عندما انفجرت قذيفة هاون فوق مركبتهم القتالية المدرعة "برادلي" الأمريكية الصنع، شعر الجنود الأوكرانيون داخلها بالاهتزاز، لكنهم لم يكونوا قلقين كثيراً، إذ اعتادوا على قصف المدفعية على مدار 3 سنوات من الحرب. لكن سرعان ما بدأت الطائرات المسيّرة الصغيرة بالهجوم.

استهدفت هذه الطائرات أضعف نقاط المدرعة "برادلي" بدقة قاتلة تتجاوز ما تمتلكه قذائف الهاون.

أصابت إحدى الطائرات الانتحارية المتفجرة الفتحة العلوية فوق مكان جلوس القائد. "مزقت ذراعي"، قال الرقيب تاراس، القائد البالغ من العمر 31 عاماً، الذي فضل استخدام اسمه الأول وفقاً لبروتوكولات الجيش الأوكراني.

أثناء محاولته العثور على عاصبة لإيقاف النزيف، لاحظ أن سائق المركبة أصيب أيضاً، إذ فقئت عينه من الانفجار.

Astonishing and grim statistic: Drones now cause about 70 percent of deaths and injuries in the Ukraine war.

https://t.co/eS0xD2MaX8

— Paul Kedrosky (@pkedrosky) March 3, 2025

نجا كلا الجنديين، لكن الهجوم كشف كيف أصبحت الطائرات المسيّرة، وهي في الغالب تقنيات متاحة تجارياً تُحول إلى آلات قتل، عاملاً يجعل السنة الثالثة من الحرب أكثر دموية من السنتين السابقتين وفقاً للتقديرات الغربية، بحسب تقرير تحليلي في صحيفة "نيويورك تايمز".

هيمنة الطائرات المسيّرة

وتقول الصحيفة إن المدفعية الثقيلة لم تعد هي السلاح الأكثر فتكاً في هذه الحرب، إذ إن الطائرات المسيّرة تسبب الآن حوالي 70% من الإصابات بين القوات الروسية والأوكرانية، وفقاً لرومان كوستنكو، رئيس لجنة الدفاع والاستخبارات في البرلمان الأوكراني. في بعض المعارك، تصل النسبة إلى 80%، كما يقول القادة العسكريون.

عندما أرسل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قواته إلى أوكرانيا قبل 3 سنوات، سارعت الدول الغربية إلى تزويد كييف بأسلحة تقليدية بمليارات الدولارات، مثل المدافع والدبابات، على أمل صد الغزو الروسي. لكن الحاجة الميدانية الهائلة استنفدت مخزون حلف الناتو تقريباً.

في عام 2022، كانت المعارك تعتمد على المدفعية والخنادق والدبابات، لكن بحلول 2025، باتت الطائرات المسيّرة العنصر الحاسم في ساحة المعركة.

وتشمل الأدوات الحربية الحديثة الطائرات الانتحارية، والأنظمة المضادة للطائرات المسيرة، والطائرات المسيرة المجهزة برؤية الشخص الأول (FPV)، والطائرات البرية المسلحة.

وبحسب التقرير، فقد أصبحت المعارك عبارة عن سباق بين روسيا والغرب لتوريد الأسلحة التقليدية، مما حول شرق أوكرانيا إلى ميدان نيران مدفعية. لكن الآن، الطائرات المسيّرة تسيطر على الميدان، متجاوزة الأسلحة التقليدية في فعاليتها القاتلة.

We are grateful to our partners for strengthening Ukraine's defense capabilities. ???????? warriors and western-made weapons are the best combination to drive the enemy out of our land.

????: UA Land Forces pic.twitter.com/uX1Q7HBqLZ

— Defense of Ukraine (@DefenceU) December 31, 2024 تكلفة الحرب البشرية

تسببت الحرب في مقتل وإصابة أكثر من مليون جندي، وفقاً للتقديرات الأوكرانية والغربية. لكن الطائرات المسيّرة أصبحت الآن مسؤولة عن قتل عدد أكبر من الجنود وتدمير عدد أكبر من المركبات المدرعة مقارنة بجميع الأسلحة التقليدية الأخرى مجتمعة، بما في ذلك القناصة والدبابات ومدافع الهاوتزر وقذائف الهاون.

