ترصد تقارير الأداء المالي والتشغيلي لشركات الصناعة العمانية المدرجة في بورصة مسقط تطورات مهمة في توجهات الاستثمار في القطاع الخاص، وسعيه إلى مواكبة خطط وبرامج التنويع والاستدامة، حيث شهد عام 2024 تحولا متزايدا من الأنشطة التقليدية التي اعتمد عليها نمو الشركات خلال العقود الماضية مثل البناء والتشييد إلى سعى متزايد لاقتناص الفرص المتاحة في أنشطة واعدة مثل الطاقة المتجددة والنقل، ويجد هذا التوجه دعما من الاهتمام الحكومي بتعزيز أداء هذه القطاعات، كما تظهر تقارير الشركات نجاح غالبية الشركات في تخطي التحديات وتعزيز ربحيتها وحضورها في أسواق التصدير الدولية، وفي جانب التطورات المؤثرة على مشهد الاقتصاد، فرغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلدان المتقدمة خاصة تباطؤ النمو في الدول الأوروبية، تواصل اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي النمو وتقود جهودها نحو التنويع انتعاش القطاع الخاص، ويبقى قطاع الصناعة في انتظار تأثير حزم التحفيز الاقتصادي في الصين، واتضاح سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة لمعرفة مدى تأثيرها على سلاسل التوريد والاقتصاد العالمي.

وفي تقريرها حول الأداء المالي والتشغيلي لعام 2024، أشارت شركة صناعة الكابلات إلى أنها واصلت تعزيز الربحية ونمو الإيرادات مدفوعة بارتفاع الصادرات، لا سيما في قطاع الطاقة المتجددة وزيادة الصادرات في قطاع شبكات الكهرباء والإدارة القوية للتكاليف الثابتة، والاستفادة من مجموعة المنتجات المتنوعة التي تشمل منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة عالية، مع توسيع نطاق التصدير جغرافيا.

وتظل الشركة ملتزمة بالاستدامة، مع اعتبار الأهداف المناخية والاجتماعية والابتكارية محركات أساسية لاستراتيجيتها ورؤيتها نحو الابتكار المستمر والاستفادة من مكانتها القيادية كعامل تمكين تكنولوجي لتحول قطاع الطاقة نحو المصادر المتجددة. وبلغ صافي ربح الشركة الأم لعام 2024 16.1 مليون ﷼ عماني مقارنة 13.5 مليون ريال عماني في عام 2023، وسجل صافي ربح المجموعة 22.6 مليون ريال عماني مقارنة مع نحو 19 مليون ريال عماني في عام 2023. وفي نظرتها المستقبلية، قالت الشركة إنه على المستوى العالمي، ووسط التكتلات الجيواقتصادية العالمية، فمع نمو متوقع في منطقة دول مجلس التعاون، تتمتع المنطقة بوضع جيد يسمح لها بالتعامل مع تباطؤ الاقتصاد العالمي وتتمتع المنطقة بفرصة تسريع الاستثمارات في مصادر الطاقة الخضراء، مما قد يؤدي إلى زيادة القدرة على توليد الطاقة المتجددة من خلال مشاريع مختلفة، بما في ذلك طاقة الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، التي تدعم أهداف تحول الطاقة وإزالة الكربون.

ومع ذلك، هناك مخاطر محتملة، مثل الاضطرابات في التدفقات التجارية التي يمكن أن تؤدي إلى تضخم في أسعار المواد الخام. وتواصل المجموعة التركيز على زيادة تواجدها في الأسواق الحالية وتبسيط العمليات لمواصلة تقديم القيمة لأصحاب المصلحة، وكذلك التركيز القوي على الاستدامة كأولوية بهدف ربط سلطنة عمان والمنطقة بمستقبل مستدام من خلال تسهيل التحول إلى الطاقة الخضراء.

