شهر رمضان.. محطة إيمانية وتربوية وجهادية
تاريخ النشر: 28th, February 2025 GMT
يمانيون/ تقارير
مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجه قلوب المسلمين في أنحاء العالم إلى هذا الموسم الروحي الفريد، حيث تتجلى فيه معاني التقوى والطاعة والعبادة. شهرٌ جعله الله محطةً تربوية عظيمة، يعالج ترسبات القلوب، ويهذب النفوس، ويرتقي بالمؤمن في سلّم الإيمان والتقوى.
يركّز هذا التقرير على أهمية الاستعداد النفسي والذهني لاستقبال الشهر الكريم، من خلال إدراك فضائله، وتعميق فهم العلاقة الوثيقة بين الصيام والقرآن الكريم.
كما يسلط الضوء على البعد الجهادي لشهر رمضان، حيث كان هذا الشهر شاهداً على أعظم الانتصارات الإسلامية، من غزوة بدر الكبرى إلى فتح مكة، وهو ما يعكس مكانته كموسم للجهاد والتضحية في سبيل الله.
ويحمل التقرير توجيهات حول كيفية الاستفادة القصوى من هذا الشهر، عبر العناية بالقرآن الكريم، وإقامة الصلاة، والإحسان، والإنفاق، وصلة الأرحام، بالإضافة إلى أهمية استغلال ليلة القدر، التي جعلها الله خيرًا من ألف شهر.
رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسةٌ إيمانيةٌ متكاملة، يتعلم فيها الإنسان معاني الإرادة، وضبط النفس، والتقوى، في ظل أجواءٍ إيمانيةٍ فريدة تجعل من هذا الشهر فرصةً للتقرب إلى الله، وتجديد العهد بالثبات على المبادئ والقيم الإسلامية.
شهر رمضان في رحاب القرآن الكريم
قال الله سبحانه وتعالى: -{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ (186)}.
-{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.
شهر رمضان في رحاب النبي الأكرم صلوات الله عليه وآله
عن أمير المؤمنين عليٍّ “عليه السلام” قال ((خطب رسول الله “صلى الله عليه وآله” في آخر جمعةٍ من شهر شعبان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
“أيُّها الناس، إنه قد أظلَّكم شهرٌ فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، وهو شهر رمضان فرض الله عزَّ وجل صيامه، وجعل قيام ليلةٍ منه بتطوع صلاةٍ كمن تطوع سبعين ليلةً فيما سواه من الشهور، وجعل لمن تطوَّع فيه بخصلةٍ من خصال الخير والبر؛ كأجر من أدَّى فريضةً من فرائض الله عزَّ وجل فيما سواه، ومن أدَّى فريضةً من فرائض الله عزَّ وجل؛ كمن أدَّى سبعين فريضةً من فرائض الله عزَّ وجل فيما سواه من الشهور، وهو شهر الصبر، وإنَّ الصبر ثوابه الجنة، وهو شهر المواساة، وهو شهرٌ يزيد الله تعالى فيه في رزق المؤمن، ومن فطَّر فيه مؤمناً صائماً كان له عند الله “عزَّ وجلَّ” بذلك عتق رقبة، ومغفرةٌ لذنوبه فيما مضى، قيل: يا رسول الله. ليس كلنا يقدر على أن يفطِّر صائماً. فقال: (إنَّ الله تعالى كريم، يعطي هذا الثواب من لا يقدر إلَّا على مذقةٍ من لبنٍ يفطِّر بها صائماً، أو بشربةٍ من ماءٍ عذبٍ، أو تميراتٍ لا يقدر على أكثر من ذلك، فهو شهرٌ أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره إجابةٌ وعِتقٌ من النار، ومن خفف فيه عن مملوكه، خفف الله “عزَّ وجلَّ” حسابه).
شهر رمضان في رحاب الشهيد القائد “رضوان الله عليه“العلاقة ما بين الصيام، وما بين القرآن الكريم -: “بمناسبة نزول القرآن في شهر رمضان أصبح شهر رمضان شهراً مقدساً وشهراً عظيماً وهذه الأهمية، أهمية القرآن الكريم هي تتمثل في أهمية وعظمة البينات والهدى التي هي مضامين، وهي الغاية من إنزاله، والبينات والهدى هي في الأخير لمن؟ للناس. فيدل على الحاجة الماسة، الحاجة الملحة بالنسبة للناس، حاجتهم إلى هذه البينات، وهذا الهدى. أن تكون الفريضة التي فرضت في هذا الشهر العظيم هي الصيام، وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، يدل على أن هناك علاقة ما بين الصيام، وما بين القرآن الكريم من حيث أن ما في القرآن الكريم من البينات والهدى، أن الالتزام بهذه البينات والهدى، أن القيام بالدين على أساس هذا القرآن العظيم يحتاج من الإنسان إلى أن تكون لديه قوة إرادة، وكبح لشهوات نفسه، وترويض لنفسه على الصبر، وعلى التحمل.”
