محللون: جلسة الكنيست كشفت حدة أزمة نتنياهو واتساع هوة الخلاف الداخلي
تاريخ النشر: 4th, March 2025 GMT
وسط أجواء مشحونة داخل الكنيست الإسرائيلي، وجد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه أمام موجة من الانتقادات العنيفة خلال جلسة عاصفة، حيث قوبلت كلماته بمقاطعات متكررة من قبل أعضاء المعارضة وصيحات الاحتجاج من عائلات الأسرى الإسرائيليين.
في تلك الأجواء المتوترة، عاد نتنياهو للتلويح بإمكانية استئناف الحرب على قطاع غزة، مؤكدا أن الفجوة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لا تزال كبيرة، وأن إسرائيل لن تتوقف عن القتال حتى تحقيق أهدافها.
غير أن هذا الخطاب، وفق مراقبين، لم يكن سوى انعكاس للأزمة العميقة التي تحاصر نتنياهو داخليا، إذ يرى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بات يخضع بشكل كامل لضغوط اليمين المتطرف داخل حكومته، ولا يتردد في التهديد بالتصعيد العسكري للحفاظ على بقائه السياسي.
وأضاف البرغوثي، في حديثه لبرنامج "مسار الأحداث"، أن نتنياهو يحاول التهرب من التزاماته في الاتفاق الأخير مع حماس، الذي نص في مرحلته الثانية على وقف دائم للحرب، عبر افتعال ذرائع جديدة لتعطيل تنفيذ الاتفاق.
وأشار البرغوثي إلى أن الإستراتيجية الإسرائيلية تقوم على مواصلة العدوان لإبقاء سيطرتها على غزة، لافتا إلى أن حديث نتنياهو عن تهجير سكان القطاع ليس إلا إحياء لمخططات قديمة، أبرزها خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي وصفها البرغوثي بأنها تمثل "جريمة حرب بالمعنى الحرفي للكلمة".
إعلان سياسة التجويعوأوضح البرغوثي أن إسرائيل مصرة على ممارسة سياسة التجويع الممنهجة بحق سكان قطاع غزة، مما اعتبره جريمة حرب يجب أن يتصدى لها المجتمع الدولي.
وأشار البرغوثي إلى أن نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بالفساد، قد يقدم على أي جريمة للحفاظ على بقائه في السلطة، محذرا من أن عودة الحرب إلى قطاع غزة ستكون كارثية على إسرائيل، سواء من الناحية البشرية أو الاقتصادية.
في السياق ذاته، يرى الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي الدكتور محمود يزبك أن خطاب نتنياهو في الكنيست يعكس حالة ارتباك غير مسبوقة، حيث يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي أزمات متراكمة، أبرزها فشل حكومته في إدارة الحرب منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأشار يزبك إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة تكشف عن رفض شعبي واسع لاستمرار القتال، حيث تتراوح نسبة المعارضين بين 60% و75%، مما يضع نتنياهو في مواجهة مباشرة مع ضغوط داخلية متزايدة.
وأضاف يزبك أن نتنياهو يخشى تداعيات أي تحقيق رسمي في إخفاقات الحرب، مما يدفعه لمحاولة تفادي المرحلة الثانية من الاتفاق مع حماس، حيث يدرك أن الإقرار بالفشل قد يعني نهايته السياسية.
تداعيات لجنة التحقيقواعتبر أن رفضه السماح بلجنة تحقيق رسمية في أحداث الحرب الأخيرة يعكس حجم المأزق الذي يعيشه، سواء على المستوى السياسي أو العسكري.
من جهته، قدم الصحفي الأميركي تيم كونستنتاين نائب رئيس التحرير بصحيفة "واشنطن تايمز"، رؤية مختلفة للوضع، إذ يرى أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لم تنجح في تحقيق أي تقدم في ملف غزة على عكس إدارة ترامب التي تمكنت من التوصل إلى وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يلعب دورا مهما في محاولة إقناع إسرائيل بعدم العودة إلى الحرب، معربا عن أمله في أن يتمكن من تحقيق المزيد من التقدم في الأيام المقبلة.
إعلانوأبدى كونستنتاين استغرابه من التحليلات التي تتحدث عن تراجع النفوذ الأميركي في المنطقة، مؤكدا أن الولايات المتحدة لا تزال لاعبا رئيسيا، رغم ما وصفه بـ"الضجيج الإعلامي" حول أزماتها الداخلية.
