إلهام أبو الفتح تكتب: اللهم بارك لنا في رمضان
تاريخ النشر: 2nd, March 2025 GMT
استعرضت الإعلامية رشا مجدي، ببرنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد، مقالا للكاتبة الصحفية إلهام أبو الفتح، مدير تحرير جريدة الأخبار ورئيس شبكة قنوات ومواقع «صدى البلد»، المنشور في صحيفة «الأخبار» تحت عنوان: «اللهم بارك لنا في رمضان».
وجاء نص المقال كالتالي: كل عام وأنتم بخير بدأ أمس شهر الرحمة والغفران شهر رمضان المبارك بقرآنه ونفحاته يحمل معه مغفرة وثواب وأجر عظيم لكل من صامه وقامه بإخلاص، جاء يحمل معه الخير والبركة، بأجوائه الروحانية التي ننتظرها من العام للعام.
ويشاء الله أن نصوم للعام الثاني علي التوالي، نحن وأخواتنا المسيحيين نحن نصوم رمضان، وهم يصومون الصوم الكبير، في مشهد جميل يعكس المحبة والوحدة الوطنية، ويؤكد أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا.
جاء رمضان لتجتمع الأسرة حول مائدة الإفطار والسحور، وتتبادل التهاني، ويصبح كل تركيزنا علي الطعام والشراب والموائد العامرة بكل ما لذ وطاب، ومشاهدة الدراما والمسلسلات التي تملأ الشاشات، لكن رمضان ليس شهر الطعام فقط، ولا موسمًا للمسلسلات والدراما.. هو شهر العبادة والتأمل والعمل، ولا يجب أن ننشغل بالمأكولات والدراما، وننسى أنها فرصة لنراجع أنفسنا، ونعيد ترتيب أولوياتنا، ونقترب أكثر من الله ومن أحبائنا.. فرصة للطاعة والعبادة.
وكما كتبت في المقال الماضي لا بد أن نراعي صحتنا ونحافظ عليها ونتبع تعليمات الأطباء، فلا إفراط في الطعام خاصة الدسم والحلويات المشبعة بالسكر والسمن، كنت أتمنى أن تأخذ الدراما الشكل الوطني والقومي والعربي لكن كما يريد المشاهد.
شهر رمضان فرصة للصيام عن كل ما يؤذينا ليس فقط عن الطعام والشراب، بل عن الإسراف، والتبذير، والغضب، والانفعال والعادات السيئة. لنجعل منه شهر خير وتغيير حقيقي.
أتمنى أن نبدأ هذا العام صفحة جديدة فى عاداتنا الرمضانية، فلا يكون كل همنا الأكل ومشاهدة المسلسلات والدراما ولكن العمل وفعل الخير وحب الناس وصلة الرحم وأن يكون شهر عبادة عن حق صوم وصلاة وتوسل إلي رب كريم بالرحمة والمغفرة.. رمضان ليس شهر الطعام ولا شهر الدراما هو شهر العبادة والعمل.. اللهم تقبل صيامنا وارحمنا واغفر لنا وبارك في أعمالنا، وزد في أرزاقنا، وأزل عنا همومنا.
اللهم اجعلني من السعداء الذين يخرجون من هذا الشهر فرحين بقبول أعمالهم وصيامهم وصلاتهم.. وكل عام وأنتم بخير.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: صدى البلد رشا مجدي شهر رمضان إلهام أبو الفتح رمضان
إقرأ أيضاً:
كيف نقرأ سوريا الأسد عبر الدراما؟
كان المسلسل التلفزيوني السوري، خلال عقد الثمانينيات، قد بدأ بالتحول التدريجي الواضح من محلية تداوله ليصبح حالة عربية عامة، دون أن يجازف بسورية الموضوع وهمومه، أو حتى بخصوصية الشكل التي عهدناها، بل نجح إلى حد بعيد في «سورنة» ذائقة المشاهد العربي البسيط.
كان لافتًا أن تشهد تلك الحقبة القلقة، وصولًا إلى عام 2011، اهتمامًا ملحوظًا ومتناميًا بهذا القطاع من قبل الدولة السورية، وهي التي سعت بدورها إلى إدراج صناعة الدراما ضمن جدول أعمالها وأجندتها السياسية والاقتصادية، ليصبح المسلسل التلفزيوني السلعة السورية الأغلى والأشهر بين صادرات تلك البلاد إلى محيطها العربي، إلى درجة أن عابد فهد يحكي ساخرًا بأن بشَّار الأسد عندما يذهب إلى اجتماع القمة العربية يُسأل عن «باب الحارة».
ثورة فنية استثنائية صنعتها كوكبة من المواهب الفذة التي صُقلت على خشبات المسرح السوري العريق، ونجاح باهر غالبَ بشراسة التفوقَ التقليديَّ للسينما المصرية، حتى بدا وكأن المصريين والسوريين قد تقاسموا في ما بينهم حصة الإنتاج الفني العربي؛ إذ أصبحت صناعة المسلسلات مهنة من تخصص الفنانين السوريين، بينما يحتفظ نُظراؤهم المصريون بحق احتكار صناعة السينما. غير أن نجاح صناعة الدراما في سوريا لم يكن محصلة فورة إبداعية عفوية؛ بل كان ثمرةً لشراكة خلف الكواليس بدت أقرب لتحالف شديد التعقيد والحذر بين الوسط الفني وكتَّاب النصوص وشركات الإنتاج من جهة، والدولة الأمنية في سوريا من جهة أخرى.