وكشفت شركة الجزيرة للمنتجات الحديدية عن أداء قوي في عام 2024، مع زيادة التركيز على الربحية وتحسين المبيعات وإدارة المخزون ومراقبة التكلفة، والاستفادة من انتعاش قطاع البناء والتشييد، وفوز الشركة بمشاريع جديدة في هذا القطاع في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة واستمرار نمو نشاط البناء والتشييد في سلطنة عُمان. وأشارت إلى انه فيما يتعلق بالتطورات الدولية، فقد تأثر الاقتصاد العالمي بالأحداث الجيوسياسية خلال العام الماضي، وسيتواصل هذا التأثير في عام 2025، وقد ظل نمو الاستهلاك المحلي في الصين دون التوقعات، ويبقى السوق في انتظار ظهور التأثير الإيجابي لحزم التحفيز الاقتصادي في الصين، كما ظلت الاقتصادات الأوروبية في حالة ركود، ويترقب العالم تأثير سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة على الاقتصادات حول العالم. ورغم الصعوبات والتحديات الاقتصادية التي تواجهها البلدان المتقدمة، فإن دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تمثل بريق الأمل لانتعاش استهلاك منتجات الحديد. حيث تشهد المنطقة مشاريع ضخمة وسجلت قيمة المشاريع المسندة في دول مجلس التعاون الخليجي رقمًا قياسيًا بلغ 264 مليار دولار أمريكي في 2024، كما شهد العام الماضي تغيرا في توجهات الاستثمار في دول المجلس، فبينما كان قطاع البناء والتشييد هو القطاع الرئيسي للاستثمارات حتى 2023، يتحول اهتمام المستثمرين لقطاعات الطاقة والنفط والنقل، مما يعكس اهتمام حكومات دول المجلس الكبير بهذه القطاعات. وقامت الشركة بتطوير مصانع الأنابيب الخاصة بها لتلبية احتياجات شركات النفط والغاز، خاصةً في سلطنة عُمان، وتقليل اعتمادها على قطاع الأنابيب السلعية، وبعد حصولها على موافقة معهد البترول الأمريكي لاستخدام الشعار الخاص به، يُساعدها ذلك في تلبية احتياجات قطاع النفط والغاز في سلطنة عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام.

كما نجحت الشركة في تحديث مصنع القضبان التجارية وطورت قدرتها على إنتاج مجموعة أوسع من المنتجات والانتقال إلى منتجات عالية الجودة، ورغم العديد من التحديات التي واجهتها، تمكنت من تحسين المبيعات والمشتريات وإنهاء السنة بصافي أرباح قدرها 7.767 مليون ﷼ عماني وهو ما يُمثل قفزة بنسبة 93 بالمائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة السابقة. وأوضحت أنه رغم توقعات بشأن التوصل إلى بعض الحلول للتوترات الجيوسياسية في المنطقة ومختلف أنحاء العالم في سنة 2025، تبقى مخاطر قائمة حول ظهور حروب تجارية جديدة، ولا يزال السوق في انتظار ظهور مؤشرات رئيسية من الولايات المتحدة حول شكل حواجز التعريفة الجمركية المستقبلية ومدى تأثيرها. وقد تشكل الاختلالات التجارية الناتجة عن زيادة الواردات القادمة من الصين تحديًا كبيرًا. ومع ذلك، تبدي الشركة ثقة في قدرتها على تخطي التحديات من خلال استراتيجيتها للنمو والتي تخفف من وطأة التحديات بشكل كبير. وتبقى على تفاؤل حذر بشأن النمو المستقبلي للشركة والمنطقة على أمل استمرار الاستثمارات الحكومية في قطاع البنية الأساسية ومواصلة الشركات العالمية استثماراتها في قطاع العقارات السكنية في المنطقة.

