تسوية نفطية تاريخية تعيد الشركات الروسية إلى كردستان العراق
تاريخ النشر: 27th, February 2025 GMT
27 فبراير، 2025
بغداد/المسلة:
بعد توصل إقليم كردستان العراق والحكومة الاتحادية في بغداد إلى اتفاق حاسم لتسوية النزاعات النفطية المستمرة منذ سنوات بين الطرفين، كشف وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف في تصريحات نقلتها وكالة “تاس” الروسية عن اهتمام بتحريك عجلة الاستثمارات الروسية، في قطاع الطاقة بالإقليم، في وقت تشهد فيه العلاقات بين أربيل وبغداد تقلبات بسبب الخلافات حول إدارة النفط وتوزيع العائدات، مما يجعل هذه التسوية بمثابة انفراجة محتملة.
وأشار تسيفيليف إلى أن التسوية ستسمح للشركات الروسية، مثل “روسنفت” العملاقة في إنتاج الطاقة، باستئناف مشاريعها المتوقفة في إقليم كردستان. وأوضح أن هذه الشركات استثمرت مبالغ ضخمة في المنطقة، لكنها اضطرت لتعليق عملياتها بسبب التوترات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.
ويبرز هذا التصريح اهتماماً روسياً واضحاً باستغلال الفرص الاقتصادية في العراق، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية التي تواجهها موسكو دولياً.
وكشفت تقارير أن شركة “روسنفت”، التي تمتلك حصصاً كبيرة في أنابيب النفط بكردستان، أوقفت بعض عملياتها بالقرب من الحدود السورية بسبب مخاوف أمنية. ويمثل هذا التعليق مثالاً على العوائق التي واجهت الشركات الأجنبية في المنطقة، حيث تضاف التوترات السياسية الداخلية إلى التحديات الخارجية المرتبطة بالصراعات الإقليمية. ويعكس عودة الشركة الآن إشارة إيجابية حول استقرار الأوضاع بعد الاتفاق.
وظلت قضية تصدير النفط من إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي عائقاً أساسياً في العلاقات بين أربيل وبغداد، حيث أصرّت الحكومة الاتحادية على أن تكون شركة “سومو” الجهة الوحيدة المخولة بتسويق النفط العراقي. وتسبب توقف الصادرات منذ عامين في خسائر مالية فادحة قدرت بنحو 19 مليار دولار، وفقاً لتصريحات سابقة لوزير النفط العراقي حيان عبد الغني.
ويراهن المراقبون على أن هذا الاتفاق قد يعيد تدفق ما يصل إلى 450 ألف برميل يومياً، وهي كمية كانت تشكل جزءاً مهماً من إنتاج العراق الإجمالي.
ونقلت وكالة “إنترفاكس” الروسية عن تسيفيليف أن شركة “زاروبيغ نفط” المملوكة للدولة تخطط لاستئناف عملياتها في العراق بعد غياب دام منذ أوائل التسعينيات عقب غزو الكويت. ويضيف هذا الإعلان بُعداً جديداً للاهتمام الروسي بالسوق العراقية، حيث قد تستفيد الشركة من التجربة التاريخية والخبرة في استكشاف وتطوير الحقول النفطية في المنطقة.
و يتوقع المحللون أن استئناف صادرات كردستان قد يؤثر على التزام العراق بحصص الإنتاج التي حددتها منظمة “أوبك”. ويبلغ إنتاج العراق الحالي نحو 4.2 مليون برميل يومياً، وفقاً لتقديرات حديثة، لكن عودة الكميات الكردية قد تتطلب تعديلات في السياسة النفطية لضمان التوازن مع التعهدات الدولية. ويبقى السؤال المطروح: هل ستخضع هذه الصادرات لسيطرة وزارة النفط الاتحادية بشكل كامل، أم أن الإقليم سيحتفظ ببعض الاستقلالية في إدارتها؟
ويعتبر البعض أن هذه التسوية خطوة نحو توحيد السياسة النفطية العراقية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، خاصة مع دعم الموازنة العامة التي تعاني عجزاً مزمناً. ويقدر أن النفط يشكل أكثر من 90% من إيرادات العراق، مما يجعل استئناف الصادرات أولوية ملحة.
ومع ذلك، يحذر آخرون من أن أي انفراط في التوافق قد يعيد الخلافات إلى الواجهة، خاصة إذا لم تُحسم تفاصيل توزيع العائدات والتعويضات للشركات الأجنبية بوضوح.
ويوحي تدخل وزير الطاقة الروسي بأن موسكو لعبت دوراً غير مباشر في تسريع هذا الاتفاق، ربما عبر ضغوط دبلوماسية أو اقتصادية. وتشير تقارير سابقة إلى أن “روسنفت” تمتلك حوالي 40% من أنابيب النفط في كردستان، مما يعزز نفوذها في المشهد النفطي العراقي. ويبدو أن روسيا ترى في العراق فرصة لتعزيز وجودها الاقتصادي في الشرق الأوسط، خاصة في ظل العقوبات الغربية التي تحد من خياراتها في أسواق أخرى.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author زينSee author's posts
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
عقوبات أمريكية جديدة ضد شركات نفطية بحجة تعاملها مع إيران
فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على إيران تضمنت وسطاء وشركات زعمت أنهم على علاقة ببيع ونقل النفط الإيراني.
وقال الوزارة إنها فرضت عقوبات إضافية على أكثر من 30 فردا وسفينة في دول مختلفة لقيامهم بدور الوسطاء في بيع ونقل المنتجات المرتبطة بالنفط الإيراني، بحسب ما نقلت وكالة "الأناضول".
وأوضحت أن السفن الخاضعة للعقوبات مسؤولة عن نقل عشرات الملايين من براميل النفط الخام بقيمة مئات الملايين من الدولارات.
وبينت أن من بين الخاضعين للعقوبات وسطاء نفط في الإمارات وهونغ كونغ، ومشغلي ومديري ناقلات النفط في الهند والصين، ورئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية حميد بوورد، وشركة الموانئ النفطية الإيرانية.
ويأتي هذا التصعيد الأمريكي في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توترا متزايدا.
وتعتمد إيران، على غرار روسيا، على أسطول ناقلات غير مسجل رسميا، يُعرف بـ"أسطول الظل"، حيث تقوم هذه السفن بنقل النفط عبر عمليات تحويل بين السفن في المياه الدولية لتجنب العقوبات الغربية، بحسب ما نقلت "وكالة رويترز".
وتشير التقديرات الأميركية إلى أن السفن التي استُهدفت في العقوبات الأخيرة نقلت عشرات الملايين من براميل النفط الخام بقيمة مئات الملايين من الدولارات، "مما يساهم في تمويل الحرس الثوري الإيراني وأنشطته الخارجية"، حسب واشنطن.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في وقت سابق عقوبات على شركة النفط الوطنية الإيرانية، بسبب دعمها فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وهو الجناح الخارجي للقوات العسكرية الإيرانية.