نية الصيام لشهر رمضان.. 20 حقيقة عليك معرفتها حتى لا يفسد صومك
تاريخ النشر: 1st, March 2025 GMT
تعد نية الصيام لشهر رمضان ، أحد أهم الأمور التي ينبغي ألا تخفى على صائم طوال شهر رمضان الفضيل ، وذلك لأن نية الصيام لشهر رمضان شرط صحته ، وحيث إن صيام رمضان واجب بالكتاب العزيز والسُنة النبوية الشريفة وإجماع علماء الأمة، معلوم من الدين بالضرورة، كما أن للصوم الواجب رُكْنَان، وأولهما النية وهي ما تطرح السؤال عن نية الصيام لشهر رمضان والذي يصح به الصوم ، وثانيهما الإمساك عن المفطرات، ومن هنا تتضح أهمية معرفة نية الصيام لشهر رمضان وترديده، وهذا يجعلنا نتساءل كثيرًا عن أحكام ووقت وشروط وماهية نية الصيام لشهر رمضان حتى لا يفسد صيامنا وليتقبله الله تعالى منا.
ورد أن النية شرط في صحة الصيام، لأنه عبادة ولا بدَّ في العبادات من النية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» رواه البخاري، ومعنى النية: أن يعزم على الصيام وترك المفطرات طاعة لله تعالى، فهو لم يترك الطعام والشراب وغيرهما من المفطرات إلا عملاً بأمر الله تعالى وطاعة له.
ورد أنه من المعروف أن صوم رمضان واجب بالكتاب العزيز والسُنة النبوية الشريفة وإجماع علماء الأمة، معلوم من الدين بالضرورة، كما أن للصوم الواجب رُكْنَان، وأولهما (النية) ويشترط إيقاعها ليلًا قبل الفجر عند الجمهور، لكنها تصح عند الحنفية في الصوم المعين قبل الزوال.
و ورد في نية الصيام لشهر رمضان ، أن مجرد التسحر من أجل الصوم يُعَدُّ نيَّة مجزئة؛ لأن السحور في نفسه إنما جُعِل للصوم، بشرط عدم رفض نية الصيام بعد التسحر، ويكون لكل يوم من رمضان نِيَّة مُسْتَقِلَّة تسبقه، وأجاز الإمام مالك صوم الشهر كله بنيَّة واحدة في أوله، وثاني ركن من أركان الصوم الواجب، أو صيام رمضان هو (الإمساك عن المفطرات) التي يبطل بها الصوم، وهذا الركن لا بد منه في الصوم مطلقًا سواء كان واجبًا أو تطوعًا.
ومبطلات صيام رمضان (المفطرات) تنحصر في ثمانية أفعال أولها تعمد إدخال عَيْنٍ - شيء ما- إلى الجوف من مَنْفَذٍ مفتوح (كالفم – والأنف) ولا تُعْتَبَر العين مَنْفَذًا مفتوحًا، وكذا مسام الجلد، والجوف عند الفقهاء: ما يلي حلقوم الإنسان كالمعدة، والأمعاء، والمثانة –على اختلاف بينهم فيها-، وباطن الدماغ، فإذا تجاوز المُفَطِّر الحلقوم ودخل الجوف إلى أيِّ واحدة منها من منفذٍ مفتوح ظاهرًا حِسًّا فإنه يكون مفسدًا للصوم.
وثاني مبطلات الصوم في رمضان تعمد الإيلاج في فَرْج (قُبُل أو دُبر)، ولو بلا إنزال، وثالثها خروج الْمَنِي عن مُبَاشَرة، كَلَمْسٍ أو قُبْلَة ونحو ذلك، ورابعها الاسْتِقَاءة، وهي تعمُّد إخراج القيء، أما من غَلَبه القيء فلا يفطر به، وخامسها خروج دم الحيض، وسادسها خروج دم النفاس، وسابعها الجنون، وثامنها الرِّدَّة.
صيغة نية الصومرغم أنه لم يرد نص عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، إلا أنه يمكن ترديد : «اللهمَّ إنّي نويت أن أصوم رمضان كاملاً لوجهك الكريم إيمانًا وإحتسابًا، اللهمَّ تقبّله مني واجعل ذنبي مغفورًا وصومي مقبولًا».
