اتفاق أوروبي على إعداد خطة سلام في أوكرانيا
تاريخ النشر: 4th, March 2025 GMT
لندن (وكالات)
أخبار ذات صلةأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أمس، أن زعماء أوروبيين اتفقوا على إعداد خطة سلام لأوكرانيا من أجل عرضها على الولايات المتحدة، وهي خطوة مهمة لواشنطن من أجل تقديم ضمانات أمنية تقول كييف إنه لا غنى عنها لوقف القتال.
وقال ستارمر إن بريطانيا وأوكرانيا وفرنسا وبعض الدول الأخرى ستشكل «تحالف الراغبين» وتضع خطة سلام لعرضها على ترامب، ولم يذكر ستارمر أسماء الدول الأخرى، لكنه قال إن مزيداً من الدول على استعداد للانضمام، مضيفاً «نحن عند مفترق طرق في التاريخ اليوم، لقد حان الوقت للعمل، حان الوقت للتقدم والقيادة والتوحد حول خطة جديدة من أجل سلام عادل ودائم».
من جانبه، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، من أن الولايات المتحدة لن تتسامح طويلاً مع موقف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حيال إبرام وقف لإطلاق النار مع روسيا، بعد أيام من مشادة كلامية بينهما.
ونشر ترامب عبر منصته الاجتماعية «تروث سوشال»، صورة لتقرير ينقل عن زيلينسكي قوله إن نهاية الحرب لا تزال بعيدة للغاية، وأرفقه بتعليق قال فيه «هذا أسوأ تصريح يمكن لزيلينسكي أن يدلي به، وأميركا لن تتسامح معه طويلاً».
في غضون ذلك، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو أن بلدهما وبريطانيا تقترحان هدنة جزئية لمدة شهر بين روسيا وأوكرانيا، ستشمل الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة والهجمات جواً وبحراً، ولا تشمل القتال البري.
وقال بارو أمس: «مثل هذه الهدنة التي ستشمل الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة والهجمات جواً وبحراً، ستسمح لنا بتحديد ما إذا كان الرئيس الروسي يتصرف بحسن نية عندما يلتزم بالهدنة، وعندها يمكن أن تبدأ مفاوضات سلام حقيقية».
وقال ماكرون: «إن نشر قوات برية أوروبية في أوكرانيا لن يتم إلا في مرحلة ثانية بموجب المقترح الفرنسي البريطاني»، مضيفاً «لن تكون هناك قوات أوروبية على الأراضي الأوكرانية في الأسابيع المقبلة». وأضاف خلال توجهه إلى لندن لحضور اجتماع مع زعماء أوروبيين: «السؤال هو كيف نستغل هذا الوقت لمحاولة التوصل إلى هدنة من خلال مفاوضات ستستغرق عدة أسابيع، وبعد ذلك، بمجرد إبرام اتفاق سلام، يتم نشر القوات».
ومع ذلك، رفض وزير القوات المسلحة البريطاني لوك بولارد، أمس، التأكيد على مقترحات ماكرون وبارو قائلاً: «تلك خطة لا نعرفها حالياً»، مضيفاً «من المؤكد أن هناك عدداً من الخيارات المختلفة التي تطرح في الوقت الحالي في مناقشات خاصة بين بريطانيا وفرنسا وحلفائنا».
من جانبه، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن وقفاً لإطلاق النار من دون ضمانات أمنية لبلاده لن يؤدي إلى نهاية دائمة للأزمة بعدما دعا حلفاؤه إلى هدنة.
وقال زيلينسكي: إن «إرغام أوكرانيا على قبول وقف إطلاق النار من دون ضمانات أمنية جدية سيكون إخفاقاً للجميع».
وأضاف أنه يعمل مع حلفائه الأوروبيين على مواقف مشتركة لمحاولة إقناع الرئيس الأميركي بأخذ مصالحهم في الاعتبار.
وقال على تلغرام: «سنحدد مواقفنا المشتركة، ما نريد تحقيقه وما هو غير قابل للتفاوض، ستُقدم هذه المواقف إلى شركائنا الأميركيين»، مشدداً على أن الأولوية هي تحقيق سلام قوي ودائم، واتفاق جيد بشأن نهاية النزاع.
في غضون ذلك، وصف الكرملين الذي رفض فكرة نشر قوات غربية في أوكرانيا، السجال الذي وقع الأسبوع الماضي بين زيلينسكي وترامب في المكتب البيضاوي بأنه «غير مسبوق».
وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف في مؤتمر صحفي: «يجب على أحد ما أن يرغم زيلينسكي على تغيير رأيه، فهو لا يريد السلام، يجب على أحد ما أن يرغمه على الرغبة في تحقيق السلام». وأضاف: «إنه حدث غير مسبوق»، لافتاً إلى أن زيلينسكي أظهر افتقاراً تاماً للقدرات الدبلوماسية.
وتابع أنه سيكون على الحلفاء الأوروبيين أيضاً تهدئة ترامب، قائلاً: «سيتعين على أحد ما بذل جهود كبيرة في الحوار مع واشنطن من أجل التخلص من التبعات التي لا شك في أنها ما زالت موجودة في البيت الأبيض بعد التحدث مع زيلينسكي».
