاب زكي
نحترف وضع خارطة الأوهام”الإسرائيلية” على طاولة المسلمات، ولا نفكر كثيرًا بالضعف البائن على الكيان برمته، رغم أنّ الوقائع الراسخة والأحداث المتلاحقة تؤكد الوهن الذي يعانيه الكيان بذاته، بعيدًا عن مقومات بقائه، الخارجة كليًا عن إرادته وقدراته، وهي مقومات خارجية لها علاقة بالصراع على هوية القرن الجديد.
يردد الكيان بمسؤوليه وإعلاميه الهرطقات عن نزع سلاح غزة، وإنهاء حكم حماس، فيقوم النخبويون لدينا بالتعاطي مع الأمر كمسلّمات، وأنّ الأمر مسألة وقتٍ فقط، رغم أنّ خمسة عشر شهرًا من الإبادة والقتل والتدمير، لم يستطع الكيان خلالها تحقيق ذلك، فكيف سيستطيع وقت الهدنة؟ وكيف سيفعل في حال العودة للقتل والحرب؟ وما الشيء الذي سيفعله ليتمكن من ذلك؟ وما الجريمة التي سيمارسها ليستطيع ذلك؟ بعد أنْ أعجز قاموس جرائم الحرب على مرّ التاريخ.
إنّ نزع سلاح غزة وإنهاء حكم حماس، يتطلب شيئًا واحدًا، هو احتلال قطاع غزة بالكامل، وهذا بحاجة لحربٍ لا تنتهي، حربٌ يسقط فيها القتلى اليهود على مدار الساعة، فهل هذا ممكن؟ وهل يمتلك الكيان تلك القدرة؟ بالقطع لا، خصوصًا على ضوء تجربة طوفان الأقصى على مدار خمسة عشر شهرًا، حيث كانت عمليات قوات الكيان المؤقت تتسم بالتوالي لا التوازي، شمالًا ثم وسطًا ثم جنوبًا، ثم العودة للشمال مرةً وللجنوب مرة، هذا أيضًا مع تجزئة الشمال والجنوب والوسط إلى محافظات، وليس عمليات برية في كل الشمال أو كل الجنوب أو كل الوسط في عمليةٍ واحدة، فكيف سيتمكن من فعل ذلك باحتلال كل القطاع مرةً واحدة؟
ثم يرددون قضية التهجير قسرًا أو طوعًا، فيأتي دور النخبويين إياهم، ليفتعلوا لهرطقات الكيان بديهيات، ليتم تسويغ تحويرها لمسلّمات، حتى أنّهم لا يغالبون أنفسهم للتفكير بكل المياه التي جرت على مدار أشهر الحرب، وأنّ كل الأهداف والمخططات”الإسرائيلية” المعلنة والمستترة فشلت، وهو فشلٌ ممهور بالحديد والنار، وليس فشلًا سياسيًا أو دبلوماسيًا، بل هو الفشل الذي جمعت له الإمبراطورية الأمريكية كل أدواتها، وكل آلاتها للقتل والتدمير، وكل قدراتها ونفوذها وسطوتها على العالم.
وهو الفشل الذي كان أحد أهم أسباب رضوخ الكيان لاتفاق وقف إطلاق النار، الاتفاق الذي رفضه في جولة مايو/أيار التفاوضية، وهو الفشل الذي أدرك الكيان أنّه فشلٌ غير قابلٍ للاستدراك.
ولكن المفارقة ألّا أحد من هؤلاء ينتبه إلى أنّ أقوى أوراق الكيان، هي أوراقٌ عربية، حيث إنّهم وبدلًا من التصويب على حقيقة الوقائع والأحداث، يلوكونها باعتبارها مظاهر قوة”إسرائيلية”، وهي ورقة المعابر والبروتوكول الإنساني، وهذه الورقة ليست بحاجة لانتزاعها من يدّ الكيان سوى قرار عربي جامع أو مصري منفرد بفتح معبر رفح، والبدء بإدخال المساعدات وكل ما يلزم لإعادة الإعمار، دون انتظار إذن الكيان.
وهذا التواطؤ المعلن، هو ما يستند إليه الكيان في محاولة تحقيق أهدافٍ عجز عنها بالقتل والتدمير والحرب، وهذا ديدن ذاك الكيان العاجز ذاتيًا، حيث يعتمد على التواطؤ العربي والسطوة الأمريكية على حكام العرب، لتحقيق ما عجز عنه بالحرب، ويبدأ الحديث بغطرسة القاتل وعنجهية القادر، رغم أنّ فشله كان على الملأ، لكننا مجددًا نحترف تحويل هرطقاته لمسلّمات.
ولكن بعيدًا عن نخبٍ تشرّبت الهزيمة، طالما هناك من يمتشق السلاح ويعتنق الشهادة، هناك استحالة مطلقة لتحقيق تلك الهرطقات، أمّا في الوقت الذي تتسرب إلينا فيروسات نظريات إلقاء السلاح وفيروس حب الحياة على طريقة الموت الرحيم، الموت الذي يصنعه بقاء الكيان، وأنّه سيقتلنا بالتجزئة لا بالجملة، في ذلك الوقت ستصبح فعليًا هرطقاته مسلمات، أمّا دون ذلك، فعليه أن يبحث عن إحدى مزابل التاريخ، ليضع فيها هرطقاته، وذلك على سبيل التمرين لذهابه كله إلى هناك.
