وجه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، "رسالة الصوم"، من مقر المجلس على طريق المطار. وقال فيها :" مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، أُبارك للمسلمين خاصةً وللبنانيين عامةً هذه المناسبة، وأسأل الله تعالى أن تحلّ علينا وعلى بلدنا العزيز، وبالأخص على أهالي وأُسر الشهداء وعلى الجرحى، بركاته وخيراته، وأن تكون مناسبةً نستمدُّ منها روح الصبر والتوكّل على الله سبحانه وتعالى، والأمل بما وعدَ المؤمنين الصابرين والمتوكّلين عليه والذاكرين له والمغتنمين هذه الفرصة المباركة، بالعودة الى كتابه وتلاوة آياته المباركة استجابةً لأمر الله تعالى واستناناً بسنّة خاتم النبيين والمرسلين والائمة من أهل بيته الطاهرين، ابتغاءً للثواب والقربى لله ربّ الارباب ومُسبّب الأسباب، وللاستزادة من المعارف الالهية والتربوية، ليكون لهذا الشهر آثاره المباركة الاجتماعية والتربوية والروحية، نرتقي معها الى حيث يريدنا الله تعالى أن نكون، ولنتزوّد أفراداً وجماعة من هذا المخزون، روحياً ونفسياً بما يُعيننا على مواجهة تحديات المستقبل مهما بلغت، ونتجاوز الصعوبات والأزمات والمصائب مهما اشتدت، ونوثّق إيماننا بالله وبوعده وعد الصدق، مهما كان الامتحان شاقاً وعسيراً، فالدنيا دار بلاء وامتحان واختبار يختبر الله فيه إيماننا والتزامنا وسلوكنا ومدى قيامنا بمسؤولياتنا، التي تعكس عمق أو سطحية هذه الالتزامات صدقاً او كذباً أو رياءً ونفاقاً، شجاعةً أو جبناً، هو امتحان لإنسانيتنا لخيرنا وشرنا.

هو امتحانٌ للقيم التي ننتمي إليها، لقِيَمِنا الوطنية التي ندّعي واءتمنا عليها، ففي الامتحان يُكرم المرء أو يهان".

 

أضاف :" لقد أسفرت المرحلة الماضية من حياتنا الوطنية عن الحاجة الماسة الى إعادة الاعتبار للقيم الاخلاقية والوطنية والروحية، التي كان التخلي عنها سببا أساسيا في كثير من الازمات التي يعاني منها مجتمعنا التحلّل الاخلاقي والثقافي، الذي أضحى يحاكي الاخلاق والثقافة التي يصنعها لنا أعداؤنا كما يصنعون لنا ثيابنا وكل حاجياتنا التي تُحقّق لهم غاياتهم. فاللباس بعد أن كان بغاية الستر تغيّرت وجهته ليكون أكثر اثارةً من التعري، والثقافة التي عكست إيماننا وعقيدتنا لصناعة الاجيال ليكون لها نورا ًتستضيء وتهتدي به وتهدي به ويفتح لها وللعالم آفاق المستقبل حياة استقرار وأمان واطمئنان، حلّ بدلاً عنه ما يعبث بمستقبلنا ويحوّلنا الى عبيد للغرب نُحقق أهدافه وغاياته الخبيثة من أمةٍ تنتج علماء ومفكّرين ومثقفين وعلماء الى أمة مستهلكة لعلم وفكر وثقافة، يصنعه لها الاخرون، كما نستهلك ما ينتجه من السلع والبضائع خدمة لأهدافهم الاستعمارية، ويجعلها أمة تابعة له، لا هدف لها في الحياة الا ان تأكل وتشرب، ولا يتاح لها أن تحصل حتى على ضروريات الحياة الا بشقّ الأنفس، وهي أغنى الامم في ما تمتلكه من الثروات، ولكنه ممنوع عليها أن تتصرّف بها الا بما يأذن به الاسياد، وتتنازع بينها على الفتات ويُعْتَدَى عليها فيناصر بعضها المعتدي ويُلقي اللوم على بعضه الاخر، مبرراً للمعتدي الاعتداء وتستخدم كل الاسلحة المحرمة، بما فيها السلاح ما فوق الدمار الشامل وتبثّ كل السموم المذهبية والطائفية لإضعاف الحالة الوطنية والقومية والاسلامية وتُستباح كل الحرمات، فيما العدو لا يخفي أطماعه بل يمارس وبشكل فاضح ووقح ووحشي وفاجر، عدوانه ويقتل البشر ويدمر الحجر بشكل غير مسبوق".