وقالت شركة مسقط للخيوط أنه خلال عام 2024، كانت ظروف العمل بشكل عام جيدة ومستقرة وحققت الشركة مبيعات بلغت قيمتها حوالي 4.3 مليون ﷼ عماني، وهو أعلى بحوالي 30 بالمائة من عام 2023. وأدت التدابير للحد من تكاليف المدخلات والمصروفات التشغيلية الأخرى إلى تحقيق أرباح بعد الضرائب بقيمة 366 ألف ﷼ عماني لعام 2024، مقابل 120 ألف ﷼ عماني خلال 2023، وتتحقق إيرادات الشركة بشكل أساسي من الصادرات، والتي تمثل حوالي 85 بالمائة من إجمالي الإيرادات. وأبدت الشركة نظرة مستقبلية متفائلة، حيث ترى أن بيئة الأعمال في جميع أنحاء العالم ستتحسن تدريجيا خلال العام الجاري أو على الأقل ستظل مستقرة. وتواصل الشركة تنفيذ سياسة تركز في جوهرها على تعزيز وجودها في أسواق جديدة، والتنويع في فئات مختلفة من المنتجات، للحصول على مزيج مثالي من المنتجات ذات الحجم الكبير، جنبا إلى جنب مع العناصر عالية القيمة، من أجل تحقيق الاستدامة على المدى الطويل. وأشار تقرير شركة الأنوار لبلاط السيراميك إلى أنه خلال عام 2024، سجلت الشركة إيرادات إجمالية بلغت 18.29 مليون ﷼ عماني، ولا يزال وضعها التشغيلي يواجه صعوبات نتيجة العوامل التي تؤدي لانخفاض الإيرادات والأرباح ومن أهمها تزايد المنافسة من الواردات والاضطرابات الجيوسياسية التي أدت إلى ارتفاع حاد في تكاليف الشحن البحري للأسواق الإقليمية، إضافة إلى تأثر السوق الأردني، والذي كان أحد أسواق النمو الرئيسية للشركة، بالتطورات الجيوسياسية الأخيرة، وتواصل الشركة أداءً مرضيًا في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وتحافظ على ريادتها السوقية في السوق المحلي في سلطنة عمان. وفي تطلعاتها نحو المستقبل، أوضحت الشركة أن التوصل لحل التوترات الجيوسياسية سيكون له أثر إيجابي على أعمالها في المنطقة، كما يعد تسهيل الوصول إلى السوق السعودي وعودة تكاليف الشحن إلى مستوياتها الطبيعية عاملين أساسيين لتحسين نسبة استغلال الطاقة الإنتاجية وزيادة الأرباح. كما تقترب سلطنة عمان من تنفيذ مواصفات قياسية جديدة لاستيراد البلاط، مما سيقدم دعما لأداء الشركة، وقد ساعد التركيز المستمر على برامج التحسين، والتوريد العالمي الفعّال، وتوظيف التقنيات المناسبة، ومستويات الأتمتة المثلى في تقليل وقت التوقف، والخسائر التشغيلية، والتكاليف، مع تحسين الإنتاجية والعائد.

ولاتزال قدرة الشركة التنافسية من حيث التكلفة تمثل نقطة قوة مقارنة بنظرائها الإقليميين. وتسعى الشركة إلى تعزيز وجودها في بعض الأسواق الحالية مع التركيز على التوسع في أسواق مختارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وأوضحت الشركة العمانية للتغليف أن مبيعاتها تراجعت إلى نحو 10 ملايين ريال عماني في عام 2024 مقارنة مع 10.6 مليون في عام 2023، وانخفض الربح إلى 390399 ﷼ا عمانيا قبل مخصص الضريبة مقارنة مع 862178 ريالا عمانيا في 2023، حيث ما زالت أسعار البيع تعاني من الزيادة في مواد الإنتاج وخاصة الورق الخام إضافة إلى الظروف الاقتصادية منذ جائحة كوفيد والمنافسة المتزايدة في السوق، وفي أسواقها الرئيسية للتصدير في الإمارات وقطر زاد الحجم الإجمالي بشكل طفيف مقارنة مع عام 2023، وتسعى الشركة إلى استمرار النمو والمحافظة على حصتها من السوق واستكشاف الفرص الجديدة، وبينما أثرت حرب أوكرانيا والتطورات الأخيرة في الشرق الأوسط على سلسلة التوريد وزيادة أسعار المواد الخام وقلة توفرها وتكاليف الشحن والتأمين، تقوم الشركة بمراجعة ظروف السوق في ظل السيناريو الحالي وتحاول اتباع خطوات حكيمة لتقليل التداعيات.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: دول مجلس التعاون الخلیجی البناء والتشیید ریال عمانی ا فی أسواق مقارنة مع فی سلطنة فی قطاع عام 2023 فی عام عام 2024

