أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً سلَّط من خلاله الضوء على حالة ووضع سوق العمل العالمية في الوقت الراهن وما يصاحبها من أزمات أو تغيرات جوهرية، واتجاهات وآفاق التشغيل على المستوى المحلي، وأبرز الجهود الحكومية في هذا المجال، وصولًا إلى استعراض أبرز الوظائف المستقبلية.

وأوضح المركز أن التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم انعكست على التشغيل، حيث أدى التقدم التكنولوجي والعملي إلى إعادة تشكيل أسواق العمل على المستوى العالمي بأسره، مما يثير التساؤلات حول اتجاهات التشغيل ووظائف المستقبل، خاصة أن تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والتقنيات الجديدة يؤدي إلى تغيرات هيكلية في سوق العمل، عبر إزاحة وظائف وإيجاد وظائف جديدة، وتشترك جميع وظائف المستقبل في شيء رئيسي، وهي أنها متأثرة بالطفرة التكنولوجية المستمرة التي نشهدها، إذ ستقوم هذه الطفرة التكنولوجية بإعادة تهيئة كل أسواق العمل على هذا الكوكب، وهو ما يطرح تساؤلًا مهمًّا حول أكثر وظائف المستقبل طلبًا في سوق العمل.

أشار المركز إلى أن الأزمات التي شهدها العالم خلال السنوات القليلة الماضية ألقت بظلالها على سوق العمل العالمية من حيث مستويات التوظيف ومعدلات البطالة، وكذلك أيضًا اتجاهات العمل وأنماطه ومستقبله، فقد أشارت منظمة العمل الدولية في تقريرها عن اتجاهات التشغيل والآفاق الاجتماعية لعام 2023 والذي صدر في يناير 2023، إلى تدهور الآفاق العالمية لأسواق العمل بشكل كبير خلال عام 2022، وذلك نتيجة للتوترات الجيوسياسية الناشئة، والأزمة الروسية الأوكرانية، والانتعاش غير المتكافئ من جائحة فيروس كورونا، والاختناقات المستمرة في سلاسل التوريد، وتلك العوامل مجتمعة هيَّأت الظروف لحدوث ركود تضخمي «تضخم مرتفع ونمو منخفض في الوقت نفسه»، وذلك للمرة الأولى منذ السبعينيات.

وكان لجائحة فيروس كورونا تداعيات سلبية كبيرة على سوق العمل العالمية، حيث دفعت الجائحة 81 مليون شخص لترك العمل في جميع أنحاء العالم خلال عام 2020، كما أدت أيضًا إلى تراجع متوسط ساعات العمل للعاملين بأجر بنحو 8.8% في عام 2020 مقارنة بالربع الرابع من عام 2019، أي ما يعادل 255 مليون وظيفة بدوام كامل، وهذا المعدل يُعدّ أعلى بمقدار أربعة أمثال ما كان عليه الوضع خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2009.

بالإضافة إلى ذلك، فقد ارتفع معدل البطالة العالمي عام 2020 ليصل إلى 6.5%، مرتفعًا بنحو 1.1 نقطة مئوية مقارنة بعام 2019، وسجَّلت أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وأوروبا وأمريكا الشمالية زيادات في معدل البطالة بما لا يقل عن نقطتين مئويتين. وعليه فقد كان للجائحة تأثير كبير على سوق العمل العالمية، حيث أدت إلى تغيرات في اتجاهات وأنماط العمل.

وبحسب مسح أجرته شركة جارتنر المختصة بإجراء الدراسات والاستطلاعات لمساعدة أصحاب الأعمال حول العالم لإيجاد أفضل البدائل والحلول، فقد وجد أن 48% من الموظفين يرغبون في العمل من المنزل على الأقل جزءًا من الوقت بعد انتهاء الجائحة، مقارنة بنحو 30% قبل حدوث الجائحة، وتنوي 32% من المنظمات الدولية تغيير العمل بدوام كامل إلى عمل مؤقت أو لمهمة محددة، توفيرًا للنفقات، ويعتمد 16% من المديرين وأصحاب العمل بشكل أكبر على الوسائل التكنولوجية في متابعة الموظفين، ووفقًا لمسح أجرته منظمة العمل الدولية شمل 118 دولة تمثل 86% من إجمالي القوى العاملة في العالم، فإن 7.9% من القوى العاملة في العالم تعمل من المنزل بشكل دائم.

