المفوض السامي للأمم المتحدة: أزمة حقوق إنسان مدمرة في السودان ودعوة أممية إلى تحرك عاجل لإنقاذ البلاد
تاريخ النشر: 27th, February 2025 GMT
قال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك إن الوضع المروع في السودان هو نتيجة لانتهاكات جسيمة وصارخة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وثقافة الإفلات التام من العقاب. وحذر من أن البلاد تقف على شفا كارثة غير مسبوقة، حيث تهدد المجاعة حياة الآلاف.
حديث المفوض السامي لحقوق الإنسان جاء خلال تقرير قدمه في الحوار التفاعلي المعزز بشأن السودان، الذي عقد اليوم الخميس، على هامش فعاليات الدورة الثامنة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.
ووصف تورك الوضع في السودان بأنه "أكبر كارثة إنسانية في العالم"، مشددا على ضرورة أن يتحرك المجتمع الدولي، بشكل عاجل، لإنقاذ حياة الملايين. وأضاف أن "المساءلة هي مسألة حياة أو موت"، وأن مرتكبي الانتهاكات يجب أن يحاسبوا.
وأضاف قائلا: "لا يمكنني أن أبالغ إزاء خطورة الوضع في السودان؛ والمحنة اليائسة التي يمر بها الشعب السوداني؛ والضرورة الملحة التي يجب أن نتحرك بها لتخفيف معاناتهم. منذ بدء النزاع المسلح عام 2023، تسببت أزمة حقوق إنسان مدمرة في أكبر كارثة إنسانية في العالم".
شهادات مروعة عن الموت جوعا
المفوض السامي قال إن أكثر من 600 ألف شخص على شفا المجاعة، حيث تشير التقارير إلى تفشي المجاعة في خمس مناطق، بما فيها مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، حيث اضطر برنامج الأغذية العالمي للتو إلى تعليق عملياته المنقذة للحياة بسبب القتال العنيف. وأشار إلى أن خمس مناطق أخرى قد تواجه المجاعة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، و17 منطقة أخرى معرضة للخطر.
وأشار تورك إلى أن موظفي مكتب حقوق الإنسان سمعوا شهادات مروعة عن الوفاة جوعا في الخرطوم وأم درمان. وتحذر الوكالات الإنسانية من أنه بدون اتخاذ إجراءات لإنهاء الحرب، وتقديم مساعدات الطوارئ، وإعادة الزراعة إلى مسارها، قد يموت مئات الآلاف من الأشخاص.
وقال المفوض السامي: "لقد تحمل الشعب السوداني معاناة وألما لا يمكن تصورهما منذ بدء النزاع، دون حل سلمي في الأفق. من المستحيل تخيل عذاب الأطفال الذين فقدوا آباءهم، والزوجات والأزواج الذين فقدوا شركاءهم، والأشخاص الذين فقدوا كل شيء ويبحثون عن الغذاء والماء والأمان تحت القصف المستمر".
دعوة لقيادتي الجيش والدعم السريع
وقال المفوض السامي إنه تحدث شخصيا، في أيار/مايو من العام الماضي، مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد القوات المسلحة السودانية، والفريق أول محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع، وحذرهما من أن القتال له تأثير كارثي على المدنيين وسيعمق الصراع بين المجتمعات، مع عواقب إنسانية وخيمة.
وجدد دعوته لهما للانخراط في مفاوضات وجهود وساطة نحو وقف فوري للأعمال العدائية؛ واتخاذ تدابير لحماية المدنيين، وإنهاء العنف الجنسي وتجنيد الأطفال واستخدامهم؛ وضمان المرور الآمن للإغاثة الإنسانية والعاملين في مجال المساعدة الإنسانية إلى جميع المناطق.
