لجريدة عمان:
2025-02-28@21:08:31 GMT

القدوة ..

تاريخ النشر: 28th, February 2025 GMT

استجلاب منافع في البدايات الأولى لعمر المعرفة، وحتى عهد قريب، انتشرت فكرة «القدوة» أي هناك من يقتدى به، ولذلك كان السؤال الشائع في كثير من المناسبات التي يرى فيها أن هناك أثرا ما، لشخصية ما، من قدوتك؟ في الإشارة الضمنية إلى أنه لا بد أن تكون هناك قدوة ما للشخص، حتى يواصل تألقه، أو أنه يعود إلى جذر ما يظل له الأثر الكبير فيما عليه الشخص من تميز في حاضره.

ولعله حتى اليوم هناك من يسأل هذا السؤال الغبي، والغباوة تكبر أكثر عندما تكون الإجابة محددة بشخص ما ذي شهرة معينة، لأنه ليس هناك شخص قدوته شخص آخر، ربما، قد يكون هناك إعجاب بشخص ما، وحتى هذا الإعجاب يظل مرتبطا، فقط، بفترة المراهقة، أما عندما تستكمل النفس توازنها، واستحقاقات وعيها، فلا أتصور أن يكون هناك من يكون في مستوى القدوة لآخرين، مهما بلغ الفرد من التحقق في المجال الذي يمثله، أو يعمل فيه، مع اليقين أن الذكر يأتي بالاقتداء بفلان أو فلانة من الناس، فهو لا يخرج عن كونه نوعا من المجاملة، أو النفاق الصريح، أو الكذب المكشوف، وذلك لسبب بسيط، أن الفرد الطبيعي لا يقبل الهيمنة من آخر، حتى ولو كانت معنوية، مهما بلغ هذا الآخر من الاحترام والتقدير، إلا في حالة استثنائية واحدة وأقصد هنا الهيمنة - وهي أحد الوالدين، أما ما عدا ذلك فلا توجد قدوة من آخر لآخر يماثله في بشريته، مع الأخذ في الاعتبار مجموعة الإنسانيات، وهذه تظل خصوصية مطلقة لا يمكن أن توزع كهبات للآخرين لكي يمتثلها الآخرون من بعد هذا الذي يشار إليه بالبنان.

كل فرد كما يرى الدكتور عبدالله الغتامي عنده القدرة على تمثيل ذاته بالرفض أو النقد، أو الاحتجاج. انتهى معنى كلامه. ومعنى هذا الذهاب إلى امتثال القدوة، هو الانقياد الطوعي، وقد يتحول إلى الانقياد المطلق لشخص ما، حيث ينزله الشخص الآخر هذه المنزلة المبالغ في تقديرها، وهي إن حصلت بهذه الصورة فهي واقعة في مأزق النفاق بلا جدال، والهدف منها استجلاب ما يمكن استجلابه من منافع «اطعم الفم، تستحي العين» وبالتالي فالإشارة إلى القدوة الذي يقتدى به - لن تخرج عن تأثير الفضل على الآخر - المقتدي، فليس هناك هبات توزع بالمجان، ولذلك فمن الأفضل ألا يستشعر من يظن أنه القدوة بشعور الغبطة كثيرا، حتى وإن صارحه الآخرون بذلك، فلن تخرج المسألة عن مرحليتها الزمنية التي تخضع لنوع من الاسترزاق المؤقت، وبخلاف ذلك فالمسألة تتجرد كليا من من هذا الالتزام الذي ظاهره النفاق والكذب، وباطنه حقيقة النفس التي لا تقبل أية وصية عليها من آخرين مهما علا سهم هؤلاء الآخرين قربا ومودة.

