سواليف:
2025-03-29@23:13:00 GMT

بينَ أمجادِ الماضي ومآسي الحاضر / لمى أيمن صندوقة

تاريخ النشر: 27th, February 2025 GMT

بينَ #أمجاد_الماضي و #مآسي_الحاضر

#لمى_ايمن_صندوقة

هِيَ الحضارةُ الإسلاميةُ، قصةُ المجدِ التي خُطَّتْ بحروفٍ مِنْ نورٍ على صَفحاتِ التاريخِ، هي التي كانت ولا زالتْ منارةً اضاءتْ سُبلَ الجهلِ والظلامِ، هِيَ الحضارةُ التي لم تكنْ مجردَ حِقبةٍ زمنيةٍ طارئة على التاريخ؛ فكانَ لها الأثرُ العظيم في الحضارات التي سبقتها والتي تلتها.


تعاقب على هذهِ الأرض العديدُ مِنَ الحضاراتِ مِنها؛ الحضارةُ المصريةُ، الرومانيةُ، الإغريقيةُ، البابليةُ والحضارة الكنفوشوسية لآسيا البعيدة ، وكانَ لهذهِ الحضارات التي تقادمت واحدةً تلوَ الأخرى؛ بصمةً خاصةً بينَ صفحاتِ التاريخ ولكنْ بالرغمِ من امتدادِ أمدِ هذهِ الحضاراتِ إلّا أنّهُ كانَ مصيرُها الاضمحلال والاندثار والزوال.
وَهُنا بزغَ فجرُ الحضارةِ الإسلاميةِ التي جَعلت هذهِ الحضاراتِ تنهض من سباتها حين تلاشتْ ولم يبقَ منها سوى الرماد، كذلكَ ولم تبقَ حضارةٌ تلتِ الحضارةَ الإسلاميةَ إلّا وكانت تحملُ وسمًا من آثارها، أو شذًى من عبيرها.
نشأت وترعرعتِ الحضارة الإسلامية في الرقعةِ الوسطى من القارات الثلاث التي تشكل منها العالمُ القديمُ : آسيا، إفريقيا وأوروبا .فبعدَ أنْ كانت هذه الأرض بمثابةِ حاجزٍ من طودٍ عظيم بين حضاراتِ المشرق والمغرب؛ إلّا أنّها سرعانَ ما سرت في أوصالها الحياة؛ لتصبح شبكة متلاحمةً تنقل الفكر والثقافة بين أطرافها. آنذاك، لم يكن الغرب يمتلك ما يقدمه، بل نهل واسترقَ من علوم المشرق ومعارفه، واستفاد منها بما يتواءم ويتلاءم مع احتياجاته وظروفهِ، بعد ذلك زخرت الحضارةُ الاسلاميةُ بالعلومِ الإنسانيةِ جميعِها؛ فلمْ يبقَ ضربٌ من ضروب من تلكَ العلوم إلّا وكان قد انتشر بينَ أبنائِها كاشتعال النار في الهشيم؛ فتميّز العرب بأبحاثهم العلميةِ ،فهم – من باب الإنصاف – الذين ابتدعوا طريقةَ البحثِ العلميِّ، فعندهم فقط بدأَ البحثُ السديد الذي يمكُن الاعتمادُ عليه.
وعلى هذا الأساس وبذات وتيرة النهج قطعوا في العلوم أشواطًا بعيدةً وكبيرة ؛ أثّرت فيما بعد بطريقةٍ غيرِ مباشرةٍ على مفكري الغربِ وعلمائِه.
والعربُ المسلمونَ همْ سادةُ السبل والوسائل التجريبيةِ في الكيمياءِ والطبيعةِ والحسابِ والجبرِ والمثلثاتِ وعلمِ الاجتماعِ، علاوةً على ذلك؛ الكم الهائل الذي لا يُحصى ولا يعد من الاكتشافاتِ والاختراعاتِ في مختلفِ فروعِ وأقسامِ العلوم التي سُرقت وسُلب أكثرُها ونُسبَ لآخرين ليسوا نحن ولا يشبهوننا !.
فبينما كانَ الغربُ في أوحال الجهلِ والظلامِ والرُعونةِ ؛كانتْ الحضارةُ الإسلاميةُ تعيشُ في إوج ازدهارها وجمالها، ولكن عندما بدأت دول الغربِ بالنهوضِ والاستيقاظِ والقيامِ من ذلك الظلامِ ،تحديدًا منذ عهد الاستعمار ؛بدأت بدخولِ البلدان العربيةِ المسلمةِ وبدأَ علماءُ الغربِ ومفكروهم بعد ان وطأوا بلادَ الإسلامِ ؛العملَ بجدٍّ بسبر أعماق الحضارة الاسلامية والاقتباس منها وترجمتها وفكِّ معالمِها وشيفراتها ذات الروح العربية؛ لدرجةِ أنَّ الترجمةَ كانَت دارجةً في الغرب وانتشرَ تعلُّم اللغة العربية آنذاك ليصبحَ منْ نشاطاتِ الغربِ الاعتيادية، حيثُ أنَّ اللغةَ العالميةَ السائدةَ والطاغية في علومِ العربِ وأبحاثهم واكتشافاتهم في شتى الاصقاعِ هي اللغةُ العربية الفصحى التي تعلّمها المسلمونَ حُباً وشغفًا واتباعًا وامتثالاً لعقيدتِهم.
