يمانيون:
2025-04-03@11:08:25 GMT

مُحاضرات القائد هُدىً وبصائر

تاريخ النشر: 4th, March 2025 GMT

مُحاضرات القائد هُدىً وبصائر

خديجة المرّي

المحاضرة الأولى للسيّد -سلام الله عليه- محاضرة عظيمة جِـدًّا ينبغي علينا الاستفادة منها، الإنصات لها أولًا بقلوبنا، بمشاعرنا، بضمائرنا، التأمل لكل كلمة يقولها، التطبيق والتحَرّك من خلالها، ومُعالجة كُـلّ خللٍ ما زال باقيًا في نفوسنا.

وفي كُـلّ محاضرة يبدأها يركز على التقوى؛ لأهميتها الكُبرى وحاجتنا الضرورية والماسَّة إليها، وأن تكون عنايتنا بها تفوق كُـلّ العنايات الأُخرى التي نسعى إليها؛ لأَنَّنا إن التزمنا بالتقوى، كنا على غيرها أقوى، ولأن التقوى هي صفةٌ من صفات المؤمنين الذين وصفهم الله بالمتقين، وهم من يلتزم بأوامر الله، ويجتنب نواهيه.

ومطلوب منا جميعًا أن نعرف أهميّة التقوى، وما يترتب عليها من نتائج طيّبة في عاجل الدُّنيا والآخرة، ونُدرك جيِّدًا بأن الغاية من فريضة الصيام التي شرعها الله هي “التقوى” أن نتقي الله سبحانه وتعالى في أقوالنا، وفي أفعالنا، وفي مُعاملاتنا مع الآخرين، وفي تصرفاتنا في واقع حياتنا، ولنصدق بوعود الله لمن صدق به وأتقاه بأنه حتى سيرزقه من حَيثُ لا يعلم وحيثُ لا يحتسب: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ}.

وتحدث -سلام الله عليه- بأن هناك من الناس لا يتفاعل مع الأعمال التي هي ذات أهميّة كُبرى، وأجرها عظيم، ومُضاعف عند الله سبحانه وتعالى، مثل: “الجهاد في سبيل الله” الذي سماه بالتجارة الرابحة التي لا بوار فيها ولا خسارة، الذي خلاله يمكن للإنسان أن يُحقّق الخير الكبير في حياته ومُستقبله الأبدي الدائم، فيكون عندهم تهاون ومسألة اللامُبالاة في ذلك، ولكن نتائجها تكون عليهم خطيرة ورهيبة جِـدًّا، وهذا كما ذكر السيد “نقص من التقوى”.

وأوضح لنا أن الخلل عند الكثير من الناس هو: اتباعهم لأهواء أنفسهم، وتصرفاتهم اتّجاه غريزي، وبناء على هوى النفس، وعلى شهواتها، وهذا السبب الذي قد يُؤثر في مسألة التقوى نفسها.

ويرشدنا -حفظه الله- إلى أن نتلو كتاب الله، ونتدبره، ونتأمله، وأن يكون أكثر تركيزًا على الوعد والوعيد وعلى ما في القرآن من هداية عظيمة لنا، وذكر بأن المبدأ المُهم الذي يجب علينا أن نستحضره في أذهاننا هو مبدأ الجزاء فيما نعمله نُجازى عليه؛ لأَنَّ غفلة الإنسان عن ذلك قد تجعله يستهتر تجاه ما يعمل، أَو لا يتفاعل مع الأعمال ذات الأهميّة، وإن على الإنسان أن يستحضر مبدأ الوعد والوعيد، ويرسخ في نفسه مسألة التقوى، وأنه سيجازى على كُـلّ أعماله إن كانت خيرًا أَو شرًا، وأن الإنسان عندما يتجرأ في أعماله وأفعاله وأقواله وتصرفاته السيئة، فَــإنَّ جرأته تلك سببها غفلته عن ربه، وابتعاده عن إيمانه.