وقال بيسكوف: «من الواضح أن جهود واشنطن وحدها واستعداد موسكو لن يكونا كافيين».
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: أوكرانيا روسيا روسيا وأوكرانيا الاتحاد الأوروبي الأزمة الأوكرانية الحرب في أوكرانيا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إيمانويل ماكرون بريطانيا فی أوکرانیا من أجل
إقرأ أيضاً:
من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية
في المحاضرة الرمضانية الـ 12 للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أشار إلى حقيقة صارخة لا يمكن إنكارها: الفرق الشاسع بين الدعم الغربي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، وبين تعامل الدول العربية مع القضية الفلسطينية، هذه المقارنة تفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة المواقف السياسية، ومعايير “الإنسانية” التي تُستخدم بمكيالين في القضايا الدولية.
أوروبا وأوكرانيا.. دعم غير محدود
منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، سارعت الدول الأوروبية، مدعومةً من الولايات المتحدة، إلى تقديم كل أشكال الدعم لكييف، سواء عبر المساعدات العسكرية، الاقتصادية، أو حتى التغطية السياسية والإعلامية الواسعة، ولا تكاد تخلو أي قمة أوروبية من قرارات بزيادة الدعم لأوكرانيا، سواء عبر شحنات الأسلحة المتطورة أو المساعدات المالية الضخمة التي تُقدَّم بلا شروط.
كل ذلك يتم تحت شعار “الدفاع عن السيادة والحق في مواجهة الاحتلال”، وهو الشعار الذي يُنتهك يوميًا عندما يتعلق الأمر بفلسطين، حيث يمارس الاحتلال الإسرائيلي أبشع الجرائم ضد الفلسطينيين دون أن يواجه أي ضغط حقيقي من الغرب، بل على العكس، يحظى بدعم سياسي وعسكري غير محدود.
العرب وفلسطين.. عجز وتخاذل
في المقابل، تعيش فلسطين مأساة ممتدة لأكثر من 75 عامًا، ومع ذلك، لم تحظَ بدعم عربي يقترب حتى من مستوى ما قُدِّم لأوكرانيا خلال عامين فقط، فالأنظمة العربية تكتفي ببيانات الشجب والإدانة، فيما تواصل بعضها خطوات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في تناقض صارخ مع كل الشعارات القومية والإسلامية.
لم تُستخدم الثروات العربية كما استُخدمت الأموال الغربية لدعم أوكرانيا، ولم تُقدَّم الأسلحة للمقاومة الفلسطينية كما تُقدَّم لكييف، ولم تُفرض عقوبات على إسرائيل كما فُرضت على روسيا، بل على العكس، أصبح التطبيع مع الكيان الصهيوني سياسة علنية لدى بعض العواصم، وتحول الصمت العربي إلى مشاركة غير مباشرة في استمرار الاحتلال الصهيوني وجرائمه.
المقاومة.. الخيار الوحيد أمام هذه المعادلة الظالمة
في ظل هذا الواقع، يتجلى الحل الوحيد أمام الفلسطينيين، كما أكّد السيد القائد عبدالملك الحوثي، في التمسك بخيار المقاومة، التي أثبتت وحدها أنها قادرة على فرض معادلات جديدة، فمن دون دعم رسمي، ومن دون مساعدات عسكرية أو اقتصادية، استطاعت المقاومة أن تُحرج الاحتلال وتُغيّر قواعد الاشتباك، وتجعل الاحتلال يحسب ألف حساب قبل أي اعتداء.
وإن كانت أوكرانيا قد حصلت على دعم الغرب بلا حدود، فإن الفلسطينيين لا خيار لهم سوى الاعتماد على إرادتهم الذاتية، واحتضان محور المقاومة كبديل عن الدعم العربي المفقود، ولقد أثبتت الأحداث أن المقاومة وحدها هي القادرة على إحداث تغيير حقيقي في مسار القضية الفلسطينية، بينما لم يحقق التفاوض والتطبيع سوى المزيد من التراجع والخسائر.
خاتمة
عندما تُقاس المواقف بالأفعال لا بالشعارات، تنكشف الحقائق الصادمة: فلسطين تُترك وحيدة، بينما تُغدق أوروبا الدعم على أوكرانيا بلا حساب، وهذه هي المعادلة الظالمة التي كشفها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، حيث يتجلى التخاذل العربي بأبشع صوره، ما بين متواطئ بصمته، ومتآمر بتطبيعه، وعاجز عن اتخاذ موقف يليق بحجم القضية.
إن ازدواجية المعايير لم تعد مجرد سياسة خفية، بل باتت نهجًا مُعلنًا، تُباع فيه المبادئ على طاولات المصالح، بينما يُترك الفلسطيني تحت القصف والحصار. وكما أكد السيد القائد عبدالملك الحوثي، فإن المقاومة وحدها هي القادرة على إعادة التوازن لهذه المعادلة المختلة، مهما تعاظم التواطؤ، ومهما خفتت الأصوات الصادقة.