ولم يلبث العالم أن يتعافى من الجائحة حتى جاءت الأزمة الروسية الأوكرانية التي اندلعت في فبراير 2022 وما زالت مستمرة ولا توجد نهاية لها حتى الآن تلوح في الأفق، وكان لتلك الأزمة هي الأخرى تداعياتها على سوق العمل العالمية، حيث بلغت فجوة التوظيف عام 2022 نحو 473 مليونًا بزيادة مقدارها 33 مليونًا عن مستوى عام 2019، مع وصول عدد العاطلين عن العمل في العالم إلى 205 ملايين (معدل بطالة عالمي يبلغ 5.8%)، وهو ما جعل البطالة العالمية أعلى بمقدار 16 مليون عاطل، مقارنة بمستويات عام 2019، وقد كانت هذه الفجوة واضحة بشدة في البلدان منخفضة الدخل، وبين الإناث مقارنة بالذكور.

أما على صعيد اتجاهات التشغيل، فهناك تسعة اتجاهات سوف تسود خلال عام 2023 بحسب شركة جارتنر وهي:

- تزايُد التوجهات نحو تبني نظام العمل الهجين (المكتبي - عن بُعد).

- تزايُد الضغوط على المديرين بسبب الضغوط المزدوجة للعمل عن بُعد وتطور احتياجات الموظفين.

- تزايُد أعداد الأشخاص الذين يتقدمون لوظائف خارج مجال خبرتهم.

- تزايُد اهتمام المؤسسات بتحقيق المساواة والتنوع والشمول في أماكن العمل.

- المخاوف المرتبطة بخصوصية البيانات في ظل التوسع في استخدام التكنولوجيا.

- استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في عمليات التوظيف يواجه تحديات تنظيمية.

- إيجاد طرق جديدة عبر التوظيف الهادئ لاقتناص المواهب المطلوبة.

- تآكل المهارات الاجتماعية لدى الجيل (Z) كشف الفجوة في المهارات بين الأجيال.

- تزايُد الاهتمام بالصحة النفسية للعاملين.

وبالنظر إلى التوقعات خلال عامي 2023 و2024، فمن المتوقع أن يستمر عدد المشتغلين على مستوى العالم في التزايُد، بعد الانخفاض الحاد في عام 2020 نتيجة الجائحة، ومع ذلك فإن نسبة المشتغلين إلى إجمالي عدد السكان سوف تظل حتى عام 2024 أقل من مستويات ما قبل الجائحة والبالغة 56.9%، وبالحديث أيضًا عن متوسط إنتاجية العامل خلال عامي 2023 و2024، فإنه رغم زيادة متوسط عدد ساعات العمل الأسبوعية للعاملين بأجر ليصل إلى 41.4 ساعة عام 2022، فإنه أقل من مستوى ما قبل الجائحة البالغ 42 ساعة، وسوف يظل أيضًا دون هذا المستوى في عامي 2023 و2024.

وتطرق المركز في تحليله إلى آفاق سوق العمل في مصر، حيث أشار إلى أن التحسينات في البنية التحتية التعليمية وفي التشريعات سوف تؤدي إلى زيادة مهارات القوى العاملة على المدى الطويل، كما تتمتع مصر بمستويات تعليم متقدمة مقارنة بدول منطقة شمال إفريقيا، مع أعداد كبيرة من الحاصلين على مؤهلات عليا من غير الأكاديميين، فضلًا عن ذلك يسمح التحضر المتزايد تدريجيًّا بحركة كبرى للعمالة.

وبتحليل مؤشرات سوق العمل المحلية، فإنه بالرغم من تداعيات الجائحة، فإن معدل البطالة في مصر استمر في الانخفاض ليصل إلى 7.4% عام 2021 مقارنة بـ 13.0% عام 2014، كما استمر عدد المشتغلين في الارتفاع ليصل إلى 27 مليونًا و200 ألف مشتغل عام 2021، مقارنة بـ 24 مليونًا و300 ألف مشتغل عام 2014، كما بلغ معدل البطالة لدى الإناث 16% في عام 2021 مقارنة بـ 23.6% عام 2016، مما يعكس حرص الدولة المصرية على تعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة.