لأن خطورة ذلك تكمن في أنه بعد انتهاء المنافع سيركل هذه القدوة بالأقدام، ولن يلتفت إليها، وقد توجه إليها سهام النقد، والقذف، والشتم، فيتحول الشخص من قدوة إلى بلوى، وفي ذلك تحميل الطرف الآخر، ما لا يحتمله، لأن كل فرد في هذه الحياة به من النوازع الذاتية ما به، ومن الإخفاقات في الأداء ما فيه، فكيف يكون الفرد قدوة لآخر، وهو محمل بالأخطاء، وبالنواقص؟ فالقدوة تحتاج إلى كثير من المثالية المتحققة في شخص القدوة، ولا يوجد في الواقع شخص مثالي بمعناه المطلق، نعم، هناك جوانب إيجابية عند كل شخص على حدة، وتظل هذه الصورة محدودة جدا.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

إسلامي: يجب أن يكون تعامل الوكالة الدولية مهنيًا

يمانيون../ دعا رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية “محمد إسلامي” الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى التصرف كما هو مكتوب في قانونها، وأن تحترم حقوق جميع الشعوب، وأن يكون تعاملها مهنيًا، وأن تبتعد عن العمل المسيس والتحيز السياسي.”

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء ان إسلامي قال اليوم الأربعاء للصحفيين على هامش اجتماع الحكومة الإيرانية “نحن على اتصال بالوكالة الدولية للطاقة الذرية ونخضع لرقابتها والمفتشون التابعون للوكالة يقومون بعمليات التفتيش يوميًا وفقًا للجدول المحدد.

وأشار إسلامي إلى قيام دول الترويكا الأوروبية باشتداد الضغط على الوكالة لتقديم تقرير شامل، قائلًا: “نأمل أن تتصرف الوكالة كما هو مكتوب في قانونها، وأن تحترم حقوق جميع الشعوب، وأن يكون تعاملها مهنيًا، وأن تبتعد عن العمل المسيس والتحيز السياسي، وأن تسمح لها بأن تعمل وفقًا للطبيعة التي حددها القانون، وأن لا تكون أداة ضغط أو حركات غير قانونية وغير حقوقية ضد أي دولة، بما في ذلك بلدنا.”

وأضاف رئيس منظمة الطاقة الذرية: “إنشاء محطات النووية يجري على قدم وساق وهناك نشاط جيد في بوشهر. ان إنشاء أي محطة للطاقة النووية يتطلب من سبع إلى تسع سنوات حتى مع توفر الأموال اللازمة.”

وتابع: “نأمل أن نتمكن بحلول نهاية البرنامج التنموي السابع من إنجاز 2000 ميغاواط جديدة وزيادة الطاقة النووية للبلاد من ألف ميغاواط في الساعة إلى ثلاثة آلاف ميغاواط في الساعة.”

وتحدث رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية عن التهديدات الموجهة ضد المراكز النووية في البلاد، قائلًا: “تهديد الصناعة النووية للبلاد موجود دائمًا. اليوم وغدًا سيتم إجراء مناورات الدفاع النووي في المنشآت النووية. إيران أكثر مقاومة مما يتصور العدو، وبنيتنا التحتية ليست عرضة للتضرر.”

وأضاف إسلامي حول تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما يتعلق بأسئلة الضمانات: “الوكالة حصلت على إجابات لأسئلة الضمانات، ولكن هناك إرادة سياسية لعدم قبول هذه الإجابات. عندما يقول المدير العام للوكالة إن إيران يجب أن تحل قضاياها مع ترامب، فهذا يعني أن الموضوع سياسي وليس فنيًا.”

مقالات مشابهة

  • هل يكون العلاج الجيني هو مستقبل الطب؟
  • خالد الجندي: إدراك رمضان نعمة كبيرة وقد يكون رضا من الله
  • مبعوث ترامب: لا يمكن أن يكون هناك وجود لحماس في غزة أو الضفة مستقبلا
  • لن يكون ضمن الفريق الخاسر.. العراق يتحرك لمرحلة ما بعد إيران
  • ترامب: على أفغانستان بإعادة المعدات العسكرية التي تركناها هناك
  • الأمم المتحدة: هناك شكوك حقيقية في منظومة العدل الإسرائيلية
  • إسلامي: يجب أن يكون تعامل الوكالة الدولية مهنيًا
  • وزارة التجار: لن يكون هناك ارتفاع في أسعار المواد الغذائية في رمضان
  • هل يكون العراق "مسماراً جديداً" في نعش المحور الإيراني؟