ما هو دعاء نية صيام شهر رمضانورد فيه أن دعاء نية الصيام من الأمور التي لم يرد فيها أيّ نصٍّ من السنّة النبويّة؛ إذ لم يُروَ عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أيّ دعاءٍ مخصوصٍ يُردّده المسلم في صيامه لكلّ يومٍ، وإنّما مَحلّ النيّة القلب فقط، أمّا ما رُوي من قَوْل طلحة بن عُبيدالله -رضي الله عنه-، أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كان يقول إن رأى الهلال: «اللَّهُمَّ أَهْلِلْهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ»، فهو دعاءٌ مُتعلّقٌ برؤية الهلال أوّل الشهر، كما أنّه غير مُحدَّدٍ بهلال شهر رمضان، بل بكلّ شهرٍ هجريٍّ.
نية صيام رمضان يومية أم شهريةوجاء في مسألة نية صيام رمضان يومية أم شهرية ؟ ، بمعنى هل تكفي نية واحدة لصيام شهر رمضان كله أم يجب تجديدها كل يوم؟، ففيها ورد أن النية عند بعض الأئمة يجب تجديدها لكل يوم من أيام رمضان، وفي مذهب المالكية تكفي نية واحدة عن شهر رمضان كله.
ونصحت دار الإفتاء ، في فتواها المسلمين إذا استطاع الإنسان أن يعقد النية كل ليلة من ليالي رمضان فهذا هو الأصل والأفضل، وإذا خاف أن ينسى أو يسهو فلينو في أول ليلة من رمضان أنه سوف يصوم بمشيئة الله تعالى شهر رمضان الحاضر لوجه الله.
متى نية صيام رمضانورد عن متى نية صيام رمضان ، بما أن كل لحظة في نهار رمضان يجب صومها ابتداء من الفجر وانتهاءً بغروب الشمس فلا بد أن يكون قد عزم على الصيام قبل طلوع الفجر، وهذا معنى تبييت النية وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» رواه النسائي، وهذا مذهب الأئمة مالك والشافعي وأحمد.
وجاء عن متى نية صيام رمضان ، وليس الأمر بالعسير فمجرد أن يخطر ببال المسلم أنه سيصوم غداً من رمضان، لأن الله أوجبه، تحصل نية الصوم، بل يصعب أن نتصور مسلماً يفطر ويتسحر ولا ينوي الصيام؛ لأن النية محلها القلب، إلا أن النية من الشروط والأركان الهامة لصحة الصيام، ووقتها يبدأ من غروب الشمس حتى قبيل أذان الفجر، فإن وقعت النية بعد الفجر لا تصح عند جمهور الفقهاء.
هل يشترط التلفظ بنية الصيامورد في مسألة هل يشترط التلفظ بنية الصيام في رمضان ؟، النية محلها القلب ولا يشترط النطق فيها باللسان، كما أنه لابد من تبييتها ليلًا قبل الفجر وأن يحدد الصائم صومه إذا كان فرضًا بأن يقول نويت صيام غدً من شهر رمضان، وبعض المذاهب ترى أن القدر اللازم من النية هو أن يعلم الإنسان بقلبه أنه يصوم غدًا من رمضان.
كيف تكون نية الصيامتتحقّق نيّة الصيام؛ بأن ينوي المسلم من ليلته صيام الغد عن أداء صيام شهر رمضان في سنَتِه المُعيّنة، وبذلك يتميّز صيام رمضان عن غيره من الصيام، وتصحّ النيّة؛ إمّا بتحديد صيام اليوم، أو تحديد صيام شهر رمضان كاملاً، كقَوْل: "نويت صيام شهر رمضان"، ويتحقّق بذلك صيام اليوم، أو الشهر المُحدَّد، وتجدر الإشارة إلى أنّ تحديد نيّة القضاء الواجب على المسلم، لو كان عليه قضاء يوميَن من رمضانَين مُختلفين لا تلزم؛ أي أنّ نيّة القضاء تصحّ دون تحديد أيّ يومٍ من أيّ شهرٍ؛ إذ إنّ كلا الأمريَن من جنسٍ واحدٍ.
ما هي نية الصياميُشير معنى النيّة في اللغة إلى القَصْد، والعَزْم على فعل أمرٍ ما دون تردُّدٍ، وعَقْد القلب على ذلك الفعل، ونيّة الصيام: قَصْده، يُقال: نوى المسلم الصيام؛ أي أراده بقلبه عاقداً العزم على فِعله، ومَحلّ النيّة القلب، وقد أجمع على ذلك العلماء؛ استدلالاً بعدّة نصوصٍ من القرآن الكريم، والسنّة النبويّة، منها: قَوْل الله -تعالى-: (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)، ومن السنة النبويّة قَوْل النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً: إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألَا وهي القَلْبُ).