كان دوي المدفعية المتواصلة في السابق السمة المميزة للقتال، لكن اليوم أصبح الخطر شخصياً للغاية، حيث تطارد الطائرات المسيّرة الجنود وتستهدف المركبات بسرعة فائقة، مما أجبر القوات على المشي لمسافات طويلة والاختباء من هذه الأجهزة القاتلة. "يمكنك الاختباء من المدفعية"، يقول القائد الميداني الأوكراني بوهدان، "لكن الطائرات المسيّرة كابوس مختلف تماماً".

⚡️ Zelenskyy: F-16s arrived too late, but they are extremely effective.

???? "We have a very little number of F-16s. What they do now? Destroyed 7 ballistic [cruise missiles] missiles two nights ago." pic.twitter.com/gXXfQRhqRZ

— UNITED24 Media (@United24media) November 30, 2024 التوسع في إنتاج الطائرات المسيّرة

ووفقاً للصحيفة، أنتجت أوكرانيا أكثر من مليون طائرة مسيّرة من طراز FPV في عام 2024، بينما تدعي روسيا أنها تصنع 4.000 طائرة يومياً، وتسعى كلتا الدولتين إلى إنتاج ما بين 3 إلى 4 ملايين طائرة في 2025.

ومع زيادة الهجمات بالطائرات المسيرة، تصاعدت أيضاً المواجهات الإلكترونية، حيث تنتشر أنظمة التشويش التي تعطل إشارات التحكم بالطائرات المسيرة، مما يجعل عمليات الاستهداف أكثر صعوبة.

للتعامل مع هذه التطورات، طورت أوكرانيا وروسيا تقنيات مضادة للطائرات المسيّرة، مثل الطائرات المسيّرة المزودة ببنادق لإسقاط الطائرات الأخرى، والليزر المضاد للطائرات منخفضة الارتفاع، والدروع الواقية المصنوعة من الشباك المعدنية لحماية المركبات من الهجمات الجوية.

⚡️BREAKING: Ukraine has stated that it wants 40-50 F-16 fighter jets.

If new F-16’s are provided, it would cost ~$11 Billion USD. If used F-16’s are provided instead, then it would cost ~$2 Billion USD. https://t.co/7rceufZUZF pic.twitter.com/F3AasWNxMJ

— The Enforcer (@ItsTheEnforcer) May 16, 2023 مستقبل الحرب

وتقول الصحيفة إن ظهور الطائرات المسيّرة كالسلاح الرئيسي في الحرب الأوكرانية يعيد تشكيل الاستراتيجيات العسكرية حول العالم. وتسعى دول مثل إيران وكوريا الشمالية والصين إلى استيعاب الدروس المستفادة من هذه الحرب.

يقول الأدميرال بيير فاندير، قائد التحول العسكري في الناتو: "الحرب في أوكرانيا تمزج بين تكتيكات الحرب العالمية الأولى والثالثة، ما يحدث قد يكون نموذجاً لحروب المستقبل".

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل صناع الأمل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الحرب الأوكرانية روسيا

إقرأ أيضاً:

ناسا تلتقط إشارة السماء| ليلة 29 رمضان بلا شهب.. هل حسم لغز ليلة القدر؟

في مارس 2025، الذي تزامن مع رمضان 1446هـ، لم تكن السماء مجرد خلفية للعبادة، بل أصبحت شاهدة على بحث المسلمين عن ليلة القدر، تلك الليلة التي وعد الله بها أنها "خير من ألف شهر". وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" ألقت الضوء على هذا الشهر بتقريرها عن رصد الشهب، لتفتح بابًا جديدًا يمزج بين العلم والروحانيات. بينما يرفع المؤمنون أيديهم بالدعاء في العشر الأواخر، جاءت بيانات ناسا لتثير تساؤلات عميقة.. هل يمكن أن تكون الشهب مفتاحًا لكشف سر هذه الليلة المباركة؟ في هذا التقرير، نأخذكم في رحلة إنسانية عبر سماء رمضان، حيث تلتقي علامات النبي صلى الله عليه وسلم مع أرقام العلم الحديث، لنرى كيف تحولت الليالي إلى قصة حية تحكيها النجوم والشمس.