ويُبين لنا -سلام الله عليه- بأن كُـلّ ما يفعله الإنسان هو في رصيده، وهو المُستفيد منه، أما الله فهو غنيٌ عنه وليس بحاجته، وعندما يُحسن سيزيده من فضله وكرمه، وخَاصَّة الأعمال التي يضاعف فيها الثواب والأجر مثل: الإنفاق في سبيل الله الذي يترتب عليه الفضل العظيم عند الله عز وجل، وكيف أُولئك المتقون والمحسنون في ساحة المحشر في فرحٍ دائم وسرور؛ لأَنَّهم يُدركون بأن مصيرهم الجنة هم فيها خالدون.

ويُوضح كيف مصير ممن يكتسبون السيئات في هذه الحياة، ويبتعدون عن تقوى الله وهداه، وتأثروا بوساوس الشيطان، وغرتهم أمانيهم، واتبعوا رغبات وهوى أنفسهم، كيف سيكون مصيرهم في الأخير إلى جهنم وسوء الحساب.

إن علينا كما أكّـد السيد القائد “أن نعي جيِّدًا أهميّة الأعمال، وأهميّة التقوى فيما تعنيه لنا في ما يترتب على أعمالنا في الآخرة، وأن نُرسخ إيماننا بوعده ووعيده، وأن نتأمل ما ورد في القرآن الكريم من الوعيد الإلهي.

إن محاضرة السيّد القائد كلها هُدىً وبصائر، من المهم جِـدًّا الحرص على متابعتها، والاهتمام بها، وعدم التفريط في سماعها، فهي نُورٌ من نورِ القرآن الكريم، تُهدينا، وتُرشدنا، وتُبصرنا، وتُعزز من إيماننا بالله سبحانه وتعالى.

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: ة التقوى

إقرأ أيضاً:

هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد

كانت أعياد جيلنا في الطفولة جميلة للغاية. ربما تسترجعون أنتم أيضًا ذكرياتكم قائلين: "أين تلك الفرحة؟"، وتشعرون بالحنين إلى تلك الأيام. قد يكون السبب أننا كنا ننظر إلى الأشياء بإيجابية في طفولتنا، ونفرح بأقل الأمور، ولهذا كانت تلك الأيام تبدو أجمل.

لكن مع تقدّمنا في العمر، بدأ طعم الأعياد يتلاشى؛ بسبب الحروب الكبرى، والاضطرابات، والمآسي التي تعصف ببلداننا، والعالم الإسلامي، ودول الجوار والعالم بأسره. ففي سوريا وحدها، على مدار أربعة عشر عامًا من الحرب الأهلية، قُتل الآلاف وهُجّر الملايين، وتحوَّلت الأعياد إلى كوابيس.

أما الفلسطينيون، فقد عانوا من القمع لعقود طويلة، حتى إن أحدًا لم يعد يحصي عدد الأعياد التي مرت عليهم وهم تحت الاحتلال والاضطهاد. كم من جيل أمضى العيد في المنفى، أو تحت القصف، أو بين جدران السجون! المجازر الأخيرة حصدت وحدها أرواح خمسين ألفًا، لم تتح لهم الفرصة ليفرحوا بالعيد.

هذا ليس سوى مثال واحد من عشرات الأمثلة.. ففي عشرات الدول، رحل آلاف الناس عن هذه الدنيا قبل أن يحظوا بفرحة العيد.

أتصدقون أن هذا المقال يتحدث عن العيد! كان يجدر بي أن أكتب شيئًا مفعمًا بالأمل والفرح والسعادة للشباب، لكنني أجد نفسي مرة أخرى أكتب عن الأحزان في يوم العيد.

إعلان

يتردد بين أبناء جيلي في تركيا مؤخرًا سؤال واحد: "في أي زمن نعيش؟"

إنه زمن مليء بالأزمات والصراعات والمآسي، حتى إننا لا نتوقف عن طرح هذا السؤال على أنفسنا. خلال السنوات الخمس الماضية، شهدنا كل أنواع المصائب، من الكوارث الطبيعية إلى الحروب الكبرى، ومن الأوبئة إلى موجات الهجرة الجماعية، ومن الأزمات الاقتصادية إلى الصراعات السياسية.

لقد استُنزفت فرحتنا بالحياة..

لكننا لم نفقد الأمل في الله، ولم يعد لدينا ملجأ سوى التضرع إليه. هو الباب الوحيد المفتوح أمامنا، فلنلجأ إليه قائلين: "اللهم كن لنا عونًا".