الاهتمام بتدبر القرآن والاهتداء بكتاب الله، وأثر ذلك الاهتداء على واقع المسلمين “وفي شهر رمضان يحاول الناس أن يهتموا بتدبر القرآن الكريم, وسيعرفون أن الأشياء تكون هامة جداً، هامة جداً مسألة أن يكون الإنسان ملتزماً بكتاب الله، وأن يهتدي بكتاب الله، قضية تتوقف عليها نجاته، وهدايته في الدنيا وفي الآخرة، ويتوقف عليها عزة المسلمين، وعزة العرب بالذات، عزة العرب بالذات وقوتهم وتمكينهم يتوقف على الاهتمام بالقرآن الكريم، بغيره لا يمكن أن تقوم لهم قائمة ولا يمكن أن ترتفع لهم راية، إطلاقاَ؛ لأنهم ربطوا بالدين، ربط مصير العرب بالدين.”
أثر الصيام في مجال ترويض النفس:الصيام له أثره في مجال ترويض النفس. لأنك في أثناء نهار شهر رمضان تكبح شهوات نفسك، وتعود نفسك الصبر، والتجلد، والتحمل، تعود نفسك أنك أنت الذي تسيطر عليها، أنك الذي تسيطر عليها. فمن المهم جداً بالنسبة لنا عندما نصوم في شهر رمضان، عندما نصوم أن يستشعر الإنسان هذه الغاية من شرعية الصيام، يستشعر أنه يتجلد، ويتصبر، ويتحمل، ليعلم نفسه، يعلمها أنه هو الذي سيسيطر عليها بناءً على توجيهات الله، بينات الله، هدى الله. تعود نفسك أنت الذي تقهرها، وتخضعها لهدى الله وبيناته.”
الأثر النفسي وعلاقته بالقرب من الله :“الصيام له أثر فيما يتعلق بصفاء وجدان الإنسان، وذهنيته، ويحس الإنسان في شهر رمضان، أليس الناس يحسون وكأنهم أقرب إلى الله من أي وقت آخر؟ هذه فرصةً للدعاء، تلاحظ كيف أن الصيام مهم فيما يتعلق بالقرآن الكريم، القرآن الكريم مهم فيما يتعلق بمعرفة الله حتى يجعلك تشعر بالقرب من الله سبحانه وتعالى.”
الأثر الكبير للصيام في نيل الرعاية الإلهية أكثر:“{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ} لأنه {كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ}. يجب أن نأخذ من هذا بأنه أمام ما هو أشد صعوبة من الصيام، أن رعاية الله تكون أكثر، أن رعاية الله للناس تكون أكثر فعلاً. لأنه هو سبحانه وتعالى الذي شرَّع الصيام، والذي شرع الجهاد. فعندما تجد بأنه أحل للصائمين في ليالي رمضان ما كانت ممنوعة، أليس هذا نوع تسهيل أليس هذا نوع تسهيل له علاقة بماذا؟ بعملية الصيام تبدو سهلة، ليكون أداؤها سهلاً، فيبدو سهلة، أن يعرف الناس: أن الله سبحانه وتعالى هو يعرف حاجات الإنسان، يعرف متطلبات حياة الإنسان، فعندما يقول لعباده: أن يكونوا أنصاراً له، أليس الكثير منا يأتي يقدم قائمة طويلة عريضة! [لكن إحنا وما معنا وكيف يعمل واحد وأموال واحد يصعب عليه مفارقتها وقد يحصل وقد وقد] وأشياء من هذه.”
شهر رمضان أفضل المواسم للدعاء : تحدث الله عن الصيام وعن هذا الشهر شهر رمضان أنه محطة للسؤال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} (البقرة: من الآية186) وهذه في محلها أيضاً ذكر أن الباري يقدم مثلما قال هناك: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} (البقرة: من الآية57) يأتي هنا يبرز في الصورة بأنه أيضاً أنتم قد عرض عليكم موسم معين هو من أفضل المواسم للدعاء {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي} (البقرة: من الآية186) يستجيبون لي عندما أهديهم وأشرع لهم في كل ما قدم {لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.”
