دبلوماسية البذلات: هل أشعل قميص زيلينسكي الخلاف مع ترمب؟
تاريخ النشر: 2nd, March 2025 GMT
عادة ما يلجأ مفكرون وخبراء إلى أن الحرب ليست دائماً أسلحة وميدان، بل ربما تكون إعلاماً وكلمات وتنابذاً، وربما يضاف إلى هؤلاء أيضاً البذلات والقمصان.
فعندما خرج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من سيارته في البيت الأبيض أول من أمس (الجمعة) 28 فبراير2025 للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كان أول ما لفت انتباه ترمب ملابس الضيف القادم للبيت الأبيض، وقال ترمب وهو يحييه: «أنت ترتدي ملابسك اليوم»، في إشارة إلى قميص زيلينسكي الأسود العسكري، المزين بالرمح الأوكراني.
وتجنب زيلينسكي البذلات والقمصان ذات الأزرار والربطات، حتى خلال الاجتماعات المهمة مع زعماء العالم وخطابه أمام الكونغرس الأميركي، منذ بدء الغزو الروسي الكامل لبلاده في عام 2022.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس بعد لقائهما على هامش «مؤتمر ميونيخ الأمني» الستين في ميونيخ بألمانيا 17 فبراير 2024 (د.ب.أ)
وقال الزعيم الأوكراني إن اختياره للملابس العسكرية هو إظهار للتضامن مع الجنود الذين يقاتلون الجيش الروسي على خطوط المواجهة في الحرب. لكنها كانت لفترة طويلة مصدر إزعاج لمنتقدي المساعدات الأميركية لأوكرانيا، وبعد سنوات كنقطة نقاش بين بعض المنتقدين اليمينيين، لفتت القضية الانتباه العالمي بطريقة مذهلة خلال اجتماع المكتب البيضاوي الجمعة مع ترمب ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.
ووجَّه أحد المراسلين الأميركيين سؤالاً إلى زيلينسكي اتهمه فيه بعدم احترام المناسبة بعدم ارتدائه بذلة، وهو ما غيَّر على الفور الأجواء في المكتب البيضاوي.
وبعد فترة وجيزة، غذت قضايا أكبر تتعلق بالاحترام والامتنان الجدل الاستثنائي الذي شهد توبيخ الرئيس الأميركي ونائبه لحليفهما الأوروبي أمام كاميرات التلفزيون العالمية.
هل لديك بذلة؟
عندما تم فتح الباب لأسئلة المراسلين، جاء أحد الأسئلة من برايان غيلين، كبير مراسلي البيت الأبيض لبرنامج «Real America's Voice» المحافظ، إذ سأل جلين: «لماذا لا ترتدي بذلة؟ أنت في أعلى مستوى في مكتب هذا البلد، وترفض ارتداء بذلة. هل لديك بذلة؟» وتابع غيلين: «الكثير من الأميركيين لديهم مشكلات مع عدم احترامك لكرامة هذا المنصب».
وأجاب زيلينسكي على سؤال غيلين: «سأرتدي بذلة بعد انتهاء هذه الحرب». ثم وجَّه الرئيس الأوكراني سخرية لفظية للمراسل، وقال: «ربما شيء مثلك، نعم. ربما شيء أفضل، لا أعرف»، قال، وسط ضحك في الغرفة. «ربما شيء أرخص».
وعَدَّ تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن هذا الاستجواب العدواني بمثابة اللحظة التي ظهر فيها الرئيس الأوكراني - الذي بدا حتى ذلك الحين أنه يجري محادثة دبلوماسية، بل وحتى ودية، مع ترمب - متعباً ومنزعجاً لأول مرة.
وعدَّ التقرير أن سؤال المراسل للرئيس الأوكراني أثار حفيظة مؤيدي ترمب داخل القاعة وأبرزهم نائبه جي دي فانس، وأن الزعيم الأوكراني لا يبدو أنه يُظهر ما يكفي من الامتنان أو الاحترام للولايات المتحدة لثلاث سنوات من المساعدات العسكرية.
ويعدُّ المراسل غيلين من أشد مؤيدي ترمب. ففي العام الماضي، أخبر «بوليتيكو» أنه «يدعم الرئيس ترمب وأجندة أميركا أولاً بنسبة 100 في المائة». كما ورد أنه يواعد مارغوري تايلور جرين، عضو الكونجرس عن ولاية جورجيا والتي تعد واحدة من أكثر مؤيدي ترمب صراحة.
