أثارت فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي قلقا كبيرا في أغلب دول العالم من استخدامها لإعداد الواجبات المنزلية بدلا من الطلاب وكذلك إعداد أوراق بحثية أو قصص صحفية مزيفة أو حتى استخدامها لانتحال شخصيات مزيفة، كما أظهرت دراسة لجامعة «كوليدج لندن» البريطانية أن أكثر من ربع الأصوات المقلدة باستخدام ما يعرف باسم «التزييف العميق» نجحت في خداع حتى أشد المستمعين حدة وتركيزا.

وبحسب الباحثين في الجامعة فإن أكثر من 500 شخص تم تدريبهم على تمييز الأصوات الحقيقية من المقلدة استطاعوا اكتشاف 73% فقط من الأصوات المقلدة أثناء الدراسة.

وتم إجراء الدراسة باستخدام اللغتين الإنجليزية والصينية (الماندرين)، حيث تشابهت النسب في نتائج اللغتين، رغم أن فريق البحث وجد أن الناطقين باللغة الإنجليزية استطاعوا تمييز الصوت البشري عن الصوت المقلد المولد باستخدام الذكاء الاصطناعي من خلال إيقاع التنفس، في حين أشار الناطقون باللغة الصينية إلى الإيقاع والسرعة وطلاقة الحديث كمعيار للتمييز.

يذكر أنه يتم استخدام الأصوات المقلدة بدقة للاحتيال على الأشخاص والحصول منهم على الأموال من خلال ادعاء المحتال بأنه أحد الأصدقاء أو شركاء لعمل، ويطلب من الضحية تحويل أموال إليه. وأثارت التطورات الأخيرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي القلق من إمكانية انتشار عمليات الاحتيال بتقليد الأصوات خاصة مع قدرة تطبيقات الذكاء لاصطناعي على تقليد الأصوات بدرجة دقة عالية.

وحذر فريق الباحثين في الجامعة البريطانية من أنه «نتيجة التطورات التكنولوجية، أصبح من الممكن توليد نسخة شبه حقيقية من صوت أي شخص باستخدام تسجيل لكلمات قليلة بصوته».

وقال الباحثون: إن نتائج الدراسة قد لا تعكس الواقع الفعلي؛ لأن المشاركين في الدراسة حتى من غير المدربين، كانوا يعرفون أنهم جزء من تجربة وبالتالي كانوا أكثر تركيزا على اكتشاف الأصوات المقلدة.

وتتركز أغلب جهود مكافحة تزييف الأصوات حاليا على استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي أيضا لاكتشافها، والتي جاء أداؤها على نفس مستوى أداء الأشخاص المشاركين في تجربة الجامعة، لكنها تفوقت مقارنة بالأشخاص الذين لا يعرفون أنهم يشاركون في تجربة لاكتشاف الأصوات المقلدة.

وقال الباحثون إنه في ظل توقع حدوث تطوير وتقدم كبير في تقنيات تقليد الأصوات، المطلوب هو تطوير أدوات أكثر تقدما لاكتشافها.

- هل توصلت اليابان للحل؟ -

لا يشعر اليابانيون بنفس القدر من القلق بعد أن أظهرت إحدى الدراسات العلمية أنه يمكن التمييز بين النصوص والأعمال التي تم إعدادها باستخدام تطبيق الذكاء الاصطناعي الأشهر شات جي.بي.تي والنصوص التي كتبها أشخاص طبيعيون باللغة اليابانية بنسبة دقة بلغت 100%.

وقد قام الباحثون في جامعة ميجيرو بالعاصمة اليابانية طوكيو وجامعة كيوتو للعلوم المتقدمة بمقارنة 72 ورقة بحثية أكاديمية حقيقية، مع عدد مماثل من الأوراق البحثية التي تم إعدادها من خلال تطبيق شات جي.بي.تي، باستخدام تطبيق لاكتشاف النصوص المولدة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت نتائج الدراسة أن قدرة نظام اكتشاف مؤلفات تطبيقات الذكاء الاصطناعي باللغة اليابانية تزيد بنسبة هائلة عن قدرته على اكتشاف مؤلفات اللغة الإنجليزية التي لم تزد عن 26%. وقال الباحثون في الدراسة: إن تطبيق اكتشاف مؤلفات الذكاء الاصطناعي باللغة الإنجليزية أخطأ في اكتشاف 74% من النصوص المولدة باستخدام التكنولوجيا، وقال إنها مؤلفات بشرية. وقال فريق الباحثين الياباني إنه يمكن إجراء اختبارات مماثلة باستخدام منصات ذكاء اصطناعي توليدي أخرى مثل جوجل بارد وبنج أيه.آي من مايكروسوفت.