شهر رمضان في رحاب السيد القائد “يحفظه الله“
من أول ما ينبغي أن نفهمه، وقد تحدثنا عن ذلك كثيراً، والكل يعرف ويسمع عن هذه النقطة، لكنها ذات أهمية قصوى في أن نستحضرها، وأن نتذكرها، وأن نهتم بها هو:
أن شهر رمضان المبارك هو محطة تربوية، محطة تربية للنفس، وتزكية للنفس، وتهذيب للنفس، وهذه من أهم الأمور التي يحتاج إليها الإنسان.
فشهر رمضان المبارك هو محطة تربوية عظيمة جدًّا، نحن أحوج ما نكون إليها، تعالج الترسبات السلبية والسيئة في النفوس، وتجلو صدأ القلوب، قلوبنا تصدأ، من الأخطاء، والمعاصي، والذنوب، والتأثيرات، ما يتأثر به الإنسان سلباً من الواقع. وتسمو بالنفس البشرية، وتحيي المشاعر الإيمانية، تحيي في الوجدان الشعور بالقرب من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، هذا يضفي على الإنسان حالة الاطمئنان بشكلٍ كبير، والإنسان بحاجة إلى ذلك.
وتأتي البرامج الإلهية من مثل صيام شهر رمضان، لتساعد الإنسان على السمو الإنساني، بالقيم والأخلاق، تُنَمِّي فيك مكارم الأخلاق، تروضك على مكارم الأخلاق، تشدك إلى مكارم الأخلاق، تعزز من حالة انسجامك النفسي مع مكارم الأخلاق؛ وبالتالي المقت للمعاصي، والكره للفسوق والعصيان، والبغض للأعمال السيئة، وللمذام والأشياء السيئة، وهذه المسألة يحتاج إليها الإنسان في السمو بنفسه، والحفاظ على إنسانيته وإيمانه ودينه.
باعتبار أن هذا الجانب له علاقة مباشرة في تحقيق التقوى، كلما زكت نفوسنا، وَطَهُرت قلوبنا؛ كلما كان لذلك أثر على أعمالنا، كلما كُنَّا أكثر قابليةً لهدى الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، لتعليماته “جَلَّ شَأنُهُ”؛ وبالتالي نتجه إلى طاعة الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، فنأتمر بأوامره، وننتهي عن نواهيه، وهذا يحقق لنا التقوى.
” نحن في هذه الفرصة الثمينة (في فرصة شهر رمضان) علينا أن ندرك قيمتها وأهميتها، وأن نُقبِل على هدى الله “سُبحَانَهُ وَتَعَالَى” بقلوبنا، وأن نصغي لهدى الله، وأن نتفهم هدى الله، أن نُقبِل على القرآن الكريم، أن ننتفع بالتذكير من خلال القرآن الكريم، أن نستفيد من البرنامج، الذي نسمع فيه هدى الله، وثقافة القرآن الكريم، وأن نحرص على أن نتأثر بذلك، أن نفتح قلوبنا لذلك، وأن نلتفت إلى واقعنا العملي من خلال ذلك؛ لأن الثمرة تأتي إلى الواقع العملي.”
مكاسب التقوى
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. العطاء التربوي لهذه الفريضة المباركة المهمة هي: أنه يساعدنا على التزام التقوى . من أهم ثمار فريضة الصيام، وأهم ما يخرج به المؤمن من نتائج على المستوى النفسي والسلوكي في شهر رمضان الكريم؛ ثمرة (التقوى)، وهي أهم ما يحرص عليه المؤمنون عامة، والمجاهدون خاصة، لما لها من مكاسب، أهمها:-
-المحبة والتكريم من الله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ}، {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.
-معية الله سبحانه وتعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ}
– التقوى أساسٌ في قبول بقية الأعمال: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ}
تكفير السيئات: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً}
البصيرة العالية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً}
التقوى مفتاح الخير والبركة: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ}.
مدرسة الصيام
نتعلم من مدرسة الصيام المعطاءة التربوية:
1- قوة الإرادة
وهذا شيء مهم للإنسان في كل حياته، في كل ما يواجهه في الحياة، وأيضا في أداء مسؤولياته في هذه الحياة كما ينبغي، في الالتزام بدين الله وأمره ونهيه، والطاعة لله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، نحتاج إلى قوة الإرادة، وهذا من أهم ما في الإسلام: أنه يربي على قوة الإرادة.
الأمة التي تمتلك قوة الإرادة تكون أمةً فاعلة، أمةً قوية، أمةً عملية، أمةً لديها الطاقة والتحمُّل، والجاهزية والاستعداد للأعمال المهمة، والمسؤوليات الكبرى، ومواجهة التحديات الكبرى.
خطورة فقدان قوة الإرادة
من أخطر ما يمكن أن يكون خسارةً كبيرة للإنسان: إذا فقد قوة الإرادة، إذا ضعفت إرادة الإنسان، هذا له تأثير خطير على الإنسان يصبح:
– إنساناً ضعيفاً أمام الشهوات والإغراءات.