واستعرض المركز في تحليله أبرز الجهود الحكومية في مجال التشغيل، حيث أكدت المادة 21 من الدستور المصري أن الدولة تلتزم بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم الجامعي لا تقل عن 2% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجيًّا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، فقد شهد حجم الإنفاق العام على التعليم خلال السنوات الخمس الماضية قفزة، ليرتفع من 109.2 مليارات جنيه في العام المالي 2017/ 2018 ليصل إلى 192.7 مليار جنيه في موازنة العام المالي 2022/ 2023.

كما شهد عدد الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية في مصر قفزة هائلة من 43 جامعة في العام الدراسي 2013/ 2014 إلى 68 جامعة في العام الدراسي 2021/ 2022، وفي إطار مواكبة احتياجات سوق العمل، فقد تم التوسع في إنشاء كليات الذكاء الاصطناعي لتصل إلى 10 كليات خلال العام الدراسي 2022/ 2023 بالإضافة إلى 29 مدرسة تكنولوجية، و8 مجمعات تكنولوجية تم إنشاؤها بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في إطار استراتيجية الدولة لتوطين ونشر ثقافة الإبداع والابتكار على مستوى الجمهورية.

علاوة على ما سبق، فإن الدولة المصرية بصدد الإعلان قريبًا عن الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، التي تستهدف:

- خلق فرص عمل جديدة للشباب وزيادة معدلات تشغيل النساء.

- مواكبة المتغيرات المتلاحقة في سوق العمل ومتطلبات وظائف المستقبل.

- خفض معدلات البطالة.

- دعم التدريب والتأهيل لسوق العمل، وقد بذلت الدولة جهودًا كبيرة في هذا الصدد، ولعل أبرزها إنشاء الأكاديمية الوطنية للتدريب، وإطلاق البرنامج الرئاسي للتنفيذيين والبرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة.

- تعزيز ثقافة العمل الحر والاستثمار في التشغيل

- دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، والذي يُعَدُّ على رأس أولويات واهتمام القيادة السياسية.

وإلى جانب الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، فإن الدولة بصدد إصدار قانون العمل الجديد، والذي يأتي في إطار رغبتها في:

- مواكبة التطور والحداثة في ميدان العمل والالتزام بمعايير العمل الدولية والاتفاقيات التي صدَّقت مصر عليها.

- استكمال البنيان الدستوري والقانوني لعلاقات العمل.

- ربط الأجر بالإنتاج لطمأنة المستثمر الوطني والأجنبي وتعظيم دور آليات التشاور، والتفاوض والحوار بين طرفي علاقة العمل.

- خلق مناخ جاذب للاستثمار.

- إرساء مبـدأ العدالـة الاجتماعية.

- تحقيق الرضـا والـتـوازن المتبادل بين طرفي علاقة العمل، وسرعة الفصل في النزاعات العمالية على نحو يحقق العدالة الناجزة.

وبغية استشراف مستقبل العمل، فقد تم إطلاق منصة "التوقع المهني المصري" في مارس 2023، وهي منصة لتعزيز النقاش والحوار المجتمعي حول التطورات والتنبؤات المبنية على الأدلة لمستقبل العمل في مصر، وسوف توفر المنصة معلومات بشأن 145 مهنة وتوقعات التشغيل بها حتى عام 2030.

واستعرض مركز المعلومات ودعم القرار في تحليله الاتجاهات والوظائف المستقبلية لسوق العمل، مشيراً أنه في ظل التغيرات المتلاحقة والسريعة التي يشهدها العالم، فإن هناك تغيرات جذرية سوف تطال سوق العمل العالمية على المدى المتوسط والطويل، وفي هذا الصدد فقد أشارت منظمة العمل الدولية إلى أن 269 مليون فرصة عمل يمكن أن تتم إضافتها عالميًّا إذا تمت مضاعفة حجم الاستثمار في قطاعات التعليم والصحة والعمل الاجتماعي بحلول عام 2030.

وبحسب التقديرات فإن مليار شاب سيدخل سوق العمل حول العالم خلال الفترة (2015 - 2025)، نحو 40% منهم فقط سوف يجدون وظائف مناسبة، وهو الأمر الذي يسلط الضوء على ضرورة مواكبة متطلبات الوظائف الجديدة والتي تتركز في: توافر مهارات تواصل عالية، وامتلاك مهارات تقنية، والقدرة على الإبداع والابتكار، وتأتي هذه المتطلبات الثلاثة في ظل احتياجات الوظائف الجديدة، حيث من المتوقع ظهور 97 مليون وظيفة جديدة واختفاء 85 مليون وظيفة بحلول عام 2025.