ودعا المجتمع الدولي إلى بذل جهود دبلوماسية منسقة لإيجاد طريق للسلام. وأضاف قائلا:
"نحن بحاجة إلى عمل عاجل الآن، لإيجاد طريق للسلام. يجب على جميع الدول استخدام نفوذها لممارسة ضغط دبلوماسي وسياسي على الأطراف وحلفائهم الإقليميين والدوليين، من أجل وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وتقديم المساعدات الإنسانية دون عوائق. يجب عليهم أيضا ضمان الامتثال لحظر الأسلحة المفروض على دارفور، مع النظر في توسيعه ليشمل البلاد بأكملها".
ودعا فولكر تورك إلى ضرورة أن نتحرك نحو حوار شامل يعكس تنوع الشعب السوداني ويمهد الطريق لانتقال إلى حكومة مدنية تستجيب لتطلعات الشعب السوداني. "يجب أن نبذل جهودا أفضل من أجل شعب السودان".
الأولوية للحلول الإنسانية والسياسية
أداما ديانغ مستشار الاتحاد الأفريقي المعني بمنع الإبادة الجماعية قال إن هناك إمكانية لتعزيز مستقبل أكثر سلاما وازدهارا لجميع السودانيين، من خلال معالجة الأسباب الجذرية للصراع وإعطاء الأولوية للحلول الإنسانية والسياسية لهذا الصراع.
لذلك، شدد على ضرورة استغلال من لهم نفوذ للضغط على الأطراف كي تقدم التنازلات اللازمة؛ وفرض عقوبات على مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني الأكثر فظاعة.
وأضاف: "لا يمكننا التردد في ذلك. يتطلب الوضع في السودان عملنا الجماعي العاجل، للمساهمة في حل دائم لهذا الصراع العبثي في السودان".
ووصف أداما ديانغ الاستجابة الدولية إزاء الكابوس المتكشف في السودان بأنها غير كافية، معربا عن استعداده للعمل بشكل وثيق مع بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق والتحقيق الذي يجريه الاتحاد الأفريقي في انتهاكات حقوق الإنسان، كي يتسنى تحديد الجناة، وإسماع صوت الضحايا، وتحديد طرق تخفيف المعاناة.
وشدد ديانغ على أننا لا يمكننا تحمل تكلفة الانتظار أكثر من ذلك، واقترح 4 إجراءات دعا مجلس حقوق الإنسان إلى اتخاذها:
أولا، مواصلة الدعوة إلى وقف إطلاق نار غير مشروط وذي مصداقية بين الأطراف المتحاربة. "يجب أن يضم هذا المجلس صوته إلى جهود السلام السودانية الداخلية".
ثانيا، الانخراط الفعال والدعوة إلى وصول إنساني بدون عوائق، وتوفير التمويل، وتقديم الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والمأوى والرعاية الطبية للنازحين داخليا واللاجئين.
ثالثا، مواصلة الدعوة إلى احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. "فقط من خلال المساءلة عن جرائم الماضي، يمكن للسودان أن يبني بشكل موثوق مستقبلا سلميا وشاملا لمواطنيه".
رابعا، مواصلة الدعوة إلى بيئة سياسية مستقرة وشاملة في السودان أمر ضروري لتحقيق السلام على المدى الطويل. يجب إعطاء الأولوية لدعم الحكم الديمقراطي والعمليات الانتخابية لتمكين الشعب السوداني من تحديد مستقبله.
جيل كامل في مهب الريح
الشابة السودانية هناء التيجاني الناشطة في مجال السلام والعدالة ومساعدة أمين عام الشبكة الشبابية للمراقبة المدنية قالت إن الحرب تسببت في كارثة إنسانية، حيث تم تشريد أكثر من 20% من السكان، وحُرم 19 مليون طفل من التعليم، الأمر الذي قالت إنه يهدد جيلا كاملا.
