36سنة داخل الكابينة .. حكاية قائد قطار يقضي رمضان على القضبان بين المحطات
تاريخ النشر: 3rd, March 2025 GMT
خصص الإعلامي هاني النحاس، فقرة في برنامجه “ ساعة الفطار ” المذاع على قناة “ صدى البلد”، للحديث عن مصطفى شكري، قائد قطار القاهرة – الإسكندرية، الذي قضى 36 عامًا من عمره، متنقلًا بين المحطات، شاهداً على آلاف الوجوه والقصص التي تحملها عربات السكك الحديدية.
. قريبا
وفي لقاء تلفزيوني خلال برنامج ساعة الفطار مع الإعلامي هاني النحاس على قناة صدى البلد، كشف عن تفاصيل رحلته الطويلة في عالم القطارات، خاصة خلال شهر رمضان.
وأكد شكري أنه بدأ مسيرته عام 1989، ومنذ ذلك الحين أصبحت 'كابينة القيادة' بيته الثاني، بل ربما بيته الأول كما يصف، حيث يقضي ساعات عمل تمتد من 8 إلى 12 ساعة في رحلات الوجه البحري، بينما تصل في الوجه القبلي إلى 16 ساعة متواصلة.
وعن إحساسه خلال القيادة، قال: 'أنا جلست في كابينة القيادة أكثر من منزلي، وأكون في قمة سعادتي وأنا بخدم أهالي مصر، لأننا منظومة خدمية نحافظ على أرواح الركاب الذين معنا'.
وأضاف شكري: أن رمضان بالنسبة لقائد القطار يعني الإفطار والسحور خارج المنزل، أحيانا بين المحطات، وأحيانًا في 'كابينة القيادة'، حيث لا مجال للتوقف من أجل وجبة الإفطار.
وتمنى شكري أن يشارك وزير النقل، الفريق كامل الوزير، الإفطار معهم يومًا في القطار، كما اعتاد أن يكون قريبًا من العاملين.
وفي لحظة مليئة بالمشاعر، وجّه رسالة إلى أسرته قائلاً:'أعذروني أني مقدرتش أفطر معاكم بسبب طبيعة شغلي، لكني بكون معاكم بقلبي حتى لو كنت بين القضبان'.
وتحدث شكري عن التطوير الكبير الذي شهدته السكك الحديدية في مصر، مؤكدًا أن القيادة السياسية ووزارة النقل تبذل جهودًا كبيرة لرفع كفاءة القطاع، حيث يتم تحديث البنية الأساسية ونظم الإشارات لتصبح وفق معايير عالمية، مما يرفع معدلات الأمان.
وأشار أيضًا إلى بعض السلوكيات الخاطئة التي تهدد السلامة، مثل سوء استخدام 'جزرة الخطر'، مؤكدًا أنها تُستخدم فقط في الحالات الضرورية.
رغم العقود التي قضاها في قيادة القطارات، لم يفقد شكري شغفه بالمهنة، ولا يزال يشعر بالسعادة وهو بكابينة القيادة، ينظر إلى الأمام، حيث السكة تمتد بلا نهاية، محملة بآلاف الركاب وأحلامهم التي تتنقل بين المحطات.
واختتم: 'بيتي الحقيقي هو غرفة القيادة.. والقضبان هي طريقي الذي لا ينتهي'.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: اخبار التوك شو صدى البلد قطار سائق قطار هاني النحاس المزيد بین المحطات
إقرأ أيضاً:
حسين خوجلي يكتب: حكاية من شوارع القاهرة
الآف السودانيين قادمون إلى مصر الحبيبة والمغادرون يرتادونها على بساطٍ أحمدي لهذا الشعب المتحضر الموطأ الأكناف بتلقائية مصرية وعراقة عربية وخلق إسلاميّ أصيل.
