كثفت القاهرة جهودها الدبلوماسية لمنع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في ظل مؤشرات على نية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إفشال الاتفاق، والتمهيد لعودة العدوان بشكل أكثر شراسة.

وكشفت مصادر مصرية أن وفدًا إسرائيليًا سيزور القاهرة الأسبوع المقبل، لمناقشة تفاصيل المرحلة الثانية من الاتفاق، في وقت تمارس فيه مصر ضغوطًا على حركة حماس لإبداء قدر أكبر من المرونة، بهدف سحب الذرائع من نتنياهو، ومنع تصعيد عسكري جديد، خصوصًا مع وجود دعم أمريكي واضح لاستئناف العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن نتنياهو حصل على ضوء أخضر من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لما وصفه بـ"الجحيم في الشرق الأوسط"، الأمر الذي دفع القاهرة إلى حث حماس على التعاطي الإيجابي مع المطالب الأمريكية والإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بملف تبادل الأسرى والجثامين، وتمديد المرحلة الأولى من الاتفاق.

وفي هذا السياق، اقترحت القاهرة على حماس الإفراج عن جثامين أربعة من الأسرى الإسرائيليين مقابل إفراج إسرائيل عن 600 أسير فلسطيني، إلا أن الحركة تحفظت على بعض المطالب، مؤكدة ضرورة تشكيل حكومة إجماع وطني لإدارة قطاع غزة، بدلًا من فرض تغييرات سياسية تتماشى مع الشروط الأمريكية والإسرائيلية.

تحديات الوساطة المصرية

وتواجه الوساطة المصرية تحديات كبيرة في ظل تشدد الموقف الإسرائيلي والخروقات المتكررة للاتفاقات، فضلًا عن الدعم المفتوح الذي يتلقاه نتنياهو من إدارة ترامب، مما يعقد قدرة القاهرة على فرض التزامات على الجانب الإسرائيلي.

ويرى السفير عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن مصر لا تمتلك الكثير من الأوراق للضغط على نتنياهو، محذرًا من أن الضغط على حماس وحدها قد يضر بالوساطة المصرية.

في المقابل، يؤكد السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن مصر تتبع نهجًا متوازنًا لا ينحاز لطرف على حساب الآخر، مشددًا على أن القاهرة لم تمارس أي ضغوط على حماس فيما يخص نزع سلاحها أو تغيير قيادتها.

كما نفى سعيد عكاشة، خبير الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، مزاعم ممارسة مصر ضغوطًا أكبر على حماس مقارنة بإسرائيل، معتبرًا هذه الاتهامات "مجرد مزاعم لا تستند إلى واقع".

مصر تسابق الزمن لمنع التصعيد

وسط هذه التحديات، تواصل مصر جهودها المكثفة للحفاظ على استقرار المنطقة ومنع تجدد الحرب، لما لذلك من تأثير مدمر على الوضع الإنساني في غزة والأمن الإقليمي. ويبقى نجاح الوساطة المصرية رهينًا بمدى تجاوب الأطراف المعنية، وقدرة القاهرة على المناورة بين الضغوط الإقليمية والدولية.

  

المصدر: مأرب برس

كلمات دلالية: على حماس

إقرأ أيضاً:

نتنياهو يرسل المفاوضين إلى القاهرة ويسعى لتمديد المرحلة الأولى باتفاق غزة

قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إرسال فريق التفاوض إلى القاهرة اليوم الخميس لمواصلة مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وفقا لما أفاد به مكتبه، في حين قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الهدف هو تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق لاستعادة مزيد من الأسرى.

وقال نتنياهو في منشور على موقع إكس إنه سيواصل اتخاذ الإجراءات "بلا هوادة" حتى "إعادة جميع المختطفين إلى بيوتهم".

ونقلت هيئة البث الرسمية عن مصدر إسرائيلي قوله إن هدف الوفد الذي سيتوجه إلى القاهرة اليوم هو "إطلاق سراح الرهائن الأحياء يوم السبت".

كما نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مسؤولين إسرائيليين أنه "بعد إيفاد نتنياهو فريقا إلى القاهرة، نحن نريد تمديد المرحلة الأولى ومستعدون لذلك".

أهداف نتنياهو

بدورها، قالت القناة الـ13 الإسرائيلية نقلا عن مسؤولين إن الوفد الذي سيتوجه إلى القاهرة يسعى للإفراج عن أسرى إسرائيليين آخرين بحلول السبت مقابل تمديد وقف إطلاق النار.

وأضاف المسؤولون أن الصيغة التي تقبلها إسرائيل هي الصيغة نفسها التي أفرج بموجبها عن الدفعات السابقة، وهي إطلاق سراح 3 أسرى إسرائيليين كل سبت مقابل وقف إطلاق النار والإفراج عن أسرى فلسطينيين وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

إعلان

واكتملت اليوم الخميس دفعات تبادل الأسرى بالمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير/كانون الثاني المقبل بعد نجاح الوساطة التي قادتها قطر ومصر والولايات المتحدة.

وتنتهي مدة المرحلة الأولى بعد غد السبت، لكن إسرائيل تسعى لتمديدها لاستعادة أكثر من 60 أسيرا ما زالوا في قطاع غزة. وفي المقابل، تؤكد حماس أن استمرار الاتفاق مرهون بإنهاء العدوان على القطاع وانسحاب قوات الاحتلال بالكامل بما في ذلك من محور فيلادلفيا (محور صلاح الدين) جنوبي القطاع.

ويتكوف يهاجم حماس

من ناحية أخرى، قال المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في تصريحات لقناة "فوكس نيوز" إن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة "كانت إنجازا في حد ذاتها، ولم تكن لتتحقق لولا الرئيس دونالد ترامب".

وهاجم ويتكوف حركة حماس، قائلا إنه "لا تسامح" معها، وإن الإرهاب خط أحمر لدى الرئيس الأميركي، على حد تعبيره.

وشدد المبعوث الأميركي على أنه "لا يمكن أن يكون هناك وجود لحماس في غزة أو الضفة الغربية مستقبلا، وأفعالها تظهر عدم استحقاقها ذلك".

وتم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد حرب إبادة إسرائيلية ضد القطاع على مدى 15 شهرا أدت إلى استشهاد وإصابة أكثر من 160 ألف شخص ودمار هائل لم يعرفه العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

مقالات مشابهة

  • «متحدث فتح»: لولا ضغوط الوسطاء لما ذهب نتنياهو لـ اتفاق غزة
  • "متحدث فتح": لولا ضغوط الوسطاء لما ذهب نتنياهو لـ"اتفاق غزة"
  • متحدث فتح: لولا ضغوط الوسطاء لما ذهب نتنياهو لاتفاق غزة
  • نتنياهو يرسل المفاوضين إلى القاهرة ويسعى لتمديد المرحلة الأولى باتفاق غزة
  • الصحة الفلسطينية: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي في غزة لـ 48365 شهيدًا
  • حماس تحذر نتنياهو من عرقلة اتفاق تبادل الأسرى
  • بين انفراجة صفقة الأسرى وتهرب نتنياهو من المرحلة الثانية.. سباق مع الزمن لإنقاذ هدنة غزة
  • نتنياهو يتفق مع واشنطن على استئناف المرحلة الثانية من مفاوضات غزة
  • برعاية مصرية.. اتفاق تبادل جديد بين حماس وإسرائيل