تصاعدت المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حول القصر الرئاسي في الخرطوم، وسط تقدم ميداني للجيش في عدة محاور وتصاعد هجمات الدعم السريع بالطائرات المسيرة، مما يعمق الأزمة السياسية والإنسانية في البلاد دون أفق للحل.

اعلان

تتسارع الأحداث في السودان بوتيرة متصاعدة، حيث اندلعت مواجهات دامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في محيط القصر الرئاسي وسط العاصمة الخرطوم.

تدور المعارك الشرسة في منطقة استراتيجية تضم مقرات وزارية وسيادية، ما يجعل السيطرة على هذا الموقع أمراً بالغ الأهمية في معادلة الصراع الدائر بين الطرفين منذ اندلاع الحرب.

جذور الأزمة

تعود جذور الأزمة إلى التوترات المتصاعدة بين الجيش وقوات الدعم، التي بدأت منذ الإطاحة بنظام الرئيس عمر البشير في عام 2019. ومع تعثر العملية الانتقالية وتعاظم الخلافات حول تقاسم السلطة، تحول النزاع السياسي إلى مواجهة عسكرية مفتوحة في عام 2023، بآثار إنسانية كارثية.

كانت البداية بمواجهات محدودة في العاصمة الخرطوم، سرعان ما امتدت إلى مختلف أرجاء البلاد، مدفوعة بتداخل المصالح السياسية والعسكرية والقبلية. تفاقم الصراع بعد انهيار محادثات السلام في جوبا، والتي كانت تهدف إلى تهدئة الأوضاع وإيجاد حل سياسي شامل.

2024: مرحلة التصعيد العسكري والتحالفات الجديدة

شهد عام 2024 تصعيداً غير مسبوق في العمليات العسكرية، حيث تحولت الحرب إلى نزاع طويل الأمد بين قوتين عسكريتين متنافستين. وتعمقت الأزمة مع ظهور تحالفات جديدة بين قوات الدعم السريع وبعض الفصائل المسلحة، خاصة الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، ما زاد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي.

Relatedحرب السودان تثير مخاوف التقسيم والتفتت بعد سبعة أشهر على اندلاعهاواشنطن تتهم موسكو باللعب على الحبلين في حرب السودان لاستثماراتها في تجارة الذهبأبرزها مصر والإمارات.. كيف تستغل القوى الإقليمية الحرب السودانية لتحقيق مكاسبها؟

وفي ظل هذا التصعيد، بدأ الجيش السوداني في استعادة بعض المواقع الاستراتيجية، إلا أن قوات الدعم السريع أظهرت تكتيكات ميدانية فعالة بالاعتماد على حرب العصابات والانتشار في المناطق السكنية، مما جعل عملية الحسم العسكري أمراً بالغ الصعوبة. 

معركة السيطرة على القصر الرئاسي

وفي الوقت الراهن، تتطور حدة الصراع بصورةٍ خطرة، إذ اندلعت مواجهات عنيفة في محيط القصر الرئاسي وسط الخرطوم، حيث تحاول قوات الجيش السوداني إحكام سيطرتها على هذا الموقع الاستراتيجي الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب.

ورغم فرض الجيش حصاراً محكماً على القصر، إلا أنه يواجه مقاومة شديدة من قبل قوات الدعم. ومع ذلك، تمكن الجيش من إحراز تقدم في عدة محاور، حيث سيطر على حي إضافي قريب من القيادة العامة، واستعاد أجزاء واسعة من ضاحية حلة كوكو بشرق النيل، ويسعى للسيطرة على الجسر الذي يربط أطراف العاصمة الخرطوم.

هجمات بالطائرات المسيرة وتصعيد في الشمال

وفي شمال البلاد، شنت قوات الدعم السريع هجوماً بالطائرات المسيرة على مدينة مروي، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة. وذلك بعد استهداف سابق لمطار مروي الدولي.

كما امتدت دائرة القتال إلى ولاية النيل الأزرق، معقل نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار، حيث تمكن تحالف جديد بين قوات الدعم السريع والحركة الشعبية من السيطرة على بلدات أولو وملكا والروم.

ويعكس هذا التصعيد تعقيد المشهد السياسي في السودان، حيث يتداخل البعد العسكري مع السياسي في ظل غياب أفق واضح للحوار. وتبدو محاولات الحسم العسكري بعيدة المنال، خاصة مع التحالفات الجديدة والتكتيكات الميدانية المتطورة لقوات الدعم السريع. كما أن اتساع رقعة النزاع ليشمل مناطق استراتيجية مثل مروي والنيل الأزرق يعكس رغبة في تغيير موازين القوى على الأرض، ما يفتح الباب أمام احتمالات تصاعد الصراع إلى حرب أهلية أكثر شمولاً. 