حكم نية الصيامورد أنه اختلف العلماء في حُكم النيّة للصيام، وذهبوا في خِلافهم إلى قولَين، بيانهما فيما يأتي: القول الأوّل: ذهب جمهور العلماء من الحنفيّة -إلّا الإمام زُفر منهم-، والمالكيّة، والحنابلة إلى اعتبار نيّة الصيام شرطَ صحّةٍ؛ وقد استدلّوا بما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه، أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى).
وجاء في حكم نية الصيام ، ولأنّ سائر العبادات تُشترَط فيها النيّة، والصيام عبادةٌ من تلك، فكان لا بدّ من النيّة فيه؛ ليتميّز عن غيره من الامتناع عن الأكل والشُّرب؛ إذ قد يمتنع عنهما العبد لمرضٍ، أو عدم رغبةٍ، أو غير ذلك من الأسباب، و القول الثاني: قال الشافعيّة بأنّ النيّة في الصيام رُكنٌ من أركانه، كالإمساك عن المُفطرات؛ من الأكل، والشُّرب، والجماع؛ واستدلّوا بالحديث السابق.
شروط نية الصيامورد عن شروط نية الصيام حدّد كلّ مذهبٍ من المذاهب الفقهيّة عدّة شروطٍ مُتعلّقةٍ بنيّة الصيام، بيان ذلك فيما يأتي: الشافعيّة: وقد اشترطوا لصحّة نيّة الصيام ما يأتي:
1- التبييت؛ أي عَقْد نيّة الصيام من الليل قبل طلوع الفجر؛ فلا يصحّ الصيام إن عُقِدت بعد طلوع الفجر؛ واستدلّوا بما رُوي في السنّة النبويّة من قول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (مَن لم يبيِّتِ الصِّيامَ قبلَ الفجرِ، فلا صيامَ لَهُ).
2- التعيين؛ أي تحديد نوع الصيام الذي يريده المسلم؛ كأن يعزم على صيام رمضان، أو صيام ما عليه من القضاء، ولا تنعقد نيّته ولا تصحّ إن لم يُحدّد نوع الصيام، وكانت نيّته مُطلقةً؛ فالفعل يقع عمّا نوى العبد في نفسه.
3- التكرار؛ أي أن ينوي المسلم صيام اليوم التالي، في كلّ ليلةٍ من ليالي شهر رمضان؛ باعتبار أنّ صيام كلّ يومٍ من شهر رمضان يُعَدّ عبادةً مُستقِلّةً لا بُدّ لها من نيّةٍ مُستقِلّةٍ، وذلك بخِلاف صيام النافلة؛ إذ لا يُشترَط فيه ما يُشترَط في صيام الفرض؛ من تبييتٍ، وتعيينٍ، وتصحّ فيه النيّة المُطلَقة.
شروط نية الصيام عند الحنفيّة: واشترطوا لنيّة الصيام عدّة أمورٍ، هي:
1- التكرار؛ أي عَقْد نيّة الصيام لكلّ يومٍ من أيّام رمضان؛ باعتبار أنّ كلّ يومٍ عبادةٌ مُستقِلّةٌ بذاته.
2- عدم التعليق على فِعل شيءٍ؛ أي ألّا يُعلّق الصائم نيّة صيامه على فِعلٍ، أو شرطٍ ما، كأن يقول: "نويت الصيام إلّا إذا دعاني صديقي إلى الطعام"؛ فحينئذٍ لا تصحّ نيّته.
3- التبييت والتعيين، وذلك في بعض أنواع الصيام، مثل صيام الكفّارات، ككفّارة اليمين، وصيام قضاء رمضان، وقضاء صيام النَّفْل الفاسد، وصيام النَّذْر المُطلَق، أمّا صيام رمضان أداءً، وصيام النَّذر المُعيَّن، وصيام النافلة المُطلَقة، فلا يُشترَط في ذلك التبييت، أو التعيين.
شروط نية الصيام عند المالكيّة: وقد اشترطوا في نيّة الصيام ما يأتي:
1- التبييت؛ سواءً كان الصيام فرضاً، أو نفلاً.
2- التعيين؛ لتمييز نيّة صيام الفَرْض عن نيّة صيام التطوُّع، وغيره من أنواع الصيام.