ناسا ترصد السماء
لم يكن مارس 2025 شهرًا عاديًا في سجلات الفلك. تقرير ناسا كشف عن تفاوت كبير في معدلات سقوط الشهب، ليجعل كل ليلة حديثًا بحد ذاتها. في ليالٍ مثل 18 مارس، سجلت المراصد 29 شهابًا، وهو أعلى معدل في الشهر، تلتها ليلة 19 مارس بـ27 شهابًا، ثم 25 مارس بـ23 شهابًا، مما يعكس نشاطًا شهابيًا محمومًا. على الجانب الآخر، كانت هناك ليالٍ هادئة بشكل لافت: 6 و15 مارس شهدتا شهابين فقط، بينما ليلة 26 مارس سجلت نفس العدد، وصولاً إلى ليلة 29 مارس التي لم تشهد أي شهب على الإطلاق. هذا الهدوء المفاجئ في نهاية الشهر أشعل خيال المراقبين، خاصة أنه يتزامن مع العشر الأواخر من رمضان، حيث يبحث المسلمون عن علامات ليلة القدر.

هذه الأرقام لم تكن مجرد بيانات باردة، بل تحولت إلى لغة يحاول الناس فهمها. ففي الأحاديث النبوية، ورد أن الشهب تنخفض في ليلة القدر، إذ لا تُرمى فيها النجوم على الشياطين. هل كانت ناسا، دون قصد، ترسم خريطة لليلة مباركة؟ هذا ما دفع الناس للتأمل في كل ليلة، متسائلين: هل تحمل السماء دليلاً ينتظر من يكتشفه؟

العشر الأواخر| ليالي الإيمان والترقب
مع دخول العشر الأواخر من رمضان، تتحول الليالي إلى مسرح للعبادة والبحث عن العلامات. دعونا نستعرض أبرز الليالي الوترية بناءً على بيانات ناسا وملاحظات شروق الشمس:

ليلة 21 رمضان (21 مارس): أشرقت الشمس بشعاع قوي في معظم الدول العربية، مع رصد 12 شهابًا. النشاط الشهابي والشروق الواضح يقللان من احتمال كونها ليلة القدر.
ليلة 23 رمضان (23 مارس): سجلت 16 شهابًا، والشمس ظهرت بشعاع قوي في القاهرة والأردن وتونس. هذا النشاط يبعد هذه الليلة عن الترشيحات.
ليلة 25 رمضان (25 مارس): رصدت 23 شهابًا، والشروق كان قويًا في السعودية ومصر. النشاط العالي يجعلها خارج الحسابات.
ليلة 27 رمضان (27 مارس): سجلت 10 شهب، والشمس أشرقت بشعاع قوي في الخليج وشمال إفريقيا. رغم شهرتها، فإن العلامات تضعف احتمالها.
ليلة 29 رمضان (29 مارس): ليلة استثنائية بلا منازع. لم تسجل أي شهب، والشمس خرجت بدون شعاع في مصر والخليج وشرق آسيا، لتجعلها المرشح الأبرز.
ليلة 29 بدت كأنها تحمل توقيعًا إلهيًا: سماء صافية من الشهب، وشروق هادئ يتماشى مع وصف النبي صلى الله عليه وسلم. لكن هل يمكن أن تكون هذه هي الإجابة النهائية؟

علامات النبي| دلائل تتجاوز العلم
ليلة القدر ليست مجرد ظاهرة فلكية، بل تجربة إيمانية تحمل علامات وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بدقة متناهية. من أبرزها شروق الشمس بدون شعاع، كما في قوله: "تطلع الشمس لا شعاع لها كأنها طست" (رواه مسلم)، واعتدال الجو، حيث قال: "ليلة طلقة لا حارة ولا باردة" (رواه ابن خزيمة). وأضاف حديث آخر أن السماء تكون خالية من الشهب: "لا يرمى فيها بنجم" (رواه الطبراني). كما ذكر أن القمر يشبه "شق جفنة"، وأن السكينة تسود الأجواء.

هذه العلامات ليست مجرد كلمات، بل تجربة حية يعيشها المؤمنون. في ليلة 29 مارس، بدا أن السماء تتحدث: لا شهب، شروق هادئ، وجو معتدل في كثير من المناطق. لكن العلماء يذكرون دائمًا أن ليلة القدر غيب، والأهم هو الاجتهاد في العبادة، لا تحديد موعدها بدقة.