كثيرًا ما نشعر بالعجز، وربما في لحظات العجز هذه تحديدًا يكون اللجوء إلى الله والابتهال إليه هو الحل الوحيد.

عندما كنت أتجول في شوارع دمشق بعد الثورة، كنت أفكر: قبل عشرة أيام فقط، كانت هذه الشوارع تعيش تحت قمع نظام الأسد. أما الآن، فقد استعاد الشعب السوري حريته، وبدأ بإعادة بناء وطنه بأمل جديد. ومع كل يوم يمر، تثبت سوريا قدرتها على الوقوف على قدميها، مثل طفل صغير بدأ لتوّه بالمشي، وكنت أشعر بسعادة غامرة وأنا أشاهد هذا التحول.

امتلأ قلبي بالأمل في دمشق.. فإذا كان نظام الأسد قد سقط بعد 61 عامًا، فلماذا لا يسقط الاستبداد الصهيوني أيضًا؟

ولماذا لا تنهار أنظمة الطغيان والقمع التي تحكم شعوبها بالحديد والنار؟

إن كان الله قد منح الشعب السوري النصر في غضون عشرة أيام، فلا شك أنه قادر على منح النصر لشعوب أخرى أيضًا.

لكنْ هناك شيئان أساسيان لا بد من التمسك بهما لتحقيق ذلك:

أولًا: الثقة بالله.

ثانيًا: العمل بجد للقضاء على الظلم.

أنا مؤمن بأن الله لا يخذل المؤمنين الذين يتمسكون به ويعملون بلا كلل لنصرة الحق.

ربما علينا أن نغرس هذا المفهوم في نفوس شبابنا: ثقوا بالله واعملوا جاهدين لتصبحوا أقوياء. ومهما كان المجال الذي تعملون فيه، فلتقدموا فيه أفضل ما لديكم، لأن كل جهد صادق يسهم في إنهاء الظلم.

إعلان

أما أن نبقى مكتوفي الأيدي، نذرف الدموع، ونتحسر على واقعنا، ونتحدث عن مآسينا دون أن نبذل جهدًا، فهذا لا معنى له. المسلم لا بد أن يكون صامدًا، مجتهدًا، متفائلًا.

في هذا العصر الذي يطغى فيه الظلم، علينا أن نكون أقوياء. علينا أن ننظر إلى أهل غزة الذين يواجهون آلة القتل الصهيونية بصدورهم العارية، ونستلهم منهم القوة لاستعادة توازننا. علينا أن ننهض، ونستعيد عزيمتنا على حماية أوطاننا، وشعوبنا، وأمتنا الإسلامية.

هذا النظام الإمبريالي سيجلب للعالم مزيدًا من الكوارث في المستقبل، لذا يجب أن نستعد منذ الآن للنضال من أجل عالم أفضل.

فلنفكر في أولئك الذين لم يشهدوا العيد. نحن وإن كنا نعاني، ما زلنا نشهد فرحة العيد، لكن إذا أردنا لأطفالنا أن يعيشوا أعيادًا جميلة كما عشناها في طفولتنا، فعلينا أن ننهض، ونجاهد، ونصبح أقوى.

دعنا نجدد تلك الآمال مرة أخرى بمناسبة هذا العيد.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • ثنائيات في أمثال السيد المسيح (6) .. اِغفِر واِرحَم.. في اجتماع الأربعاء
  • عاجل| الجزيرة تحصل على نسخة مقترح الوسطاء المقدم في 27 مارس الذي وافقت عليه حماس ونسخة الرد الاسرائيلي عليه
  • ما الذي سيحدث؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟
  • هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد
  • هل عليه قضاؤها؟.. حكم صلاة المأموم منفردا خلف الصف
  • «فومبي».. مرآة التاريخ التي تعكس وحشية الإنسان
  • حزب الله اللبناني يزف القائد حسن على بدير ونجله شهيدا على طريق القدس
  • حزب الله ينعى القائد حسن علي بدير
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية
  • من (وعي) المحاضرة الرمضانية الحادية والعشرين للسيد القائد 1446هـ ..