وكان غلين في الغرفة كجزء من مجموعة الصحافة في البيت الأبيض، وهي مجموعة من المراسلين الذين يغطون فعاليات الرئيس في الأحداث الرسمية نيابة عن وسائل الإعلام الأوسع.
تولت إدارة ترمب السيطرة على المجموعة هذا الأسبوع من جمعية الصحافيين، قائلة إنها ستمنح المزيد من الوصول إلى «أصوات جديدة».
وبعد الخلاف في المكتب البيضوي، نشر غلين على الإنترنت أنه «يتعاطف بشدة مع شعب أوكرانيا»، لكنه قال إن افتقار زيلينسكي إلى البذلة أظهر «عدم احترامه الداخلي» للولايات المتحدة.
ورداً على ذلك، نشر المدافعون عن زيلينسكي على الإنترنت صوراً لوينستون تشرشل مرتدياً ملابس غير رسمية أثناء الحرب العالمية الثانية. وتظهر الصور من تلك الفترة الزعيم البريطاني وهو يرتدي ملابس تشبه البذلة العسكرية في اجتماع مع الرئيس الأميركي آنذاك فرانكلين روزفلت، كما ارتدى أيضاً الزي العسكري والبذلات العسكرية خلال الاجتماعات مع زعماء العالم.
وبعد سؤال غيلين، انتقل المؤتمر الصحافي بسرعة إلى سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة سترسل المزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا. وفي نهاية الإجابة، أشار ترمب إلى سؤال البذلة. وقال مازحا: «أنا أحب ملابسك»، وأشار إلى زيلينسكي وقال: «أعتقد أنه يرتدي ملابس جميلة».
طلب رسمي لارتداء بذلة
وراء الكواليس، ربما كان موقف ترمب مختلفاً قليلاً، وفقاً للتقارير. وذكر موقع أكسيوس أنه قبل الاجتماع، طلب موظفو البيت الأبيض من زيلينسكي ارتداء بذلة وشعروا بالإهانة عندما لم يفعل ذلك.
ومع ذلك، استمر ترمب وزيلينسكي في تلقي الأسئلة، بشكل أو بآخر، لمدة 20 دقيقة أخرى تقريباً قبل اندلاع الخلاف، بعد مقاطعة من نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، وأثار فانس مراراً وتكراراً موضوع «الاحترام» - مشيراً إلى زيلينسكي باعتباره «السيد الرئيس»، كما أطلق عليه الزعيم الأوكراني «جي دي» - وقال: «أعتقد أنه من عدم الاحترام منك أن تأتي إلى المكتب البيضوي وتحاول مهاجمة الإدارة الأميركية التي تحاول منع تدمير بلدك أمام وسائل الإعلام الأميركية الآن».
كما أكد ترمب أن عدم التوقيع على اتفاق سلام يعني أن زيلينسكي «يقامر بأرواح الملايين من الناس»، و«يقامر بالحرب العالمية الثالثة». وغادر زيلينسكي البيت الأبيض دون عقد مؤتمر صحافي كان مقرراً مسبقاً.
والتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجة مواجهة متوترة في المكتب البيضاوي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؛ إذ بدأ بانتقاد ملابسه في اللحظة التي وصل فيها إلى البيت الأبيض، وفقاً لموقع «ديلي بيست».
كانت الكلمات الأولى التي قالها ترمب لزيلينسكي عندما تصافحا على باب البيت الأبيض: «أوه، أنت ترتدي ملابس أنيقة!»، قبل أن يتجه إلى الكاميرات المتجمعة ويكرر: «إنه يرتدي ملابس أنيقة اليوم!».
كان زيلينسكي يرتدي سترة سوداء عليها رمز بلاده، وبنطالاً أسود وحذاءً طويلاً. ومنذ غزو روسيا لبلاده في عام 2022، تجنب البدلات الرسمية وربطات العنق لصالح ملابس تشبه في مظهرها الزي العسكري لبلاده.