الأزمة الإنسانية: تحذيرات أممية من كارثة وشيكة

وفي ظل تفاقم الصراع، جددت الأمم المتحدة تحذيرها من خطر انزلاق البلاد نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة. وأكد المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أن استمرار الحرب من دون السماح بتدفق المساعدات يهدد بوفاة مئات الآلاف بسبب نقص الغذاء والإمدادات الضرورية.

Relatedتصعيد دموي في السودان: أكثر من 200 قتيل في هجوم لقوات الدعم السريع خلال ثلاثة أيامحرب السودان: 12 مليون نازح وبنيةٌ صحية منهارة واستهدافٌ ممنهج للمستشفيات والأطباءالأمم المتحدة تحذر: السودان يواجه كارثة إنسانية والمجاعة تمتد إلى مناطق جديدة

من جانبه، أعلن برنامج الغذاء العالمي تعليق توزيع المساعدات في مخيمات النازحين بشمال دارفور بسبب تصاعد العنف، ما يعمق الأزمة الإنسانية التي تعصف بملايين السودانيين.

مساعي الوساطة ومستقبل الصراع

ومع تصاعد العنف، تزايدت الضغوط الدولية لإنهاء هذا الصراع، حيث دعت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية إلى وقف فوري لإطلاق النار واستئناف الحوار السياسي.

ورغم محاولات الوساطة من قبل عدد من الدول الإقليمية والدولية، إلا أن غياب الثقة بين أطراف النزاع وتضارب المصالح الإقليمية والدولية حال دون تحقيق أي تقدم ملموس نحو تسوية سياسية.

في ظل هذه المعطيات واتجاه الأحداث، يبدو أن السودان مقبل على مرحلة طويلة من الصراع المسلح، في ظل غياب أفق واضح للحل السياسي واستمرار التصعيد العسكري. ومع تصاعد الأزمة الإنسانية، يتزايد خطر انهيار الدولة السودانية وتحولها إلى بؤرة فوضى إقليمية، وتظل التساؤلات حول أفق أي تسوية مفتوحة.

Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية الأمم المتحدة تحذر: السودان يواجه كارثة إنسانية والمجاعة تمتد إلى مناطق جديدة ارتفاع ضحايا تحطم طائرة النقل العسكرية في السودان إلى46 قتيلًا على الأقل ضربة أخرى لقوات حميدتي.. الجيش السوداني يكسر حصار الدعم السريع لمدينة الأبيض الاستراتيجية عبد الفتاح البرهان جمهورية السودانقوات الدعم السريع - السودانمحمد حمدان دقلو (حميدتي)اعلاناخترنا لكيعرض الآنNext تقرير: بنية مهترئة وتقصير ونقص في الموارد.. تلك هي أسباب حادث قطار تيمبي في اليونان يعرض الآنNext كوريا الشمالية تجري رابع تجربة صاروخية هذا العام وكيم يُشْهر فزّاعة السلاح النووي يعرض الآنNext تقرير هجوم 7 أكتوبر: فشل دفاعي إسرائيلي ومعلومات صادمة عن خطط حماس طويلة الأمد يعرض الآنNext هل يهدد الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأمريكية سيادة أوروبا؟ يعرض الآنNext ترامب: سنحاول إعادة ما نستطيع من الأراضي إلى أوكرانيا اعلانالاكثر قراءة الحصبة تتفشى في الولايات المتحدة.. هل نحن أمام خطر عالمي؟ 620 أسيرا فلسطينيا إلى الحرية مجددا ضمن آخر دفعة من صفقة التبادل عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون في تركيا يدعو لحل التنظيم وإلقاء السلاح اختبار ناجح لسيارة طائرة يبدأ إنتاجها هذا العام! الطب الشرعي في إسرائيل يؤكد هوية جثامين الأسرى الأربعة الذين سلمتهم حماس اعلان

LoaderSearchابحث مفاتيح اليومالانتخابات التشريعية الألمانية 2025دونالد ترامبالسياسة الأوروبيةروسياالمفوضية الأوروبيةقطاع غزةالصحةالاتحاد الأوروبيأمازون (شركة)الحرب في أوكرانيا أورسولا فون دير لايينأزمة المناخالموضوعاتأوروباالعالمالأعمالGreenNextالصحةالسفرالثقافةفيديوبرامجخدماتمباشرنشرة الأخبارالطقسآخر الأخبارتابعوناتطبيقاتتطبيقات التواصلWidgets & ServicesAfricanewsعرض المزيدAbout EuronewsCommercial ServicesTerms and ConditionsCookie Policyسياسة الخصوصيةContactWork at Euronewsتعديل خيارات ملفات الارتباطتابعوناالنشرة الإخباريةCopyright © euronews 2025

