أزمة المركز والهامش … الجهاز القضائي
تاريخ النشر: 27th, February 2025 GMT
أزمة المركز والهامش ... الجهاز القضائي
ولاية الجزيرة لا بواكي له
بقلم: مصعب مصطفي الجزولي - المحامي
تغرد رئاسة السلطة القضائية وإداراتها المختلفة في واد ومصلحة العمل وإعادة ترتيب دولابه وتحديدا بولاية الجزيرة المنكوبة في واد آخر تماماً, ولا يبشر ذلك الأمر بالإصلاح المنشود والإستعادة السريعة لسير العمل بالمنظومة القضائية والتي يقع عليها الدور الأكبر في رد الحقوق لأهلها وإرساء دعائم العدل وحسم الفوضى التي كانت نتاج عام كامل من وجود مليشيا متمردة لا علاقة لها بالتمدين والمدنية في ولاية كان يعيش أهلها وضعا يجعلهم أقرب الناس للمدنية والإلتزام بسيادة حكم القانون .
بُعَيدَ إجتياح مليشيا الدعم السريع المتمردة لولاية الجزيرة وقيامها بشنيع الفعال في حق مواطن الولاية البسيط, لم تسلم مؤسسات الدولة من الخراب الممنهج الذي قام به أفراد المليشيا ومن عاونهم فكان أن أصاب الضرر كل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية, وكان لزاما على التنفيذيين وأصحاب القرار أن يضعوا الخطط ويصدروا القرارات الموائمة لإعادة تأهيل وبناء مؤسسات الدولة لينعم المواطن الكريم بكل الحقوق التي كفلتها له الوثيقة الدستورية والتشريعات السارية.
إن من بين المؤسسات المهمة التي ألحق المتمردون بها ضررا كبيراً ومؤثراً الجهاز القضائي ولاية الجزيرة فقد لحق الضرر رئاسة الجهاز القضائي بمدينة ود مدني وجميع محاكمه المنتشرة في أصقاع الولاية المعطاءة فيما عدا مجمع محاكم المناقل ومحكمة 24 القرشي, وتضررت كذلك المساكن المخصصة للقضاة ومنسوبي الإدارة فكان واجبا على رئيس القضاء وإداراته المختلفة تهيئة كل السبل لإعادة تأهيل الجهاز بأفضل صورة ممكنة لأهميتة في عملية إستتباب الأمن بالولاية وقيامه بواجبه المقدس في رد الحقوق لأهلها وإنصاف المظلومين ومحاكمة الضالعين في نشر الفوضى بين الناس, إلا أن الأمر منهم مضى على خلاف ذلك وفيما يبدو أن الجهاز القضائي ولاية الجزيرة لا بواكي له فبدلا من أن تمنحه رئاسة السلطة القضائية ميزانية معتبرة لإعادة تأهيله بإعتباره من أكبر الأجهزة القضائية بالسودان أخذت منه (( وربما بقصد )) ما يمكن أن يعينه في ذلك من موارد مملوكة له فقد أصدر سعادة السيد رئيس القضاء قراراً مستعجلاً بأيلولة ريع جميع المواقع الإستثمارية بالأجهزة القضائية ومن ضمنها مواقع الجهاز القضائي ولاية الجزيرة أصدر قرارا بأيلولة ريعها وتبعيتها لإدارة الخدمات الإتحادية والتي لا علاقة لها بالمحاكم وتأهيلها وإنما هي إدارة الهدف منها توفير الخدمات للقضاة وتهيئة العيش الكريم لهم, على الرغم من أنها لم تقدم لهم طوال فترة الحرب ما يبرر وجودها بالوضع الذي هي عليه الأن, ولم يجد القضاة منها وهم في أشد الحاجة لذلك سوى سلة غذائية واحدة ولم تكن من مال الخدمات إذ كان جلها مما تكرمت به بعض الدول العربية للسودانيين من إغاثة, إن رئيس القضاء بإصداره لذلك القرار يساوي بين ولاية دمرتها الحرب تماماً وتأثرت جميع محاكمها ومساكن القضاة بها بولايات أخرى لم تطأها أيدي الخائنين, إن القطع الإستثمارية التابعة للجهاز القضائي ولاية الجزيرة تساهم في إستقلالية الجهاز بموارده حتى ينأى عن مد يده للدولة ممثلة في حكومة الولاية فلا تمتن عليه بما تقدمه وأن المواقع تلك قام الجهاز بالإستثمار فيها من موارده بأفضل صورة ممكنة وذلك حتى تعينه على تسيير دولابه وكان ذلك وقت السلم وقبل الدمار الذي خلفته الحرب, فأن يأتي رئيس القضاء وبطلب من رئيس إدارة الخدمات بإصدار ذلك القرار بغير تشاور مع رئيس الجهاز القضائي ولاية الجزيرة وبغير مراعاة لوضع الجهاز وتأثرة بالحرب وإحتياجاته الضرورية لإعادة بناء نفسه بنفسه في ظل رفع الرئاسة يدها عنه فيما عدا شيئاً يسيراً منحته له محيلة أمر إحتياجته الآنية والضرورية إلى ما قد تقرره محكمة جنايات ودمدني من غرامات في حق المدانين, لعمري أن ذلك من غرائب الأمور ويقود ذلك الأمر القضاة للنظر فيما قد يملكه المدان من مال في سبيل الحصول على أكبر قدر من الغرامات حتى يتم إعادة تأهيل المحاكم بالجهاز القضائي وذلك الأمر لا يجد القبول من إنسان الولاية ولا القضاة المنتسبين للولاية إذ أنه يؤثر بصورة كبيرة على قواعد تفريد العقاب .
