في واقعة أثارت جدلاً واسعًا ضمن الأوساط الاقتصادية والاجتماعية في تركيا، احتجزت السلطات التركية جيم كوكسال، الرئيس التنفيذي لأحد أكبر الشركات القابضة في البلاد، بتهمة عرقلة الحريات الدينية وقد جاءت هذه الخطوة بعد إرساله بريدًا إلكترونيًا داخليًا يوضح فيه موقف الشركة المحايد بشأن القضايا الدينية، مشيرًا إلى أن الاحتفالات الرسمية تشمل الأعياد المعترف بها فقط، مثل عيدي الفطر والأضحى، دون أن يتم تخصيص احتفالات لشهر رمضان الكريم.



بداية الأزمة: من بريد إلكتروني إلى قضية رأي عام
انطلقت الأزمة في أواخر فبراير الماضي، عندما أرسل إرجون جولر، الرئيس التنفيذي لشركة إلكترونيات تابعة للمجموعة القابضة، رسالة بريد إلكتروني للموظفين يهنئهم بمناسبة حلول شهر رمضان. 

وفي رد مباشر، قام كوكسال بإرسال بريد إلكتروني يؤكد فيه أن الشركة تتبنى موقفًا محايدًا تجاه القضايا الدينية، مشددًا على أنه لا ينبغي نشر الرسائل ذات الطابع الديني على المستوى المؤسسي.
لم تمضِ ساعات حتى بدأ البريد الإلكتروني ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أثار موجة من الجدل بين المؤيدين لموقف كوكسال، الذي يتماشى مع المبادئ العلمانية، والمعارضين الذين اعتبروا أن قراره يشكل تقييدًا للحريات الدينية في بيئة العمل.تحقيقات قضائية واحتجاز كوكسال
مع تصاعد الجدل، أعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول عن فتح تحقيق رسمي في الواقعة، طبقًا للمادة 115 من قانون العقوبات التركي، التي تتعلق بعرقلة حرية العقيدة والتعبير. وحسبما أفادت وكالة الأناضول الرسمية، فقد تم احتجاز كوكسال للاستجواب بخصوص ملابسات قراره وتعليماته للموظفين.

وأكد مكتب المدعي العام أن البريد الإلكتروني الذي أرسله كوكسال احتواه على أوامر بعدم الاحتفال بشهر رمضان مما اعتُبر تدخلاً في حرية المعتقدات داخل المؤسسة.

استقالة كوكسال ورد فعل الشركة
مع تصاعد الأزمة، أعلنت الشركة القابضة، في الأول من مارس، استقالة كوكسال من منصبه، في محاولة لاحتواء ردود الأفعال. في بيان رسمي، أكدت الشركة تمسكها بالقيم العائلية والأخلاقية التي تأسست عليها منذ عام 1953، مشيرة إلى حرص المجموعة الإدارية والمساهمين دائمًا على التعامل بمسؤولية مع القضايا الاجتماعية.
وأضاف البيان: نعرب عن أسفنا لجميع أصحاب المصلحة والجمهور بسبب هذه التطورات الأخيرة.

أبعاد الأزمة وتأثيرها
تسلط هذه القضية الضوء على النقاش المستمر في تركيا بشأن العلاقة بين العلمانية والتقاليد الدينية في بيئات العمل، حيث تسعى الشركات متعددة الجنسيات إلى الحفاظ على حيادها، في حين يطالب البعض بمراعاة البعد الثقافي والديني في سياسات المؤسسات.
من المتوقع أن تستمر تداعيات هذه القضية في الأيام المقبلة، وسط ترقب لما ستسفر عنه التحقيقات القضائية بشأن موقف كوكسال وما إذا كان سيواجه اتهامات رسمية أم سيتم الإفراج عنه.

يبقى السؤال مطروحًا حول التوازن بين الحياد المؤسسي واحترام المعتقدات الدينية داخل أماكن العمل، وهو أمر يزداد تعقيدًا في بيئات الشركات الكبرى التي تضم موظفين من خلفيات ثقافية متنوعة.
 بينما تسعى بعض المؤسسات إلى الفصل بين الجوانب الدينية والعمل، يبرز الرأي الآخر الذي يرى أن مثل هذه الإجراءات قد تثير حساسيات اجتماعية لا يمكن تجاهلها.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: رمضان تركيا إسطنبول السلطات الإفراج المزيد

إقرأ أيضاً:

رئيس ايران يقيل نائبه بسبب رحلة إلى القطب الجنوبي

أقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم السبت، نائبه للشؤون البرلمانية شهرام دبيري، عقب تقارير أفادت بقيامه برحلة سياحية إلى القطب الجنوبي خلال عطلة عيد النوروز، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية حادة.​

انتشرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر شهرام دبيري وزوجته بالقرب من سفينة سياحية تُدعى "بلانسيوس"، والتي تقدم رحلات فاخرة إلى القطب الجنوبي. ​

وفي رسالة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية "إرنا"، قال بزشكيان: "اتضح لنا أنك كنت في رحلة ترفيهية إلى القطب الجنوبي خلال عيد النوروز... وفي وضع لا تزال فيه الضغوط الاقتصادية كثيرة على الناس، فإن السفر الباهظ الثمن للمسؤولين الرسميين، حتى ولو كان على حساب النفقات الشخصية، لا يمكن الدفاع عنه وتبريره". ​

إيران وغزة على رأس الأجندة.. نتنياهو يستعد لزيارة واشنطنإيران تتخلى عن الحوثيين.. طهران تسحب قواتها من اليمن

تأتي هذه الحادثة في ظل معاناة الإيرانيين من أزمة اقتصادية خانقة وتضخم قياسي، مما يجعل مثل هذه الرحلات الترفيهية للمسؤولين موضوع انتقاد واسع. ​

تتراوح تكلفة الرحلة إلى القطب الجنوبي بين 32,000 و36,000 دولار، مما يعادل حوالي 1.5 مليار ريال إيراني، وهو مبلغ يعتبر باهظًا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. ​
 

عُيّن دبيري، البالغ من العمر 64 عامًا، في منصب نائب الرئيس للشؤون البرلمانية في أغسطس 2024. ​
 لاقى هذا القرار ترحيبًا من قبل المواطنين والنشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرين أنه خطوة نحو تعزيز الشفافية ومحاسبة المسؤولين.​

مقالات مشابهة

  • بعد موسم مثير للجدل .. نزار الفارس يعلن خبرا مفاجئا للجمهور
  • وزير الخارجية يلتقي رئيس مؤسسة موانئ البحر الأحمر ومدير شركة صافر
  • وزير الخارجية الإسرائيلي: أنقرة تسعى لتحويل سوريا لمحمية تركية
  • مباحثات مصرية تركية حول غزة والسودان والصومال وأمن البحر الأحمر
  • رئيس شركة مياه الشرب بالغربية يجتمع بالمهندسين الجدد المكلفين بإدارة المحطات.. صور
  • رئيس ايران يقيل نائبه بسبب رحلة إلى القطب الجنوبي
  • مريضة تفارق الحياة بسبب هجوم إلكتروني
  • "رويترز": إدارة ترامب أرسلت بريدًا إلكترونيًا بالخطأ يأمر الأوكرانيين بمغادرة البلاد
  • رئيس الوزراء البولندي يعلن تعرض حزبه لهجوم إلكتروني قبيل انتخابات حاسمة
  • أول شركة أمريكية تغلق مصانعها بسبب رسوم ترامب الجمركية