شروط نية الصيام عند الحنابلة: وقد اشترطوا لنيّة الصيام ما يأتي:
1- التبييت؛ أي عَقْد النيّة في الليل، وتصحّ في أيّ جزءٍ منه؛ سواءً في أوّله بعد غروب الشمس، أو منتصفه، أو آخره قبل طلوع الفجر، أمّا إن نوى المسلم صيام اليوم التالي في نهار اليوم الذي يسبقه، لم يصحّ صيامه؛ لوجوب تبييت النيّة ليلاً.
2- التعيين؛ أي تحديد نيّة الصيام؛ إن كان عن رمضان، أو عن كفاّرةٍ، أو نَذْرٍ، أو نَفْلٍ، فإن كانت عن صيامٍ مُطلَقٍ، فإنّها لا تُجزئ عن صيام رمضان.
3- الجزم؛ أي عَقْد القلب على صيام اليوم التالي من رمضان دون تردُّدٍ، ولا يجزئ الصيام إن كان في النيّة تردُّداً، كقَوْل: "سأصوم غداً إن شاء الله".
أحكام متعلقة بنية الصيامواختلف العلماء في نيّة قَطْع الصيام أي في حُكم مَن قطع نية الصيام ، وفيما يأتي بيان ما ذهب إليه كلّ مذهبٍ من المذاهب الفقهيّة:
الشافعيّة: قالوا بعدم بطلان الصيام بنيّة قَطْعه، وإن جزم المسلم نيّته للخروج منه.
الحنفيّة: قالوا بعدم بطلان صيام مَن نوى إفساد صيامه بالفِطْر؛ باعتبار أنّ الصيام كحال غيره من العبادات، كالحجّ، لا يخرج المسلم منه بمُجرّد نيّة إفساده؛ وقد استدلّوا على ذلك بقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ عن أُمَّتي ما حَدَّثَتْ به أنْفُسَها، ما لَمْ تَعْمَلْ أوْ تَتَكَلَّمْ قالَ قَتادَةُ: إذا طَلَّقَ في نَفْسِهِ فليسَ بشيءٍ).
المالكيّة: قالوا بفساد صيام مَن نوى قَطْع صيامه بنيّة الفِطْر مُطلَقاً، دون أن يتناول شيئاً من المُفطرات، كالأكل، أو الشُّرب، إلّا ما ذُكِر عن ابن حبيب في كتابه من أنّ الصيام لا يفسد إلّا إن كان بإتيان فِعلٍ، كتناول المُفطرات، ولا يُعتَدّ بالنيّة فقط، واستدلّ المالكية على قولهم بأنّ الإمساك عن المُفطرات لا يكون عبادةً يتقرّب بها العبد إلى ربّه إلّا بارتباطها بالنيّة، فإن عُدِمت النيّة فيها لم تُعَدّ قُربةً إلى الله، أمّا إن ارتبطت نيّة قَطْع الصيام بإتيان مُفطرٍ من المُفطرات، كالأكل، أو الشُّرب، ثمّ أتمّ الصائم صيامه، فحينئذٍ يصحّ صيامه، وتُجزئه نيّته؛ باعتبار بقاء نيّة القُرْب من الله بالصيام.
الحنابلة: لا يبطل الصيام بالتردُّد في النيّة بين الصيام، أو الإفطار، أمّا في حال جزم النيّة بالإفطار، فإنّ الصيام يبطل بذلك، حتى وإن انعدم أيّ نوعٍ من المُفطرات، كالأكل، أو الشُّرب.
من نسي أن يبيت النية ليلاورد أن من نسي أن يبيت النية ليلا يتفرّع الصيام من حيث اشتراط تبييت النيّة من الليل، وتعيينها إلى نوعَين، هما: النوع الأوّل: وهو الصيام الذي لا بُدّ فيه من تعيين النيّة، وتبييتها من الليل؛ وهو الصيام الثابت في الذمّة، ومن الأمثلة عليه: صيام القضاء من شهر رمضان، وقضاء النَّفل الذي فَسَد، وصيام النَّذْر المُطلَق، وصيام الكفّارات بجميع أنواعها.
وجاء عن النوع الثّاني: الصيام الذي لا يلزم فيه تعيين النيّة، وتبييتها؛ وهو الصيام المُتعلّق بزمانٍ مُعيّنٍ، مثل: صيام شهر رمضان، وصيام النّذْر المُحدَّد بزمنٍ ما، والنَّفل كلّه، ووقت النيّة في ذلك الصيام من الليل، إلى ما قبل انتصاف النهار.