كذلك سوف تبرز الوظائف الخضراء، حيث تتوقع منظمة العمل الدولية توافر 60 مليون فرصة عمل إضافية على امتداد الخمس عشرة سنة القادمة جرّاء التوجّه نحو اقتصاد أخضر. وفي ظل التوجه نحو الميكنة في العمل، فإن العالم سوف يشهد توسعًا كبيرًا في استخدام الروبوتات. علاوة على ذلك، بات هناك الآن ما يُعرَف باسم اقتصاد العربة -وهو الاقتصاد الذي يستند إلى منصات رقمية تربط بين الموظفين والعملاء لتقديم خدمات أو مشاركة أصول-، حيث توفّر الابتكارات التكنولوجية فرصًا جديدة للعمل عن بُعد وعبر الإنترنت.

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: سوق العمل سوق العمل العالمي سوق العمل في مصر مجلس الوزراء مركز معلومات الوزراء معلومات الوزراء منظمة العمل الدولیة وظائف المستقبل القوى العاملة معدل البطالة العمل فی لیصل إلى خلال عام ملیون ا عام 2020 عام 2019 فی مصر فی عام

إقرأ أيضاً:

تحليل لـCNN: هل يستطيع ترامب فعل المستحيل بالترشح لولاية ثالثة مثل بوتين؟

تحليل لزاكاري وولف من شبكة CNN

(CNN) -- غالبا ما يفيد الاستماع إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتقييم مدى جديته.

هل هو جاد بشأن الرسوم الجمركية التي قد تدفع الاقتصاد الأمريكي إلى الركود؟ سنعرف المزيد هذا الأسبوع.

هل هو جاد بشأن حماية الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية؟ قد يعتمد الأمر على تعريفك لـ"الإهدار والاحتيال وإساءة الاستخدام".

ومع ذلك، لا شك أن ترامب "لا يمزح"، كما قال لشبكة NBC في مقابلة هاتفية، الأحد، عندما تحدث عن الترشح لولاية ثالثة.

وهذا على الرغم من مدى غرابة أن يتجاهل رئيس التعديل الـ22 وجميع العقبات التي تحول دون تغيير الحد الدستوري للفترتين.

وقال ترامب: "هناك طرق" للترشح لولاية ثالثة، لكنه لم يُفصّل.

ولقد تحدث ترامب مرارا وتكرارا عن ولاية ثالثة، لكنه لم يُبدِ جدية كهذه من قبل.

وقال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة، الأحد: "أمامنا ما يقرب من 4 سنوات، وهي فترة طويلة، ولكن على الرغم من ذلك، يقول الكثيرون: عليك الترشح مجددا'"، وأضاف: "هم يحبون العمل الذي نقوم به".

الترويج لـ"المستحيل"

في حين أن الترشح لولاية ثالثة يعد مخالفا للدستور بشكل واضح، فإن ما أثبته ترامب لنا هو قدرته على تطبيع الأمور التي تبدو مستحيلة.

وبعد أحداث الشغب في واقتحام أنصاره مبنى الكونغرس (الكابيتول) في 6 يناير/ كانون الثاني 2021 اعتراضا على خسارته الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس السابق جو بايدن، عومل ترامب كمنبوذ من قبل المشرعين الجمهوريين ولكنه الآن هو في أوج قوته.

وقالت سوزان غلاسر، الكاتبة في مجلة نيويوركر ومؤلفة كتاب جديد يوثق صعود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتي ظهرت في برنامج " Inside Politics" على شبكة CNN: "لا تستهينوا برغبة دونالد ترامب ليس فقط في الترويج لـ(المستحيل) في السياسة الأمريكية، بل في العمل على تحقيقه".

بوتين كمثال

عندما مُنع بوتين بموجب القانون الروسي من تولي ولاية ثالثة متتالية، أصبح رئيسًا لوزراء البلاد، لكن يُعتقد على نطاق واسع أنه حافظ على سيطرته على الحكومة في عهد الرئيس آنذاك ديمتري ميدفيديف.

وشهد ترامب هروب قادة عالميين آخرين من قيود الفترات الرئاسية، بمن فيهم الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي وصفه ترامب بإعجاب بأنه "رئيس مدى الحياة" للصين.

 ويقترب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من تجاوز قيود الفترات الرئاسية، وأُلقي القبض على منافسه الرئيسي.