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
ترامب يعترف بفشل عسكري مدوٍ في اليمن.. والشامي يكشف تفاصيل الفضيحة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (سي إن إن)
في تعليق شديد اللهجة، علّق القيادي البارز في أنصار الله، الدكتور أحمد مطهر الشامي، على الفشل الأمريكي الذريع في اليمن، إثر مفاخرة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بعملية استهدفت مدنيين أبرياء في اليمن، والتي أظهرت حجم الفشل العسكري الأمريكي في المنطقة.
هذا الفشل، الذي حاول ترامب تبريره وادّعى أنه استهدف مجموعة كانت تخطط لشن هجوم على السفن الأمريكية، جاء ليكشف هشاشة واستنزاف العمليات العسكرية الأمريكية في اليمن، وتحديدًا في سياق الهجمات التي شنها الجيش الأمريكي في الأيام الأخيرة.
اقرأ أيضاً صنعاء ترفض عرضا سعوديا جديدا بوساطة إيرانية.. تفاصيل العرض 5 أبريل، 2025 مفاجأة: حسام موافي يكشف الفئات الأكثر عرضة للفشل الكلوي الحاد.. هل أنت منها؟ 5 أبريل، 2025
الشامي: "هكذا يعمل المجرمون:
في تدوينة نشرها الدكتور الشامي عبر منصته على "إكس"، أكد أن الجيش الأمريكي وصل إلى قمة الفشل في استهداف "الوقفات الشعبية" التي تُنظم تضامنًا مع غزة، مؤكداً أن هذه الغارات هي استهداف مباشر للمدنيين الأبرياء.
واعتبر الشامي أن الولايات المتحدة قد أظهرت إصرارًا على القتل والتدمير في مناطق كثيرة حول العالم، من غزة إلى اليمن، مشيرًا إلى أن ما فعله ترامب لا يعدو كونه جريمة حرب واضحة، تجسد الحقد الأمريكي ضد المدنيين العزل.
وقال الشامي: "هكذا يعمل المجرمون في كل مكان، سواء في غزة أو في اليمن. يستهدفون المواطنين الأبرياء، ويضعون التبريرات الوقحة لذلك"، مشددًا على أن استخدام القوة العسكرية لقتل المدنيين هو تسويغ للجريمة يتبناه المسؤولون الأمريكيون.
وكان الرئيس الأمريكي السابق قد نشر في وقت سابق مقطع فيديو على حسابه في "إكس"، يعرض من خلاله غارة جوية استهدفت وقفة قبلية في اليمن، حيث اعترف ترامب علنًا بارتكاب الجرائم ضد المدنيين، قائلاً إن الهجوم كان موجهًا ضد "مجموعة كانت تخطط لشن هجوم على سفن أمريكية".
هذا التصريح الذي يأتي بعد أيام من التصعيد العسكري الأمريكي في اليمن، لاقى موجة من السخرية والانتقادات الواسعة من الإعلام الدولي.
إعلاميون: "ترامب يوثق بنفسه خيبة الأمل والفشل العسكري":
في سياق متصل، سخرت العديد من وسائل الإعلام من منشور ترامب، حيث أوضحوا أن الولايات المتحدة، وبعد أكثر من أسبوعين من الهجمات المكثفة عبر الأساطيل، البوارج، حاملات الطائرات، و القاذفات الاستراتيجية على اليمن، لم تتمكن من تحقيق أي إنجاز حقيقي.
ونُفذت الهجمات العسكرية بتكلفة ضخمة تفوق المليار دولار، إلا أن الفيديو الذي نشره ترامب على منصته الخاصة يُظهر قصفًا لمجموعة من المدنيين لا يتجاوز عددهم الثلاثين شخصًا، عُزل من أي سلاح ثقيل أو متقدم!
وأشارت وسائل الإعلام إلى أن الفيديو الذي نشره ترامب يمثل اعترافًا علنيًا بالفشل الذريع في تحقيق أي هدف استراتيجي في اليمن. وزعم النقاد أن ترامب عندما نشر الفيديو، كان وكأنه يُسجل أكبر إنجاز يراه في حربه ضد اليمن، غير مدرك أن ما فعله هو توثيق مباشر لخيبة أمل وعجز جيش بلاده.
الفشل الأمريكي: "التبريرات الفارغة":
إزاء هذا الفشل الذريع، أكد المراقبون أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تفشل فقط في تحقيق أهدافها العسكرية في اليمن، بل فقدت مصداقيتها في استخدام القوة في مناطق النزاع.
فبدلاً من تحقيق الاستقرار أو إنهاء العمليات العسكرية، زادت من تعقيد الأزمة اليمنية، ما جعلها في موضع اتهام دولي مستمرّ، لاسيما في ظل الاستهداف المستمر للمدنيين.
وبالنسبة لـ الدكتور أحمد مطهر الشامي، فإن الفشل الأمريكي في اليمن ليس مجرد سلسلة من الهجمات العسكرية الفاشلة، بل هو اعتراف بالنقص العسكري الذي يعاني منه الجيش الأمريكي في المنطقة.
فقد بات واضحًا أن الولايات المتحدة، بالرغم من الأسلحة المتطورة والتقنيات المتقدمة، لا تزال غير قادرة على تحقيق النصر في مواجهة مقاومة الشعب اليمني المستمرة.
خلاصة: ترامب و"أكبر إنجاز" زائف:
من الواضح أن ما تفاخرت به الإدارة الأمريكية سابقًا، تحوّل إلى فضيحة مدوية. وفي الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة تبرير أعمالها العسكرية في اليمن، تأتي التعليقات الساخرة لتكشف حقيقة الموقف: الفشل الذريع في تحقيق أي تقدم ميداني، و التعاطي غير الإنساني مع الشعب اليمني.