– ضعيفاً أمام واقع الحياة، وتحديات الحياة، ومشاكل الحياة.
– قريباً من السقوط والانفلات، في المعاصي، وفي الأعمال السيئة.
– قريباً من الخضوع والانكسار أمام أي تحديات يواجهها في هذه الحياة.
2- السيطرة على النفس والشهوات:
لأن الإنسان يتعود الامتناع عن المفطرات من الفجر إلى الليل، هذا التَّعوّد أمام المفطرات، وأمام الطعام والشراب والعشرة الزوجية، يساعد الإنسان على السيطرة على النفس أمام أهم الرغبات وأكبر الرغبات، وهذه مسألة يحتاجها، الإنسان السيطرة على شهوات النفس، والتروض والتَّعوّد على ذلك.
3- تحقيق التقوى، في طاعة الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”:
من أين يؤتى الناس؟
أكثر ما يؤتى الناس، حتى كثغرة للشيطان عليهم من خلال شهواتهم، وأهوائهم النفسية، ورغباتهم النفسية، فعندما يمتلك الإنسان السيطرة على النفس، هذا يساعده على التزام التقوى، فيما يقيه، يقيه من العواقب السيئة.
لأن الإنسان إذا كان متبعاً للشهوات والرغبات والأهواء، بانفلات وراء ذلك يقع في المزالق والمهالك، ويسقط، ويصبح ألعوبةً بيد الشيطان وبالتالي يجني على نفسه، يجني على نفسه ويفرِّط أيضاً أمام مسؤوليات مهمة وعظيمة في هذه الحياة.
4- التروّض على الصبر
ترويض النفس على الصبر، على التحمل، على المستوى النفسي، وعلى المستوى الجسدي، الإنسان يتعود كيف يصبر على الظمأ، كيف يصبر على الجوع، كيف يصبر على التعب النفسي، التعب البدني، وهذا يُكْسِب الإنسان قدرةً أكبر. الإنسان لديه قابلية أن تكون حالة التحمُّل لديه، والتَّعوّد على الصعوبات والمشاق.
والمسألة هي – في المقدمة- نفسية، قبل أن تكون جهداً بدنياً، الإنسان إذا اتجه برغبة شديدة للأمور ينشط، في كثيرٍ من الأشياء، ويتحمل الكثير من الأشياء على المستوى البدني، وهذه نقطة مهمة جدًّا.
الاستعداد النفسي والتهيئة لاستقبال شهر اللهفي بعض الآثار عن رسول الله “صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَـيْهِ وَعَلَى آلِه”، ما يفيد أنه يلفت النظر من شهر رجب، وكذلك تتصاعد البرامج المأثورة مثلاً: أدعية، صلوات، أذكار، فيها ترغيب، هناك حثٌ عليها، من شهر رجب، إلى شهر شعبان، ثم يكون الإنسان عندما يأتي شهر رمضان قد هيأ ذهنيته ونفسيته أكثر؛ فيتقبل أكثر.
فنحن عندما نركز على هذه المسألة؛ لأننا جميعاً بحاجة إلى هذا: التهيئة النفسية، بقدر ما يكون الإنسان قد هيأ نفسه، ولفت نظره، ودخل بتركيز كبير، وحرص على الاستعانة بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” في ذلك؛ سيستفيد بشكلٍ أكبر وبشكلٍ أفضل، وعطاء الله في شهر رمضان هو عطاءٌ عظيم، لكن ينقصنا التفاعل، تنقصنا الاستجابة، ينقصنا الاغتنام لهذه الفرصة بالقدر الذي ينبغي.
يتحدث السيد عبدالملك الحوثي قائلا: “أقول لكم هذه النصيحة ولي ومن كل قلبي أن نستقبل هذا الشهر الكريم بالإنابة إلى الله، بالتوبة إلى الله، بالاستغفار، بالاعتذار إلى الله من كل تقصير من كل ذنب، بتضرع، بأدب، باستحياء من الله-سبحانه وتعالى-، بنية صادقة على الاستقامة، وعلى العمل وعلى مراجعة أي تقصير”.
الأولويات التي يجب على الإنسان التركيز عليها خلال شهر رمضان المبارك، وفي مقدمة هذه الأولويات مع الصيام:
أولاً:
العناية بالقرآن الكريم: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}، ليحرص الإنسان على أن يهتم بشكلٍ أكبر بالقرآن الكريم، بتلاوته، وسماع تلاوته؛ لأن البعض من الناس لا يتقن التلاوة، يمكن أن يحاول أن يتعلم إتقان التلاوة، لكن ويستفيد أيضاً من سماع التلاوة بتأمل وإصغاء، واستماع وَتَفَهُّم، بما يفيد الإنسان.
