قطاع الفنون التشكيلية ينعي الفنانة القديرة رباب نمر
تاريخ النشر: 28th, February 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
نعى قطاع الفنون التشكيلية، برئاسة الدكتور وليد قانوش، رحيل الفنانة القديرة الدكتورة رباب نمر التي رحلت عن عالمنا صباح اليوم الجمعة، 28 فبراير2025.
وأعرب رئيس القطاع، عن حزنه الكبير بهذا الخبر المفجع بفقد قيمة كبيرة ورمز من رموز الحركة التشكيلية المصرية، وأستاذة قديرة ساهمت بنصيب كبير في تاريخها الفن الحديث والمعاصر فحفرت أسمها كأحد أبرز المبدعات المصريات العظام اللاتي أفضن علينا بإبداعاتهن المتفردة.
وأضاف "قانوش" ليس هناك كلمات أُرثي بها أستاذتي العزيزة الفنانة رباب نمر، فكم استمتعنا بهذا الأسلوب الشيق الذي ابتدعته الفنانة، والذي لا تخطئه عين، ميراث من الإبداع مستوحية أعمالها من حياة ووجوه البسطاء، فتشعر معها بالدفء، كانت ترصدها بعمق فهي تعبر عن الأسرة بإحساس متفرد ولها خصوصية في ذلك، فهي الحياة التي عشقتها، فإلى رحمة الله أستاذتنا، ونعزي أنفسنا ومحبيكِ وأسرتكِ وفي مقدمتها رفيق العمر الدكتور مصطفى عبد المعطي، ولسوف تبقي دائماً في قلوبنا نموذجاً حياً لفنانة عظيمة.
رباب النمر.. ولدت بمدينة الإسكندرية في 31 مارس عام1939، تخرجت في كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية ومن ثم تابعت دراستها في أكاديمية سان فرناندو بمدريد حيث حصلت فيها على الدكتوراه عام (1977).
تعبر رباب نمر بأشكالها الغامضة والمبتورة والمكتظة ذات الوجوه المتسائلة، والتي تتأرجح ما بين البشر والدمى، عن تعبيرية فكرية تصل إلى الوجودية، كانت "نمر" على مدار مسيرتها فنانة فاعلة لها العديد من المعارض الشخصية والكثير من المشاركات الفنية المحلية والدولية، وتقنى أعمالها في مصر وعدد من الدول، وحازت العديد من الجوائز الهامة بمصر والخارج خلال مشاركاتها الفنية في الفعاليات الدولية الكبرى سواء كفنانة أو كعضو لجان تحكيم.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: قطاع الفنون التشكيلية الدكتور وليد قانوش فن تشكيلي
إقرأ أيضاً:
المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.
ibrahima@missouri.edu