وورد عن آراء المذاهب، وأقوالها فيما يتعلّق بنيّة الصيام، فبيانها فيما يأتي: الشافعيّة: يتوجّب تبييت النيّة من الليل، دون اشتراط النصف الأخير منه، وذلك في صيام الفرض، كرمضان، والنذر، والقضاء، ويُباح لِمن عَقْد النيّة الإتيان بالمُفطرات بعدها، ولا يُشترَط تجديدها بالنوم ثمّ الإفاقة، أمّا صيام التطوُّع؛ فيجوز فيه عَقْد النيّة قبل الزوال؛ وقد استدلّوا بقول أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (قَولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لها يَومًا: هل عِندَكم مِن غَداءٍ؟ قالت: لا. قال: فإنِّي إذَنْ أصومُ. قالت: وقال لي يَومًا آخَرَ: أعِندَكم شَيءٌ؟ قُلتُ: نَعَمْ. قال: إذَنْ أُفطِرُ، وإنْ كُنتُ فَرَضتُ الصَّومَ).
وورد أن من نسي أن يبيت النية ليلا عند الحنفيّة: يُفضَّل عندهم أن تُعقَد النيّة للصيام من الليل، أو عند طلوع الفجر، وذلك في جميع أنواع الصيام، وإن وقعت النيّة من المسلم للصيام بعد طلوع الفجر؛ فإن كان صيام تطوُّع مُعيَّنٍ، أو صيام واجبٍ، كرمضان، أو صيام نَذْرٍ مُحدّدٍ بوقتٍ مُعيّنٍ؛ فقد صحّت تلك النيّة، وإن كانت النيّة مُتعلِّقةً بصيامٍ في الذمّة لم تصحّ.
وجاء عن من نسي أن يبيت النية ليلا عند المالكيّة: يجب عَقْد نيّة الصيام من الليل، ويبدأ وقتها من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، ويصحّ تبييتها عند طلوع الفجر، بينما لا يجوز عَقْدها بعد طلوع الفجر وإن كان الصيام تطوُّعاً، وكذلك لا تصحّ إن كانت قبل غروب شمس اليوم السابق، ولا تتأثّر النيّة بالإتيان بأيّ مُفطِرٍ من المُفطِرات بعد عَقْدها وقبل طلوع الفجر، ولا يقطع النيّة إلّا الجنون، أو الإغماء.
وورد أن من نسي أن يبيت النية ليلا عند الحنابلة: وقد وافقوا الشافعيّة في اشتراط وقوع النيّة من الليل، وذلك للصيام الواجب أو الفرض، أمّا نيّة صيام التطوُّع؛ فتجوز قبل النهار، أو بعده؛ وقد استدلّوا بقَوْل الرسول -عليه الصلاة والسلام- في يوم عاشوراء: (هذا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ علَيْكُم صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فمَن أَحَبَّ مِنكُم أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ).
حكم التلفظ بنية الصياماختلف العلماء في حُكم التلفُّظ بالنيّة؛ فذهب جمهور العلماء من الشافعيّة، والحنفيّة، والحنابلة إلى القول بأنّ التلفُّظ بنيّة الصيام سُنّةٌ من السُّنَن المشروعة، ولا يكفي التلفُّظ بها باللسان، وإنّما يجب عَقْدها في القلب، أمّا المالكيّة فقالوا بأنّ الأولى ترك التلفُّظ بالنيّة، أمّا الجَهْر بالنيّة فلا يُستحَبّ باتِّفاق العلماء؛ لأنّ النيّة مَحلّها القلب، كما أنّ الجهر بها بِدعةٌ، ولم يُنقَل ذلك عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، أو عن أحدٍ من الصحابة -رضي الله عنهم-.