إننا لا يمكن لنا إلا أن نصف قرار رئيس القضاء بمنح موارد الجهاز الإستثمارية لإدارة الخدمات الإتحادية سوى أنه قرار لا يتوافق مع مصلحة الجهاز بل ويضر به كثيرا كما وأنه لا يتوافق مع مصلحة ولاية الجزيرة وسكانها بإعتبار أن إستفادة سكان الجزيرة تأتي من إستفادة مؤسساته العدلية بإمكانياتها المتاحة والمخصصة لها من قبل الولاية في ماضيات الأيام والنهوض سريعا وإعادة تقديم تلك الفائدة مرة أخرى لمواطن الجزيرة بتقديم خدمات عدلية متميزة وذلك بنشر العدل في أرجاء الولاية قاطبةً, فالمواطن البسيط متشوق للمطالبة بحقوقه المعتدى عليها من قبل أفراد الدعم السريع والمتعاوينين معهم وممن سولت له نفسه الإنسياق وراء موجة الفوضى التي ضربت أطناب الولاية وكل من قام بالإعتداء على حقوق الغير نهبا وسلباً وسرقةً وإختلاساً وتعدياً ولا يتم ذلك إلا بالتأهيل العاجل لمحاكم الولاية المختلفة لتمكينها من فتح أبوابها لكل طالب حق.
خاتمة الأمر نناشد رئيس القضاء إن لم يكن له ما يستطيع أن يقدمه لولاية الجزيرة من مال لإعادة تأهيل محاكمها نناشده بأن يترك للجهاز القضائي ولاية الجزيرة منشآته الإستثمارية والأراضي المخصصة له حتى يتمكن القائمون على أمره من الإستفادة من تلك الموارد وإعادة تأهيل محاكمه وتوفير ما يعين القضاة العاملين بالجهاز وكوادرهم المساعدة على الإستقرار حتى يتمكنوا من أداء واجبهم بأفضل صورة ممكنة.
ألا هل بلغت اللهم فأشهد
ولنا عودة
melgzoli@yahoo.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: لإعادة تأهیل رئیس القضاء
إقرأ أيضاً:
رئيس جامعة أسيوط يفتتح المركز الياباني للتعليم والأنشطة البحثية
افتتح الدكتور أحمد المنشاوي، رئيس جامعة أسيوط، “المركز الياباني للتعليم والأنشطة البحثية” وذلك بجامعة أسيوط، وهو المركز الأول من نوعه لتعليم اللغة اليابانية بمحافظة أسيوط.
حضر الافتتاح كلٌّ من أيومي هاشيموتو-سان، مدير المؤسسة اليابانية بالقاهرة، وأوزاوا ماساتو، الخبير التعليمي بالمدرسة المصرية اليابانية بأسيوط الجديدة، و أميمة توفيق، مدير المدارس المصرية اليابانية بأسيوط الجديدة.
ويشرف على المركز الدكتور جمال بدر، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، والدكتورة دينا مراد، مديرة المركز ومنسقة العلاقات بين جامعة أسيوط ومؤسسة اليابان بالقاهرة.