إقرأ أيضاً:

بـ 7030 مليار جنيه.. ودائع القطاع العائلي تستحوذ على النسبة الأكبر من القطاع المصرفي خلال 2024

أظهرت بيانات حديثة من جهاز الإحصاء، عن استحواذ قطاع الودائع العائلية في القطاع المصرفي على النسبة الأكبر من بين أرصدة ودائع الائتمان المصرفي في عام 2024 بما بلغت قيمته 7030 مليار جنيه، وبنسبة زيادة بلغت 27.5%.

عن نسبة ودائع العام الماضي.

وساهم الأفراد الطبيعيون بنسبة بلغت 95.9% من إجمالي أرصدة ودائع القطاع العائلي، حيث استحوذ القطاع العائلي على نسبة 58.6% من إجمالي الودائع المصرفية.

ودائع قطاع الأعمال الخاص

أما أرصدة الودائع المصرفية لقطاع الأعمال الخاص فقد بلغت 1986.9 مليار جنيه عام 2023/2024، بنسبة زيادة بلغت 37.6% عن العام السابق، حيث استحوذ القطاع الخاص المنظم على نسبة 78.7% من ودائع قطاع الأعمال الخاص، كما بلغت نسبة ودائع هذا القطاع 16.6% من إجمالي الودائع المصرفية.

ودائع قطاع الخدمات في الدولة

وبالنسبة لقطاع الخدمات فقد سجلت أرصدة الودائع المصرفية له نحو 1601.6 مليار جنيه عام 2023/2024، بنسبة زيادة بلغت 5% عن العام السابق، حيث استحوذ قطاع الخزانة والإدارة الحكومية على نسبة 97.6% من ودائع قطاع الخدمات العام، كما بلغت نسبة ودائع هذا القطاع 13.4% من إجمالي الودائع المصرفية.

وإجمالا ارتفعت أرصدة الودائع المصرفية في عام 2024 لتصل إلى 11991.8 مليار جنيه بنسبة زيادة بلغت 26.9% عن عام 2022/2023.

اقرأ أيضاًالأعلى في 2025.. بنك مصر يواصل طرح شهادات الادخار بسعر متميز للفائدة

فائدة 30%.. تفاصيل أعلى عائد على شهادات الادخار 2025 في البنك الأهلي

فائدة 27%.. بنك مصر يواصل طرح شهادات الادخار بمدة سنة

مقالات مشابهة

  • بـ 7030 مليار جنيه.. ودائع القطاع العائلي تستحوذ على النسبة الأكبر من القطاع المصرفي خلال 2024
  • كيف ستتأثر «أسواق الطاقة» بالرسوم الجمركية التي فرضها «ترامب»؟
  • “وزارة الصناعة” تصدر 1346 ترخيصًا صناعيًا جديدًا في 2024 باستثمارات تتجاوز 50 مليار ريال
  • لدعم إمدادات الطاقة.. شركة «سرت» تواصل صيانة منظومة «نقل الغاز الساحلية»
  • “وزارة الصناعة” تصدر 1346 ترخيصًا صناعيًا جديدًا في عام 2024 باستثمارات تتجاوز 50 مليار ريال
  • وزير الصناعة يكشف أبرز التحديات التي تواجه قطاع الأدوية
  • وزير النفط: رفع العقوبات عن قطاع الطاقة في سوريا خطوة إيجابية لإعادة بناء الاقتصاد الوطني
  • وزير النفط والثروة المعدنية السيد غياث دياب في تصريح لـ سانا: نرحب بقرار الاتحاد الأوروبي رفع العقوبات عن قطاع الطاقة في سوريا، والذي جاء في ظل التطورات التاريخية التي تشهدها سورية بعد سقوط النظام البائد
  • دياب لـ سانا: قرار الاتحاد الأوروبي برفع العقوبات يمثل خطوة إيجابية نحو إعادة بناء الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار في سوريا لكون قطاع الطاقة أحد الأعمدة الأساسية التي يمكن أن تسهم في إعادة إعمار سوريا