و تعليق النيّة يُراد بتعليق نيّة الصيام: تحديدها بمشيئة الله، كأن يقول المسلم: "نويت صيام اليوم التالي من رمضان إن شاء الله"، وذلك ممّا يُبطل النيّة؛ لأنّ الأصل في نيّة الصيام الجَزْم بها، أمّا إن قَصد المسلم التبرُّك بمشيئة الله، كانت نيّته صحيحةٌ إن كان جازماً بها، بينما إن نوى المسلم في يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان صيام اليوم التالي إن كان رمضان، فحينئذٍ لا تصحّ نيّته إن حَلّ رمضان؛ لانتفاء الجزم في النيّة، أمّا إن غلب على ظنّه أنّ اليوم التالي أوّل يومٍ من رمضان، فنيّته صحيحةٌ، وإن نوى مثل ذلك في اليوم التاسع والعشرين من رمضان، فحينئذٍ تصحّ نيّته إن كان اليوم التالي اليوم المُتمّم لشهر رمضان؛ لأنّ الأصل بقاء نيّة صيام شهر رمضان.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: نية صيام شهر رمضان المزيد
إقرأ أيضاً:
هل العمل في أيام العيد حرام أم جائز؟.. 10 حقائق ينبغي معرفتها
لعل ما يطرح سؤال هل العمل في أيام العيد حرام أم جائز ؟ هو تداعيات هذا العصر التي ألزمت أصحاب بعض المهن بالعمل في أيام الأعياد ، رغم أنها من شعائر الله عز وجل ، فقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ الآية 32 من سورة الحج، ففي عيد الفطر، يفرح الصائم بإتمام صيامه، ويتقاسم السرور مع أهله وأقاربه وجيرانه، وهو ما يتعذر مع العمل في العيد هذا المظهر ، وهذا ما يطرح السؤال عن هل يجوز العمل في أيام العيد ؟.
ورد في مسألة هل العمل في أيام العيد حرام ؟، أنه لم نقف على قول لأحد من أهل العلم يقول بكراهة العمل أيام الأعياد، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصوم في يومي عيد الفطر والأضحى، وليس معنى ذلك كراهة العمل فيها وإنما المقصود النهي عن صومها كما في رواية الإمام أحمد: إن هذه أيام أكل وشرب فلا يصومها أحد.
وجاء يحرم صوم يومي العيد لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ . رواه مسلم 827 .
عيد الفطريعد عيد الفطر هو العيد الأول الذي يحتفل به المسلمون قبل احتفالهم بعيد الأضحى، وهو يأتي بعد شهر رمضان في أوّل أيّام شهر شوال، وسمّي بعيد الفطر لأّنه يأتي كأوّل يوم يفطر به المسلمون بعد شهر كامل من الصيام والتعبّد، ولذلك أيضاً يعدّ محرماً على المسلمون أن يصوموا فيه، وهو يوم واحد يبدأ بعد إفطار آخر يوم بشهر رمضان وينتهي بعد آذان المغرب لنفس يوم العيد، ولا يجوز دفع زكاة عيد الفطر الواجبة على كافة المسلمين بعد يوم عيد الفطر، فهو آخر يوم مسموح به بإخراج الزكاة.
وتعتبر أعياد المسلمون طاعة يقوم بها العبد اتجاه ربّه، ففيها يتمّ التكبير لله تعالى وذكره والصلاة الجماعية، بالإضافة لتوزيع الزكاة، ويتملك المسلمون فرحة عارمة بنعمة الله عليهم بعد أن قاموا بإتمام الصيام في شهر رمضان، فيمتلئ العيد بالأجواء الروحانية، والأجواء المباركة والمحبة والود بين كافة الناس، ويتم زرع الفرح في كل بيت وتذكر الفقراء بالنعم التي أنعمها الله على غيرهم من الناس، وذلك من خلال صدقة الفطر.
سنن عيد الفطرتكبيرات العيد، ثبت أنّه يستحب التكبير في الأعياد من قبل جميع المسلمين وفي كل مكان وكل وقت، بدايةً من غروب شمس ليلة العيد، وحتّى صلاة العيد.
الاستحمام، حيث إنّه من السنّة المؤكّدة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يغتسل المسلمون ويتطهروا في يوم العيد بكافة أجناسهم وأعمارهم، وكذلك ارتداء الملابس النظيفة والمستحبة، والتطيّب، والتسوّك.
الإفطار قبل الصلاة، وذلك من خلال تناول التمر وتراً.
مشاركة الجميع لصلاة العيد، حتى لو حضر البعض دون تأديتها لعذر شرعي لكن يستحب تواجد الجميع في نفس المكان للصلاة وذكر الله، ثمّ تبادل التهاني والمباركات.
مظاهر عيد الفطرتتّسم احتفالات عيد الفطر عند المسلمون بالطابع الإنساني والاجتماعي البحت، حيث يتبادل المسلمون التهاني والفرح والسرور، ويتّحدون بمشاعرهم وأفكارهم، ويقومون بزيارة أهاليهم وجميع أقاربهم ويصلون الأرحام، وكذلك يقومون بزيارة الجيران والأصدقاء، ويقمون بإعطاء الفقراء العطايا والزكاة، ويتناولون الحلوى "كعك العيد" والقهوة، والسكاكر المختلفة.