وقالت غلاسر عن رغبة ترامب الظاهرة في البقاء في منصبه: "اللافت للنظر هنا هو الاستعداد لتحدي القانون، واختبار المعايير الأساسية للحكم الراسخ".

وحاول النائب دان غولدمان، وهو ديمقراطي من نيويورك، دون جدوى إقناع زملائه المشرعين بالتصويت العام الماضي قبل تولي ترامب منصبه، موضحًا أن ترامب لا يمكنه البقاء إلا لفترتين.

وقال غولدمان في بيان إنه يرى الآن أن تصرفات ترامب العديدة "المشبوهة دستوريًا"، تُفضي إلى سعيه للبقاء في منصبه، وأضاف: "الجمهوريون يشنون هجوما شاملا على السلطة القضائية لإفساح المجال أمام ترامب لولاية ثالثة".

ويُفضل ترامب الحديث عن تحدّي الدستور بدلًا من الحديث عن سوق الأسهم أو التضخم أو الاقتصاد، وفقًا للنائب السابق تيم رايان، وهو ديمقراطي من أوهايو ظهر على شبكة CNN،  الاثنين.

وأضاف رايان: "إنه أمرٌ خطير، وهو قادر على القيام به (الترشح لولاية ثالثة)"، لكنه جادل بأن على الديمقراطيين التركيز على الرسالة الاقتصادية التي لاقت صدى لدى الناخبين، وأضاف: "هذا ما يُثير جنونك".

اختبار لدستور الولايات المتحدة

يعتمد جزء كبير من سياسة ترامب في ولايته الثانية على استراتيجية اختبار السلطة الرئاسية، حتى عندما تُخالف الصياغة الصريحة للدستور، مثل منح الكونغرس سلطة الإنفاق أو ضمان حق المواطنة بالولادة.

وستتناسب محاولة الترشح مرة أخرى بسهولة مع تلك الاختبارات الدستورية الأخرى. 

وأشار المؤرخ تيم نفتالي في CNNإلى أن ترامب "يستخدم الخوف كأداة سياسية لانتزاع تنازلات من دول أخرى والضغط على الجامعات وشركات المحاماة والمشرعين".

وهذا منطقي إلى حد ما، فبمجرد أن يتحول النقاش إلى ما بعد ترامب، سيفقد نفوذه وسلطته.

 وهناك سبب وجيه لوصف الرؤساء الذين يقتربون من نهاية ولاياتهم بأنههم يشبهون "البطة العرجاء".

 ولا يزال أمام ترامب الكثير من ولايته الثانية، وسيسعى للحفاظ على زخمه لأطول فترة ممكنة.

ولكن من الصحيح أيضًا أن ترامب حاول سابقًا استخدام نظريات غير دستورية للبقاء في منصبه، عندما ضغط على نائب الرئيس آنذاك مايك بنس لرفض الأصوات الانتخابية.

"نحن نعمل على ذلك"

ترامب ليس الشخص الوحيد الذي يتحدث عن ولاية ثالثة، ف قال ستيفن بانون، أحد أنصار ترامب الأوائل، والذي شغل  منصب كبير المستشارين الاستراتيجيين لترامب في ولايته الأولى ثم قضى أشهرا في السجن لرفضه الإدلاء بشهادته أمام لجنة "6 يناير" بمجلس النواب، إن هناك دراسة جادة لكيفية تمكين ترامب من الفوز بولاية ثالثة.

وقال بانون لكريس كومو  بشبكة NewsNation في مارس/ آذار: "أنا مؤمن تمامًا بأن الرئيس ترامب سيترشح ويفوز مرة أخرى في عام 2028"، وأضاف: "رجل كهذا يظهر مرة كل قرن، إذا حالفنا الحظ".

 وتساءل كومو كيف يُمكن، في ظل العقبات الدستورية، أن يتحقق فوز ترامب بولاية ثالثة، فقال بانون: "نحن نعمل على ذلك. أعتقد أن لدينا خيارين. لنفترض ذلك".

ويعتبر أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة "إعادة تنظيم على غرار عام 1932" - في إشارة إلى إنشاء الرئيس السابق فرانكلين روزفلت للدولة الإدارية التي يحاول بانون وترامب تفكيكها.

ولم يستجب بانون لطلب بشأن توضيح تصريحاته حول ماهية هذه البدائل.