وأوضح الدكتور المنشاوي أن الهدف الرئيسي من إنشاء المركز هو تعزيز التعاون الدولي والتميز التعليمي، حيث يمثل جسرًا يربط بين الجانبين المصري والياباني علميًا وثقافيًا، ومنصة لتحقيق المزيد من التعاون الأكاديمي والبحثي المثمر في رحاب جامعة أسيوط، وخطوة نحو تعميق الروابط الأكاديمية والثقافية مع المؤسسات اليابانية.
وفي مستهل احتفالية الافتتاح، رحّب الدكتور المنشاوي بكافة الحضور المشاركين في لقاء اليوم، وكذلك القائمين على افتتاح المركز الياباني للتعليم والأنشطة البحثية بجامعة أسيوط، مثمِّنًا مشاركتهم في انطلاق هذا الصرح الأكاديمي الجديد.
وأكد رئيس جامعة أسيوط أن افتتاح هذا المركز يأتي في إطار علاقات الصداقة العميقة بين مصر واليابان، والتي تمتد لسنوات طويلة في مختلف المجالات، وخاصة ما يتعلق منها بالتعليم والبحث العلمي، موضحًا أن دولة اليابان أثبتت دائمًا أنها شريك استراتيجي لمصر من خلال دعمها المستمر للمشروعات العلمية والثقافية، ونقل التكنولوجيا، والمساهمة في تطوير التعليم العالي.
وقال الدكتور المنشاوي إن جامعة أسيوط تولي اهتمامًا كبيرًا بالتعليم القائم على التميز والتعاون الدولي باعتبارها إحدى الجامعات الرائدة في مصر والشرق الأوسط، وتسعى دائمًا إلى توفير بيئة أكاديمية تشجع على التبادل المعرفي والانفتاح الثقافي، مضيفًا أن هذا المركز يعد إضافة نوعية تتيح للطلاب وأعضاء هيئة التدريس فرصًا جديدة للتعلم والتفاعل مع الثقافة اليابانية، سواء من خلال تعلم اللغة اليابانية، أو المشاركة في برامج التبادل الطلابي، أو التعاون البحثي مع الجامعات اليابانية.
وتابع الدكتور المنشاوي موضحًا أن هذا المركز يعد ثمرة للتعاون الوثيق بين جامعة أسيوط والمؤسسات التعليمية اليابانية، وكذلك مع هيئة التعاون الدولي اليابانية JICA (جايكا)، التي كان لها دور كبير في دعم العديد من المشروعات الأكاديمية والبحثية في مصر، بهدف تعزيز التبادل الثقافي والعلمي بين الجانبين.
وأفاد الدكتور جمال بدر بأن افتتاح مركز اللغة اليابانية يمثل نقطة انطلاق رائدة في تعزيز أواصر التعاون الثقافي والعلمي بين مصر واليابان، لافتًا إلى دوره في الجمع بين قطاعات الجامعة الثلاث، من خلال تعاونه مع المدارس المصرية اليابانية، وهو الأمر الذي انعكس على الاهتمام بخريجي كلية التربية، وتنمية مهاراتهم وثقافاتهم المختلفة، وخصوصًا الثقافة اليابانية، فضلًا عن تزايد أعداد أعضاء الهيئة المعاونة بالجامعة من الحاصلين على منح في دولة اليابان، وتنظيم عدد من الأنشطة التي تُبرز الثقافة اليابانية وكيفية توظيفها لخدمة شباب الباحثين بالجامعة.
ورحّبت الدكتورة دينا مراد بضيوف الجامعة المشاركين في فعاليات الاحتفال، مستعرضةً أهم المحطات وخطوات النجاح التي تم اجتيازها وصولًا لافتتاح المركز، حيث أوضحت أن المركز يستهدف تحقيق التعاون بين الجامعة والجهات اليابانية مثل مؤسسة اليابان بالقاهرة، وهيئة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، والتأهيل اللغوي للمبعوثين قبل السفر للخارج، وكذلك تدريب الراغبين في إتقان نطق اللغة اليابانية من داخل وخارج الجامعة لاستخدامها في مجالات مختلفة، وخاصة البحث العلمي والتعليم، إضافةً إلى مساعدة الجامعة في تحقيق رسالتها في مجال التعليم والتدريب والبحث العلمي، بجانب تنظيم الدورات التدريبية، والأنشطة، وتوقيع البروتوكولات المشتركة بين الجانبين.