وتابعت قائلة: "هذه الحرب ستترك ندوبا دائمة قد لا تلتئم أبدا بالكامل، لكننا لن نسمح لها بأن تعرّفنا. سنحوّل هذا الحزن إلى فعل، وهذا الألم إلى مقاومة. نضالنا ليس مجرد صراع من أجل البقاء، بل هو رؤية، واستعادة، ووعد بسودان خارج اشتراطات العنف والحرب".
وقدمت هناء التيجاني خمسة طلبات للمجتمع الدولي:
أولا، جهود فورية لوقف إطلاق النار وإجراءات سياسية حقيقية، "لا مجرد بيانات تنديد".
ثانيا، فرض عقوبات على جميع الدول والجهات التي تزود أطراف الحرب بالأسلحة.
ثالثا، ضمان حماية المدنيين والإغاثة الإنسانية بقيادة سودانية تخضع للمساءلة.
رابعا، إجراءات ملموسة لمواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك دعم الناجيات وآليات تحقيق العدالة.
خامسا، آلية دولية للمحاسبة، لمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي وتجنيد الأطفال.
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الشعب السودانی المفوض السامی حقوق الإنسان فی السودان یجب أن
إقرأ أيضاً:
وكالات أممية: الغارات الإسرائيلية حوّلت الضفة الغربية إلى ساحات معارك وتركت 40 ألفا بلا مأوى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذرت منظمات إنسانية تابعة للأمم المتحدة، أمس الأربعاء، من أن الغارات العسكرية الإسرائيلية القاتلة في الضفة الغربية المحتلة والتي استمرت لأسابيع حولت المجتمعات الفلسطينية إلى "ساحات معارك" وتركت 40 ألف شخص بلا مأوى.
وشهدت الضفة الغربية أعمال عنف تضمنت تبادلا لإطلاق النار بين القوات الإسرائيلية وبعض الفلسطينيين المسلحين بالإضافة إلى استخدام الجرافات في مخيمات اللاجئين لأول مرة منذ 20 عاما مما أدى إلى تدمير الخدمات العامة ومنها شبكات الكهرباء والمياه، وذلك بحسب بيان نشرته الأمم المتحدة.
وقال فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) إن "مشاعر الخوف وعدم اليقين والحزن تسود مرة أخرى، فالمخيمات المتضررة أصبحت خرابا، في ظل تدمير البنية التحتية العامة وتجريف الطرق وفرض القيود على الوصول".
وذكرت (الأونروا) أن أكثر من 50 شخصا منهم أطفال، قُتلوا منذ بدء الغارات العسكرية الإسرائيلية قبل خمسة أسابيع، محذرة من أن الضفة الغربية "أصبحت ساحة معركة" حيث يكون الفلسطينيون العاديون أول من يعاني.
وفي الوقت نفسه، أدان مكتب تنسيق المساعدات التابع للأمم المتحدة (أوتشا) أيضا "التكتيكات القاتلة الشبيهة بالحرب" التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي ضد المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
وأكد (أوتشا) وقوع المزيد من الضحايا المدنيين والنزوح الجماعي بعد غارة عسكرية إسرائيلية استمرت يومين في بلدة قباطية بمحافظة جنين وانتهت أول أمس الإثنين، معربا عن المخاوف الكبيرة بشأن استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين، وكذلك زيادة الاحتياجات الإنسانية الإضافية بين الأشخاص الذين تركوا بلا مأوى.
ويبذل شركاء الأمم المتحدة قصارى جهدهم لمساعدة الأشخاص الذين شردهم العنف على الرغم من التحديات كبيرة.
وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأنه قدم مساعدات نقدية إلى 190 ألف شخص في يناير الماضي.
وفي قطاع غزة، تواصل الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني توسيع نطاق دعم الأمن الغذائي وسبل العيش.
وأشار مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن شركاء الإغاثة العاملين في مجال التعليم حددوا مدارس في رفح وخان يونس ودير البلح تستخدم كملاجئ للنازحين، ليتم تقييم هذه المدارس وإصلاحها استعدادا لإعادة فتحها.