البعض من الناس يُقَصِّر في الاهتمام بالقرآن الكريم، في مسألة التلاوة، أو في مسألة الاستماع للتلاوة، في مسألة هدى الله، والثقافة القرآنية، والإقبال على هدى الله، والإصغاء لهدى الله، وفي المقابل يضيع الليالي المباركة من شهر رمضان، التي هي غُرُّ الليالي، وأفضل الليالي، يُضِيعُهَا ويهدر ذلك الوقت الثمين جدًّا في أشياء تافهة.
البعض من الناس الشيء الغريب جدًّا مشكلة العجلة، العجلة، لكن أحياناً في غير محلها أيضاً، يعني: عَجَّال لا يريد أن يصغي لتلاوة القرآن الكريم، لا يريد أن يصغي لبرنامج هدى من القرآن الكريم، ومن ثقافة القرآن الكريم، وإذا أصغى قليلاً مل، وهذه مسألة الملل على الإنسان أن يسعى للتخلص منها، على الإنسان أن يسعى للتخلص منها.
إذا كان الإنسان لا يطيق أن يصغي لهدى الله، للقرآن الكريم، فيحاول أن يعالج هذه المشكلة عند نفسه؛ لأنها مشكلة حقيقية.
ثانياً:
الاهتمام بهدى الله، ما هو من القرآن الكريم، من ثقافة القرآن الكريم، من نور القرآن الكريم، أن يحرص الإنسان على الإصغاء، على التَّفهُّم، على الاهتمام، نحن أحوج ما نكون إلى ذلك؛ لأن هذا أيضاً من لوازم التقوى.
” من أهم ما ينبغي أن نركِّز عليه في شهر رمضان هو: الإقبال على هدى الله، وأن نفتح قلوبنا لهدى الله “سُبحَانَهُ وَتَعَالَى”، من واقع الشعور بالحاجة “.
ثالثاً:
العناية بالفرائض، في مقدِّمتها: فرائض الصلوات؛ لأن البعض من الناس يتهاون بها، والبعض يتهاون- مثلاً- بفريضة صلاة الجمعة، ينام عنها، ويتعمَّد ذلك، ليس عنده اهتمام لأن يستيقظ لها، وهذا خطأ، هي الصلاة الوسطى، {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى}.
رابعاً:
الإحسان، والعطاء، والمواساة للفقراء والمحتاجين، وصلة الأرحام.
خامساً:
العناية بإخراج الزكاة إذا كان على الإنسان هذا الحق وبخل به؛ فهو يفرِّط في ركنٍ من أركان الإسلام، وبالتالي هو منحرف عن التقوى، ولا يقبل الله منه لا صلاة، ولا صيام… ولا أي عمل: ((لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إِلَّا بِزَكَاة)).
سادساً:
المواساة وهي مهمة جدًّا، لابدَّ أن يكون هناك مواساة، أجر، وفضل، وقيمة إيمانية وإنسانية، وتعزيز للروابط الاجتماعية، وتجسيد لقيم من أهم قيم الدين: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}.
سابعاً:
عدم تضييع الوقت
” نصيحتي للشباب الذين يُمضون أوقاتاً طويلةً على الإنترنت وعلى الجولات ألا يُضيعوا الليالي الغُرّ والمباركة والكريمة للشهر الكريم وهم عاكفون على كمبيوتراتهم وجولاتهم وغارقون في التيه ليضيعوا موسماً من أعظم مواسم العمر، من أحسن أيام الحياة، من أعظمها فرصةً في بناء الإيمان بالله سبحانه وتعالى.”
ثامناً:
الاهتمام بالبرنامج الرمضاني من الإسهام في نشر هدى الله، في تقديم هدى الله، في التذكير للناس بهدى الله، من قبل العلماء الربانيين، من قبل المنطلقين على أساس هدى الله، ممن يمتلكون القدرة التثقيفية والتوعوية، والاستفادة من البرنامج الرمضاني المعد، والمقرر، والموزع، الاستفادة منه، الإصغاء له، الإقبال عليه، التفهم له، هذا شيءٌ نحن في أمسِّ الحاجة إليه؛ للانتفاع به.
تاسعاً:
الاهتمام بالصلاة النافلة، ولا سيما صلاة الليل، صلاة الليل ذات أهمية كبيرة، ثمان ركعات بتسليمتين بعد كل ركعتين، يسلِّم الإنسان بعد كل ركعتين، ثم يصلي ركعتين ويسلِّم… وهكذا ثمان ركعات، ثم يكمل بعدها صلاة الوتر، صلاة الليل ذات فضل عظيم، وشأن كبير جدًّا، ويمكن للإنسان أن يزيد غيرها، كلما زاد؛ فهو أفضل وأكثر، أعظم أجراً. ومن ذلك الحرص على “صلاة التسبيح”.