المصدر: euronews

كلمات دلالية: دونالد ترامب السياسة الأوروبية روسيا المفوضية الأوروبية أمازون شركة دونالد ترامب السياسة الأوروبية روسيا المفوضية الأوروبية أمازون شركة عبد الفتاح البرهان جمهورية السودان قوات الدعم السريع السودان محمد حمدان دقلو حميدتي دونالد ترامب السياسة الأوروبية روسيا المفوضية الأوروبية قطاع غزة الصحة الاتحاد الأوروبي أمازون شركة الحرب في أوكرانيا أورسولا فون دير لايين أزمة المناخ قوات الدعم السریع الجیش السودانی القصر الرئاسی یعرض الآنNext فی السودان

إقرأ أيضاً:

مندوب السودان لدى الأمم المتحدة: 12 مبعوثاً أممياً تجاهلوا مطالب دمج مليشيا الدعم السريع في الجيش

(سونا) كشف مندوب السودان لدى الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس عن استقبال السودان 12 مبعوثا أمميا قبل اندلاع الحرب وأنه تمت مطالبتهم بتقديم المساعدة في عملية دمج مليشيا الدعم السريع في الجيش إلا أنهم لم يبدو اهتماما بالأمر، في وقت أعلن فيه عرقلة إحدى الدول الكبرى لمبادرة مصرية قال إنها كانت تحمل كافة عوامل النجاح لمنع اشتعال الحرب.

وأوضح مندوب السودان في خطابه أمام مجلس الأمن اليوم أن عدم استجابة المبعوثين للطلب يأتي ضمن عمليات الاستقطاب حول الاتفاق الإطاري الذي بلغت ذروته قبل الحرب وأنها هيأت الأرضية مع وجود بعثة أممية آنذاك.

وقال "في شهر

يناير ٢٠٢٤م خلال الزيارة التي قام بها المبعوث الأممي رمضان العمامرة ولقاءاته بالقوى السياسية حيث وفرت له الحكومة كافة مقومات نجاح مهمته المكلف بها وأنها شملت نقاش منبر جدة وتقييم الاحتياجات وأثر التدخلات الأجنبية في تعميق الأزمة".

وأشار الحارث خلال خطابه أمام مجلس الأمن الدولي إلى أن منبر جدة الذي أعلن عنه في مايو من العام ٢٠٢٣م بشأن حماية المدنيين كان يمكن أن يكون أساسا جيدا للحل إلا أن مليشيا الدعم السريع واصلت احتلال منازل المواطنين وعرقلت الاتفاق وتنفيذه بتأثير الراعي الإقليمي لها.

وأوضح الحارث أن السودان قبل بالمشاركة في مبادرة إيقاد في ديسمبر ٢٠٢٣م وأنه قام بإرسال وفد المقدمة ولكنه تفاجأ بتأجيل الاجتماع دون مبررات منطقية في حين كان قائد التمرد يتجول بطائرة إماراتية في شرق إفريقيا.

ونبه الحارث إلى أن الإمارات أرسلت وفدا يمثلها بمعية وفد آخر للدعم السريع في طائرة واحدة لأجل الاجتماع، الأمر الذي وصفه الانحياز السافر للمليشيا وتبني اجندتها الهدامة التي تسعى لزعزة أمن واستقرار البلاد.  

مقالات مشابهة

  • الجيش السوداني يشن هجومًا عنيفًا على الدعم السريع في “بارا” ويسيطر عليها
  • القاهرة الإخبارية: اشتباكات بين الجيش السوداني والدعم السريع في شرق النيل
  • الجيش السوداني يتصدى لهجوم بمسيرات من ميليشيات الدعم السريع على مروي
  • الجيش السوداني يتهم «الدعم السريع» بشن هجوم بمسيّرات على مطار وسد بالولاية الشمالية
  • مندوب السودان لدى الأمم المتحدة: 12 مبعوثاً أممياً تجاهلوا مطالب دمج مليشيا الدعم السريع في الجيش
  • الجيش السوداني يتوغل في الخرطوم ويدمر ارتكازات لميليشيا الدعم السريع
  • تداوله مؤيدو الجيش السوداني والدعم السريع.. ما حقيقة فيديو الحركة الشعبية بجبال النوبة؟
  • مدفعية الجيش السوداني تقصف مواقع لميليشيات الدعم السريع بمدينة الخرطوم
  • مدفعية الجيش السوداني تقصف مواقعا لميليشيا الدعم السريع بمدينة الخرطوم