وفي غضون ذلك، كثرت التكهنات حول كيفية سعي ترامب للبقاء في منصبه. 

وإليكم بعض الأفكار، وكلها تشوبها عيوب رئيسية:

الفكرة الخاطئة الأولى: إعادة تفسير التعديل الـ22

سبق وأوضحنا أن التعديل واضح تماما.

 فالسطر الأول من التعديل، ينص على أنه "لا يجوز انتخاب أي شخص لمنصب الرئيس أكثر من مرتين".

ويكاد يكون من المستحيل تغيير هذا التعديل، إذ يتطلب موافقة ٣٨ ولاية.

وقال نفتالي: "الرئيس ترامب لا يملك الأوراق الدستورية".

بانون من بين من يسعون إلى نقض الصياغة البسيطة نسبيًا، مُجادلًا بأنه ربما لا ينبغي تطبيقها على ترامب لأنه لم يشغل منصب نائب الرئيس لفترات متتالية، على الرغم من عدم وجود استثناء من هذا القبيل في التعديل.

الفكرة الخاطئة الثانية: ارتقاء ترامب من منصب نائب الرئيس

الفكرة الأساسية هنا هي أن نائب الرئيس جيه دي فانس، أو أي تابع آخر راغب في ذلك، سيترشح للرئاسة بدلاً من ترامب، على أن يكون ترامب نائبا له ثم يستقيل فانس، أو أي شخص آخر يترشح للرئاسة، مما يُمكّن ترامب من تولي الرئاسة.

والمشكلة الرئيسية هي أن التعديل الـ12 ينص بوضوح على أنه "لا يجوز لأي شخص غير مؤهل دستوريًا لمنصب الرئيس أن يكون مؤهلًا لمنصب نائب رئيس الولايات المتحدة".

وترامب، الذي انتُخب مرتين، غير مؤهل دستوريًا.

الفكرة الخاطئة الثالثة: صعود ترامب من منصب آخر

بما أنه لا يستطيع الترشح لمنصب نائب الرئيس، فربما يُمكن تعيين ترامب رئيسًا لمجلس النواب، بافتراض سيطرة الجمهوريين على المجلس في عام ٢٠٢٩، ثم يُمكن لكل من الرئيس الجمهوري ونائب الرئيس، بافتراض فوز جمهوري في انتخابات ٢٠٢٨، الاستقالة، مما يسمح لترامب بالبقاء في البيت الأبيض.

ونحن غارقون في افتراضات هنا، وهذه السيناريوهات تتطلب موافقةً متقاربة من الجمهوريين في الكونغرس.

وألمح النائب الجمهوري ريان زينك، في مجلس النواب و الذي شغل منصب وزير الداخلية خلال ولاية ترامب الأولى، إلى باميلا براون من CNN، الاثنين، أنه سيعارض تعديل الدستور للسماح بفترة ولاية ثالثة لترامب.

وقال زينك: "أُحبّ النص كما هو، وأعتقد أن معظم الأمريكيين يحبونه أيضا".

أمريكاالصينروسياالانتخابات الأمريكيةالحكومة الروسيةالحكومة الصينيةدونالد ترامبشي جينبينغفلاديمير بوتيننشر الثلاثاء، 01 ابريل / نيسان 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.

مقالات مشابهة

  • كيفية تسديد مخالفات السيارات حال ارتكابها خلال 6 معلومات
  • تحليل :محلل أمريكي.. هل سيؤثر الزلزال على السياسة والحرب في ميانمار؟
  • طرق دبي توسع شراكاتها العالمية لتشغيل مركبات أجرة ذاتية القيادة
  • الثروة العالمية تقفز إلى 16 تريليون دولار.. من يهيمن على قائمة فوربس للمليارديرات؟
  • البحث العلمي تعلن عقد ورش إتقان الدبلوماسية العالمية.. تفاصيل التقديم
  • حضور محلي ودولي واسع.. احتفالية كبرى بعيد أكيتو في دهوك (صور)
  • مشروع متكامل لتحديث النقل النهري.. موانئ جديدة وأنظمة ذكية
  • 1.2 تريليون درهم.. أبوظبي تسجل أعلى ناتج محلي في تاريخها
  • تحليل لـCNN: هل يستطيع ترامب فعل المستحيل بالترشح لولاية ثالثة مثل بوتين؟
  • تصور فرنسي متكامل لإعادة الإعمار والإصلاح في لبنان