وعلماءُ الغربِ عملوا بكل ما يمتلكون من جديّةٍ وبقوَّةٍ في نقلِ العلومِ ومتابعةِ أفكارِ كلِّ عالمٍ ومفكرٍ وحاذقٍ عربيٍّ مسلم حتى عرفوا ما نَقصَ وتضاءلَ من بحوثِ بعضِ العلماءِ المسلمينَ ليقوموا بتطويرها، ناهيك عن ذلك أن السبب وراء ضياعِ بعضِ البحوثِ والكتبِ والنظرياتِ التي دُرست وكتبت بأيديٍ عربيةٍ مسلمةٍ كانت الهجماتِ البربريةِ والهمجيةِ التي اجتاحت البلاد الإسلامية؛ من الغزو الصليبي من جهة الغرب ، والغزو المغولي الغجري الرعوي من الشرق .
بل وإن الحضارةُ الإسلاميةُ لم تقوّضِ أركان ما كان قائمًا عند بزوغ فجرها المبارك ؛بل عملتْ على إعادةِ بناءِ ما تهدم وتداعى، ثم أضافت عليه بما يعزز بنيانه ويدعم أركانه .
ولو أنعمنا النظرَ في هذهِ الحضارةِ العظيمة لوجدنا أنّهُ لم تدّركِ الحضارة الإسلاميةُ أمةً إلّا وتركت عبيرًا أو أثرًا في عادتها وتقاليدها وأطوارها.
يبقى في الذات ذاك السؤال الجوهريّ لماذا كانتْ هذهِ الغلبةُ للأمةِ الإسلاميةِ؟
كانَ سرُّ هذه الغلبة للأمةِ الاسلامية أّنّها تنفردُ وتتميّزُ بعقبدةٍ لم تمتلكها أمة غيرها؛ فهي عقيدة شاملة تأخذ الإنسان كلّه ولا تجتزىء منه بضعًا تسميه الجانب الروحي.
فالحضارةُ الإسلامية هي تلك القاعدةُ المؤثّلةُ المؤصلةُ الممجدةُ التي يشتاقُ كلُّ مسلمٍ لإعادةِ بناءها ورؤيتها شامخةً عزيزةً باسقةً كما كانتْ، فالحضارةُ الإسلاميةُ بعلومِها وثقافتِها ومعالمِها هي القاعدةُ التي بُنيَ عليها علوم الغربِ وتطورهِ الذي نشهدهُ الآن؛ فلا يزال الغرب حتى هذه اللحظة يستفيدون ويرجعون الى علومنا وركائزنا التي وضعناها نحنُ لا هم ولكن هل كلّ مسلمٍ يعرف ويدرك هذا الأمر؟ فلعلي استغرب أنّ الكثير ممن هو في جيلي لا يدركون أهمية الحضارة الإسلامية ولا يعلمون أنّ تلك العلوم التي يدعي الغرب أنها له وأنّه هو من اكتشفها نحنُ من وضعناها ودرسناها وكتبناها وكنا سبباً في أساسها؛ فلعلَّ المشكلة ليست بالحضارة التي ضاعت وسلبت بل بجهلنا وعدم معرفتنا وثقافتنا بذلك، ولعل حالي قائلةً:
“انا إنْ بَكيتُ فإنَما أبْكي عَلى
مِلْيارنا لَما غدو قطعاناً
أبْكي على هذا الشتاتِ لأمتي
أبكي الفراقَ المرَّ والأْضغانا
أبكي وَلي أملٌ كبيرٌ بأنْ أَرى
مِنْ أُمَتي مَن يَكسرُ الأوثانا”

مقالات ذات صلة تهديدات جوفاء ، ام غطاء تمويهي ؟ 2025/02/27

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: أمجاد الماضي مآسي الحاضر

إقرأ أيضاً:

رئيس بلدية إسطنبول يأسف لـ”تخاذل” الغرب في الردّ على اعتقاله

إسطنبول (زمان التركية) – انتقد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، ضعف ردود الفعل الصادرة عن الزعماء الغربيين إزاء اعتقاله، معتبرًا أن “الجغرافيا السياسية أعمتهم عن اتخاذ موقف حازم”.