إن السودانيين لا يحسون بوحشةٍ ولا غربةٍ وسط الشعب المصري العريق، وحقا يجب أن ترتد العبارة لأكثر من بريقها الأسمر (مصر لا عاش من يفصلنا) وعلى الجميع الآن في الشمال والجنوب في هذا القطر الواحد أن يفكروا بجدية في إعادة اللحمة والآصرة في عالمٍ لا يحترم إلا الكبار الذين يعرفون بصدقٍ وجدية روابط التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة ولكم في الاتحاد الأوروبي والناتو الاسوة الحسنة.
لقد كنت متأكداً رغم قداسة الاستقلال بأن الاستفتاء في اتفاقية ٥٣ كان سيفضي للوحدة ذلك الخير والخيار الذي هرب منه الساسة دون مبرر، وبعض هذا الهروب ندفع ثمنه غاليا الآن من دمائنا وأرضنا وعرضنا وكرامتنا بعد أن رفضنا مودة القريب واستدنينا محاباة الغريب الذي كان يدفن في قلبه الحقد ويُخفي تحت ثيابه الخنجر، فهل نملك الشجاعة على المراجعة والنقد الذاتي أم نمضي بالكبرياء الكاذب القديم؟ وكما يقول المعتقد الشريف (إن الرجوع إلى الحقِ فضيلة)
وفي غمار هذه المشاعر والأفكار التي لا تغادر الجوانح قابلتُ إحدى السودانيين الغُبُش بالقرب من مكتبة مدبولي بالقاهرة سّلم علي بترحاب وذكر لي بفرح غامر بأنه زبون لألوان والقناة والإذاعة عندما كان بالبقعة الحبيبة. تجاذبنا أطراف الحديث وتذكرنا تلك الأيام الزاهيات سألته عن حاله وأحواله وأسرته فقال لي بسعة وتلقائية السودانيين المعهودة: أنا يا أستاذ لي ٤ ابناء أكبرهم والذي يليه أطباء أحدهما ببريطانيا والآخر بالخليج، والثالث مهندس مغترب،
والرابعة ابنة خريجة تمريض عالي. وأنا عامل بسيط ما كنت استطيع أن انفق على تعليمهم الجامعي وقد أحسنت الظروف معاملتي فقد درسوا كلهم بالجامعات الاقليمية ولم انفق عليهم فلسا واحدا وحتى إن أردت فإني من غير الحمد والعفة تجدني معدما خالي الوفاض. وهم الآن ولله الحمد والمنة ينفقون على أكثر من ١٠ (عوائل) من أهلي النازحين في السودان وفي القاهرة، ولذا فإني وبعد كل صلاة مفروضة ادعو لهم بالتوفيق كما ادعو من كل قلبي لمولانا البروفيسور ابراهيم احمد عمر وزير التعليم العالي وقائد الثورة التعليمية، الذي فك عنا قيد الجامعتين الخرطوم والجزيرة بعشرات الجامعات المؤسسة بكل الولايات تلك المعالم الحضارية التي حطمتها هذه العصابة التدميرية، التي تستحق شهادة التقدير على الانجاز العبقري التخريبي من حريق وإزالة ونهب واجتياح.
فقلت له ممازحاً: ما دمت تدعو خيرا للبروفيسور ابراهيم احمد عمر فاكمل بقية الأفضال بأن تدعو بالبركة والقبول للفلول وتصلي على الرسول.
فأطلق ضحكة عالية وعلق بعدها: جزاك الله خيرا يا أستاذ والله إنني لم أضحك مثلها منذ أن غادرت بلادنا الصابرة الصامدة وقد تواعدنا باللقاء في أمدرمان. وقد طلب مني قبل المغادرة لو عاد تشغيل القناة والاذاعة أن أهدي له رائعة الراحل الجنرال عبد المنعم عبد الحي والراحل حمد الريح :
نار البعدِ والغربة
شوق لأهلي والصحبة
شوق لكل جميل في الحي
وشوق للشينة لو صعبة
وافترقنا على وعد التلاقي في بلاد تحصد الانتصارات وتصطبر على المواجع والقسر والفقر وشح المفردات.
حسين خوجلي
إنضم لقناة النيلين على واتساب