سقوط النظام في سوريا وما تكشف عنه من أقبية تعذيب ومقابر جماعية أعاد لكثير من العرب ذكرياتهم عن سوريا التي عرفوها عن طريق المسلسلات، في محاولة منهم للمطابقة بين الصورة والواقع. أمامنا إذن وقت طويل لنحاول قراءة سوريا الأمس عبر الدراما، عبر أعمال مثل «مرايا» و«بقعة ضوء» و«قلم حمرة» و«ضيعة ضايعة» و«الولادة من الخاصرة»... إلخ. حتى المسلسلات التاريخية، لا بدَّ أنها تقول شيئًا عن سوريا الحديثة. ولنا أن نتساءل في المقابل: كيف صنعت الدراما السورية، في ظل نظام مستبد، حالتها الفريدة في التحرش بالخطوط الحمر؟ كيف عبَّرت عبر النقد الساخر حينًا والجاد حينًا عن المسكوت عنه في بلدان عربية أخرى لطالما نُظر إليها على أنها أكثر حرية من بلاد البعث؟ بل كيف ساهمت جرأة الفنان السوري، رغم تلك الظروف، في تشجيع الدراما العربية في أماكن أخرى وتحريرها من كثير من القيود؟ كيف يمكن تفسير هذه المفارقة التي تشي بتناقض في مكان ما؟
المدخل الأول الذي يلوح لتفسير هذا التناقض هو علاقة النظام البراجماتية مع الفن، بما في ذلك الفن المعارض بالتحديد، أو علاقة الفنانين البراجماتية مع النظام. يمكننا أن نفهم ذلك «التحالف» بين مختلف أطراف الصنعة كحالة صحية تنشأ من تلاقي «المصالح» بين السلطة والفنان ورأسمال، بالطريقة التي شرحها جمال سليمان في حواره المثري مع جاد غصن قبل نحو ثلاثة أشهر فقط على سقوط النظام، السقوط المفاجئ شكلًا وتوقيتًا مهما بدا متوقعًا منذ مدة.
غير أن الحديث عن «مصالح» متبادلة بين الفنان وسلطة الأمر الواقع ليس بقصد تعكير براءة تلك الحقبة الفنية أو لمصادرة مصداقيتها. والأهم من ذلك أنه لا يطعن في سمعة المواهب التي صنعت من تناقضات تلك المرحلة عصرًا ذهبيًّا للدراما السورية، والدفع بالتالي لاتهام الوسط الفني دون تمييز بالتواطؤ وخيانة الفن والناس معًا، كما يحدث الآن. قطعًا كلا... بل على العكس! فتلاقي المصالح ليس أكثر من توصيف واقعي وعقلاني، بل وذكي إلى حد بعيد في وصف العلاقة الجدلية والتبادلية التي جرت عليها الأمور دائمًا وأبدًا بين الرقيب والثقافة بصفة عامة، كما يحدث في أي مكان وزمان.
ما يحسب لأجيال من الفنانين السوريين، وما يجعل من تجربتهم مع السلطة حالةً عربية مميزة، هو نجاحهم بنسبة تثير الإعجاب في كسب رهان التعبير عبر تلك العلاقة المصلحية المزدوجة، الرهان الذي يحدده سؤال: من يوظف الآخر في النهاية للتعبير عن نفسه؟ هل تعبر السلطة عن نفسها عن طريق الفن أم يعبر الفن عن نفسه تحت أعين السلطة وبموافقتها وفي عقر دارها؟ فقد يصبح المشهد ذاته الذي يريده الفنان تعبيرًا عن قضية اجتماعية أو سياسية حرجة هو ذاته الذي يريده النظام خدمةً لغرض آخر؛ كالتنفيس عن احتقان الشارع أو تصدير صورة مضادة مغايرة للسمعة الشائعة عن نظام يحارب حرية التعبير ويقمع الفن والثقافة.
هذه القراءة المزدوجة ذات الوجهين، للمشهد التمثيلي الواحد، هي ما تجعل من محاولة تحليل أسلوب صناعة الفن المعارض، في دولة كسوريا أيام البعث، مسألة أكثر تعقيدًا والتباسًا مما يبدو وفقًا للتبسيط الشائع.
وبطبيعة الحال، لم يكن هذا الرهان مضمونًا دائمًا لصالح الفن على حساب السلطة، ولطالما كان مغامرة خطيرة استدعت تطوير الموهبة الفنية، نصًّا وأداءً، بما يؤهلها للتعامل مع الفن بوصفه إيماءً، واحتجاجًا مبطنًا، ومقاومة عبر الحيلة. ومع أنني لستُ من أنصار النظرية التي تقول إن «الإبداع يولد من رحم المعاناة» دائمًا، لكن الحرمان والمنع قد يكون في كثير من الأحيان محرضًا على اكتشاف طرائق تعبيرية جديدة لإنقاذ الفن من التحول للخطابية المباشرة.
سالم الرحبي شاعر وكاتب عُماني