العبسي في رسالة الصوم: ليكن صومنا مع المسلمين من أجل بناء عالم يعيشُ فيه الجميع بمحبّة
تاريخ النشر: 28th, February 2025 GMT
وجه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي رسالة الصوم وجاء فيها :
"يطلّ الصوم علينا في هذا العام لابسًا حلّة خاصّة وداعيًا إلى مزيد من الانتماء إلى السيّد المسيح والالتزام بإنجيله. نصوم في هذا العام مع إخوتنا الأرثوذكس في العالم أجمع. يصوم المسيحيّون معًا ويحتفلون بالفصح معًا.
اضاف:"نصوم في هذا العام مع المسلمين. نصلّي من أجل أن يتقبّل الله صيام الجميع إذ الجميع يصومون له. ونصلّي من أجل أن يكون الصيام الواحد للإله الواحد مدعاة ليتقرّب المسيحيّون والمسلمون بعضهم من بعض تقرّبًا أكثر شفافيّة وثقة وصراحة وإرادة في تقبّل بعضهم بعضًا كما يتقبّلهم الله جميعًا، ومن أجل بناء عالم يعيشُ فيه الجميع بمحبّة ورحمة وعدل وسلام وراحة وأمان. إنّ التجربة التي تدفعنا إلى الانسلاخ عن المسلمين الذين نعيش معهم منذ مئات السنين، وخصوصاً إلى الهجرة بدافع الخوف والريبة واليأس والانزعاج، قويّة ومغرية. ليكن صومنا في هذا العام، على غرار صوم السيّد المسيح، دافعًا للتجربة مكلَّلًا بالانتصار عليها، متّكلين على الله الذي يعرف ما نحن في حاجة إليه ويعتني بنا وواثقين بأنّ الإنسان لايحيا بالخبز وحده".
وتابع:"نصوم في هذا العام 2025 الذي يصادف انقضاء 1700 سنة على انعقاد المجمع المسكونيّ الأوّل في نيقية في العام 325 بدعوة من الامبراطور قسطنطين الكبير معادل الرسل. في هذا المجمع المسكونيّ الأوّل أوضح الآباء المشاركون وثبّتوا الإيمان بألوهيّة السيّد المسيح، بمساواته للآب في الجوهر وبأزليّته. وحدّدوا أيضًا ووحّدوا تاريخ الاحتفال بالفصح المجيد المقدّس. ليكن صومنا في هذا العام وصلاتنا من أجل أن يبقى الإيمان المسيحيّ واحدًا لدى جميع المسيحيّين فينأوا عن الانشقاقات والخصومات، ومن أجل أن يكون الاحتفال الواحد بالفصح الواحد رمزًا للإيمان الواحد".
وقال:"هذا العام 2025 الحافل بما سبق حدا قداسة البابا فرنسيس إلى جعله عامًا يوبيليًّا بامتياز عنوانه "الرجاء". الرجاء الذي، كما نعلم جميعًا، هو فضيلة إلهيّة يُدعى المسيحيّون إلى التمسّك بها تمسّكهم بمرساة كما نقول في صلواتنا الليترجيّة، وهو كما يعلّم القدّيس بولس «لا يُخْزي لأَنَّ محبَّةَ اللهِ قد أُفِيضَتْ في قلوبنا بالرّوح القدس الذي أُعْطيناه» (روما 5: 5). زمن الصوم هو زمن الرجاء يتّجه صوب القيامة ويسير فيه المسيحيّون متطلّعين إلى القيامة على طريق التجرّد والتضحية والعطاء وحمل الصليب. فلنتمسّك إذن كلّنا بالرجاء في صومنا في هذا العام وليكن لنا، كما يعلّم بولس، مصدر فرح وسلام بالرّغم من الصعوبات والضيقات لعلمنا أنّ الله "في كلّ شيء يسعى لخير الذين يحبّونه" (روما 8: 28)".
واضاف العبسي:"تفتتح كنيستنا زمن الصوم بصلاة تضعنا على الدرب المستقيم في مسيرة صومنا، تقول: "لِنَفْتَتِحْ زمنَ الصِّيامِ بحبُور. باذلينَ أنفسَنا في الجهاداتِ الروحيَّة. ولْنُنَقِّ النَّفسَ ونُطهِّرِ الجسد. صائمينَ عن الشَّهواتِ صَومَنا عن الأغذِية. متنعِّمينَ بفضائلِ الرُّوح. التي نَستحِقُّ بتَتْمِيمِنا إِياها بشوقٍ. أَن نُشاهِدَ آلامَ المسيحِ الإلهِ الكاملةَ الوقار. ونُعاينَ الفصحَ المقدَّس. مبتهِجينَ روحيّاً" (قطعة من نظم ثيوذورس تقال في صَلاة الغُرُوب لأحَد مَرفَع الجبْن مَسَاءً). كلام الكنيسة واضح، كما أنّ كلام بولس عن الصوم واضح: "من يأكل من كلّ شيء فللربّ يأكل، لأنّه يشكر الله، ومن لا يأكل فللربّ أيضًا لا يأكل، وهو أيضًا يشكر الله... فأنت إذن، لِمَ تدينُ أخاك؟ وأنت أيضًا، لِمَ تزدري أخاك؟ فإنّا جميعاً سنقف أمام منبر الله" (روما 14: 6-10) ".