كما أظهرت دراسة نشرت مؤخرا أن تطبيقات اكتشاف منتجات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون «متحيزة» ضد غير الناطقين باللغة الإنجليزية، حيث يتم تصنيف أغلب كتاباتهم باعتبارها من إنتاج تطبيقات ذكاء اصطناعي، على خلاف كتابات الناطقين باللغة الإنجليزية. وأظهرت دراسة أخرى أن الناطقين بكل من اللغة الإنجليزية واللغة الصينية الماندراين عرضة بنفس القدر للسقوط في فخ الأصوات المزيفة المولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: باللغة الإنجلیزیة الذکاء الاصطناعی تطبیقات الذکاء

إقرأ أيضاً:

كيف وقع الذكاء الاصطناعي ضحية كذبة أبريل؟

اعتاد الصحفي بن بلاك نشر قصة كاذبة في الأول من أبريل/نيسان من كل عام على موقعه الإخباري المحلي "كومبران لايف" (Cwmbran Life)، ولكنه صُدم عندما اكتشف أن الذكاء الاصطناعي الخاص بغوغل يعتبر الأكاذيب التي كتبها حقيقة ويظهرها في مقدمة نتائج البحث، وفقا لتقرير نشره موقع "بي بي سي".

وبحسب التقرير فإن بلاك البالغ من العمر 48 عاما بدأ بنشر قصصه الزائفة منذ عام 2018، وفي عام 2020 نشر قصة تزعم أن بلدة كومبران في ويلز سُجلت في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لامتلاكها أكبر عدد من الدوارات المرورية لكل كيلومتر مربع.

ورغم أنه عدل صياغة المقال في نفس اليوم ولكن عندما بحث عنه في الأول من أبريل/نيسان، صُدم وشعر بالقلق عندما رأى أن معلوماته الكاذبة تستخدمها أداة الذكاء الاصطناعي من غوغل وتقدمها للمستخدمين على أنها حقيقة.

يُذكر أن بلاك قرر كتابة قصص كاذبة في يوم 1 أبريل/نيسان من كل عام بهدف المرح والتسلية، وقال إن زوجته كانت تساعده في إيجاد الأفكار، وفي عام 2020 استلهم فكرة قصته من كون كومبران بلدة جديدة حيث يكون ربط المنازل بالدوارات من أسهل طرق البناء والتنظيم.

وقال بلاك: "اختلقت عددا من الدوارات لكل كيلومتر مربع، ثم أضفت اقتباسا مزيفا من أحد السكان وبعدها ضغطت على زر نشر، ولقد لاقت القصة استحسانا كبيرا وضحك الناس عليها".

إعلان

وبعد ظهر ذلك اليوم أوضح بلاك أن القصة كانت عبارة عن "كذبة نيسان" وليست خبرا حقيقيا، ولكن في اليوم التالي شعر بالانزعاج عندما اكتشف أن موقعا إخباريا وطنيا نشر قصته دون إذنه، ورغم محاولاته في إزالة القصة فإنها لا تزال منشورة على الإنترنت.

وقال بلاك: "لقد نسيت أمر هذه القصة التي مر عليها 5 سنوات، ولكن عندما كنت أبحث عن القصص السابقة في يوم كذبة نيسان من هذا العام، تفاجأت بأن أداة غوغل للذكاء الاصطناعي وموقعا إلكترونيا لتعلم القيادة يستخدمان قصتي المزيفة ويظهران أن كومبران لديها أكبر عدد للدوارات المرورية في العالم".

وأضاف "إنه لمن المخيف حقا أن يقوم شخص ما في أسكتلندا بالبحث عن الطرق في ويلز باستخدام غوغل ويجد قصة غير حقيقية" (..) "إنها ليست قصة خطيرة ولكن الخطير حقا هو كيف يمكن للأخبار الكاذبة أن تنتشر بسهولة حتى لو كانت من مصدر إخباري موثوق، ورغم أنني غيرتها في نفس اليوم فإنها لا تزال تظهر على الإنترنت -فالإنترنت يفعل ما يحلو له- إنه أمر جنوني".

ويرى بلاك أن الذكاء الاصطناعي أصبح يشكل تهديدا للناشرين المستقلين، حيث تستخدم العديد من الأدوات محتواهم الأصلي دون إذن وتعيد تقديمه بأشكال مختلفة ليستفيد منها المستخدمون، وهذا قد يؤثر سلبا على زيارات مواقعهم.

وأشار إلى أن المواقع الإخبارية الكبرى أبرمت صفقات وتعاونت مع شركات الذكاء الاصطناعي، وهو أمر غير متاح له كناشر مستقل.

ورغم أن بلاك لم ينشر قصة كاذبة هذا العام بسبب انشغاله، فإن هذه التجربة أثرت عليه وجعلته يقرر عدم نشر أي قصص كاذبة مرة أخرى.

مقالات مشابهة

  • إنجاز جديد لـ GPT-4.5.. يجتاز اختبار "العقل البشري" ويربك خبراء الذكاء الاصطناعي
  • كيف وقع الذكاء الاصطناعي ضحية كذبة أبريل؟
  • اكتشاف رفات امرأتين من العصر الحجري في جنوب ليبيا تعود إلى 7 آلاف سنة
  • مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأبحاث وأخلاقيات النشر العلمي
  • خبير روسي: التكامل بين الذكاء الاصطناعي والدماغ البشري لن يكون ممكنا قبل منتصف القرن
  • روسيا.. الذكاء الاصطناعي يساعد في اكتشاف جينات لها علاقة بالسكتة الدماغية
  • اكتشاف آثار فيضانات هائلة قديمة في غرب أوروبا
  • بيل غيتس عن الذكاء الاصطناعي: 3 مهن ستنجو من إعصار
  • تقرير أممي: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على قرابة نصف الوظائف في العالم
  • جلد إلكتروني بأداء يشبه الدماغ البشري.. ثورة في التحكم عن بعد