وقال كريستوفر ميلر، كبير مراسلي صحيفة «فاينانشال تايمز» في كييف، في ديسمبر (كانون الأول) 2022، إن رئيس الوزراء الأوكراني أخبره أن الاختيار هو تكريم لقواته. وكتب على موقع «إكس» بعد لقاء زيلينسكي بالرئيس جو بايدن: «أخبرني زيلينسكي أنه لن يعود إلى ارتداء البدلة وربطة العنق وحلق لحيته حتى انتصار أوكرانيا في الحرب. على الرغم من أن اللحية قد تبقى بعد ذلك».
المصدر: مأرب برس
كلمات دلالية: الرئیس الأوکرانی الرئیس الأمیرکی البیت الأبیض
إقرأ أيضاً:
بحزم وبدون تهاون..فرنسا: نريد حل الخلاف مع الجزائر
قال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إن باريس تريد حل الخلاف مع الجزائر "بحزم ودون تهاون"، بعد الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الفرنسي والجزائري، أمس الإثنين، لاستئناف الحوار بعد 8 أشهر من أزمة دبلوماسية غير مسبوقة.
وقال بارو أمام الجمعية الوطنية الفرنسية: "التوترات بين فرنسا والجزائر والتي لم نتسبب فيها، ليست في مصلحة أحد، لا فرنسا ولا الجزائر. نريد حلها بحزم ودون أي تهاون"، مؤكداً أن "الحوار والحزم لا يتعارضان بأي حال من الأحوال".
وأضاف أنّ "التبادل بين رئيس الجمهورية ونظيره الجزائري، فتح مجالًا دبلوماسياً يمكن أن يسمح لنا بالتحرّك نحو حل الأزمة".
Coup de téléphone, visite prochaine de Darmanin à Alger… Après des mois de tension, Macron et Tebboune tentent de calmer le jeu entre la France et l’Algérie
➡️ https://t.co/H7N75QI961 pic.twitter.com/gINkWy18vg
وأكد بارو أنّ للفرنسيين "الحق في النتائج، خاصة في التعاون في الهجرة، والتعاون الاستخباري، ومكافحة الإرهاب، وبالطبع الاحتجاز غير المبرّر لمواطننا بوعلام صنصال"، في إشارة إلى الكاتب الفرنسي الجزائري الذي حكمت عليه محكمة جزائرية الخميس، بالسجن 5 أعوام.
واتفق الرئيسان اللذان تحادثا يوم عيد الفطر، على إحياء العلاقات الثنائية، الاستئناف "الفوري" للتعاون في الأمن والهجرة.
???????? ???????? According to a joint statement Monday, #French President Emmanuel #Macron and his #Algerian counterpart Abdelmadjid #Tebboune had a "long, frank and friendly exchange", which could signal a thaw in the ongoing diplomatic standoff between the two countries.
???? @VedikaBahl pic.twitter.com/ReVADcwSCF
وأضاف بارو "حُدّدت المبادئ أمس الاثنين. سيتعيّن تطبيقها عملياً، وهو هدف زيارتي المقبلة للجزائر"، دون تحديد تاريخها.
وانتكست العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعدما أعلنت باريس في يوليو (تموز) 2024 دعمها خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية التي تصنفها الأمم المتحدة بين "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي" وتسعى جبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر، إلى جعلها دولة مستقلة.
سعياً لإنهاء الأزمة..ماكرون وتبون يعيدان إطلاق العلاقات الثنائية - موقع 24أكد الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون، والجزائري عبد المجيد تبون، في اتصال هاتفي، الإثنين، عودة العلاقات بين بلديهما إلى طبيعتها بعد أشهر من الأزمة، مع استئناف التعاون في الأمن والهجرة، حسب بيان مشترك.
وفي الخريف، تفاقم الخلاف بعد توقيف بوعلام صنصال بسبب تصريحات أدلى بها لوسيلة الإعلام الفرنسية "فرونتيير" المعروفة بتوجهها اليميني المتطرف، واعتبرها القضاء الجزائري، تهديداً لوحدة أراضي البلاد.
كما ساهم في إذكاء التوتر ملف إعادة الجزائريين الذين صدرت ضدهم قرارات إبعاد عن الأراضي الفرنسية.
وبلغت الأزمة ذروتها بعد الهجوم في ميلوز، شرق فرنسا، الذي أسفر عن قتيل في 22 فبراير (شباط)، والذي ارتكبه جزائري رفضت الجزائر إعادته بعد صدور قرار بإبعاده من فرنسا.