رحلة عبر ليالي مارس| من النشاط إلى الهدوء
لننظر إلى مسار الشهر بأكمله:

الأيام الأولى: بدأ مارس بنشاط مرتفع (24 شهابًا في 1 مارس)، ثم هدأ (5 شهب في 2 مارس، شهابان في 6 مارس). هذه التقلبات جعلت البداية بعيدة عن التركيز.
منتصف الشهر: شهدت ذروة في 18 و19 مارس (29 و27 شهابًا)، لتعكس نشاطًا لا يتماشى مع هدوء ليلة القدر.
النهاية: في العشر الأواخر، برزت ليلة 26 (شهابان) وليلة 28 (4 شهب) كهادئتين، لكن ليلة 29 (صفر شهب) تفوقت مع شروقها الهادئ.
هذا المسار يشبه قصة تتكشف تدريجيًا، لتنتهي بليلة تبدو كأنها مكتوبة بقلم القدر.

أصوات من الأرض| الناس يروون تجربتهم
في الشوارع، كان الناس جزءًا من هذه القصة. “في ليلة 29،  تقول فاطمة من الإسكندرية "شعرت بالسكينة وأنا أدعو تحت السماء”. وفي الرياض، التقط أحد الشباب صورة لشروق 29 مارس، معلقًا: "كانت الشمس كالقرص الهادئ، لم أرَ مثلها من قبل". هذه القصص حولت بيانات ناسا إلى تجربة حية، حيث يمزج الناس بين العلم والإيمان في بحثهم عن الليلة المباركة.

لماذا ليلة 29؟ تحليل الاحتمالات
ليلة 29 رمضان برزت كنجمة الشهر لأسباب متعددة مثل انعدام الشهب وهذا يتماشى مع الحديث النبوي، والشروق بدون شعاع شوهد في مناطق واسعة، من مصر إلى الخليج. لكن ليلة 26 (شهابان) وليلة 28 (4 شهب) ظلتا مرشحتين محتملتين، رغم شروق الشمس القوي في الأولى وتفاوت الملاحظات في الثانية. ليلة 29 جمعت العلامات بطريقة تجعلها الأقرب إلى الوصف النبوي، لكن الغيب يبقى سرًا إلهيًا.

ليلة القدر بين السماء والقلب
رمضان 1446 لم يكن مجرد شهر عبادة، بل كان لحظة تأمل في عظمة الله عبر خلقه. تقرير ناسا أضاف لمسة إنسانية لهذا البحث السنوي، حيث جعلنا ننظر إلى السماء بأمل جديد. ليلة 29 مارس، بصمتها الفلكي وشروقها الهادئ، بدت كأنها ترسل رسالة خفية  ولكن، وسط هذا الاكتشاف، يبقى الجوهر في قلب المؤمن، لا في أرقام أو علامات فقط. ليلة القدر ليست مجرد تاريخ نحدده، بل فرصة نعيشها بالدعاء والقرب من الله. هكذا، يتركنا هذا الشهر مع ذكرى لن تنسى وسماء تحكي، وقلوب تستمع، وأمل يتجدد كل عام. ربما وجدناها، وربما يكمن السحر في أننا لا نعلم، فالبحث بحد ذاته هو العبادة.

مقالات مشابهة

  • ترامب: «أقل نسبة رسوم جمركية سنفرضها 10%.. وإنهاء الحرب في أوكرانيا أولوية»
  • أوكرانيا ترحب بتشكيل الحكومة السّورية الجديدة
  • الحرب حوّلت أوكرانيا إلى قوة تكنولوجية دفاعية كبرى
  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يقصف رفح بالأحزمة النارية والقذائف المدفعية
  • تستهدف صناعة المسيّرات.. تفاصيل الجولة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران
  • الوحيد بالعالم.. رئيس فنلندا يدعو ترامب لتحديد موعد نهائي لوقف الحرب في أوكرانيا
  • بوتين يستدعي 160 ألف شاب روسي للقتال في الحرب ضد أوكرانيا
  • ترامب يوضح ما يريده من بوتين بشأن الحرب في أوكرانيا
  • ناسا تلتقط إشارة السماء| ليلة 29 رمضان بلا شهب.. هل حسم لغز ليلة القدر؟
  • بعد نهاية الحرب..أوكرانيا: لا انتخابات رئاسية في البلاد سريعاً