جاء ذلك في مقال نشره بصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أشار فيه إلى أن اعتقاله لقي دعمًا واسعًا من قِبَل زعماء ديمقراطيين اجتماعيين ورؤساء بلديات داخل تركيا وخارجها، من أمستردام إلى زغرب، فضلًا عن تضامن المجتمع المدني.

وأضاف: “أما الحكومات المركزية في العالم، فقد لزم معظمها الصمت، في حين لم تكتفِ واشنطن سوى بالإعراب عن (قلقها إزاء الاعتقالات والاحتجاجات الأخيرة) في تركيا. أما القادة الأوروبيون، فلم يصدر عنهم رد فعل قوي، باستثناءات قليلة”.

وأشار إمام أوغلو إلى أن التطورات العالمية الأخيرة، بما في ذلك مساعي حل النزاع الأوكراني، والتغيرات في السلطة داخل سوريا، والدمار في قطاع غزة، زادت من الأهمية الاستراتيجية لتركيا، خصوصًا بالنظر إلى دورها المحوري في بناء بنية أمنية أوروبية. ومع ذلك، شدد على أنه “لا ينبغي للجغرافيا السياسية أن تحجب الحقائق الأساسية”.

من جانبه، صرّح زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، أوزغور أوزيل، لعدد من وسائل الإعلام الأجنبية، بأن رد الفعل الغربي تجاه الأحداث في تركيا كان ضعيفًا، وهو ما دفع الرئيس رجب طيب أردوغان إلى توبيخه، متهمًا إياه بـ”الشكوى من بلاده أمام العالم”.

في المقابل، أعرب وزير العدل التركي، يلماز تونغ، أمس الخميس، عن أسفه إزاء تصريحات بعض ممثلي المجتمع الدولي الذين اعتبروا اعتقال إمام أوغلو ذا دوافع سياسية، مشيرًا إلى أن هذه المواقف تعكس ازدواجية المعايير. وأكد أن التحقيقات الجارية بحق إمام أوغلو ومسؤولين آخرين لا تحمل أي خلفيات سياسية، على الرغم من محاولات المعارضة الإيحاء بعكس ذلك.

كما انتقد تونغ مزاعم تربط القضية مباشرة بالرئيس رجب طيب أردوغان، مشيرًا إلى أن الكثير من الأطراف التي تتداول هذه الادعاءات لا تمتلك أي اطلاع على وثائق القضية، مؤكدًا أن البلاد تواجه موجة من المعلومات المضللة حول الملف.

ووفقًا لتونغ، فإن إمام أوغلو يواجه اتهامات تشمل التلاعب في المناقصات، وغسيل الأموال عبر شركات وهمية مرتبطة ببلدية إسطنبول، وغيرها من الجرائم المالية.

بدوره، كشف وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، أن عدد المعتقلين خلال الاحتجاجات غير القانونية الداعمة لإمام أوغلو تجاوز 1800 شخص في أنحاء البلاد، بينهم 260 شخصًا تم احتجازهم رسميًا.

وتواصلت الاحتجاجات منذ 19 مارس الجاري في إسطنبول ومدن أخرى،

Tags: احتجاجات تركيااعتقال اكرم امام اوغلوبلدية اسطنبولمشكلة المعارضة في تركيا

مقالات مشابهة

  • حملة مسعورة للإعلام الصهيوني على عُمان
  • أيمن موكا يدرك التعادل لسيراميكا كليوباترا في مرمى الزمالك بكأس مصر
  • كيف نزع ترامب القناع عن عملية التغليف التي يقوم بها الغرب في غزة؟
  • رئيس بلدية إسطنبول يأسف لـ”تخاذل” الغرب في الردّ على اعتقاله
  • بمشاركة العراق.. السفراء العرب يبحثون مبادرة الحضارة العربية في روما
  • أيمن عاشور: التعليم العالي تلتزم بأعلى المعايير الدولية في التميز المؤسسي
  • شوقي علام: تصحيح صورة الإسلام في الغرب يتطلب الاعتدال في الفتوى
  • بالصور.. تتويج "الطموح" بطلًا لـ"كروية الاتفاق الرمضانية" بأهلي سداب
  • الصين أم الغرب.. من المسؤول الأكبر عن تغير المناخ؟
  • هكذا يبدو شكل الغرب وهو خائف