فرحة منقوصة باستقبال رمضان.. الغلاء يفقد اليمنيين بهجتهم
تاريخ النشر: 28th, February 2025 GMT
يأتي شهر رمضان هذا العام على اليمنيين في ظل أوضاع معيشية صعبة وغلاء فاحش أفقدهم القدرة على تلبية أبسط احتياجاتهم اليومية لهذا الشهر الكريم، ما جعل سعادتهم ناقصة ومعاناتهم أكثر وضوحا.
ويشكو الكثير من اليمنيين من ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، بسبب انهيار تاريخي طرأ على عملة البلاد المحلية مقارنة برمضان السابق.
ويتم صرف الدولار الأمريكي حاليا في اليمن بنحو 2300 ريال يمني مقارنة بـ 1630 ريالا للدولار الواحد خلال رمضان من العام الماضي.
وحسب رصد مراسل الأناضول، فقد الريال اليمني أكثر من ثلث قيمته خلال نحو عام، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار يفوق قدرة الناس على التحمل، بما ذلك استطاعتهم على توفير الطحين باعتباره أحد السلع الأساسية.
** شكوى عامة
"نعاني من ارتفاع غير مسبوق في الأسعار أفقدنا القدرة على شراء العديد من متطلبات شهر رمضان المبارك"، بهذه الكلمات يشكو المواطن عبدالله منصور، من تدهور الوضع المعيشي بشكل غير معهود، ما أدى إلى حرمان الكثيرين فرحة استقبال شهر البهجة.
يقيم منصور في مدينة تعز جنوب غرب اليمن، ويعيل أسرة من 9 أشخاص، لكنه يشكو في حديثه مع الأناضول من عجزه على توفير أدنى متطلبات شهر رمضان نتيجة الغلاء الفاحش وعدم القدرة المادية.
ويعد منصور من بين ملايين اليمنيين الذين يستقبلون رمضان لأول مرة في ظل غلاء تاريخي نتيجة انهيار غير مسبوق للعملة مقارنة برمضان السابق.
ويعمل منصور بالأجر اليومي، وقال: "لم نستعد بأي شيء، ولم نقم بشراء أي من احتياجات شهر رمضان".
وتابع: "ليس لدينا مال، نكافح كل يوم من أجل توفير مصاريف آنية دون النظر إلى المستقبل أو إذا حل علينا رمضان أو شعبان، لا فرق".
واستذكر حياته سابقا: "قبل الحرب كنا نستعد لهذا الشهر الكريم بشراء احتياجاته، أما الآن حتى الأشياء الأساسية يصعب علينا شراؤها".
ومضى بالقول: "الحرب أثرت علينا في كل شيء، لكن مأساة انهيار العملة تعد أكبر ضربة لمعيشة اليمنيين".
بدورها، تشكو السيدة أم نور الدين من عدم قدرتها أيضا على شراء أدنى متطلبات الحياة مع اقتراب رمضان، بما في ذلك توفير الطحين.
وقالت: "زوجي يعمل بمجال البناء، ومعظم الأيام لا يحصل على فرصة عمل، ما يجعلنا نكافح كثيرا في سبيل توفير القوت الأساسي فقط بتعاون بعض الخيرين".
وأضافت: "الفقر حرمنا من فرحة استقبال رمضان، والغلاء الفاحش ضاعف من معاناة معظم الأسر؛ لكن الله كريم، فلعل الفرج يأتي لليمن أجمع".
وأردفت: "حتى ملابس العيد لأطفالي الثلاثة لا نقدر على شرائها، والعام الماضي تكفل بها أحد الخيرين".
** تفاقم انعدام الأمن الغذائي
وفي السياق، قال الباحث الاقتصادي وفيق صالح إن "اليمنيين يستقبلون شهر رمضان هذا العام، وسط ظروف معيشية صعبة، حيث يعاني البلد من تدهور اقتصادي مستمر يفاقمه انهيار قيمة الريال اليمني وتضاعف التحديات الاقتصادية وعجز الحكومة عن معالجة الملفات الخدمية".
وفي حديثه للأناضول أوضح صالح أن "تدني القدرة الشرائية للمواطنين وغياب فرص العمل وسبل العيش، تسببا في كساد حاد في الأسواق التموينية".
وأضاف: "غالبية السكان أصبحوا عاجزين عن توفير أبسط الاحتياجات الأساسية للعيش، فالركود الاقتصادي، إلى جانب انخفاض الدخل وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تساند بعض العائلات في السابق، وهو ما زاد من حدة الأزمة".
وأشار إلى أن "الأسواق التي كانت تشهد حيوية في مثل هذا الوقت من العام أصبحت تعكس حالة من الكساد، إذ باتت القوة الشرائية للمواطنين لا تتناسب مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة".
ومضى قائلا إن رمضان هذا العام "يأتي في وقت يعاني نسبة كبيرة من اليمنيين من انعدام الأمن الغذائي سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو الحوثيين".
وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أعلن في تقرير مطلع فبراير/ شباط الجاري أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن تفاقمت بصورة ملحوظة.