غير أن البرغوثي يرى أن انتخاب ترامب وفرضه سيطرة مطلقة على البيت الأبيض يعكسان بداية عصر الانحدار الأميركي، معتبرا ردود الفعل الانفعالية للإدارة الأميركية تجاه الأحداث في الشرق الأوسط تعكس حالة من التراجع والضعف.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان إلى أن
إقرأ أيضاً:
ماذا يريد الاحتلال من تصعيد عدوانه على غزة؟.. 1001 شهيد وأكثر من 2359 جريح في القطاع منذ خرقه لاتفاق الهدنة.. محللون: إسرائيل تضغط لتحقيق أهداف سياسية.. ودور مصر المحوري يسعى لحل القضية الفلسطينية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يبدوا أن قوات الاحتلال ماضية في التصعيد المستمر في غزة لأجل غير مسمى لتحقيق أطماعها في السيطرة على القطاع وتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، فمنذ أن تسببت إسرائيل في انهيار هدنة غزة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع في 18 مارس الماضي، استشهد 1001 فلسطيني على الأقل فيما أصيب أكثر من 2359 آخرين في حصيلة قابلة للارتفاع نتيجة لاستمرار القصف الإسرائيلي على غزة على مدار الساعة.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة في بيان لها مساء الثلاثاء 31 مارس، أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 80 قتيلا و305 مصابين خلال 48 ساعة الماضية منهم 53 قتيلا و189 مصابين خلال يوم الأحد اليوم الأول لعيد الفطر، فيما تجاوزت حصيلة القصف الإسرائيلي بالمجمل الـ 50 ألف قتيل منذ 7 أكتوبر 2023.
الحصيلة سالفة الذكر مرشحة للزيادة في أي لحظة نتيجة لوجود عدد كبير من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الاسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم، حسبما ذكرت الوزارة في بيانها الذي وثق ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 50399 شهيدا و114583 جريحا.
وبشكل مباغت ودون مقدمات، شنت قوات الاحتلال في 18 مارس 2025، موجة مفاجئة من الغارات الجوية على قطاع غزة الأمر الذي أسفر عن استشهاد مئات الفلسطينيين بمختلف أنحاء القطاع، بعد توقف دام شهرين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في الـ19 من يناير 2025، وسط خرق متكرر من قبل الاحتلال لبنود الاتفاق حيث استمر في قصفه لأماكن متفرقة من القطاع ما أوقع شهداء وجرحى.
ماذا تريد إسرائيل بعد انهيار هدنة غزة؟وفي هذا الشأن، يرى الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن إسرائيل ماضية في تنفيذ مخططاتها التي لم تتحقق من الحرب، مشيرا إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار كان بالنسبة لحكومة الاحتلال مجرد فترة مؤقتة قبل العودة للحرب مرة أخرى من اجل تحقيق أهداف سياسية تدخل في إطار المخططات الاستيطانية الصهيونية في غزة".
وأضاف "عاشور" أن وقف إطلاق النار كان عقبة بالنسبة لحكومة نتنياهو الراغبة في استمرار الحرب من أجل تحقيق مكاسب سياسية والحفاظ على مقاليد السلطة في دولة الاحتلال، والسعي لتبديد أي اتفاق يقضي بوقف دائم لإطلاق النار من أجل تحقيق الأحلام الصهيونية التي تتبناها دولة الاحتلال.
ولفت أستاذ العلاقات الدولية أن ما أثار غضب حكومة الاحتلال هو أن الفلسطينيين مستعدون للبقاء والعيش على أراضيهم رغم أنها مدمرة، بالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها مصر من أجل إيجاد حلول تؤدي إلى إيجاد فرص لإعادة الإعمار وطرحها للمجتمع الدولي.
وأكد "عاشور" أن الاحلام اليهودية اصطدمت بواقع مغاير وصادم من إصرار الفلسطينيين على التمسك بأرضهم، والدعم المصري الكبير لوقف الحرب وإعادة الإعمار، مشددا على ضرورة توحيد كل الفصائل الفلسطينية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه القضية الفلسطينية، وتفويت الفرصة على استغلال إسرائيل للتناقضات الداخلية بين الفصائل الفلسطينية، من أجل تعزيز الانقسام بهدف إضعاف الموقف الفلسطيني.
من جهته، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن الدور المصري المحوري في القضية الفلسطينية يقف على العديد من الثوابت ومن أهمها الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني للعيش على أرضه، والتوصل إلى تسوية عادلة تضمن مستقبل أفضل للدولة الفلسطينية.
وأضاف "فهمي" أن مصر تسير بخطوات ثابتة نحو دعم القضية الفلسطينية بشتى الطرق، بداية من الوساطة لعودة اتفاق الهدنة والوقف العاجل لإطلاق النار، وصولا إلى إعادة ترتيب الأوضاع السياسية والاستراتيجية في غزة، من خلال تحركات دبلوماسية واسعة مدعومة من الجهود العربية والدولية، تهدف في النهاية إلى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، عبر حلول جذرية لإنهاء النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، والتوصل إلى حلول مرضية للقضية الفلسطينية.