وتابع الخطيب :"نحن لا نحاسب أخلاقيا هذا العدو، فهو أصلاً لا يقيم للاخلاق وزناً او اعتباراً، ولكن لنرى مدى تَمكّنه من السيطرة على فئات مهمة داخل مجتمعاتنا.

إن هذا الواقع يظهر مدى حاجتنا الى حوار جدي لطرح المسائل الاشكالية بين اللبنانيين بعد تشكل المؤسسات الدستورية، من انتخاب رئيس الجمهورية وتأليف الحكومة وأخذها ثقة المجلس النيابي، وقد آن الاوان لدعوة فخامة رئيس الجمهورية الى طاولة حوار وطني تجمع اللبنانيين للخروج باتفاق ينهي الانقسام.

من جهة أخرى. فقد أُعطيت الحكومة الثقة على أساس البيان الوزاري، وأخذت على نفسها تحرير الارض ووضع حد للعدوان وإعادة البناء والإعمار، ونأمل أن تنجح في تحقيق هذه المهمات وإيصال البلاد الى حال من الاستقرار".

واستطرد الخطيب :"إن المنطقة تمر في مرحلة من أخطر مراحلها، بحيث لم يعد خافياً على أحد أن المشروع الغربي الصهيوني يسعى إلى إحداث تغييرات كبرى في جغرافية المنطقة، والضغط بكل السبل لإنجاز التطبيع الكامل بين الدول العربية والكيان الصهيوني، ويبدو أن بلدنا لبنان في صلب هذا المشروع.

فإسرائيل تحتل أراضي جديدة في لبنان وسوريا، وتواصل عدوانها على البلدين من دون رادع أو وازع ، وتعمل جاهدة على تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية ومن كل ألأراضي الفلسطينية، ونخشى أن تكون المساحات الجديدة التي تحتلها تهيئة لتوطين الفلسطينيين الموجودين في لبنان والمهجرين الجدد من أرضهم، فضلاً عن مصر والأردن. هذا المشروع سوف يقلب المنطقة رأساً على عقب، ويهدد كل الكيانات العربية بواقع جديد شديد الخطورة.

 لذلك ندعو القادة العرب الذين ستنعقد قمتهم في القاهرة يوم الثلاثاء المقبل إلى وعي هذا المشروع، واتخاذ قرارات على مستوى خطورته.. قرارات تتجاوز الكلام إلى الفعل، وهم قادرون على ذلك إذا ما صفت النيات وتحددت المسؤوليات".

وكرر العلامة الخطيب الدعوة ، الى الجمهورية ألإسلامية ألإيرانية، "إلى مواجهة هذا المشروع الذي لن تنجو من مخاطره، إلى طرح مشروع للمواجهة بالتنسيق والتعاون مع دول المنطقة، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا".

 

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: هذا المشروع

إقرأ أيضاً:

العلامة فضل الله: الاعتداءات الاسرائيلية تستدعي استنفاراً واحتجاجا حكوميا لدى المؤسسات الدولية

ألقى العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين ومما جاء في خطبته السياسية:

"عباد الله أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصى به الإمام الرضا، أحد أصحابه في آخر جمعة من شهر شعبان، عندما قال له: "إن شعبان قد مضى أكثره، وهذه آخر جمعة فيه، فتدارك فيما بقي تقصيرك فيما مضى منه، وعليك بالإقبال على ما يعنيك، وأكثر من الدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن... وتب إلى الله من ذنوبك ليقبل شهر الله عليك وأنت مخلص لله عز وجل، ولا تدعن أمانة في عنقك إلا أديتها ولا في قلبك حقداً على مؤمن إلا نزعته ولا ذنباً أنت مرتكبه إلا وأقلعت عنه.. وأكثر من أن تقول فيما بقي من هذا الشهر "اللهم ان لم تكن قد غفرت لنا في ما مضى من شعبان فاغفر لنا فيما بقي منه".