وأوضح البرنامج الأممي أن "الأزمة كانت أكثر حدة في المناطق الواقعة ضمن نفوذ الحكومة اليمنية، إذ تعاني 67 بالمئة من الأسر نقصا حادا في الغذاء، مقارنة مع 63 بالمئة من الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين".
وفي يناير/كانون الثاني 2025 أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن "19.5 مليون شخص باليمن يحتاجون إلى مساعدات وحماية أساسية في عام 2025، وهو ما يمثل زيادة قدرها 1.3 مليون شخص مقارنة بالعام الماضي".
كما يعاني السكان من انقطاعات متكررة في الكهرباء، وتلاحق الأزمات المعيشية، وتقلص المساعدات الإنسانية التي كانت تسد جزءًا من احتياجاتهم.
** محاولات لصنع الفرحة
ورغم ما يعانيه اليمنيون من ظروف معيشية صعبة، يحاولون جاهدين توفير بعض متطلبات رمضان لصنع فرحة الشهر الكريم.
وفي أحد أسواق العاصمة صنعاء، قال المواطن جلال العبري إن "القدرة الشرائية أقل من العام الماضي، لكن نحاول أن نجمع بعض المال من فترة لأخرى كي نتمكن من شراء متطلبات شهر رمضان، خصوصا من المعارض التي تشهد تخفيضات".
فيما تحدث مواطنون آخرون للأناضول، بأن لديهم قدرة متوسطة على شراء احتياجات الشهر الكريم، في محاولة منهم لصنع فرحة استقبال رمضان.
** اتساع الفقر
ومساء الثلاثاء، كشف وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني واعد باذيب أن بلاده "خسرت جراء الحرب 250 مليار دولار من الناتج القومي".
وأضاف في تصريحات نشرتها الوكالة الرسمية (سبأ) أن "الحرب أدت إلى تدهور قيمة العملة الوطنية بحوالي 700 بالمئة، وارتفاع نسبة البطالة إلى 80 بالمئة".
وأشار إلى أن اليمن "يواجه بالفعل تحديات اقتصادية واجتماعية وإنسانية ومؤسسية بسبب الحرب".
ومنذ أبريل /نيسان 2022 يشهد اليمن تهدئة نسبية من حرب بدأت قبل نحو 10 سنوات بين القوات الموالية للحكومة الشرعية وجماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.
ودمرت الحرب معظم القطاعات في اليمن، وتسببت في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية كارثية في العالم، حسب تقارير عدة للأمم المتحدة.
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: اليمن رمضان اقتصاد الوضع المعيشي العام الماضی الشهر الکریم شهر رمضان
إقرأ أيضاً:
ندوة بصنعاء لتعزيز الجبهة الخارجية في الدفاع عن مظلومية اليمن ونصرة فلسطين
يمانيون../
عُقدت اليوم في العاصمة صنعاء ندوة نظّمها الفريق الوطني للتواصل الخارجي، لمناقشة آليات تعزيز العمل الخارجي في الدفاع عن مظلومية اليمن ودعم القضية الفلسطينية، وذلك بحضور قيادات سياسية وأكاديمية، وعدد من الناشطين الدوليين.
وأكد المشاركون في الندوة، التي تتزامن مع مرور عشرة أعوام من العدوان والحصار على اليمن، على أهمية تعزيز التواصل مع الأحرار حول العالم، لكشف جرائم تحالف العدوان والانتهاكات التي طالت الشعب اليمني، إلى جانب إبراز الدور اليمني الفاعل في مناصرة القضية الفلسطينية والتصدي للعدوان الصهيوني على غزة.
وخلال الندوة، استعرض الحاضرون جهود الفريق الوطني في إيصال مظلومية اليمن إلى الرأي العام العالمي، والتأثير الذي أحدثته العمليات العسكرية اليمنية في تغيير معادلات الصراع الإقليمي، عبر فرض الحصار البحري على سفن الكيان الصهيوني واستهداف العمق المحتل بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأشار عضو المجلس السياسي الأعلى سلطان السامعي، والنائب الأول لرئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح، ونائب رئيس مجلس الشورى ضيف الله رسام، إلى أن اليمن بات نموذجًا للصمود في مواجهة قوى الاستكبار العالمي، مشيدين بدور المغتربين والطلاب اليمنيين في الخارج في كشف جرائم العدوان، وتنظيم الفعاليات والمظاهرات للتعريف بمظلومية اليمن.
من جانبهم، عبّر الناشطان التشيليان، الدكتور بابلو سلفادور أليندي، حفيد الرئيس التشيلي الراحل، والدكتور روبرتو بيرموديز، عن تضامنهم مع اليمن في معركته ضد العدوان، وأشادوا بالدور اليمني في دعم القضية الفلسطينية. وأكدا عزمهما نقل حقيقة ما شاهداه من دمار وانتهاكات إلى الرأي العام العالمي، والعمل مع الأحرار في مختلف الدول لفضح جرائم العدوان والسعي إلى إنهاء الحصار المفروض على اليمن.