عاشراً:
الاهتمام بالدعاء من أهم ما في شهر رمضان، وأتى التنبيه عليه في آيات الصيام في سورة البقرة هو: الدعاء، {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}، الحرص على العناية بالدعاء، الاستفادة من الأدعية المأثورة،
الدعاء عبادة عظيمة، مخ العبادة، والدعاء أيضا له أثره الوجداني والنفسي في ترسيخ العلاقة بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، ونحن أصلاً بحاجة إلى الله، نحن الفقراء إلى الله، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}
في مقدمة الأدعية التي يحرص الإنسان على الاستفادة منها:
– أدعية القرآن الكريم، التي وردت في القرآن الكريم
– الأدعية التي أُعدت وطُبِعت، وَتُوزع مع البرنامج الرمضاني، تضمنت قدراً من الأدعية القرآنية، ومن الأدعية المأثورة، وشملت جميع الجوانب التي يحتاج الإنسان فيها إلى الدعاء، وأن يطلب ذلك من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.
– الدعاء عقب الصلوات، بما يتيسر للإنسان، لا يستعجل الإنسان، البعض تصل به العجلة إلى درجة أنه لا يكاد يُسَلِّم سوياً في صلاته إلَّا وهو قائم، لا يريد أن يذكر الله بأي ذكر عقب الصلاة، ولا بدعوة واحدة.
الأدعية مهمة جدًّا، ولها أهميتها في حياة الإنسان : كثيرٌ من الخير يحصل للإنسان بواسطة الدعاء، كثيرٌ من الشر يُصرف عن الإنسان بواسطة الدعاء، الدعاء يرد القضاء وقد أبرم إبراماً، الدعاء مع العمل، مع التقوى، مع الاستجابة، مع الاتجاه الإيماني، له بركات، له نتائج، وله أثر إيجابي كبير.
شهر الجهادشهر رمضان من أهم المواسم للجهاد في سبيل الله{وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً}.
الأعمال الجهادية في شهر رمضان أجرها فوق ما يمكن أن يتخيله الإنسان؛ لأن المضاعفة أصلاً في الأعمال الجهادية هي سبعمائة ضعف في غير رمضان، عندما ذكر الله الإنفاق، ومثَّل له بالمثل المعروف في الآية المباركة (مثل السنبلة)، بسبعمائة ضعف في غير شهر رمضان، كيف هي الأضعاف في شهر رمضان مع السبعين، إذا تضاعفت السبعمائة الضعف إلى سبعين ضعفاً؟ كيف ستصل؟ .
فضل الإنفاق في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله بالنفس، بالمال، بالأعمال التي لها صلة بهذا الجانب، أجرها كبير، وفضلها عظيم. ولذلك كان من أهم ما ركَّز عليه النبي “صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَـيْهِ وَعَلَى آلِه”- وهو الأسوة والقدوة، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} ولهذا كانت غزوة بدرٍ الكبرى في شهر رمضان (يوم الفرقان)، وفتح مكة، ودخول الناس في دين الله أفواجاً.
ليلة القدرمن أهم ما ينبغي أن نفهمه عن شهر رمضان، ومن أهم ما في شهر رمضان، ومن أعظم ما في شهر رمضان، هو: ليلة القدر. للأسف الشديد، مع أن حديث القرآن عن ليلة القدر حديث مهم جدًّا، وعظيم جدًّا، ومؤثر جدًّا، ويُقَدِّم أهميتها بما لا مزيد عليه، إلا أن الكثير من المسلمين، لا يتجهون إلى اغتنام الفرصة، وإدراك عظمة وأهمية تلك الليلة،
ليلة القدر ليلةٌ عظيمة ذات أهمية كبيرة جدًّا، كيف هو حديث القرآن عنها؟
ليلة نزول القرآن
يقول الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} القرآن الكريم، ليلة نزول القرآن، القرآن بشأنه العظيم الذي فيه نجاة البشرية، القرآن كتاب الله، تعليماته المباركة، نزلت في ليلة القدر.
ليلة عظمتها تفوق قدرة تخيل أي إنسان {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}عظمة ليلة القدر، وفضل ليلة القدر، وأهمية ليلة القدر، تفوق مستوى ما يمكن أن يتخيَّله، أو يستوعبه، أو يصل فهم الإنسان إلى استيعابه بشكلٍ كامل كل إنسان، يعني: تفوق قدرة تخيل أي إنسان، الله يقول للنبي:{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}، ليلة عظيمة الشأن جدًّا، ذات أهمية كبيرة جدًّا.