يُسنّ على المسلمون إظهار الفرحة والسرور في العيد، وقد رخص الرسول -عليه الصلاة والسلام - الإنشاد والغناء، والضرب على الدف، وكذلك اللعب واللهو بالشكل المباح، ويقومون المسلمون في هذه الأيام بالذهاب إلى الرحلات الترفيهية في الأماكن الجميلة وتناول الطعام الشهي وتبادل الحديث المرح، ويقومون بإعطاء الأطفال الأموال ليدخلوا البهجة والسرور في قلوبهم بالإضافة إلى شراء الألعاب المختلفة وتبادل الهدايا فيما بينهم.
آداب العيد1ـ الاغتسال: من الآداب الاغتسال قبل الخروج للصلاة فقد صح في الموطأ وغيره أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى . الموطأ 428 وصح عن سعيد بن جبير أنه قال : (سنة العيد ثلاث المشي والاغتسال والأكل قبل الخروج ) ، وهذا من كلام سعيد بن جبير ولعله أخذه عن بعض الصحابة. وذكر النووي رحمه الله اتفاق العلماء على استحباب الاغتسال لصلاة العيد . والمعنى الذي يستحب بسببه الاغتسال للجمعة وغيرها من الاجتماعات العامة موجود في العيد بل لعله في العيد أبرز.
2ـ الأكل قبل الخروج : من الآداب ألا يخرج في عيد الفطر إلى الصلاة حتى يأكل تمرات لما رواه البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ .. وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا . البخاري 953. وإنما استحب الأكل قبل الخروج مبالغة في النهي عن الصوم في ذلك اليوم وإيذانا بالإفطار وانتهاء الصيام . وعلل ابن حجر رحمه الله بأنّ في ذلك سداً لذريعة الزيادة في الصوم ، وفيه مبادرة لامتثال أمر الله . فتح 2/446 ومن لم يجد تمرا فليفطر على أي شيء مباح . وأما في عيد الأضحى فإن المستحب ألا يأكل إلا بعد الصلاة من أضحيته .
3ـ التكبير يوم العيد : وهو من السنن العظيمة في يوم العيد لقوله تعالى : ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) . وعن الوليد بن مسلم قال : سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبير في العيدين ، قالا : نعم كان عبد الله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام . وصح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : ( كانوا في الفطر أشد منهم في الأضحى ) قال وكيع يعني التكبير إرواء 3/122 وروى الدارقطني وغيره أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجتهد بالتكبير حتى يأتي المصلى ، ثم يكبر حتى الإمام .
وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الزهري قال : كان الناس يكبرون في العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى وحتى يخرج الإمام فإذا خرج الإمام سكتوا فإذا كبر كبروا . إرواء 2/121 ولقد كان التكبير من حين الخروج من البيت إلى المصلى وإلى دخول الإمام كان أمرا مشهورا جدا عند السلف وقد نقله جماعة من المصنفين كابن أبي شيبة وعبدالرزاق والفريابي في كتاب ( أحكام العيدين ) عن جماعة من السلف ومن ذلك أن نافع بن جبير كان يكبر ويتعجب من عدم تكبير الناس فيقول: ( ألا تكبرون ) وكان ابن شهاب الزهري رحمه الله يقول : ( كان الناس يكبرون منذ يخرجون من بيوتهم حتى يدخل الإمام ) . ووقت التكبير في عيد الفطر يبتدئ من ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد .
صفة التكبير: ورد في مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه : أنه كان يكبر أيام التشريق : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد . ورواه ابن أبي شيبة مرة أخرى بالسند نفسه بتثليث التكبير . وروى المحاملي بسند صحيح أيضاً عن ابن مسعود : الله أكبر كبيراً الله أكبر كبيراً الله أكبر وأجلّ ، الله أكبر ولله الحمد . الإرواء 3/126.
4ـ التهنئة : ومن آداب العيد التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيا كان لفظها مثل قول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنكم أو عيد مبارك وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة . وعن جبير بن نفير ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض ، تُقُبِّل منا ومنك . ابن حجر إسناده حسن ، الفتح 2/446 فالتهنئة كانت معروفة عند الصحابة ورخص فيها أهل العلم كالإمام أحمد وغيره وقد ورد ما يدل عليه من مشروعية التهنئة بالمناسبات وتهنئة الصحابة بعضهم بعضا عند حصول ما يسر مثل أن يتوب الله تعالى على امرئ فيقومون بتهنئته بذلك إلى غير ذلك .