فلنبادر أيُّها الأحبّة للقيام بكل ما دعانا إليه الإمام(ع) لنقبل على شهر الله بقلوب طاهرة نقية صافية خالية من كل حقد وحسد، حتى لا تكون حاجزاً بيننا وبين الله، لنحظى ببركات هذا الشهر وما أُودع فيه من عطايا ومواهب جزيلة، وبذلك نكون أكثر وعياً ومسؤولية وقدرة على مواجهة التحديات".

اضاف:"البداية من الحكومة اللبنانية التي نالت ثقة المجلس النيابي، ما يجعلها أمام تحد بما التزمت به تجاه اللبنانيين، بأنها ستعمل على بناء دولة قوية خالية من الهدر والفساد، وإخراجهم من الأزمات التي تعصف بهم على الصعيد المعيشي والحياتي والاقتصادي والمالي، واستعادة المودعين لأموالهم وبالعمل الجاد للضغط على الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار لإخراج العدو الصهيوني من المواقع والأراضي التي احتلها، والتي يعلن هذا العدو على لسان وزير حربه أنه ينوي البقاء فيها وبضوء أخضر أميركي، ومعالجة جادة للخروقات المستمرة للاتفاق الجاري مع الدولة اللبنانية، التي يبدو أنه ليس بوارد إيقافها، وبإعمار ما تهدم بفعل هذا العدو، والذي يخشى أن يطول مع محاولة العدو مقايضته بمطالب سياسية وأمنية تمس السيادة والمصلحة اللبنانية، وقد يكون منها ما صدر عن أحد المسؤولين في الإدارة الأميركية بدعوة لبنان وسوريا إلى الدخول في ما يسمى بالاتفاق الإبراهيمي".

وقال:"نحن أمام ما جرى نجدد ما قلناه في الأسبوع الماضي أن الثقة التي نالتها لن تكون كافية إن لم تحظ بثقة اللبنانيين، وكانت تعبيراً عن آمالهم وطموحاتهم وتعيد إليهم الثقة بدولتهم التي فقدوها ما جعلهم يهيمون على وجوههم في بلاد الله الواسعة ويبحثون فيها عن مكان يلجأون إليه لتحصيل أرزاقهم واستعادة كرامتهم".

وتابع:"إننا لن نحمل الحكومة أكثر من طاقتها، ولكننا نريدها أن تبذل كل ما في وسعها للقيام بدورها، وأن تقدم أنموذجها وتميزها وحسن أدائها، وهي قادرة على ذلك إن هي عملت كفريق متجانس وكان هاجسها مصلحة الوطن وإنسانه، وبعيدة كل البعد من المحاصصات التي أرهقت البلد وأوصلته إلى ما وصل إليه".

ودعا" القوى السياسية الفاعلة والمؤثرة إلى أن يوفروا لهذه الحكومة كل الظروف التي تضمن لها القدرة على القيام بمسؤولياتها وأن يعينوها عليها، بأن لا يكون الوقوف معها مشروط بمدى الحصول على المكاسب والمغانم منها، أو أن يحكم عمل المعارضة الكيدية ووضع العراقيل أمامها، بل بتصويب مسارها وإلفاتها إلى نقاط ضعفها".

وقال:"إننا نعي حجم الانقسام الموجود في هذا البلد، سواء في أسلوب التعامل مع ملفات الداخل أو من الخارج، ولكن هذا لا ينبغي أن ينعكس على مسار عمل الدولة وأدائها بقدر ما يدعو إلى حوار جدي وموضوعي مبني على الاحترام المتبادل وبعيد عن التخوين والتخوين المضاد، وهو الكفيل بإزالة الهواجس والمخاوف التي لدى كل فريق من الفريق الآخر.