ليلة خير من ألف شهر {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} عمر كامل، هذه الليلة أفضل قد تساوي من زمن هو استوعب عمر الإنسان، كثيرٌ من الناس قد لا يتجاوز عمره الثمانين عاماً، فليلة القدر لها أهمية عظيمة جدًّا، وتمثل نقلةً كبيرةً جدًّا لمن استثمر هذه الليلة، وفاز بها، واغتنمها، وكتب له الخير فيها، تغيِّر مجرى حياته، وتنقله نقلةً هائلة.
ليلة نزول الملائكة بالتدبير الإلهي {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} نزول ملائكة الله من سماواته إلى الأرض بشكلٍ غير مسبوق، مرتبط بتدبير من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، تدبير إلهي يتعلق بواقع البشر في الأرض، في كثيرٍ من أمورهم التفصيلية المتعلِّقة بحياتهم ومستقبلهم خلال العام
ليلة مصيرية للإنسان{فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} كثير من التقدير الإلهي المتعلِّق بواقعي وواقعك وواقع كل الناس، ينزل في تلك الليلة، بما يرتبط به من ترتيبات وإجراءات وتهيئة في الأرض، يعني: ليلة مصيرية للإنسان، ليلة مصيرية لعامك القادم، ليلة متعلِّقة بحياتك، وما يُكتب لك أو عليك، لماذا تتجاهل هذه الليلة؟! لماذا لا تلتفت إلى أهمية هذه الليلة.
ولذلك من البداية يحسب الإنسان حساب ليلة القدر، يعني: من أول ما تدخل في شهر رمضان وأنت مستحضر لهذه الليلة؛ لأن الإنسان إذا فكَّر ألَّا يهتم بليلة القدر، إلا من العشر الأواخر مثلاً؛ فقد تفوته، قد لا يتوفَّق لها
ليلة تضاعف فيها الأعمال عشرات آلاف الأضعاف
مضاعفة الأجر والثواب في شهر رمضان إلى سبعين ضعفاً، في ليلة القدر إلى عشرات آلاف الأضعاف، لكن هذا يحتاج إلى التقوى، ليكون عمل الإنسان مقبولاً.
موعد الإمساك
(وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) حتى طلوع الفجر الذي يتضح في أخر الليل الفارق بينهُ عندما يعترض نور الفجر يعترض بشكل واسع حتى يتجلى ويتبين عن الليل.
(ثم أتموا الصيام إلى الليل) يستمر الصيام من طلوع الفجر على الإنسان أن يتحرى في وقت الفجر لا يتساهل ويجلس يأكل ويشرب بدون أي تحري، حتى قد يصل الحال بالبعض أن يكون قد طلع الفجر وهو لا يزال داخل الغرفة يأكل ويشرب، (ثم أتموا الصيام إلى الليل) وليس إلى آخر النهار كما يفعله البعض (إلى الليل).
أثناء الصيام
ممنوعٌ على الإنسان في صيامه أن يأكل، وأن يشرب، وأن يباشر زوجته، الصيام هو أصلاً الإمساك عن هذه المفطرات الثلاث: عن المأكولات، والمشروبات، وعن مباشرة الزوجة، ولكن في الليل أحلَّ الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” ذلك في كل الليل، من أول الليل إلى آخر الليل، وهذه تسهيلات كبيرة، وفيها تسهيلات أكثر لهذه الأمة، في الأمم الماضية، وفي شرائع الله السابقة كانوا ممنوعين يمنع الإنسان أثناء شهر الصيام عن مباشرة الزوجة في الليل.
الإفطار
{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ألم ينتهِ تحديد بداية الصيام وانتهائه بكل سهولة، وبأسلوب يعرفه الناس.
الله جعل الأشياء بالشكل الذي يستطيع الناس أن يفهموها ويميزوها، الناس يعرفون الليل، هل يوجد أحد لا يعرف الليل؟ ويعرفون الفجر عندما يطلع الفجر {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ}. نور الفجر مع بقايا الليل. لهذا قال في الأخير: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}. لأن التقوى أن يكونوا متقين يحتاجون إلى بيان فلتكن الحدود بينة فبينها ليتمكنوا من أن يتقوه.
{إِلَى اللَّيْلِ}. والليل معروف في آيات أخرى هناك يبين أن الليل هو ظلام. أليس هو ظلام؟ الليل يتميز عن النهار تماماً {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ}.