وختم:" أرفع صلاتي إلى الربّ يسوع لكي نخرج کما خرج هو من الصوم منتصرين بقوّة الروح على الشرّير، على تجربة المال والسلطة، ومجتنين ثمار الروح التي هي "المَحَبَّة والفَرَح والسَلاَم وطُولُ الأَنَاة واللُطْف والصَلاَح والإِيمَان" (غلاطية 5: 22)".
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: من أجل أن السی د
إقرأ أيضاً:
ثنائيات في أمثال السيد المسيح في عظة الأربعاء للبابا تواضروس
ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم، من كنيسة القديس الأنبا أنطونيوس بالمقر البابوي بالكاتدرائية العباسية.
أهمية الأمثالواستؤنف الاجتماع بعد توقف دام لعشرة أسابيع بسبب فترة الأعياد الكنسية، حسبما أعلن قداسة البابا في عظة الأربعاء الأخيرة قبل توقف الاجتماع، في الثامن عشر من شهر ديسمبر الماضي.
بدأ قداسته سلسلة عظات جديدة تحت عنوان "ثنائيات في أمثال السيد المسيح" من خلال قراءات آحاد الصوم المقدس، وشرح أهمية الأمثال كالتالي:
١- بسيطة: تقدم الحقائق الروحية بأسلوب بسيط.
٢- عميقة: تثير فكر الإنسان للتعمق في الفكر الروحي الأخلاقي الكتابي، من أجل العمل لتجديد حياته للأفضل.
وتناول قداسة البابا مَثَل الفريسي والعشار من خلال قراءات هذا الأسبوع، وموضوع "أين أنت من جانب الفريسي وجانب العشار؟!"، وقرأ جزءًا من الأصحاح الثامن عشر من إنجيل القديس لوقا والآيات (٩ - ١٤)، وأيضًا جزءًا من الأصحاح السادس من إنجيل القديس متى والآيات(١، ٢)، وأوضح أن الرسالة من مَثَل اليوم هي "الاتضاع".
الفريسي والعشاروقارن قداسته بين الفريسي والعشار كالتالي:
١- الفريسي ينتمي لطوائف اليهود، وكان الفريسيون يتميزون بالحرفية والناموسية، والعشار ينتمي أيضًا لطوائف اليهود، وكانت طائفة مالية تُشابه جامعي الضرائب حاليًا.
٢- الفريسيون مراؤون، منشغلون بأنفسهم والناس، بينما العشار في هذا المَثَل منشغل بالله.
٣- أعمال البر التي يقدمها الفريسي هي من أجل أن يتمجد من الناس، أما العشار من أجل أن يمجد الله.
٤- الفريسي وقف يتفاخر بأعمال البر الذاتي، "لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى، وَلكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا" (٢تي ٣: ٥)، بينما ينبغي أن نكشف أنفسنا في صلاة المخدع، وفترة الصوم هي أحد الأدوية الروحية التي تقدمها الكنيسة للإنسان لكي ينتبه لنفسه، والفريسي أيضًا احتقر الآخرين في نفسه وذلك من تبعات خطية الكبرياء، أما العشار وقف بعيدًا لاتضاعه، ولا يستطيع رفع عينه للسماء من أجل الانسحاق، "وَأَمَّا الْعَشَّارُ فَوَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ، لاَ يَشَاءُ أَنْ يَرْفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، بَلْ قَرَعَ عَلَى صَدْرِهِ قَائِلًا: اللّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ" (لو ١٨: ١٣)، وقرع الصدر هو تعبير ليأخذ الله القلب الحجري الممتلئ بالخطية ويمنح الإنسان قلبًا نقيًّا.
٥- تكلم الفريسي كثيرًا وأعلن أنه بار ولم يطلب الرحمة، بينما العشار تكلم أربع كلمات فقط، وأعلن أنه خاطئ، وطلب الرحمة.
٦- الفريسي لم يقدم توبة، أما العشار قدم توبة واعتراف وانسحاق، "أَنْزَلَ الأَعِزَّاءَ عَنِ الْكَرَاسِيِّ وَرَفَعَ الْمُتَّضِعِينَ" (لو ١: ٥٢).
وأوصى قداسة البابا بقراءة سفر أيوب بإمعان في الصوم المقدس، لكي نستخرج مبدأ روحي لحياتنا ينقذنا من البر الذاتي.