ونعود إلى الاعتداءات الإسرائيلية التي شهدناها في الأيام الماضية، والتي ينبغي أن تكون على رأس أولويات العهد الجديد بشكل واضح وجلي، حيث يستمر العدو الصهيوني في ضربه عرض الحائط للاتفاق الموقع مع لبنان، باستمرار احتلاله للنقاط التي يعلن عن بقائه فيها أو في الغارات اليومية التي طالت البقاع والجنوب وحصدت العديد من الشهداء، والذي تجاوز في عدوانه كل الحدود عندما حلقت طائراته في يوم التشييع أو عندما أثار الحديث عن استهداف المشيعين خلاله، وهو الأمر الذي يستدعي استنفاراً وحالة طوارئ من الدولة اللبنانية للاحتجاج الصارخ في المؤسسات الدولية أو على صعيد الدول الراعية للاتفاق، بما يشكل تعبيراً عن كل الأصوات التي انطلقت خلال التشييع المهيب والتي أعلنت رفضها للذل رغم كل الجراح التي عانت وتعاني منها،  والذي نجده تجسيداً له في هذا التأبين اليومي الحاشد للأعداد الكبيرة من الشهداء، والذي نرى نموذجاً منه في المئة شهيد الذين يشيعون اليوم في بلدة عيترون".

وتابع:" إن من المؤسف أن لا نشهد انعكاساً لهذه الصورة المطلوبة على المستوى الرسمي ومن الكثير من القوى السياسية، التي لا يستفزها ما يجري من اعتداءات تطاول سيادة لبنان ومن كل هذه الدماء التي تسيل وكأن الذي يجري ليس في هذا البلد".

واردف:"نصل إلى سوريا، التي يتابع العدو سعيه لابتلاع مساحات جديدة من أراضيها والتي تجاوزت في مساحتها مساحة لبنان، سعياً منه لإضعاف هذا البلد وتفتيته، والذي قد يكون مقدمة للتقسيم في ساحات أخرى، ما يدعو السلطات السورية ومعها الدول العربية إلى التنبه إلى مخاطر ما يقوم به العدو وما يترتب عليه وأن ترى في ذلك أولوية تنعكس في مواقفها وفي القمة العربية المرتقبة..

ونبقى في المجال السوري، لنجدد تأكيدنا للحكم الحالي إلى ضرورة حفظ خصوصيات المكونات في هذا البلد واحترام مواقعها، ونحذر من التغاضي عما يؤدي إلى الشحن الطائفي والمذهبي والقيام بما يعتبر مساً بالحريات الدينية وبالوحدة الوطنية التي ينبغي الحفاظ عليها وأكد عليها مؤتمر الحوار الذي جرى أخيراً".

وختم:" سنكون غداً على موعد مع بداية شهر رمضان، الذي نريده أن يكون شهراً ننعم فيه بفيوضات الرحمة الإلهية، وأن نستلهم فيه كل المعاني التي أرادها الله سبحانه من خلال الصوم، ومبعثاً للقيم الروحية والإنسانية وتعزيزاً لروح البذل والعطاء التي دعانا الله سبحانه وتعالى إليها، وحثنا عليها والتي نحن أحوج ما نكون إليها، وأن يكون هذا الشهر مبعث خير وسلام ومحبة تفيض على اللبنانيين والعرب والمسلمين وكل العالم".

مقالات مشابهة

  • الخطيب إتصل بالرئيس سلام مهنئا بنيل الحكومة الثقة وبحلول شهر رمضان المبارك
  • العلامة فضل الله: الاعتداءات الاسرائيلية تستدعي استنفاراً واحتجاجا حكوميا لدى المؤسسات الدولية
  • بإذن خاص من رئيس الجمهورية ..عودة الطيران الإيراني إلى لبنان
  • مفتي الجمهورية يهنئ الشيخ أيمن عبد الغني لتجديد الثقة به رئيسًا لقطاع المعاهد الأزهرية
  • فواخرجي تعتذر عن عدم حضور حوار وطني لم تكن مدعوة إليه من الأساس!
  • رئيس الجمهورية يعزي في وفاة شيخ الطريقة البلقائدية الهبرية محمد عبد اللطيف بلقايد
  • حل المسائل العالقة بين بغداد وأربيل على طاولة مباحثات بارزاني ورئيس الجمهورية
  • ملك الأردن عبد الله الثاني يستقبل رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع لدى وصوله إلى مطار ماركا في زيارة للمملكة الأردنية الهاشمية
  • سلاف فواخرجي تنسحب من “حوار وطني سوري”.. وجدل حول مواقفها السابقة