البعض مثلا في شهر رمضان المبارك، لشدة حرصه ألا يتأخر عن الإفطار ثانية أو دقيقة، يتهور بشكل رهيب جدا إذا كان قد تأخر في آخر النهار وهو يظن أن الأذان، أذان المغرب سيكون قبل أن يصل إلى المنزل مثلا، يتهور بشكل جنوني جدا، يصل ويفطر أول ما يدخل وقت الأذان، أول ما يأذن، لا، النفسية المؤمنة نفسية متزنة وقورة هادئة، ليست هلوعة، هذا التوازن وهذا الاستقرار النفسي هو واحد من أهم ثمار الإيمان.
ختاماًعلى الإنسان أن يلحظ مسألة التقوى ليس كثمرة ينتظرها من بعد شهر رمضان، في شهر رمضان نفسه، يعني: حالة الالتزام، والطاعة لله، والانتهاء عمَّا نهى الله عنه. هذه حالة يسعى الإنسان لها خلال شهر رمضان نفسه، وهو يؤدي هذه الفريضة، يحرص على أن يترك المحرمات، وما يؤدي إليها أن يجتنب ما يؤدي من خطوات الشيطان إلى المعاصي وأن يحذر من المعاصي وأن يحذر من التفريط بهذه الفريضة، ومما يسبب الإحباط لها؛ لأن هناك ما يفسد الصوم، وهناك ما يحبط الأجر على الصوم؛ وبالتالي يُضيع الثمرة للصيام. أن يكون حذراً من المفسدات، وحذراً من المحبطات، وأن يلتفت أيضاً إلى الجانب الآخر: المسؤوليات، ما أمرنا الله به، ما علينا من مسؤوليات لنهتم بها، هذه مسألة مهمة جدًّا.
نقلا عن موقع أنصار الله
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: الله سبحانه وتعالى شهر رمضان المبارک شهر رمضان فی رحاب بالقرآن الکریم البعض من الناس على الإنسان أن مکارم الأخلاق القرآن الکریم الاستفادة من فی سبیل الله فی شهر رمضان على المستوى قوة الإرادة السیطرة على الإنسان على ع ب اد ی ع ن الإنسان فی هذه اللیلة لیلة القدر هذا الشهر ذات أهمیة إلى اللیل ت ع ال ى من أهم ما س ب ح ان ه ما ینبغی هدى الله إلى الله ع ل ى ال من خلال کثیر من مهمة جد الله من من الله أن تکون الله عز وهو شهر الناس ی ف ر ق ان ال ق د ر إذا کان ال خ ی ط أن یکون یمکن أن الله س ما بین على أن أول ما له أثر فی هذه من شهر
إقرأ أيضاً:
صدور موافقة خادم الحرمين الشريفين على توزيع 1.2 مليون نسخة من المصاحف ومعاني كلمات القرآن الكريم في 45 دولة
صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله- على توزيع مليون ومائتي ألف نسخة من المصاحف الشريفة ومعاني كلمات القرآن الكريم بـ 79 لغة لتوزيعها على المراكز الإسلامية والثقافية ومكاتب الملحقيات الدينية بسفارات المملكة العربية السعودية بالخارج، ضمن برنامج هدية خادم الحرمين الشريفين من المصاحف، التي تنفذها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد خلال شهر رمضان للعام الجاري 1446هـ في 45 دولة.
وبهذه المناسبة رفع معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد المشرف العام على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، على حرصهما وعنايتهما الكريمة بالمسلمين في مختلف الدول.
اقرأ أيضاًالمملكةأمير المدينة المنورة يلتقي أهالي محافظة وادي الفرع ومديري الإدارات الحكومية
وعد معاليه الطبعات من أجود وأتقن وأفضل الطبعات على مستوى العالم، مؤكدًا أن البرنامج هو ترجمة لعناية القيادة الرشيدة بالقرآن الكريم ونشره لتمكين المسلمين بالعالم من الاستفادة منه، لاسيما في شهر القرآن الذي تقبل النفوس فيه على كتاب الله.
ونوّه بالدعم الكبير والمتواصل الذي تلقاه الوزارة من القيادة -أيدها الله-، للقيام بواجبها وتحقيق رسالتها لخدمة الإسلام والمسلمين، ونشر قيم التسامح والتعايش التي تعكس حقيقة الدين الإسلامي، مبينًا أن الوزارة أكملت جميع الاستعدادات لشحن النسخ للدول المستفيدة منها وفق إستراتيجيتها المعتمدة لهذا العام وبالتنسيق مع مكاتب الملحقيات الدينية ومراكز الدعوة والإرشاد التابعة للوزارة، وعدد من المشيخات والجمعيات الإسلامية، لتوزيعها خلال شهر رمضان لهذا العام.