وخلال الاحتفال، تقدّمت أيومي هاشيموتو بالتهنئة لجامعة أسيوط على إنشاء المركز الياباني للتعليم والأنشطة البحثية بعد فترة وجيزة وجهود مضنية من العمل الجاد، آملةً تشجيع المزيد من أنشطة تعليم اللغة اليابانية والأنشطة البحثية على نطاق أوسع، كما هنأت جميع الطلاب على إتمام دورة اللغة اليابانية، التي تعد الأولى من نوعها على الإطلاق في أسيوط، معربةً عن سعادتها بتعاون مؤسسة اليابان بالقاهرة مع جامعة أسيوط منذ البداية في تقديم وتدريب مدرّسي اللغة اليابانية المؤهلين ووضع المناهج الدراسية، متمنيةً مواصلة هذا التعاون المتميز.
ومن جانبه، قدّم الخبير الياباني أوزاوا ماساتو نبذة عن المدارس المصرية اليابانية التي يُشرف على دعمها، موضحًا أنه في عام 2018 تم افتتاح أول (35) مدرسة مصرية يابانية تتركز حول نظام التوكاتسو، وتهدف هذه المدارس إلى تعزيز هذا النظام الياباني في مصر، وتنمية روح المبادرة والتعاون بين الأطفال من خلال الأنشطة الجماعية، مما يساهم في تشكيل شخصيات غنية بالقيم الإنسانية، مضيفًا أنه في عام 2020 تم استقدام خبراء يابانيين لديهم خبرة في التعليم الياباني، وفي إدارة المدارس لتقديم الدعم والتوجيه المباشر لهذه المدارس.
وأضاف الخبير الياباني أن المدارس المصرية اليابانية تدخل عامها السابع من تأسيسها، حيث يوجد الآن حوالي (60) مدرسة منتشرة في أنحاء مصر، ابتداءً من مرحلة رياض الأطفال، وصولًا إلى الصف الأول الإعدادي، ويعيشون تجربة تعليمية مليئة بالأنشطة والتفاعلات التي تسعى لتحقيق التوازن بين التطور الجسدي والنفسي للأطفال، وغرس روح المبادرة، وتعزيز التفكير حول أسلوب حياة الفرد، وتنمية قدراته داخل المدرسة، معربًا عن امتنانه العميق لجامعة أسيوط، والدولة المصرية على حفاوة الاستقبال ومشاركتهم هذه التجربة المميزة.
ونوّهت أميمة توفيق إلى بداية الشراكة المصرية اليابانية، التي تم توقيعها أثناء زيارة الرئيس السيسي لليابان في فبراير عام 2016، والتي اشتملت على تطبيق نموذج التعليم الياباني في مصر من خلال أنشطة التوكاتسو باعتباره مكونًا جوهريًا في منهج التعليم الياباني لتحقيق التنمية الشاملة للطفل، مستعرضةً في ذلك مراحل اختيار معلمي المدارس المصرية اليابانية، ومثمنةً المشروع بوصفه نواةً لتعاون مثمر ومتميز بين الجانبين لبناء الإنسان المصري.
وشهد الاحتفال تقديم عددٍ من المحاضرات والعروض التقديمية، من بينها: محاضرة للدكتور محمد حلمي الحفناوي، عميد كلية الفنون الجميلة، حول "الفاعليات وأوجه التعاون المشتركة بين المؤسسة اليابانية بالقاهرة وكلية الفنون الجميلة بالجامعة منذ افتتاحها عام ٢٠١٥- ٢٠١٦"، بينما قدّم الدكتور علاء الدين حامد، وكيل معهد البيولوجيا الجزيئية لشئون الدراسات العليا والبحوث، محاضرة بعنوان: "ادرس (تعلم) في اليابان"، متناولًا الفرص، والمنح، والمميزات للدراسة في اليابان.
كما استعرض الطالب أشهر أحمد سمير، بالفرقة الثانية، بكلية الآداب، قسم اللغات والترجمة، تجربته من خلال دورة اللغة اليابانية التي نظمها المركز، والتي عبّر خلالها عن مدى الاستفادة العائدة منها في تعلم الثقافة اليابانية المتنوعة ونظامها التعليمي المتقدم.
جدير بالذكر، شارك في حضور الافتتاح عدد من عمداء الكليات وأعضاء هيئة التدريس وطلاب دورة اللغة اليابانية بالجامعة.