ولا ريب أن هذه التهنئة من مكارم الأخلاق ومحاسن المظهر الاجتماعية بين المسلمين . وأقل ما يقال في موضوع التهنئة أن تهنئ من هنأك بالعيد ، وتسكت إن سكت كما قال الإمام أحمد رحمه الله : إن هنأني أحد أجبته وإلا لم أبتدئه .
5ـ التجمل للعيدين: عن عبد الله بن عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ .. رواه البخاري 948 وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم عمر على التجمل لكنه أنكر عليه شراء هذه الجبة لأنها من حرير.
وعن جابر رضي الله عنه قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة . صحيح ابن خزيمة 1765 وروى البيهقي بسند صحيح أن ابن عمر كان يلبس للعيد أجمل ثيابه فينبغي للرجل أن يلبس أجمل ما عند من الثياب عند الخروج للعيد . أما النساء فيبتعدن عن الزينة إذا خرجن لأنهن منهيات عن إظهار الزينة للرجال الأجانب وكذلك يحرم على من أرادت الخروج أن تمس الطيب أو تتعرض للرجال بالفتنة فإنها ما خرجت إلا لعبادة وطاعة أفتراه يصح من مؤمنة أن تعصي من خرجت لطاعته وتخالف أمره بلبس الضيق والثوب الملون الجذاب اللافت للنظر أو مس الطيب ونحوه .
6ـ حكم الاستماع لخطبة العيد : قال ابن قدامة رحمه الله في كتابه الكافي ص 234 . فإذا سلم خطب خطبتين كخطبة الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ، ويفارق خطبتي الجمعة في أربعة أشياء .. ثم قال :- الرابع : أنهما سنة لا يجب استماعهما ولا الإنصات لهما ، لما روى عبد الله بن السائب قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد ، فلما قضى الصلاة قال : ( إنا نخطب من أراد أن يجلس للخطبة فليجلس ، ومن أحب أن يذهب فليذهب ) .
وقال النووي رحمه الله في كتابه المجموع شرح المهذب ص 23 : ويستحب للناس استماع الخطبة ، وليست الخطبة ولا استماعها شرطاً لصحة صلاة العيد ، لكن قال الشافعي : لو ترك استماع خطبة العيد أو الكسوف أو الاستسقاء أو خطب الحج أو تكلم فيها أو انصرف وتركها كرهته ولا إعادة عليه .
وفي الشرح الممتع على زاد المستنقع للشيخ ابن عثيمين 5/192 : قوله تعالى : ( كخطبتي الجمعة ) أي يخطب خطبتين على الخلاف الذي أشرنا إليه سابقاً ، كخطبتي الجمعة في الأحكام حتى في تحريم الكلام ، لا في وجوب الحضور ، فخطبة الجمعة يجب الحضور إليها لقوله تعالى : ( يا آيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) وخطبتا العيد لا يجب الحضور إليهما ، بل للإنسان أن ينصرف ، لكن إذا بقي يجب عليه أن لا يكلم أحداً ، وهذا ما يشير إليه قول المؤلف : ( كخطبتي الجمعة ) .
وقال بعض أهل العلم ، لا يجب الإنصات لخطبتي العيدين ، لأنه لو وجب الإنصات لوجوب الحضور ، ولحرم الانصراف ، فكما كان الانصراف جائزاً .. فالاستماع ليس بواجب . ولكن على هذا القول لو كان يلزم من الكلام التشويش على الحاضرين حَرُم الكلام من أجل التشويش ، لا من أجل الاستماع ، بناء على هذا لو كان مع الإنسان كتاب أثناء خطبة الإمام خطبة العيد فإنه يجوز أن يراجعه ، لأنه لا يشوش على أحد . أما على المذهب الذي مشى عليه المؤلف ، فالاستماع واجب ما دام حاضراً .
7ـ الذهاب من طريق والعودة من آخر: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ رواه البخاري 986 وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج ماشياً يصلي بغير أذان ولا إقامة ثم يرجع ماشياً من طريق آخر . قيل ليشهد له الطريقان عند الله يوم القيامة ، والأرض تحدّث يوم القيامة بما عُمل عليها من الخير والشرّ . وقيل لإظهار شعائر الإسلام في الطريقين .